|
الساعة الواحدة بعد الظهر، ضجيج في المنزل، في الشارع، في العالم، وهو ما يزال
نائمًا، في كل مرة يرن منبه الهاتف يوقفه، تناديه أمه ليستيقظ، يتجاهل النداء كما
لو أنه ليس المعني. اقتحم والده الغرفة، أشعل الأنوار وقال بأعلى صوته:
- هل ستستيقظ؟ أم أوقظك بطريقتي؟
- ماذا تريدون مني؟ لم أنم حتى الساعة السابعة صباحًا، كما أننا في زمن كورونا
العصيب لا دراسة، لا عمل، لا كرة، لا لقاءات...
- قم هيا، انتهت قنينة الغاز، وأنا يجب علي الذهاب إلى العمل، المال فوق الطاولة،
هيا تحرك .
ينهض بتأفف، عين مفتوحة والأخرى ما يزال النوم يحاربها، اتجه نحو الحمام، رش وجهه
ببعض الماء البارد، بحث عن كمامته اللعينة التي يكره ارتداءها، وضع نظارته الشمسية
ليغطي ٱثار النوم الواضحة على عينيه، ورمى هاتفه في جيبه، أخذ المال، وصرخ :
- هل تريدون شيئًا آخر غير قنينة الغاز تلك، لن أعاود الخروج هل سمعتم؟
ردت عليه أمه قائلة :
- لا يا بني، فقط انتبه، ارتدي الكمامة، لا تتأخر، لا تصافح أحدا...
قاطع حديثها قائلًا :
- حسنًا... مع السلامة يا أمي...
جو مشمس حار، اقترب من البقال، يجب أن ينتظر دوره، فبفضل كورونا أصبحنا نشتري من
البقال بالدور، أنزل كماماته فقد كُتِمَ نفسه، جال بعينيه حول المكان، توقفت عيناه
فجأة وقال بحماس:
- نعم... نعم... لا تتحرك، إنها هي!
أخرج هاتفه من جيبه بسرعة، فتح الجهة الخاصة بالكاميرا، أخذ وضعية وصور المشهد .ثم
قال مبتسمًا:
- أظن بأن استيقاظي ونزولي لم يكن عبثًا.
هكذا هو دائمًا، يحب التصوير وعالم الصور، أشياء لا تثيرنا نحن، كالمباني، الألوان،
الأشخاص، الوجوه البسيطة المليئة بالخطوط لأناس مر عليهم الزمن وترك علاماته، أشياء
نغفلها إذا مررنا بجانبها أو شاهدناها من بعيد، لكن ما أن نشاهد الصور، أما هو،
فيعيش حالة عشق مع هاته الأشياء البسيطة، بينهما مغناطيس يجذب كل واحد منهما الٱخر...
كما حدث الآن وجذبته الأشياء التي افترسها بالتقاط صورة لها دون تردد... وبينما هو
منغمس في تعديل تفاصيل الصورة التي التقطها، قاطعه البقال مناديًا:
- عثمان، ماذا تريد ؟
|
|