إلى اللقاء يا أحمد الفلسطيني


 

مات الفلسطيني أحمد مصطفى..

عرفت أحمد عندما كنت في الثانية عشر من العمر بعد نزوح الأهل من البترون الشمالية الواقعة تحت سيطرة اليمين اللبناني، كما العشرات من العائلات اليسارية، إلى بيروت الغربية..

كنا فتية لا نتعدى أصابع اليد الواحدة ...
أحمد مصطفى .. سليمان اليوسف .. علي مراد .. فادي الفحل وأنا ...

عشنا معا في المخيمات الشبابية ...
كنا نختلف بحب .. ونتفق بشراسة ..

عملنا معا في ظروف العمل السري في وجه الحكم الفئوي بعد الاجتياح ....
دافعنا معا عن المخيمات الفلسطينية أثناء حرب المخيمات التي شنتها عصابات حركة أمل مدعومة من المخابرات السورية وبعض الفلسطينيين ...... إلى أن فرقتنا ظروف العمل والدراسة ..

تجتمع كل الذكريات الجميلة في خاطري الآن ... ولا أعرف ماذا أكتب ... لكني واثق بأن حروفي تصل إلى روح أحمد التي ترفرف الآن فوق سماء فلسطين التي أحببتها أكثر من أي وطن آخر ...

مبارك اجتماعك يا أحمد مع أصدقائنا الشهداء الذين عرفتهم أثناء الدفاع عن المخيمات ... غارو ويوسف وهاني في مخيم الداعوق ... وسرحان وفرنسوا وغيرهم الذين استشهدوا في الفاكهاني

كم أصبحت فلسطين بعيدة يا أحمد ..
كم أصبحت فلسطين مستحيلة أيها الفلسطيني ...

لم أعد مهتما بتحرير فلسطين ... فالفلسطينيون الذين رأيتهم في رام الله والداخل ... ينظرون إلى فلسطيني المخيمات كالجرب ..
سمعتهم بأذني يقولونها: مخيمجي .. أزعر .. معفيون من ضريبة الكهرباء والماء..

لم أعد مهتما بتحرير فلسطين يا أحمد ..
أولوياتي .. ربما كما أولوياتك وإن لم تكن تصرّح بها .. أن يكون للفلسطيني في لبنان الحق في العمل .. والطبابة .. والتعليم .. والسكن الصحي ..
تلك الأولويات .. أهم من الكفاح المسلح ...
تلك الأولويات .. أهم من تحرير فلسطين ..
تلك الأولويات ... أهم من التخلص من لجوءك الحالي ... لتصبح لاجئا لدى "شعبك" في رام الله وعموم الضفة الغربية..

إبى اللقاء يا أحمد..
إلى اللقاء أيها الفلسطيني الجميل ...

يا أصدقائي الذين لم يموتوا بعد ... رجاء إبقوا أحياء