المقال



حمّل النسخة الورقية


يهود المغرب ويهود إسرائيل

 

 

يمكننا القول أن معظم السلطات الحكومية في البلدان العربية بدءا من السلطة المصرية والسلطة الفلسطينية مرشحة لأن تعترف بدولة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ولأن تقيم معها علاقات دولية عادية بالرغم من أن هذا الدولة ما تزال تمثل خطورة كبيرة على سكان البلاد السورية وبلاد ما بين النهرين ومن أنها تمارس التمييز العنصري!

اللافت للنظر أن السلطات العربية لا تبرر كالعادة،ا مام شعوبها أسباب الاستدارة على مواقفها السابقة من القضية الفلسطينية التي أطنب زعماؤها في الحديث بشأنها في مؤتمرات القمة المتتالية، التي قادت كما هو معروف إلى مواجهات وهزائم تحملت هذه الشعوب من أجلها التضحيات والحرمان والقمع، من "اجل السلام العادل". ولعل أشهر مؤتمرات القمة العربية ذلك الذي عقد في كانون الأول 1969 في المغرب ـ في مدينة الرباط، حيث قال فيه الشاعر السوري عمر أبوريشة "إن خوطبوا كذبوا و إن طولبوا غضبوا أو حوربوا هربوا أو صوحبوا غدروا خافوا على العارأن يمحى فكان لهم على الرباط لدعم العار مؤتمر".

من نافلة القول أن السلطة في البلدان العربية هي استبدادية بوجه عام والدليل على ذلك أنها لا تستفتي الناس في القرارات المصيرية التي تتخذها، فمن المسلّمات أنها لا تستمد شرعيتها من الشعب، وبالتالي ليس مستبعدا أن يؤدي"التطبيع" إلى اسقاط جانب من الشراكة المفترضة بين هذه السلطة من جهة والناس من جهة ثانية بعد أن يتبينوا خطورة ما جرى!

قد يقول قائل أن اعتراف الدول العربية بالدولة الصهيونية يعكس ميزان القوى بينهما. ولكن أسباب الضعف كثيرة. مها يكن فأنه لا يجيز السكوت عن أن المستعمرين اغتصبوا حقوق الناس وطردوهم من فلسطين. لم يتناه إلى العلم والسمع أن السلطات التي انصاعت للإملاءات الأميركية بتطبيع علاقاتها مع الدولة الصهيونية، علّلت ذلك بضعفها.أغلب الظن أنها ترفض الاعتراف بهذا المعطى المثبت لكي لا تتلقفه الأوساط الجماهيرية فتتساءل عن أسبابه وكيفية إصلاحه او معالجته أو البحث عن أساليب تجاوزه واتقاء شر المستعمرين

من البديهي أن الإعلان عن تطبيع العلاقات بين المغرب من جهة وبين إسرائيل من جهة ثانية سيكون له على الأرجح انعكاسات على الأوضاع في شمال إفريقيا وعلى الروابط مع المشرق العربي. ولكن هذا موضوع يستلزم تفاصيل لا يتسع لها المجال هنا. سأتوقف عند موضوع يهود المغرب الذين هاجروا إلى فلسطين ولكن أبواب بلادهم الأصلية بقيت مفتوحة أمامهم، والرأي عندي أنه يحق للمرء أن يهاجر بحرية إلى حيث يشاء وأن يعود إلى بلاده الأصلية متى يشاء. ولكن المفارقة في هذه المسألة هو أن يهود المغرب يتمتعون في إسرائيل بحقوق المواطن كاملة استنادا إلى تشريع يعتبر إسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي"، أي أنهم يتميزون من الفلسطينيين الإسرائيليين، السكان الأصليون، على أساس ديني، الذين ليس لهم نفس الحقوق، الأمر الذي يجعلهم في مرتبة أدنى، أضف إلى أن سكان الضفة الغربية هم تراتبيا أدنى أيضا من الفلسطينيين الإسرائيليين. فكأن الدولة الصهيونية تطبق بشكل معكوس قانون كريميوه\(Crémieux 1870) الذي منح بموجبه يهود الجزائر حصريا الجنسية الفرنسية!
ما هو معنى التطبيع غير الطبيعي؟