مجلة الكاتب :: د.وليم نصار :: لبنان لا بنتفض .. لبنان ينقسم

 



لبنان لا ينتفض
لبنان ينقسم

 

وليم نصار
رئيس التحرير

 
 

ربما هذه الافتتاحية غير مترابطة، لكن كان لا بد من كتابتها.

بعض اللبنانيين الذين ركبوا موجة "الثورة اللبنانية"، يريدون إسقاط النظام، متحججين بغياب الديمقراطية وهيمنة شريحة سياسية أساسية من الشعب اللبناني على مقدرات الدولة. لكنهم، غير مستعدين لتقبل الرأي الآخر الخائف على لبنان ومرتعب من عودة الحرب الأهلية.

شكرا لتلك الفئة من اللبنانيين، التي لا أجد وصفا لها، لارسالهم تقارير بتوقيع مجهول، إلى المخابرات الكندية، يتهمونني بها بأنني عميل لأيران مقيم في كندا وأتلقى مالا من حزب الله.

نعم، لقد تم استدعائي والتحقيق معي، ولأنني تربيت على أخلاق عالية ومناقبية يسارية لم يعد يمتلكها أحد، واجهت المحققين الثلاثة بصور عن بوستات نشرت على الفايسبوك، قبل أن يحذفها هذا "اللبناني" الذي كان ضابطا في ثكنة كفرفالوس أيام الاحتلال الاسرائيلي للجنوب. وحاججتهم بأن البلاغات كيدية، وهي من تراث الشعب اللبناني والعربي عموما. (لا أعتقد أن الأمر انتهى بخمسة ساعات تحقيق وأسئلة، لكن آمل أن تكون انتهت إلى هذا الحد).

طبعا، محيت إسم هذا اللبناني عن صور البوستات كي لا أوقعه في مشكلة الادعاء الكاذب، لكني وحماية لي أرسلت عبر محامي صديق لي نسخة عن صور البوستات إلى النيابة العامة اللبنانية.

لا يهمني أيها اللبناني، إن كنت كتائبيا أو قواتيا أو عونيا أو سوريا قوميا أو شيوعيا أو من تيار المستقبل.

لا يهمني أيها اللبناني، إن كنت تحب حسن نصر الله، أو تكرهه. لا يهمني إن كنت تشتمه أو تعبده.

كل ما يهمني أن يكون إيمانك قريب أو أكثر من إيماني بأن الوطن هو أنا وأنت ... وليس إما أنا أو أنت.

بالنسبة إلى حزب الله، وعلى الرغم من أنني أوذيت من بعض مناصريه لسبب موقفي المعترض على تدخله في الحرب الأهلية السورية دفاعا عن النظام، وبالتزامن مع ما قام به شبيحة النظام السوري وحلفائهم في كندا من إيذاء وقرصنة صفحتي على الفايسبوك، وتسريب صور لي مع الشهيد سمير القنطار وغيرها من الصور إلى المخابرات الكندية والأمريكية قبل خمسة أعوام مما عرضني إلى الاستدعاء والتحقيق أيضا، وقد حقق معي وأنا في المستشفى أتلقى العلاج نتيجة إصابتي بسرطان الدم والكبد، وعلى مدار عام ونصف كنت أستدعى أكثر من مرة في الشهر للتحقيق والتدقيق إلخ. وبعد أن تخلصت من تلك المشكلة، يطل هذا اللبناني الانعزالي وأصدقاؤه ليعيد الكرّة مرة أخرى.

قلتها وأعيد قولها، أنني أختلف سياسيا بأخلاق، وأنتقد بأخلاق. لكن أبدا لا أطالب بمحو المقاومة وتجريدها من سلاحها، هذا السلاح الذي يحمي لبنان بكافة مكوناته وطوائفه، والذي لولاه لكان الاسرائيلي يقضي عطلة السبت، الويك إند، في الحمرا أو الجميزة أو حتى طرابلس. عدا عن كل ذلك، ليس من حق أي قوة إقليمية أو دولية أن تتدخل بشأن لبناني داخلي.

لبنان ينقسم، وحراك مطلبي محق اخترقته أجهزة مخابراتية من أدنى الكرة الأرضية إلى أقصاها، لن يستطيع إركاع لبنان وإدخاله إلى حظيرة امريكا وأوروبا.

لبنان لا ينتفض.
لبنان ينقسم
---

* دكتور وليم نصار، مؤلف موسيقي ومغن سياسي مشرقي، مقيم في كندا  

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك
سوف يتم نشرها أسفل مادة الكاتب