قوة التغيير التي ترهب النظام الايراني
 

 

يزداد بل وحتى تتضاعف مخاوف القادة والمسٶولين في النظام الايراني من إستمرار الانتفاضة وعدم توقفها على الرغم من إن النظام لم يتوقف ولو لوهلة واحدة من وضع مختلف المعوقات بوجهها بالاضافة الى ممارساته القمعية التعسفية التي يضاعفها دونما جدوى، وخوف النظام الايراني يتجلى في أن مايجري ليس مجرد حرکة إعتراضية لأسباب محددة يمکن أن تخبو أو تتلاشى أو تضعف بعد مرور فترة زمنية محددة عليها، بل إنها أقوة وأعمق وأکبر من ذلك بکثير خصوصا بعد أن صار الشباب الايراني طرفا أساسيا ومحوريا فيها.

الشباب الايراني الذي يشکو النظام الايراني منه طوال الاعوام القليلة الماضية بشکل خاص بأنه ينأى بنفسه عن أفکار ومفاهيم ورٶى النظام ويتجه لأفکار لاتتفق وتنسجم مع أفکار وتوجها النظام، والذي يلفت النظر إن النظام وعلى الرغم من المحاولات المستميتة التي قام بها بصورة مستمرة لم يتمکن من أن يعالج هذه الحالة التي قطعا تشکل خطورة عليه ذلك إن أي نظام يفقد شريحة الشباب فکإنه يسير في طريق ملغوم من دون رٶية وبصيرة!

في اجتماع(المجلس التنسيقي للشؤون القانونية للهيئات التنفيذية)، أعرب محمد دهقان، نائب إبراهيم رئيسي في الشؤون القانونية، وعضو مجلس صيانة الدستور، عن مخاوفه من استمرار الانتفاضة والإقبال المتزايد للشعب والشباب على منظمة مجاهدي خلق ودعا “قوات الأمن والشرطة” إلى منع “قيام العدو ومجاهدي خلق بالتجنيد في الأحداث الأخيرة بالبلاد”، وإذا ماعلمنا بأن ماقد أعرب عنه دهقان هنا ليست المرة الاولى وقطعا لن تکون الاخيرة من حيث التحذير من دور وتأثير هذه المنظمة بين صفوف الشباب الايراني، إذ سبق وإن حذر من ذلك خامنئي بنفسه ومسٶولون آخرون، کما إننا إذا ماعلمنا أيضا بأن تحذير دهقان هذا يتعلق بما يجري حاليا في إيران من إنتفاضة عارمة ضد النظام، فإن الصورة تتضح أکثر فأکثر عن مايجري على الساحة الايرانية وعن الشرائح والقوى الاساسية المٶثرة فيها.

إستمرار الانتفاضة الايرانية وإصرار النظام على تخوينها ونعتها بالعمالة ومن إنها تابعة لبلدان خارجية وعدم التمکن من السيطرة عليها وإخمادها، يٶکد بأن المسافة بين النظام الايراني من جانب وبين الشعب الايراني من جانب آخر ليس في تزايد مستمر فقط وإنما في تضاد وتناقض أکبر بصورة توحي بأن إحتمالات رأب الصدع فيما بينهما صار ليس غير ممکنا وإنما في حکم المستحيل، ولذلك فإن الايام القادمة لايمکن أن تکون مجرد أيام عادية بل إنها ستکون غير عادية بالمعنى الحرفي للکلمة مع ملاحظة إن الامور تجري في ها في غير صالح النظام ولکن بصورة مختلفة تماما عن کل الانتفاضات السابقة!