رسالة إلى العصافير
 

 

أرجوكِ .. حين تصلكِ رسالتي لا تمزقيها قبل قرائتها ... أخذت مني وقتًا طويلًا في التفكيرِ واستنفدت مشاعر عميقة كي أكتبها لكِ.

كلماتها جعلتني استحضر كل شجاعتي لأقف أمامكِ معتذرةً لأنني في يومٍ ما تركتكِ ترسمين السعادة على وجهكِ بينما قلبكِ يقطر ألمًا ... كان عليّ وقتها ترككِ تنفسّين عن ما بداخلكِ من حزن دون الشعور بالذنب من إزعاج زوجكِ ليفهم أن الحب عطاء وأخذ ليتذكر كيف كنتِ له كتفًا حانية حين احتاجك و كيف تهاوى رأسك حينما حاولتِ الإتكاء على كتفه.

لا تستغربي عندما أخبركِ أن خيبة أملكِ سببها غبائي حينما تركتكِ تفضليه على نفسكِ بينما لم يجد سوى ظلاله ليخبئكِ فيها.

ظنَّ إن ذلك حق من حقوقه لا يجب المساس به.
الموجع في الأمر نجاحه في إقناعكِ بذلك.

ترددت قليلاً قبل إخباركِ أن تسامحكِ معه عندما كذب عليكِ أول كذبة ... فتحتِ الباب لريح الشك تبعثر راحة بالكِ ... ظننتِ إنكِ بذلك تمنحيه فرصة أخرى ... فاتكِ إدراك أن الكذب لدى البعض منهاج حياة وحبال يمدونها للتخلص من أية مشكلة دون التفكير في شركائهم ... إ

نعدام الثقة هي بذرة الكذبة التي سرعان ما تنمو بعد مدِ جذورها عميقًا في الروح.

اعترف بعدم قدرتي على مواجهتكِ ... لهذا تركت جدران البيت دون مرايا ... خشيت من رؤيتكِ لآثار ضربه لكِ ... أردت لكِ نسيان أنك تعيشين مع مخلوق همجي يعاني تشوهًا نفسيًا لا يملك إلا عينًا واحدة يرى من خلالها لكنه لا يبصر.

لم تدركي ذلك إلا بعد أن بدأ بضرب أطفالكما بكل قسوة فقط لينفس عن غضبه ويكمل بذلك رجولته الناقصة.

من أجلهِ سمحتِ لأحلامك بالرحيلِ لتبحث لها عن ليل آخر فنهاركِ المثقل بالتعب لا ينتهي إلا وأنتِ جثة هامدة ... بهذا يضمن إنكِ لن تكوني إلا كعشبة الحديقة لا تقوى على الارتفاع أكثر مما قدر لها.

الأحلام قد تغفو ... لكنها أبدًا لن تموت ... علقي نصيحتي هذه قرب نافذتكِ ...

لن ألقي بالمسؤولية كاملة فوق كاهلكِ ... خبرتكِ الناقصة في الحياة صورت لكِ أن اعتذاره كاف لقلب الصفحة ...

سأخبركِ بالسر الذي تخشين سماعه ... رضيتِ بكلِ ما فعله بكِ لأنك لا تجرؤين على التفكير أن بمقدوركِ العيش بدونه ...

هل فات الوقت لتجربة ذلك؟؟
الأقدام من تصنع الخطوات وليس الطريق ...

هذا الصباح .. سأبدأ بتعليقِ المرايا ... لن أخاف مواجهتكِ بعد الآن ...
سأدقق في تفاصيل الوجه الذي نسيته وسط الزحام ...
أغلقي عليكِ كلَ بابٍ للحزنِ ...
إسدلي الستائر على نوافذ الاحباط ...
أخرجي للشرفة ... فالشمس هناك تتناسل أشعتها كل يوم ...
تأكدي أنكِ وهذا الوجود واحد ...
أقرئي رسالتي للعصافير..
فمن غير العصافير سيفهم تلك السطور ؟