مجلة الكاتب :: ميشال زهرة :: الحبيسة

 



الحبيسة


ميشال زهرة
سورية


 

القصة

 

 لم يكن ذلك الولد الهاديء البريء .. و لم يترك شيئا حوله إلا و تفقده تساءل، و سأل عنه من يحيطون به ..لكن شيئا وحيدا أرهقه التفكير به عندما كان يدخل الغرفة التي ينام فيها مع أمه و أبيه ، تلك القارورة الصغيرة المليئة بالطحين، والابرالمختومة بالشمع، والمعلقة بخيط في مسمار فوق الباب بكل ثقة ووقار من الجميع، تلك هي التميمة التي تقي ذلك الولد الشقي من الجن ..ومن قال إن الجن سيخرج منها، ويعبث بعقل الصبي، بعد أن أغلق عليه، الشيح عبد الجبار العسس، بكل ما استطاع من تعاويذ، وأبر تخزّ الجن لو حاول الخروج من القارورة ويعبث بعقل الصبي.

لكن الولد لم يهنأ له بال إن لم يعرف ما بداخل القارورة التي تسمى الحبيسة .! وذات ضحى، كان الأهل في الحصاد ..وتنمّر الصبي كقط شرس، وصعد على سلم صغير، وسحب الحبيسة من مكانها، وانتزع بعض الشمع الاصفر عن فوهتها بهدوء الخائف، الذي ينتظر خروج الجنيات من الزجاجة ..وراح قلبه يخفق بشدة لخوفه ..ألم يقل الشيخ إنه جمع كل الجن الذي سيعبث بعقل الصبي ويسجنه في زجاجة مليئة بالأبر التي تخيط بها أمه الثياب .؟؟

إذا هي مهمة خطرة أن يغامر بحياته ويخرج كل الجن المحبوس في داخلها ..لكن أمله أن تخرج الجنيات التي صورتها الجدة على أنها طيبة وجميلة و تحب الأطفال، وتأخذهم إلى عوالمها الجميلة، ما ساعده على المضي بمهمته، وفتح الزجاجة، دون أن يعرف أن من يفتحها سيفقد عقله الذي يترافق مع خروج الجنيات كما قال الشيخ عبد الجبار ..وأخرج الابر من الزجاجة، وبعض غرامات الطحين الذي تركها الشيخ طعاما لمئات الآلاف من الجنيات المحبوسة عن اللعب بعقل الصبي، ثم أعادها و لم يغلق عليها ..ومن يومها انفلت عقل الصبي مع انفلات الجنيات، ولم تستطع كل المشايخ أن تعيد الجنيات وعقل الصبي إلى القارورة الصغيرة ...!

لكن الام لم تكتشف سر فعلة الابن إلا عندما احتاجت ابرة لتخيط له جلبابه الممزق، فصعد السلم إلى عتبة الباب، وهي تراقبه بدهشة، و فتح الحبيسة بفرح غامر، و سحب منها إبرة، و أعطاها لأمه التي كانت لا تصدق ما فعله ابنها، الذي لم يفقد عقله رغم خروج جنياته من الأسر..!

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك،
سوف يتم نشرها أسفل مقال الكاتب