كتبتُ كثيراً في سنوات خلت عن عزلة المثقف وضعف دوره ورافعتُ دفاعاً عن
المثقفين بقوة في مواجهة المتنفذين وذوي القرار المالي والسياسي، وأحسب أن
كثيرين مثلي قد حولوا هذه القضية إلى مظلومية بكائية يُجمعون فيها على
إدانة السياسي المتحكم بالمال لأنه لم يجعل لهم سبيلاً يصلون به إلى بناء
مكانتهم والاعتراف بدورهم.
وفي حقيقة الحال التي وصلت إليها بالنظر الطويل أن صاحب القرار يبحث عن
البنائين الذين يحملون مشروعات قابلة للتنفيذ ضمن سلم الحاجات المطلوبة،
والتي يمكن تبرير الصرف عليها عاجلاً، هذه الحاجات التي جرى توصيفها
والإقرار بها والاتفاق على ضرورة الاختصاص بها والاهتمام بأمرها لحاجة
الناس الواقعية لها.
في شأن الأدب والثقافة فإننا ما زلنا نتحدث في عموميات، ولم نستطع إقناع
أحد بجدوى دورنا وأهمية حضورنا، بل عجزنا أن نقنع أحداً بأننا ضرورة من
ضروريات الحياة الإنسانية كما نقول في أدبياتنا، إننا نعيش في وهم كبير
صنعناه حولنا، وتكاثرنا داخله، فنمَت أفكارنا في الظلمة المعزولة عن غيرنا،
وإن أضاءت لنا الحياة رأينا الحيطان حولنا كأنها مرايا نرى فيها أنفسنا
وحاجاتنا فحسب .
كل ما نقدمه من مشروعات وأفكار يقول : "ادفعوا لنا" لكننا لم نعطِ صاحب
القرار سبباً "حياتياً" يدفعه للدفع لنا ، ودائماً ما يتهامس صنّاع القرار
: إن هؤلاء لا يمكنهم العيش إلا في بلاد غنية مرفّهة، تحتاجهم للترفيه عنها
وتخفيف قسوة الحياة المادية التي عُجِنوا بها ، ولا نحتاج إلى "متكسّبين"
جدد .
يقتنع صنّاع القرار بالتعليم وبالمحتوى الإعلامي وبالغناء والتراث وهي
محسوبة على الثقافة والأدب، أما نحن الكتبةَ المتأدّبين "الأذكياء" ذوي
الشعر والنثر فلم نجد لأنفسنا مبرر وجود، ولم نستطع تقديم قناعاتنا في أن
إنتاجنا -الذي هو عصارة أرواحنا - استثمارٌ في ثقافة مجتمع وبنائه
الأخلاقي، لأن تشكيل هذه الثقافة الشعبية صار من مهمات الإعلام التراكمي
وبيئات التعليم المدرسي ومناهجه، وانتهى التاريخ الذي كنا المسرح الوحيد
فيه.
لديّ حيثيات كثيرة أترافع بها عن قناعاتي هذه، ولكنني أقدِّم بين يدي
قناعاتي هذه إعلاناً بانسحابي وهزيمتي من مضمار معركة الأوهام التي شغلنا
أنفسنا فيها دهراً، وانضمامي إلى ركب الواقعيين مجدداً، واختصاصي بالمحتوى
والمضامين التي تجد حوامل متاحة لها ، وتجد وسائل نقل واتصال متعددة مرغوبة
!
وفي حقيقة الحال التي وصلت إليها بالنظر الطويل أن صاحب القرار يبحث عن البنائين الذين يحملون مشروعات قابلة للتنفيذ ضمن سلم الحاجات المطلوبة، والتي يمكن تبرير الصرف عليها عاجلاً، هذه الحاجات التي جرى توصيفها والإقرار بها والاتفاق على ضرورة الاختصاص بها والاهتمام بأمرها لحاجة الناس الواقعية لها.
في شأن الأدب والثقافة فإننا ما زلنا نتحدث في عموميات، ولم نستطع إقناع أحد بجدوى دورنا وأهمية حضورنا، بل عجزنا أن نقنع أحداً بأننا ضرورة من ضروريات الحياة الإنسانية كما نقول في أدبياتنا، إننا نعيش في وهم كبير صنعناه حولنا، وتكاثرنا داخله، فنمَت أفكارنا في الظلمة المعزولة عن غيرنا، وإن أضاءت لنا الحياة رأينا الحيطان حولنا كأنها مرايا نرى فيها أنفسنا وحاجاتنا فحسب .
كل ما نقدمه من مشروعات وأفكار يقول : "ادفعوا لنا" لكننا لم نعطِ صاحب القرار سبباً "حياتياً" يدفعه للدفع لنا ، ودائماً ما يتهامس صنّاع القرار : إن هؤلاء لا يمكنهم العيش إلا في بلاد غنية مرفّهة، تحتاجهم للترفيه عنها وتخفيف قسوة الحياة المادية التي عُجِنوا بها ، ولا نحتاج إلى "متكسّبين" جدد .
يقتنع صنّاع القرار بالتعليم وبالمحتوى الإعلامي وبالغناء والتراث وهي محسوبة على الثقافة والأدب، أما نحن الكتبةَ المتأدّبين "الأذكياء" ذوي الشعر والنثر فلم نجد لأنفسنا مبرر وجود، ولم نستطع تقديم قناعاتنا في أن إنتاجنا -الذي هو عصارة أرواحنا - استثمارٌ في ثقافة مجتمع وبنائه الأخلاقي، لأن تشكيل هذه الثقافة الشعبية صار من مهمات الإعلام التراكمي وبيئات التعليم المدرسي ومناهجه، وانتهى التاريخ الذي كنا المسرح الوحيد فيه.
لديّ حيثيات كثيرة أترافع بها عن قناعاتي هذه، ولكنني أقدِّم بين يدي قناعاتي هذه إعلاناً بانسحابي وهزيمتي من مضمار معركة الأوهام التي شغلنا أنفسنا فيها دهراً، وانضمامي إلى ركب الواقعيين مجدداً، واختصاصي بالمحتوى والمضامين التي تجد حوامل متاحة لها ، وتجد وسائل نقل واتصال متعددة مرغوبة !

