سيولد الليلة لنا مخلّص
ولن ندع أحدا يصلبه


 

وإذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا: قم خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام وأخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر، وكان هناك إلى وفاة هيرودس، لكي يتم ما قيل من الرب، من مصر دعوت ابني )متى 15-13:2)..
---

واليوم...إلى أين ستهرب بالصبي يا يوسف، وكل أهل الأرض يطلبون الصبي وأهل الصبي؟
إلى أين ستهرب بالطفل وأعمام الصبي يقطعون الطريق على المغارة؟
تعال إلينا يا يوسف، تعال إلينا أيها النجار، يا فقير الله، فالمساكين أحبة يقاسمون الجراح ويترفقون بالطريد. تعال أيها النجار..فمنازل الفقراء بها مجوس تقدم الأطياب لملك الأحزان.

تعال يا يوسف واترك الصبي عندنا..ندسه تحت الفراش، ندفئه بحرقة يافا وحيفا وغزة وصبرا وشاتيلا، فلئن دخل علينا الجند أحصيناه بين أطفالنا، ودعوناه غسانا أو محمّدا أو زين العابدين.

حدثونا ونحن فتية، أنه سيولد لنا في هجعات الليل مخلّص، يتعهد عرينا ويكسر شمخة من ولّي علينا مكرهين، فيبسط مملكة الجياع على الأرض...
وها هو كل عام يحضر إلينا متخفيا، عارفا أنّا قد ذللنا واستحكم بنا تجار هيكل وكهنة ولصوص، عيرونا بنسلنا، وبوضاعة عيالنا وعيشنا تحت الخيام والمساكن الخفيضة.

يا فقراء لبنان..
يا فقراء العراق وسورية ..
يا فقراء غزة ...
إنه قد ولد لكم مخلّص وهذه علامة لكم:
تجدون طفلا مضجعا في مزود، لكنكم في سحابة الجرح وشقوة العيش لن تجدوا الطفل.
نزح الطفل عن المزود إلى حيث لا دفىء ولا من يقمطون.
نزح الطفل إلى العراء، ساكنا حيث يفيء اللاجئون... يفتديهم بنفسه من الظلم والنسيان، ويكرم دمهم وآهات نسائهم.

إلهنا نعبده هذه العشية، عشية ميلاد الرب* يسوع، حيث ارتضى سكنا وسط أهله، في صغار مخيمات لبنان، في ضعاف العرب، في كربلاء الشيعية وفي مسيرات ضرابي السيوف.
إلهنا نعبده بلا أقماط، فالنساء نزحن بلا أقمطة، وفيبيوت الفقراءعويل وبكاء كثير.
إلهنا نعبده بلا كنائس ولا طقوس أدانها، نعبده مليكا في الصحراء المدماة، أعرابيا عصوفا، باذلا، شديد الولع بشرب الشاي من يد امرأة عجوز استشهد زوجها في جنين واستشهد أبناؤها في مخيمات غزة...
لا فرق، فالمخيمات واحدة.

ويا النصارى...
عيّدوا اليوم للمهجرين من أوطانهم.. والتمسوا فيهم الإله الذي انطرح ليرفع الغيمة عن عيونهم.

كسرا فلتكسر الأصنام...وخزي للمبتهجين بالمقاصف والذبائح وصخابة الأعياد.

ويا أيها الفلسطينيون أو من تبقى منهم، اردعوا من ولّي عليكم، سارقوا المال والعمر والعرق، فقد باتت أعيادكم لعنة والمخيمات جائعة للخبز والدثار.

يا مسيحيوا لبنان... لن تعرفوا الله، وكذبا تتلفظون باسمه، إلا يوم تسجدون لفقرائه وآلام بنيه. .
لن تعرفوا الله إلا يوم تبحثون عن مغارة بيت لحم في الأكواخ والخيام المرفوعة.

وأخيرا، أيها الكاوبوي الأمريكي والقيصر الروسي ويهوذا الاسرائيلي الاسخريوطي وملوك وأمراء ومشيخات البعير العرب، هذا قسمنا لايلياء - القدس:
سيولد لنا الليلة مخلّص، ولن ندع أحدا يصلبه.
---
ملحوظة:
كلمة الرب هي كلمة آرامية ولا تحمل أي مدلول ديني ... وتعني كلمة المعلم.