اخسَر رأسك ولا تفضح سرك
 

 

يحكى أن رجلاً نجح ذات يوم في اكتشاف وصفة سحرية تتيح له صنع الذهب. وكان عصير التفاح واحداً من أهم مكونات وصفته تلك. وصل الخبر إلى الملك فأمر حراسه ومخبريه بالبحث عن هذا الشخص وإحضاره. بحثوا وبحثوا وتشمموا الأخبار وفتشوا في كل الزوايا عسى أن يعثروا على خيط يدلهم عليه، لكن دون جدوى

استشار الملك وزيره في الأمر وقال له:
- كل ما اعرفه هو أن هذا الشخص يستعمل عصير التفاح في صنع ذهبه.
- دع الأمر لي يا مولاي. سأعرف من يكون.
- وكيف؟
- كلِّف أحدهم بأن يجلب لنا حملاً من التفاح من إحدى البلاد البعيدة. فهذا، كما يعلم مولاي، ليس موسم التفاح في بلادنا. ودع الباقي لي!

عندما وصلت حمولة التفاح قال الوزير:
- مولاي الملك، علينا أن نتنكر ونخرج إلى السوق كي نبيع التفاح ونقبض على هذا الشخص.

وهكذا غير الملك والوزير ثيابهما وأحسنا التنكر وحملا كيساً من التفاح وجلسا به في السوق. وصارا يجيبان كل من يمر بهما ويسأل عن سعره:
- الواحدة بليرة!

ولأن سعر التفاح المعتاد لم يكن ليزيد على القرش للواحدة، امتنع الجميع عن الشراء. في اليوم عينه سمع الرجل الذي يصنع الذهب بوجود تفاح في السوق في غير موسمه:
- هذا والله ليس سوى فخ نصب للإيقاع بي!

لكنه، مع هذا، لم يستطع كبح جماح نفسه. فخرج إلى السوق ودنا منهما والتقط تفاحة ووضع أمامهما قرشاً، فإذا بهما يرميانه في وجهه قائلين:
- نبيع كل تفاحة بليرة!

أعاد الرجل التفاحة إلى مكانها ومضى في طريقه. لكنه عاد في اليوم التالي ممسكاً بيد ابنه الصغير بعد أن لقنه أن يبكي عند المرور بالتفاح ويصيح:
- أريد تفاحة، أريد تفاحة!
وهذا بالضبط ما فعله الصغير الذي راح يبكي ويتوسل بأبيه ليشتري له واحدة. التقط الأب تفاحة وناولهما قرشاً فنهراه قائلين:
- الواحدة بليرة. ألا تفهم!؟

وهكذا اضطر الرجل إلى إعادة التفاحة إلى مكانها. وفي اليوم الثالث أعاد الكرّة وشرع الطفل بالبكاء وأخذ يتوسل ويمرّغ نفسه في التراب. التقط الرجل تفاحة واخرج ليرة من جيبه. تصاعدت شكوك الملك والوزير لكنهما قالا له:
- التفاحة اليوم بليرتين!

حاول الرجل أن يساوم، لكنهما أصرّا على السعر الذي طلبه، فعاد خائباً، غير أنه عاد في اليوم الرابع ولم يساوم كثيراً عندما فاجأه قائلين: - نبيعه اليوم بثلاث ليرات للواحدة.

كان بأمسّ الحاجة إلى التفاح، وعندما وجد أن السعر يزداد ليرة في اليوم اضطر إلى القبول بالسعر الذي طلباه، فأخرج من كيسه الليرات الثلاث، فوثب الوزير وأمسك يده قائلاً:
- أنت من نبحث عنه. إن لم تكن أنت صانع الذهب فماذا يرغمك على شراء التفاحة بثلاث ليرات وسعرها الحقيقي قرش واحد؟
ثم صاح بالحراس المتنكرين الواقفين غير بعيد:
- اقبضوا على هذا الرجل. أوثقوه وسوقوه إلى القصر

بعد قليل كان الرجل واقفاً في القصر بين يدي الملك الذي أخذ يلاطفه:
- اسمع يا بني. أنا لا أريد إيذاءك. ستصنع لي الذهب وأجعلك صديقي، وربما جعلتك وزيراً لي!
فأجابه الرجل:
- ما الذي تقوله يا مولاي؟ ما قيمة الذهب الذي أصنعه لك مقارنة بالأشياء العظيمة التي يمكنني أن أقدمها لجلالتك؟
- أشياء عظيمة؟ مثل ماذا؟
- مثل سكّيني هذه التي انتزعها مني الحراس. بإمكاني أن أقطع رأسك به ثم أداويك بهذا الدواء السحري الذي في جيبي فيرجع رأسك إلى مكانه وتعود حياً من جديد.
- هل يمكنك فعل هذا حقا؟

لكن الوزير أسرع إلى تنبيه الملك:
- حذار يا مولاي. هذا الخبيث يريد قتلك! إن كان بمقدوره أن يفعل ما ادعاه، فمرهُ أولا أن يقطع رأسه ثم نستخدم الدواء ونعيده إلى الحياة.
- اقبلُ بهذا. (قال الرجل بلهجة الواثق) أنا جاهز. هيا ضعوا السكين في رقبتي.
وما هي إلا ثوان حتى كان يتخبط في دمه. وضعوا الدواء على رقبته مرة واثنتين، لكنه كان جثة هامدة.
- أرأيت يا مولاي (قال الوزير) لقد قلت لك. هذا الرجل فضل فقدان رأسه على الكشف عن سر صنعته!


   

 

لطفاً إشترك في الصفحات التالية   



 

 



 

المزيد من القصة في العدد 67