واحـات



حمّل النسخة الورقية


التطبيع مع اسرائيل بين سراب الحكم الأبدي والفشل والعار

 

 

بعد تخلي الحكام العرب رسميًا عن فلسطين التي طالما مثلت نقطة انطلاق مشروع الوحدة العربية، لم نتفاجأ بقيام الجامعة العربية في اجتماعها الأخير بإسقاط مشروع قرار فلسطيني يدين الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، ولم يكن مستغربًا انضمام البحرين لمحور الخيانة والاستسلام، وإعلان الرئيس الأمريكي ترامب تحمس دول عربية وإسلامية أخرى للتسابق والانبطاح والزحف باتجاه نتنياهو.

لم يتعلم حكام الإمارات والبحرين ومن لف لفيفيهم من المنبطحين العرب المتمسكين بالحكم الديكتاتوري الأبدي ورغد العيش من تجارب الآخرين الذين اختفوا من المسرح السياسي العربي بسبب تطبعيهم مع اسرائيل؛ فأنور السادات قتل وأُطيح بنظام قرينه حسني مبارك لتصبح مصر التي كانت تقود العالم العربي ولها تأثيرها الدولي دولة فقيرة متسولة تابعة للطامعين بالهيمنة على أمتنا العربية، ولم يتبقَ للسلطة الفلسطينية بعد معاهدة أوسلو وخسارة 88% من مساحة فلسطين التاريخية أي شيء تتفاوض عليه؛ حيث لا يتاح للفلسطينيين في القدس الشرقية العيش والبناء سوى في 9 كيلومترات مربعة، أو ما يعدل 13% من مساحة القدس الشرقية البالغة قرابة 72 كيلومترًا مربعًا.

أمَّا الأردن، فمنذ توقيعه معاهدة وادي عربة مع اسرائيل في 1994، وهو يواجه مشاكل سياسية واقتصادية وتهديدات إسرائيلية تهدد وجوده بإقامة الوطن البديل، والحال نفسه ينطبق على دولة جنوب السودان التي مزقتها الحروب الأهلية وأهلكها الفقر والتي كانت إسرائيل من أوائل الدول التي اعترفت بها، ومع الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل ورئيس موريتانيا السابق معاوية أحمد الطايع.

توقيع الإمارات والبحرين معاهدة سلام مجانية مع إسرائيل رغم أنهما ليستا دولًا حدودية، ولم تدخلا في أي صراع أو تقدما شهيدًا واحدًا في صدام معها، لا يصب إلا في مصلحة الدولة الصهيونية، حيث أنه يعطيها موطئ قدم ... شرعي ...في المنطقة، ويمكِّنها من تهديد العالم العربي وخاصة دول الخليج عسكريًا تحت ذريعة حماية أنظمته، ويعزّز مخططاتها الرامية إلى إنشاء تحالفات مذهبية أو عرقية لتشديد الحصار على إيران وربما مهاجمتها عسكريًا، ولإضعاف الأقطار العربية عمومًا وتحويلها إلى كيانات غوغائية متناحرة خدمة لمشروعها التوسعي.

إسرائيل فشلت منذ قيامها في 1948 في تغيير حالة العداء ورفض الشعوب العربية لها كدولة من دول المنطقة، وأقرَّ نتنياهو بهذا الفشل بقوله: "إنَّ العائق أمام توسيع السلام في المنطقة هو في معاداة الشعوب العربية لإسرائيل، وليس في قادة دولهم"؛ الشعوب العربية رغم كل الظلم والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها ستظل شريان الامل والسد المنيع ضد محاولات حكام الخيانة والتنازل عن فلسطين ومقدساتها حماية لعروشهم.
 


   

 

لطفا إشترك في الصفحات التالية