صباح حزين


سعيد حدرس
فلسطين

الكلمة

صباح حزين أطل من شرفة نافذتي الزرقاء ليعكّر صفاء فنجان قهوتي .. هزني خبر معلّق على ذلك الجدار الأزرق ينبؤني برحيل قامة كبيرة سمع عنها كثيرون دون أن يعرفوها .. لم يكن يحب الظهور ويكره الصورة .. كان عنيدا وقويا لم تهزة سبعة عشر عاما في سجون الإحتلال .. خرج في عملية تبادل الأسرى والتي عرفت بالنورس مملوء بحماس منقطع النظير لمقارعة العدو الذي خبره منذ نعومة أظفاره في براري الضفة الغربية عموما وعنبتا خصوصا وهو يصطاد جنود الإحتلال واحدا تلو الآخر إلى أن جرح في إحدى هجماته ووقع أسيرا ...

تعرّف في سجون الإحتلال على أوائل المناضلين في المعتقلات الإسرائيلية ونسج معهم علاقات قوية بقيت معه في حله وترحاله وكان يبدو كأنه ينتمي إليهم أكثر من إنتماءه إلى إطاره الضيّق العائلة والحزب ...

بدأت من هناك تجربته الجديدة في عملية التثقيف والتنظيم وكان "لمانديلا فلسطين" عمر القاسم آنذاك الدور المهم في صقل هذه الحالة لينصرف خالد إلى قراءة الكتب المتوفرة في السجون والتي بدأت بتكوين تلك الشخصية الجديدة متحملا مسؤوليات وطنية وحزبية وضعته في مصاف قادة الحركة الوطنية الأسيرة ...

شغل مهمات متعددة وترك بصماته في كافة المواقع التي عمل فيها.

 تدرّج حتى شغل القائد العام للقوات المسلحة الثورية للجبهة الديمقراطية وحرص على المحافظة على تلك التجربة وكان طموحا ولكن ...

خالد حالة نادرة حتى في الجبهة الديمقراطية .. كان عضوا في لجنتها المركزية وهو الوحيد، وأعني الوحيد الذي أصبح عضوا في مكتبها السياسي لفترة من الزمن فقط وبقي مناضلا نهما صادقا لا تغريه الألقاب ..

feature-top كان صاحب حس نقدي إلى حد المشاكسة ...

خالد عبد الرحيم يرحل بصمت بعد أن غلبه المرض اللعين ويا ليته عانده كما عاند الإحتلال  ..

مرات ومرات كان خالد يتصل بي وأول ما يسألني عنه هو صحتي وصحة الأصدقاء الذين يحبهم ويحاول إعطاء النصائح في فن الوقاية مسترسلا بالشرح ولم يقاطعه سوى ضحكات جهورة كانت تميّز شخصيته ...

خالد، كان لي الشرف أن أكون من أوائل من التقوك بعد خروجك إلى الحرية، وإرتبطنا بعلاقات مميزة وحميمية صادقة صريحة منفتحة وعميقة عمق عقلك, واستمرت وتواصلت حتى عاجلك المرض وأخذك منا.

خالد، لم تكن حالة إستثنائية مجرّدة .. الآن أصارحك القول بأنك كنت مدرسة نضالية متميزة ذات أبعاد إنسانية وثورية قل نظيرها ...

نم قرير العين يا أعز الرفاق يا أغلى الأصدقاء، وسنبقى نذكرك ونذكر تجربتك كما ستذكرك عنبتا التي أحببتها وأحبتك. ---


للتعليق على المقالة




وصلنا النعليق على المقالة .. شكرا لك