المقال
مجلة الكاتب اليساري :: وائل المبيض 


وائل المبيض | سورية

الفعل الصهيوني والعدمية الفلسطينية


ليس ثمة فرق بين حكومة صهيونية يترأسها نتنياهو او غانتس، فالإثنان وجهان لعملة واحدة، عنوانها سياسة عنصرية، هدفها الأوحد استمرار الوضع القائم بكافة أشكاله النازية والمضي قدما في التوسع الإستيطاني والضم وبالتالي القضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية.

ان ما ذكر أعلاه، من ألفبائيات المعلوم بالسياسة، فلم يعد ذلك بخفي على كل عاقل، ورغم أن الصورة الماثلة أمامنا، سوداء قاتمة نازية إحلالية، قائمة على النقيض الجدلي للشعب الفلسطيني، فلا صهيونية بوجود الفلسطينية والعكس صحيح، الثالث المرفوع هنا مستحيل سياسيا لا يتحقق، نجد سلطة النومنكلاتورا-الكومبرادورية " اوسلو " لا تزال تسعى إلى محايثة الوجود الثالث المرفوع، متجاهلة عن عمد، آلة الغطرسة الصهيونية التي تمارس فلسفة الضد على ذلك.

حقيقة الأمر، ان اوسلو خلقت لإضفاء شرعية على الكيان الغاصب لأرضنا العربية، وما ان انتهت هذه المهمة، انتهى دور اوسلو لدى الطرف الاخر. انه بالتحديد يتعالق مع قول علي شريعتي، في كتابه النباهة والإستحمار: "ان المستعمرين قد لا يدعونك دائما إلى ما تشاء منهم، حتى لا يثيروا انتباهك، فتفر منهم إلى المكان الذي ينبغي ان تصير اليه، بل هم يختارون دعوتك حسب حاجتهم، فيدعونك أحيانا إلى ما تعتقده أمرا طيبا، من أجل القضاء على حق كبير، حق انسان او مجتمع، وقد تدعى لتنشغل في حق اخر، فيقضون هم على حق اخر".

ما يعني ان الطرف الفلسطيني متمسك بأوسلو من باب مصلحي على حساب الوطني، فيتبقى على الإتفاقية ويحافظ عليها من أجل مصالحه و غاياته الخاصة، ما يتجلى في حل سلطة اوسلو لأزماتها السياسية والإقتصادية على حساب الحقوق الوطنية للأكثرية. فأصبحت الدولة مطية تركبها طبقة وتديرها لحسابها وليس لحساب الأمة، على حد تعبير عبد الوهاب المسيري .

وبالتالي، لا يهمهم كثيرا ان الوجودية الفلسطينية أمام خطر حقيقي يتهددها، فالسياسة الفلسطينية اللاعقلانية لا تبالي بإدراك وحدة الزمان،بتعبير "ياسين الحافظ" ب سلسلة الإعتداءات الإسرائيلية الممنهجة ثم إعلان صفقة القرن، يتبعها مجيء حكومة يمينية متطرفة لتنفيذها/ما تبقى منها، وليس لديها رغبة في إستيعاب عقلانية التاريخ، التي تشير أننا على موعد مع هزات قادمة ليس أقلها نكبة جديدة، تضاف إلى سجل الحركة الصهيونية، التي تنمو وتتمدد على حساب عدمية الفعل الفلسطيني.

ختاما /
على المواطن الفلسطيني ان يعي ان حقوقه المطلبية والوطنية مستلبة من قبل سلطة اوسلو والإسلامويين اصحاب القبعات الخضر، تحت عنواين التحرر والوطنية والدين؛ الأمر الذي يستوجب فك عرى ارتباطه بالساسة وأهل المنابر الحزبية، ليتم بلورة وصياغة إستراتيجية فلسطينية جديدة يتم التوافق عليها والعمل وفقها، وإلا فالجحيم بإنتظارنا جميعا .