ter


هل حقا تأتي الديمقراطية بالفوضى؟



بعلي جمال
الجزائر

المقال

سقف الحرية حينما لا تحتكم لقيم المجتمع المناضل من أجل كرامة الإنسان أمام قوة العدالة ،يتحول إلى مجرد شعارات ما يعرف تلميع الدولة المدنية . الدول التي لا تحقق إكتفاءا في غذائها و لا تمتلك قواعد إقتصادية تحقق التنمية و تسمو بمطالب الجماهير من معدتها إلى ثقافتها من الإستهلاك إلى الإبداع ،تتوقف أن تنتج نماذج مؤثرة وناجحة ..( بعض جوانب الغزو الذي يمتد في الفراغ من الدخول في مأزق التأثر بالآخر بعد تخريب الموروث الوطني ) ،بزوغ ملامح العنصرية العرقية و الإتجاهات الطائفية في أنساق الثقافة الإسلامية ،تفرق جغرافي أنتج ضعف التعاون المشترك ( مفهوم الأمة ) أمام كيانات إقليمية مجزاة ...في إحدى الملتقيات التي سبقت سقوط الدولة العثمانية كرمز ( للأمة) ،إجتمعت عدة دول أجنبية و وضعت مخطط التصدي للمد الإسلامي ،كان من نقاطه - كيف لا نجعل من الدول الإسلامية دولا صناعية ! وكيف نحولهم إلى مجتمع مستهلك .

والدارس ايضا للإنفتاح الغير مضبوط على ( تغريب الدواوين و التغلغل العرقي بهوياته من ( مثقفين و جنود و إماء ...وما نتج عنه من دسائس وإختراقات داخل السلطة المركزية ...إضعاف السلطة المركزية بمؤسساتها الشرعية ( خاصة النخب المثقفة ) و ما تلاها من زخم المختلف الذي تحول إلى فوضى إختلاف مذموم ..من أنتج المختلف كردع وتسلط على العقل ؟ من الأسئلة المثيرة أيضا : لماذا العمالات و كيف يصنع العملاء؟ في توريط تركيا للدخول في الحرب ..كانت عمالة رئاسة الوزراء و قادة الجيش ...أبو حامد الغزالي أراد ايضا أن يجعل نموذج ثقافي تابع أو مبرر لولي نعمته أو للسماح له بالتدريس في مدارس نظام الملك ..قراءات المعتزلة أخرجت من منحاها المعرفي إلى توريط سياسي ذا مصالح تستغلها السلطة المركزية ..لماذا المثقف العربي لا ينتج سوى داخل السلطة المركزية ايضا بمحرك مباركة السلطان ؟ حتى بعد موجة الربيع العربي او فخ الفوضى الخلاقة بمذاق أمريكي : لم توجد قوة ثقافة تصدي بل المضحك ،مزيدا من التكالب على نموذج عولمة حقيرة ،تجهز على الثقافة المحلية ..حتى الثقافة والإنتاج المعرفي العربي تحول إلى كيانات مدرسية مفسرة أو داعمة لثقافة الآخر... خطر الإستشراق و فخ الإنفتاح الثقافي !!!! الحوار الحضاري ترعاه مؤسسات أجنبية لإخراج نموذج المتلقي و ( حقل تجربة لشرطية بيع منتجات ثقافتها) .

ماذا نتج في الجزائر مثلا بعد الإنفتاح على التعددية بعد 88؟ عودة لحكم الزعيم مع نماذج قاصرة من المعارضين الذين يعجزون في طرح بديل التغيير .زخم إستهلاكي لثقافة التقنية المتحكم فيها . عودة أفكار ما قبل عصر الأنوار و خروج الثقافة الغربية من مأزق ظلاميتها . كالإلحاد و القطيعة مع الثرات وإهانة العلماء .بروز الطائفية و العرقية و تجزءة الجغرافية اللسانية والفلكلورية كنزعة ( الإنفصال عن الثقافة المركزية ) ... كذبة الربيع الديمقراطي دفع بعسكرة الكيانات الجغرافية تحت رعاية مكاتب الإرشاد السياسي الأجنبي و تجار السلاح ...بل ما عرف ثورات عربية ساهم في الإجهاز على أي روح تحرر الأمة من نكستها ..على فكرة بعض القراءات تقول ان العرب والأمة الإسلامية إنتهت بعد 67 .....وما تلى ذلك كان مجرد إجهاز على بذور الثورة العربية الحقة ...

هناك نكتة لتشرشل قال: اعطوا العرب لعبة يتلهون بها..
قالوا : ماذا نعطهم ؟
قال : أعطهم الديمقراطية .

الديمقراطية لا تنتج في المجتمعات الإستهلاكية .  

للتعليق على المقالة




وصلنا النعليق على المقالة .. شكرا لك