|
تتشابه السياسة والدين في كوننا الموازي هنا
(الشرخ الأوسخ) بكونهما يخرجان لنا نماذج بشرية معتلة, منفصمة ومعتوهة. الجنس أيضاً
له في مرابعنا منتجاته البشرية الفصامية المدهشة لكنه ليس موضوعنا هنا.
فمن عجائب الدين أنه قادر على جعل دكتور في الفيزياء يسكب "رصاصة" في وعاء ماء
درءاً للحسد, أو يمارس الضرب على الطناجر والأواني بدعوة من عرعور ما, وقادر
على جعل دكتور في القانون يسارع لتقبيل يد شيخ دين لم يستطع تجاوز المرحلة
الابتدائية, كما باستطاعته أن يجعل الطبيب يلجأ للتداوي عند الدجالين و المشعوذين.
أما عجائب السياسة فحدث ولا حرج و لعل أهم تجلياتها أنها قادرة على حمل أغبى
الأغبياء لسدة الرياسة , حيث تستطيع أن تصل بأبله ما أو معتوه ما إلى مركز القرار
في دولة ما, وأن تطلق عليه وعلى قيادته مسمى القيادة الحكيمة أو القيادة الرشيدة
بالرغم من كل البَله والعُته الممارس على صعيد الدولة اقتصادياً واجتماعياً و
سياسياً!
المدهش أن هذا الغباء و البله والعته في تصريف أمور الدولة يقابله دهاء و خبث و مكر
شديد في الحفاظ على السلطة و الكرسي.
و طبعاً هذا ما يفسر أحوال بلدان كوننا المتوازي هنا, ففوق البلاهة والعته والغباء
القيادي تأتي الخيانة ... نعم الخيانة, فالحاكم الذي يسعى للاستئثار بالسلطة هو
خائن لوطنه وشعبه, لأن جميع القرارات المتخذة من قبله تؤخذ وفقاً لميزان استمراره
بالسلطة و الحفاظ عليها لا وفقاً لمصلحة الوطن و الشعب, وبالتالي نستطيع أن نقول أن
العلاقة بين الحاكم المستبد والوطنية بمفهومها العميق وليس السطحي وعلى المدى
البعيد وليس المنظور هي علاقة تنافر وتضاد بالمطلق.
يروى عن أحد الأنبياء أنه رأى قوماً يأبرون شجر النخل, أي يقومون بتلقيحه كي يثمر,
فنهاهم عن فعل ذلك, امتثل القوم للأمر ولم يلقحوا نخلهم, لثقتهم المطلقة بحكمة
زعيمهم, أتى موسم الثمر لكن شجرهم لم يثمر, ولما بلغه ذلك قال لهم: أنتم أعلم بأمور
دنياكم!!! طبعاً لم يجرؤ أحد على تحميله المسؤولية أو مطالبته بالتعويض على الأقل,
فعدالته وإنسانيته ورحمته تفوق الوصف ...
أحد الحكام أحدث الفتنة بين مكونات شعبه كي يبقى في السلطة وبعد عشر سنوات من
التقتيل والذبح والخراب قال لشيعته: لقد كنتم تدافعون عن أنفسكم ضد الإرهاب (الذي
صنعه هو طبعاً) فلا تحسبوا أن قتالكم معي هو فضل لكم علي أو على الوطن!!! وكالعادة
اقتنع الأشياع بالكلام المُنزل خشية الرحمة والعدالة وتطبيقاً للديمقراطية العظيمة
المنتهَجة ...
في الصين, وفي بداية ما سمي بـ " القفزة العظيمة للأمام " عام ١٩٥٨ م، أعلنت
الحكومةُ الصينية أن الطيور مخلوقات تابعة للرأسمالية! وذلك بحسب رأيها كون الطير
الواحد يستهلك سنوياً ما يقارب الأربعة أرطال من الحبوب التي يشقى ويتعب المزارعون
في بذرها وزراعتها, فشنت حملة كبيرة هدفها القضاء على الطيور الامبريالية
الانتهازية ودمّرت أعشاشَها، وكسَرَت بيوضها، وقتَلَت فراخها، حيث انتظم الملايين
من الناس في مجموعات، ومارسوا ضرب الأواني والطناجر (العرعرة الصينية) بقصد إزعاج
الطيور ومنعها من الراحة حتى في أعشاشها, مما أدى لموتها من الإرهاق, فأوشكت الطيور
على الانقراض.
و في نيسان ١٩٦٠ م تبين أن محصول الأرز الصيني قد نقص بدلاً من أن يزيد, وعندها
أدرك العبقري الصيني الحاكم أنه أخطأ, لكن الأمر لم يقف هنا, فقد ازدادت أعداد
الجراد بشكل غير مسبوق نتيجة زوال الطيور كمفترس طبيعي لها, مما أدى لحدوث خلل في
التوازن البيئي وكانت النتيجة مجاعة صينية أدت لوفاة ملايين الصينيين جوعاً, مما
اضطر الحكومة الصينية فيما بعد لاستيراد مئتان وخمسون ألف طير من الاتحاد السوفييتي
لإعادة التوازن البيئي الذي دمرته عبقريتها الحاقدة على الطيور الرأسمالية
الامبريالية.
ولا يزال الشعب يسير خلف قيادته "الحكيمة" وحماره "العبقري"
|
|
| لطفاً إشترك في الصفحات التالية |