كما حضرت عقلنة حسن نصر الله في السابق .. يتوجب حضورها اليوم


مروان صباح
لبنان

المقال

بادئ ذي بدء ، بالتأكيد تعطيل تشكيل حكومة الحريري ليس سوى عبقرية شيطانية تريد من الرئيس سعد تحويل كل نار إلى رماد ومن كل شفق إلى غسق، لهذا يتوجب على الرئيس الحريري التمسك بتشكيل الحكومة والمضي قدماً بتنفيذ المشروع الإنمائي والخدماتي في البلد ، لأن في الأصل الحكومة تخضع لقانون الديمقراطي وهو المربع الوحيد المتبقي للمواطن اللبناني أن يقول فيه كلمته ، وحسب النتائج الانتخابية ، قد كانت وزارة الداخلية بدورها الإشرافي على العملية الانتخابية أعلنت حصول تيار المستقبل على أكبر حصة برلمانية أي أنه قد كُلّف أتوماتيكياً من الأكثرية اللبنانية عموماً والأغلبية السنية خصوصاً بتولي رئاسة الحكومة ، أما ما يجري من محاولات تعطيلية مشابهة لتلك التى حدثت في العراق لن تفلح أو بإختصار ستنقل البلد إلى عراق أخر يعج فيه الميليشيات على حساب ما تبقى من الدولة وهنا في معمعة التشكيل يطرح المراقب سؤال على حلفاء المعطلين ، هل التعطيل يضيف من سعادة التحالف الاستراتيجي أو هناك سعادة مخفية تختبئ خلف أسوار العراق يرغب الحليفين نقلها كي تصول وتجول في ارباع الجمهورية العظمى .

كان من الأولى لحزب الله أن لا يدخل في متاهات مقاعد الحكومة من الأصل ويكتفي بوجود حركة أمل كممثل عن مربعهم وايضاً بإمكانه مراقبة العميلة برمتها من خلال أعضائه في برلمان ، أي مراقبة أداء وتنفيذ برنامج الحكومة مع توقيتات يتفق البرلمانين عليها داخل قاعتهم وهكذا يخدم الجمهورية من البرلمان أكثر بكثير من حضوره المعطل في الحكومة ، أما حقيقة المشاركات في الحكومات السابقة والحالية كشفت جانب أخر بالإضافة للجانب الطائفي الذي أظهره جلياً في سوريا ، بأن معظم البرلمانيين والسياسيين في الحزب شخصيات متهافتة على المناصب والصدارة وهنا يعيدنا الحاضر إلى تاريخ ليس ببعيد ، بعد حرب الليطاني أو كما أطلق عليها جيش الدفاع الإسرائيلي بعملية رب الحكمة ، كانت بمثابة حرب تمهيدية لجنوب لبنان 1978 م بالفعل قامت الثورة الفلسطينية بعد الحرب وعلى الأخص حركة فتح بتجيش عناصرها وكوادرها داخل منظومة م ت ف وبدأ حينها خلاف عميق بين قيادة الحركة ، هكذا طرح المعارضون آنذاك ، بأن التجيش سيحول الحركة والثورة إلى نظام مماثل للانظمة العربية ودار نزاع رهيب انتهى إلى تجيش الحركة وفصائل م ت ف والنتيجة أصبحت المنظمة نموذج حي ، فبدل أن يتزاحم عناصرها وكوادرها على القتال والتضحية أصبح الصراع على المواقع والمال والنفوذ، فإسرائيل منذ اتفاق اسلو تراقب النظام الرواتب المعمول به في السلطة ومنظمة التحرير بشكل تحديثي والآن تفعل ذلك في الجانب المقاوم بغزة ، وهذا من حيث الشكل لا يعني الكثير ، بل ما يعتني به مجلس الأمني الإسرائيلي والذي يشتغل عَلَيْه هو بناء مستقبل المنظمومة الجديدة برمتها وقد سجل نجاحات كبيرة حتى الآن والأمور إلى الأمام .

المقاومة والسلطة لا يصلحان مع بعضهم البعض لأن في نهاية المطاف ، المقاومة اللبنانية عابرة حدود الدولة وقرارها مرتبط بأجندة طهران الذي يعكس سلباً مع كل تحرك هناك على الوضع الخدماتي والتطويري هنا ، لهذا لا بد للحزب الاكتفاء بالمراقبة والمحاسبة من خلال البرلمان والقضاء بالطبع بالاضافة لسطوته المسلحة والأمنية ولأن ايضاً كما يشير التاريخ في جميع أماكن العالم ، دائماً رجال السياسة سيسيطرون لاحقاً ومع تقادم الأيام على المِيّدانين أو المشتغلين في أماكن القتال والقواعد .

من الضرورة للجموع في لبنان أن تَدّع جانباً ممارسات حزب الله في سوريا فهذه باتت علامة خاصة لشخصيته والحديث فيها لا يأتي بنفع ، لكن البيت اللبناني طفح بالغسيل الوسخ وطالما هناك عراقيل سياسية مرتبطة بالمربع الايراني سيبقى غسله محظور ، وهنا أذكر أمين عام حزب الله حسن نصرالله بمسألة كان قد ارتكز عليها في بدايات انتفاضة الشعب السوري على نظام الأسد ، هو لا سواه وفي لحظة عقلانية خرج نصرالله وقال بالحرف ، بأن الساحة السورية باتت أرض للقتال وليس هناك داعي نقل المعركة إلى لبنان ، من يرغب بقتالنا سيجدنا في سوريا ، طيب إذا كان الخوف من توسيع رقعة القتال في الماضي القريب قدم أو فرض معادلة عقلانية ، إذاً فلتتقدم العقلنة اليوم من أجل خدمة الوطن وبالتالي أترك الرئيس الحريري يُشكل الحكومة ويمضي قدماً في إنجاز مهمته لعلّ الشعب اللبناني الذي ظُلم في جميع الحِقبات السابقة أن يرى حقبة جديدة نافعة مغايرة عن ما أخلفته الحرب الأهلية وتبعاتها ، وليكتفي الحزب بقتال ومناكفة خصومه وأعدائه في سوريا وأن يخرج من معادلته الجامدة ، إذا انتكست طهران ودمشق لا بد من سماع ألم بيروت . والسلام

للتعليق على المقالة




وصلنا النعليق على المقالة .. سوف يتم نشره .. شكرا لك