توضيح الرؤية حول هويتنا الطبقية


سمير دياب
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني

المقال

تتعلم في الفلسفة والعلوم المادية والإنسانية والتطور التاريخي عن حركة الصراع الطبقي. تناقضاتها وتفاعلاتها، أسباب تفجرها، أشكالها وأدواتها، تأثيراتها المباشرة أو غير المباشرة على واقع هذا المجتمع أو ذاك، ومستوى حياة الإنسان.

في الوقائع، قد يتم طمس بعض الحقائق أو يجري تبديلها، تبعاّ للقوى المسيطرة واتجاهاتها الفكرية. لكن فهم الحقيقة الطبقية ونشرها وتعميمها واستخلاص العبر والدروس منها، للتطوير، أو للاستفادة، مسألة تتعلق بتحليل وفهم حركة الصراع وتقديمها كحقيقة ثورية لتغذية المجتمع بالمعرفة الفكرية والسياسية وتسليح الجماهير بمضادات حيوية للمقاومة، وكتابة تاريخه المعاصر لرسم مستقبل وجوده الإنساني.

وهذا لن يحدث إلا باتباع طرق التقييم، التحليل والنقد.. كضرورات علمية وتاريخية لا يمكن تجاوزرها، وإلا لن نستطيع تقديم الحقيقة الثورية كما يجب. حيث في تجاوزها أو تغييبها تتكاثر الأوبئة والنزاعات والمصالح الذاتية، وتحتل المراتب الاساسية التي تضعف بنية المعركة المجتمعية وقيمها ومبادئها.. بحيث تختلط الاولويات وتتشعب، وتكثر التبريرات وتتمترس خلف مفاهيم وقيم مستنسخة تفتقد الى هويتها الطبقية.

التسلح بالعلم والمنهج العلمي ضروري جداً لتطوير الوعي الاجتماعي، أي الوعي الطبقي. وإلا لن تقدم أي نظرية ادواتها المعرفية لكشف التناقضات القائمة والاستفادة منها في معركة التقدم والتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضد الرأسمالية والرجعية وأنماط انتاجهم.

فالربط بين نظرية التقدم والممارسة تكمن في ثبات المنطلقات الثورية. وأول شروطه هو النقد والنقد الذاتي، والعمل مع الناس، والابتعاد عن الانانية والذاتية والفوقية وحب الادعاء فهذه المواصفات، ليست مواصفات غير ثورية فحسب، بل، هي، من صلب الامراض النفسية والممارسة الطبقية للبرجوازية.

المشكلة أن الامراض اليسارية والشيوعية اليوم، تتزايد أكثر، بدل ان تتناقص – ربما – لأسباب عديدة، لكنها لم تعالج في حينها، بحيث تراكمت الى حد أصبحت ثقيلة ومزعجة ومقلقة.. ويزيدها قلقاَ أن أغلبية قياداتها باتت نخبوية غير ثورية. تتنكر لقديمها فيما جديدها استنساخ لافكار غيرها المتناقضة طبقياَ مع افكارها واهدافها وبعيدة عن قاعدتها الجماهيرية. لكن رغم ذلك، تحاول تهجين جديدها لتقديمه كنتاج متجدد في خدمة حركة الصراع الذي اصبح اصلاحي من وجهة نظرها. لتبدأ رحلة الغربة بين الهوية الطبقية والخطاب السياسي والممارسة النضالية ، هذا الامر أضعف حضورها بين جماهيره ، ووسع الخلافات داخل صفوفها وجعلها عرضة للاهتزاز الدائم.

*****
ليس سهلاّ أن يفني اليساري الثوري حياته دفاعاَ عن قضية مجتمعه وشعبه ووطنه ضد الاستعمار والاحتلال الصهيوني والاخصام الطبقيين، ويحقق انجازات وطنية واجتماعية وثقافية وتريوية ونقابية وسياسية، ويدفع إثماناَ باهظة روحية ومادية ومعنوية.. وهو مصًر على السير في المهمة رغم كل الظروف الصعبة والمعقدة المحلية والعربية والدولية، وانكشاف أرتال من الوصوليين والانتهازيين واليسارويين من حوله، بعد أن (فلقوه) بتنظيراتهم عن معنى التجديد والتحديث. وبلحظة، انتقلوا الى الموقع النقيض، وغيروا جلدهم لسبب فكري أو مالي أو وجاهة.

فكما أن النظرية العلمية من صلب منطلقاته ومبادئه . فإن التجديد من قيمه أيضاَ. فلما كان هذ اليساري من أهل التحرير والتغيير، فواجب عليه أن يكون من أهل التجديد وجذره. وهي من مهامه الثورية للوصول إلى اهدافه في الاشتراكية . اما من يحفر قناة بين افكار اليمين بقناع يساري، أو يحاول التزويج بين مفاهيم وقيم يسارية واطروحات ليبرالية برجوازية فلن يخلق إلا مولوداَ بشعاَ، لا لون أو طعم أو هوية طبقية له.

*****
لم يتأخر الشيوعي اللبناني لحظة واحدة في مقاومة الاستعمار والاحلاف والوقوف ضد تقسيم لبنان والدفاع عن وحدته وعروبتة وتطوره الديمقراطي، وفي الصمود والقتال امام جحافل الغزو الصهيوني. بل قدم كل ما يملك من ارادة وعزيمة بثبات وقناعة في وطنيته وفي مقاومته وطرده للمحتل الغاصب من بيروت والمناطق الى ما عرف بالشريط الحدودي المحتل لعام 2000.

- لم يخف الشيوعي يوماَ من سلطة جائرة ظالمة. بل، ناضل عقود من الزمن من أجل وطن حر وشعب سعيد.
- لم يتردد الشيوعي مرة من طرح افكاره وآرائه البناءه منذ خروجه من العمل السري إلى العلني.
- لم يتخاذل الشيوعي عن القيام بأي مهمة مسندة اليه، مهما علت أو نزلت. فمن كان من طينة الشيوعي الثوري لا يتوقف عند الشكليات. فالشكليات ليست جوهريات، ومن السهولة حلها بروحية ثورية دون افتعال أو اصطناع.

ولإن الشيوعي بهذه الصفات، وحزبه - جامع - كل هذه الصفات، فإنه من المتوجب والضروري اليوم الوقوف بمسؤولية أمام مستجدات أوضاعنا، والنقاش في العمق عن أسباب تقدمنا، أو تراجعنا، او اخفاقاتنا، انتاجاتنا، افكارنا، تحالفاتنا، روابطنا التنظيمية، آليات وأشكال عملنا.. وهي مهمة ملحة لتوضيح الرؤية حول هويتنا الطبقية.

هذا يعني كل الحريصين على ابقاء الحزب شعلة وطنية لانتاج الفكر والعمل والحركة والتقدم نحو النهوض بحزبنا الثوري وحركته الجماهيرية الشعبية.

فتاريخ حزبنا النضالي مفخرة وطنية وقومية وأممية. هذا، بفضل شهدائه ومناضليه خلال 94 عامأ.
ومن يعمل أو يضمر له غير ذلك، سرأ أو علناَ، فهذا بالاساس ليس من أصول ولا من فروع ولا من براعم السنديانة الحمراء.
========

مقالات أخرى للكاتب:


للتعليق على المقالة




وصلنا النعليق على المقالة .. شكرا لك