هل يصير دمي بين عينيك ماء؟



عطا مناع
فلسطين

المقال

هل يصير دمي بين عينيك ماء؟؟؟

نعم ، هذه النعم التي لا تعترف بفورة الدم والفزعة الفيسبوكية التي وان عكست مشاعر حقيقية للكثيرين من ابناء شعبنا الا انها فزعه سرعان ما تنتهي.

كأن الضفة الغربية المحتلة على وشك الانفجار، هذا ما تحاول وسائل الاعلام الصهيونية التي تستقي معلوماتها من اجهزة مخابراتها ايصاله لشعبنا الفلسطيني، وكأنها بذلك تسوق لعمليات الاعدام المتفق عليها مع المستوى السياسي الفلسطيني ولو بلغة القلب.

دعونا نعترف بالحقيقة المرة، نحن من اعلى الهرم السياسي الى اسفله مهزومون، والهزيمة التي نعيش ذاتية، أي اننا كشعب فلسطيني تجرعنا ثقافة الهزيمة ، صحيح ان شريحة ضيقة منا لا تعترف بهذا الواقع، الا ان الهزيمة دخلت عقولنا وقلوبنا التي شاخت مبكراً لتلجأ للبطل الاسطورة ليذود عنها الضعف والهزيمة، ولذلك نحن نغلي ونثور كما القهوة على النار مع كل عمل مقاوم، والذي نعرفه جيداً ان هذه الثورة العاطفية سرعان ما تخبو امام احتفال صاخب في مدينة الروابي على سبيل المثال لا الحصر.

هل يصير دمي بين عينك ماء ؟؟؟؟

الدماء التي سالت على الارض ولا زالت تصفعنا بالرغم من تعاطفنا الذي تبقى لنا لعدم الاعتراف بحالة الذل والانحطاط الذي نعيش، فالشهداء فأشرف نعالوه وصالح البرغوثي ومن سبقوهم ومن سيلحقون بهم شهداء سفكت دمائهم على عينك يا تاجر.

لا اعتقد أن المشكلة تكمن في ترجل المقاومين الفلسطينيين، المشكلة تكمن بكيفية ترحلهم، ويجب ان لا تغيب عنا جميعا قضية الشهيد باسل الاعرج الذي اغتيل تحت سمع وبصر رام الله التي لم تكتفي بصمتها المشبوه لا بل ذهبت الى محاكمة ورفاقه لتعيش جدلية المأساة والملهاة في ابشع صورها، ألم يكن دم باسل الاعلاج بين عيونهم ماء؟؟؟

ليس بالضرورة أن نسوق الامثلة والشواهد على هزيمتنا الذاتية وذلنا اليومي الذي تفاقم ليتحول لمرض عضال، وان كنا لا نعمم كوسيلة غير ذكية للهروب من الحقيقة المفزعة التي ستكون المقصلة للأجيال القادمة وذلك عبر ممارسات المستوى السياسي الفلسطيني الذي يتماهى مع الاحتلال بنسبة 100% في اجتثاث المقاومة فكراً وممارسة، لان ذلك يتناقض مع مشروعهم ويشكل خطراً عليه.

أنا غير مقتنع وأدعوكم لعدم الاقتناع بأن الاحتلال قادر على النيل من المقاومين الفلسطينيين بمعزل عنا، نحن اليد العليا ونحن الفعل الحقيقي القادر على سفك دماء ابناء جلدتنا، وعندما اقول نحن فانا اتحدث عن العقيدة التي اسقطها علينا اوسلو ، تلك العقيدة التي تعتبر المقاومة حجر عثرة في طريق ما يعتبروه المشروع الوطني، ولذلك لا تتفاجؤوا باختلاط المفاهيم حيث يصبح المقاوم مخرب يستحق العقاب.

هل يصير دمي في عينك ماء؟؟؟

نعم ونعم كبيره، فالدماء التي تسيل بأيد صهيونية وبفعل فلسطيني مباشر وغير مباشر تفقأ اعيننا جميعاً، ولماذا نذهب بعيداً ؟؟؟؟ اليس الرئيس محمود عباس من اعلن وبالفم المليان اننا على السكاكين في حقائب اطفال المدارس؟؟؟؟ لا يعلم او يعلم الرئيس ان حقائب الكثير من اطفالنا تخلوا من الساندويشات بسبب سياسة حكومة التي يعتقد انها حكومة رشيده.

في حضرة الدم المتدفق والذي لم ولن يتوقف بالرغم من محاولة ترسيخ فكر الهزيمة في عقولنا ستبقى دماءنا بين عيونهم ماء، دماءنا ماء بين عيون من اغتالوا مشوع شعبنا الوطني، ودماءنا ماء بالنسبة للفاسدين والمفسدين وتجار الدم، دماءنا ماء بين عيون من قايض الموقف بالفتات وارتضى لنفسه بأن يكون العوبة لا جل شواقل الذل عبر الصراف الالي، ودماءنا ماء بين عيون المطبعين والجندر ومن لا أصبح يتعامل من اليسار كربطة عنق تكمل المشهد الاحتفالي بهدر دماء ابناء شعبنا الطاهرة، ولا تفكروا ولو للحظة أن دماء شهدائنا لن تكون ماء بين عيون من يعملوا ليل نهار لا جل السطو على حقوق عمالنا.

من قصيدة لا تصالح للشاعر أمل دنقلِ
هل يصير دمي بين عينيك ماء ؟؟؟؟
أتنسى ردائي الملطخ ؟؟؟؟
تلبس فوق دمائي ثياباً مطرزة بالقصب ؟؟؟؟
انها الحرب


للتعليق على المقالة




وصلنا التعليق على المقالة .. شكرا لك