موعد مع الحزن


زهور العتابي
العراق

واحات

لم تكن تعلم أن طبيب الأنف والاذن والحنجرة الذي ذهبت إليه اليوم بصحبة ابنها الطبيب كان صديقا لولدها المتوفي ...هي اعتادت وتعرف طبيبا آخر بذات الاختصاص في الحارثية كانت قد ذهبت إليه مرة حينما كانت ابنتها تعاني من الجيوب الأنفية ...ولكن طبيبها الخاص وطبيب الأسرة هو من نصحها ونصح ابنها الذي هو أستاذه أن يذهب لدكتور أسعد هذا لأنه أعتقد أن سبب الدوخة التي تعاني منها ربما سببها جيوب آنفية أو التهاب الأذن الوسطى ...ولم تعرف أن اسعد صديق المرحوم إلا بعد أن دخلت عيادته فاجأها ابنها .. أمي هذا صديق المرحوم كان وياه بنفس الشعبة قاطعه الطبيب ..اي خالة الله يرحمه كان نعم الطالب المجتهد وسبحان الله أخوه (وأوما إلى ابنها) نفس الاخلاق الله يحفظه الك ...عاشت ايدك خالة على هالتربية ...نعم الأولاد ولدك !! انت الأفضل دكتور ربي يخليك .. .تعيش بكد ترابه.هكذا ردت عليه..بينما أكمل الطبيب ....والدكتورة هناء أيضا كانت من المقربات للمرحوم وبنفس الكروب ..قال هذا واتصل بزوجته الطبيبة التي كانت عيادتها قريبة منه وبنفس العمارة ...دكتورة تعالي يمي أم دكتور فؤاد .. جاءت مسرعة سلمت عليها وقبلتها بحرارة .وأخذت تتكلم عن المرحوم بأنه كان من أفضل الطلبة و...و ...وتجاذبا الحديث .و..وسألتها الدكتورة.السؤال اياه الذي طالما تسمعه ما أن تتحدث مع الآخرين خالة انتي شنو مخلصة !؟..أجابت ...معهد إدارة وإقتصاد...قالت باستغراب ..كنت اتصور انتي مدرسة لغة عربية !! واخذت تنظر اليها مليا بإعجاب. .بتلك اللحضة شعرت أم المرحوم بشيء من الألم ..لاتعرف احست بشيء من عدم الرضا من تلك النظرة الطبيبة ..شعرت بشيء من الأحراج لم تعهده من قبل ...ليس لأنهم أصدقاء لولدها المرحوم ابدا فقد اعتادت دائما أن تلتقي بإصدقاءه ومن هم كانوا أقرب لأبنها من هذين الطيبين أصلا ... هي تحب أصدقاء ولدها الراحل كثيرا....تحبهم جميعا وتعرف اغلب اسماءهم ولم تشعر يوما بحسرة على ولدها حينما تلتقي باحدهم ...أو أنها تشعرأنه رحل قبل الأوان بينما هم باقون ..لا . ابدأ ...ابدا لم تشعر بهذا يوما فهي مؤمنة بما يكفي وتشعر بأن الأعمار بيد الله...بل على العكس هي تقيم وزنا كبيرا للطبيب لأنها تعرف ومن خلال ولدها الحريص المجتهد أن الطبيب لم يصل إلى ما وصل اليه لولا المثابرة والاجتهاد والسعي ...اذن هذا لم يكن السبب بذاك الشعور الذي احست به.....وحده الشيء الذي االمها هو وجودها بتلك الهيئة ..أحست من نظرة الطبيبة وذاك الإعجاب إنما هو ربما (استغراب ) اذ كيف لمن فقدت ذاك الولد المميز أن تكون بتلك الهيئة والترتيب..أو أنها طبيعية وعايشة لحد الآن !!؟.هكذا فسرتها ..مع العلم أن دكتورة هناء كانت بمنتهى الطيبة والذوق والاحترام .. هي لاتعرف كيف ولما وصلها ذاك الشعور!؟ مع العلم انها كانت ترتدي التنورة باللون الأسود والجاكيته الزيتوني غامق وحتى الحذاء والحقيبة كانا بالون الاسود ايضا ولم تضع في وجهها شيء من المساحيق ابدا الا قليل من الكحل ليس إلا...

لكنها تمنت لو أنها ارتدت العبادة الإسلامية لكان أفضل إذ كيف لها أن تعتني بمظهرها وهي قد فقدت أغلى وأروع انسان بالوجود !! نظرة الطبيبة لها لم تكن إلا إعجاب ومحبة هي تدرك هذا من خلال خبرتها فهي تميز الناس جيدا وحتى إن الطبيبة طلبت منها رقم تلفونها النقال ....لكنها لاتدري كيف وصل لها هذا الإحساس بحيث انها وهي المتحدثة اللبقة لم تقوى على المجاملة أكثر بل حتى ان ابتسامتها التي تلازمها على الدوام تلاشت هي الأخرى لتحل محلها ابتسامة باهتة حزينة بينما راحت يدها تخفي ساعتها الذهبية تحت أكمام البلوزة !!....لحظات وتركتهم الطبيبة وأخذ الطبيب يسألها عن حالتها وبعد فحص الاذن و..و ..وكم تمنت أن تنتهي المعاينة لتعود .... وما أن انتهى الطبيب من عمله سلم (الراجيتة )لابنها .وخرجا حيث الصيدلية لشراء الدواء .. .وما ان صعدت السيارة قالت لولدها معاتبة:

- ماما لو كايلي قبل منجي الطبيب صديق المرحوم ... أجابها
--اني كلت ماما بس انتي مسمعتي ليش ماما موخوش طبيب !؟
- لا بالعكس جدا ممتاز وحباب لكن ماما جان أخذت احتياط
--ليش!؟
-يعني كان لبست عباية اسلامية أفضل
-- ليش ماما انتي هذا لبسك دائما ..
-أعرف ماما لكن أصدقاء المرحوم اكيد يستغربون ليش ملابسه اسود....اكيد ذولي غير دكتور حسين ..وياسر . وانسام
--ماما صدك تحجين المرحوم صارله 12 سنة متوفي ..خو مو تلقين حزينة...ماما احنه موجودين ...بالعكس اصلا انتي لو لابسه عباية كان ما أقبل ..ثم ماما انتي الي سويتي لإخوية قليل !؟ . مأكو ام سوت الي انتي سويتيه......اكوووول ياربي ماما شبيها و مو على بعضها !! ؟

لم تنبت ببنت شفة ..بل اخذت تفكر . يمتلكها الألم الحزن وكأنما شريط الذكريات عاد بها الى الوراء ليذكرها بتلك الأيام الحزينة الموجعة التي عاشتها بصحبة ابنها االعليل والتي إلى اليوم لاتستطيع أن تنام الا بعد ان تخاطب طيفه وتقول (نم في قبرك هانئا يا ولدي الحبيب ....لاتخف يا ف ااااا انك من الأمنين ) هذه طقوس تعيشها كل يوم إضافة لطقوس أخرى اعتادت عليها وأصبحت حزءا مهما من يوميات حياتها ....ما أن ووصلا البيت أحس بها الجميع ....وكانوا يتصورون أن شيئا ما يتعلق بالتشخيص قد احزنها ..سلمت عليهم وذهبت حيث غرفتها لتغير ملابسها بينما أخذ ولدها يقص عليهم بسبب الألم الذي الم بأمه.... أما هي فقد توضات حالا وتوجهت الى سجادة الصلاة وبدأت تصلي .. سجدت قائلة .. سامحني ماما . سامحني يا اعز الناس... وبكت ...بكت .. بكت بحرقة وندم ومن كل قلبها.....
 


أترك تعليقا




وصلنا النعليق وسوف ينشر بعد مراجعته .. شكرا لك