ter


حصل قرب تلك المخيمات



علياء عبد الباري
العراق

واحات

عندما تدخل مخيمات النازحين تفكر كيف يأكلون و يشربون و يرتاحون وهم على هذا الحال ؟
ماذا سيحصل لهم في العواصف الرمية والشمس الحارقة والامطار الغزيرة ؟

ما ان ينظر اليك احد النازحين ويعرف انك تعمل في احد المنظمات الانسانية يأتي يشكو اليك و يخبرك بمعاناته والذي يجعلك تشعر بالعجز و القلق هو انك لا تستطيع تقدم لهم شيء حتى وان قدمت فهو لا يكفي ! فهم يحتاجون الى شيء كبير ..شيء يرجعهم الى مدنهم وقراهم و يعيد بناء بيوتهم المتهدمة و يعيد اليهم كرامتهم !

حق العيش بكرامة الذي يعتبر من اول القيم التي تستند اليها منظمات المجتمع الدولي .

الكارثة الكبرى التي تحصل بجانب الكوارث المادية هي الكوارث النفسية و اخطرها عندما يأتي شخص تعود على حياة العز والرفاهية وبين لحظة يفقد كل شيء ويرسل الى تلك المخيمات .

هذا ما تفعله الحروب والارهاب وعندما يشتد الظلم فيزلزل الارض من تحت اقدام الناس وينقلهم الى حالة جديدة لم يكن يتخيلوا انهم سيكونون فيها فلا يستطيعون استيعاب انهم خسروا كل شيء والايام لن تعود كما كانت !

يشعرون بتدمير ذاتي داخلهم و الرغبة في الهروب بعيداً واحياناً الموت ولا ان يعيشوا حياة لا تشبههم ..حياة ومأساة المخيمات.

في احد المخيمات حيث الالاف شردوا من بيوتهم اثناء حرب تحرير احدى المحافظات من تنظيم داعش ..انجبرت العوائل بمختلف طبقاتها الاجتماعية في تلك الليلة النزوح واللجوء الى المخيم لكن احدى تلك العوائل لم تستطع استيعاب انهم فقدوا كل شيء ولا سبيل للعودة و لا مجال لبدأ حياة جديدة في هذه اللحظة الا و الدخول للمخيم , اوقف الرجل سيارته و دخل المخيم يتحدث مع ادارة المخيم و يخبرهم بأحوال عائلته التي كانت زوجته رافضه فكرة المبيت بالمخيم و كانت ترفض التنازل والتواضع فهي تعودت على حياتها و بيتها و بالرغم من انه منتصف الليل الا انها بقيت على رأيها رافضه الفكرة.لاسيما جميعنا كنا نرى و نسمع بأحوال النازحين ومأساتهم في دول الجوار !

حتى انها فضلت الذهاب بعيداً وعدم دخول المخيم بالرغم من انها تملك اطفال ,كان زوجها يعلم ان خيار المخيم هو الافضل حالياً لكنه لم يستطع اقناعها او اجبارها على البقاء فقد كانت شبه منهارة وغير متقبله فكرة سيدة مثلها تدخل هي واطفالها للمخيم بالرغم من نصائح مديري المخيم لها واخبارها انهم سيكونون بخير داخل المخيم وان هناك الغام ومتفجرات وعبوات في الاراضي البعيدة لان الحرب لاتزال ولم يتم تنظيفها من المخلفات الحربية الا انهم اتخذوا قرار المغادرة !

ما ان مضت ساعات حتى سمع صوت انفجار وللأسف كانت سياراتهم قد انفجرت بعد العبور على اراضي ملغمه !
مصير صادم ومأساوي حتى راوي الحادثة يصف لنا حالة الاب والام والاطفال كيف تشتت اجسادهم مع السيارة !
البعض سيلقي اللوم على الزوجة لأنها اثرت على زوجها ورفضت المبيت بالمخيم والبعض سيلقي اللوم على الزوج لأنه لم يجبرها ويبقى ثابت ويدخل الى احدى الخيم مع اطفاله !

لكن من نرى للحادثة من جوانب اخرى نرى ان المدان الوحيد هو الارهاب !
احياناً يعتبر ان الموت افضل من العيش حياة لا تشبههم ..حياة لم يتعودوا عليها..

ولكن من ناحية اخرى هذا ليس بقرار ! ففي الحرب تنتهي كل القوانين و يجب ان يفكر المرء ان سلامته واطفاله اهم من كل شيء و لابد ان يتهيأ المرء نفسياً لمواجهة كل التحديات وحتى ان لم يكن متعود على ذلك عليه ان يعلم ان هذه الحياة وهذا ما يجري بيها يجب ان يكون قوياً ويجتازه ..

هذه العائلة وما جرى لها تعكس كيف ان الانسان بالعراق لا يملك ابسط الحقوق وكيف ان الحرب بشعه فما ان تفقد احداً بها او بيتك حتى تنجبر تعيش بواقع يجعلك لا ترغب بالحياة وان تتجه للمجهول ...انه الضياع !

هذه الجرائم التي حصلت والناس التي قتلت بأساليب بشعة هل ستكون كالصرخة تقول : كفى !!
ام ستبقى مسلسلات الجرائم والحروب ؟؟

الرحمة لتلك العائلة التي ارادت العيش بسلام وحياة كريمة ولكن القتل كان مكتوباً لها !

مضت اكثر من سنة ونصف على التحرير من داعش ومع هذا لا تزال معاناة النازحين مستمرة على مدار فصول السنه !

متى سيتم اتخاذ اجراءات كبيرة ومنصفه بحقهم ويتم العمل على اعادتهم الى قراهم ومدنهم وتعويضهم ؟
فأغلب من يسكن تلك المخيمات هم عوائل مشابهة لتلك العائله ,كانوا يكرهون الدخول للمخيم من اول لحظة ولم يكونوا يعلموا ان السنوات ستمضي ويبقون به الى الان !

للتعليق على الواحة



وصلنا النعليق على الواحة .. شكرا لك