الأسود يليق بك يا رانيا
لابد أنكم سمعتم عن فستان رانيا يوسف، الفستان الاسود قليل الادب، الفستان
الذي خدش أحاسيس الرجعية وجرح مشاعر التخلف.
فستان ليس مختلفا عن ما نراه في التلفزيون يتبع خطوط الموضة الحالية ..لو
لبسته رانيا في مهرجان مراكش السينمائي لما صار ما صار ...مر الفستان أمامي
مرور الكرام على الانستغرام لم اهتم له، فستان اسود عادي جدا خصوصا إذا لبس
في مهرجان سينيمائي. لم أكن لأتذكر ذاك الفستان ومن لبسه لو لم ينصبوا
مشنقته ومشنقة رانيا يوسف.
لا شئ يقال عن هذه المهزلة المهينة لكرامة الفرد وحقوق المرأة ،بالخصوص،
إلا أن محاكمة أي شخص بسبب مظهره الخارجي وذوقه في انتقاء ملابسه مهما كانت
عارية، غريبة أو خارجة عن المألوف فهو اعتداء معلن على حقوق الإنسان وحرية
الشخص في التعبير عن نفسه وحقه في اختيار مصيره.
عالمنا العربي يقع فوق رؤوسنا ويتناثر تحت أرجلنا قطعة قطعة وحبة حبة
..يتحلل كالتراب ويتسرب كالرمل بين أصابعنا ،عندنا أطفال يموتون جوعا وقصفا
في اليمن وسوريا عندنا بلدان تموت جوعا، عندنا صحافة مبتورة الأعضاء
..عندنا من المصائب والهم ما يثكل الحياة الدنيا وأنتم كل ما تريدنه هو
الانتقام من سيدة مهنتها التمثيل ،من المفروض عليها أن تجعل الاقلام تجف من
الكتابة عنها وأن تنشف الألسنة في ذكرها والحديث عنها قبل ينتهي أي
المهرجان دخلته!
فبإبسم كل امرأة تتمسك بحرية جسدها وبحق كل أنثى تتشبث بحرية تقرير مصيرها
وحرية فكرها أطعن في وصاية الرجل ووصاية المجتمع، أطعن في مبادئكم الجائرة
على المرأة "فقط". أطعن في أخلاقكم السطحية وضمائركم الجاهلة المنعدمة
الفكر، التي تحث على الكذب والنفاق وازدواج الشخصية. فأخلاقكم كلام مرسل
ليست له مبادئ ومبادئكم نباح لا أخلاق له!
اتركوا الأنثى وشأنها فهي لا تتذمر حين تري حلمات الرجال تتشمس على شواطئ
البحار...فأنتم ربما تظنونها قطع ثلج لا تحس
جوري الخيام | لبنان