الحرب مأساة لا تنتهي ،ولا يمكن للكلمات أن تصف بشاعتها ،وهي تخطف كل شيء جميل في
الحياة . أنها غصة وحرارة تحترق داخل الصدور . ربما تجد بعض المتنفس للخروج على شكل
شريط تلفزيوني يراجع تلك المأساة ،لم نجد خلاله سوى الحزن والموت وفقدان الأحبة في
طاحونة الحرب التي تحتاج إلى مادة أولية لوقودها . رواية ( بيت بيوت ) للكاتبة سوسن
صالح الصدارة عن دار الورشة الثقافية للنشر والتوزيع بغداد 2019 يمكن أن تصف على
أنها روايات الحرب برغم أنها لم تصور المعارك وأصوات المدافع وأزيز الرصاص وخنادق
الجنود ،ولكنها في نفس الوقت عالجت آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية على
طبقة لم تشارك فيها ،بل كانت ترصد حركاتها في عيون أحبتها وهم يساقون إلى جبهات
القتال ليرجعوا على شكل نعوش ملفوف الأعلام وعويل ودموع أرمل ثكلى وأطفال يتامى ،دعائهم
الأول والأخير أن يعود ذويهم سالمين من هذا الجنون البشري الذي يأكل حتى أحلام
الصغار .تختصر صالح الحرب بوصف رائع يمكن أن يقرب مسافة الفجيعة ،وان الحرب لا يأتي
منها سوى الويلات " في الحرب يموت الأطفال ، يقتل الجنود ، تهدم البيوت ،تنبت
الأرامل ،تنتظر الفتيات رجال يعودون بأرجل وأيدي مبتورة ، الأمهات يرضعن أولادهن
حليب الخوف والحزن والجوع ، المقابر تنافس البيوت وتزاحمها في المسافة ، الأرض تعلن
الحداد ففي الحرب ليس هناك منتصر " ص51 .