|
(1)
قال: هلا شرحتَ لنا شيئاً ولو يسيراً عن جغرافية الوضاعة، حتى نتقي شرها، ونحترس من الوقوعِ في فخاخها، ونبتعد قدر المستطاع عن المنغرسين بكامل الشغف في فجواتها؟
قلنا: قد نفشلُ في التعريف بها كما هي، ولكن بتصورنا أن المرءَ إن أخفق في الوصول إلى مقالع الخساسة الفكرية أو السلوكية لدى عددٍ من البشر ليعاين عوالمهم عن قرب، فلينظر زمناً في محيطه الفوضوي بعين المتحري عن فلذات الخساسة، حينها قد يستنتج بأن أوضع الأنفار مضموناً هم المقتنعون بأفكار وممارسات جهاتٍ أو تظيماتٍ لا تستمد شرعية وجودها، ولا تضمن بقاءها، إلاّ من خلال الاستمرار في إراقة دماء الأبرياء ودمار بيوتهم.
(2)
السياسي التاجر الذي لا يتعامل مع المجريات إلاَّ بعقلية المستثمِر الخبيث، لا يستسيغ قدرة الناس على الفصل بين الزعامات والأحداث والقضايا.
(3)
السياسي المقامِر بالناس وقضاياهم، يستثمر الأحياء حتى آخر رمق وإن غادروا الدنيا استثمر موتهم أو مقتلهم لصالح أيديولوجيته.
(4)
ثمة فرق بين زراعة الأمل الذي يدفع الناس للعمل وتحسين واقعهم التعيس، وهي واحدة من صفات ممتلك المسؤولية مِن العاملين لأجل غد مجتمعه؛ وبين زراعة الوهم المؤقت والكاذب بين الرعية، وهي من زناخات المسؤول المتخلي عنهم يوم القارعة.
(5)
الهُلامية جزءٌ مهم من آليات عمل بعض الساسة المرتشفين من ضروع المآرب التي لا تتخطى حدود منازلهم؛ وإلا فكيف سيستمرون في ركوب متن الرعية إن لم يكن الاستغباء جزء من استراتيجيتهم.
(6)
بات مصدر القيء حديثَ السياسي المنفصل عن الواقع في بلادنا، وهو بتبجحٍ مبالغ فيه يتحدث عن استكلاب أعدائه؛ هذا في الوقت الذي غدا فيه معظم أتباعه من حملة شهادة الدكتوراه في الكلبنة.
(7)
على كل آدمي غير قادر على استكمال أي مشروع سياسي أو ثقافي أو اقتصادي، ألا يورط الآخرين في مشاريع وهمية من أجل غاياته الوقتية؛ وإن أصرّ على سوق العامة صوب هاوية تصوراته؛ فهو قيمياً في وادي الوضاعة مقيم.
(8)
وضاعة العسكري السوري الذي تم حشر رأسه بتبن الأيديولوجيا وصلت إلى مرحلةٍ يرى فيها المدني سواء كان من الأطفال أم النساء أم الشيوخ في مناطق الخصم بمثابة الأعداء؛ إذ بتصوره أنهم أهداف شرعية للقوات العسكرية التي تمثله، ولا بأس عنده إن تم قتلُ العشرات من المدنيين العزل نكاية بالخصم الذي يعيش المدنيون في مناطق نفوذه.
(9)
عندما تتطابق أفعال الرعاع مع أقوال النخبة في الرداءة، اعلم بأن ذلك الشعب في الدرك السفلي من سلم الحضارة، ويظهر أن قسمٌ لا بأس به من أبناء مجتمعنا قد بلغوا هذا الانحدار القيمي الوضيع.
(10)
في العصر الراهن ليس العميل الوضيع لمخابرات الدول هو مَن يجلب المحتل؛ إنما السياسي الجاهل والغبي والطائش والمستبد الوضيع هو أوّل من يأتي بالمحتل.
(11)
يعبِّر بعض المنتمين لمجتمع الخلق والإبداع، وكذلك الأمر ربما الكثير من العوام عن أردأ ما يكنونه تجاه أقرانهم مِمَن يقتسمون فضاء الشهرة أو حيازة الأشياء المادية أو المعنوية معهم؛ وذلك عندما لا يقرون بأهمية الشخصِ الذي كانوا حتى قبيل لحظاتٍ يتأففون من وجوده، إلاّ بُعيد التأكُّد من أنه غادر هذا العالم.
(12)
معروف أن زناخة الناس ومن بينهم بعض أهل الثقافة لا تظهر إلاَّ أثناء الصراعات الكبرى، وتحديداً في الحروب، لذا احتفظوا بذاكرتكم الشخصية والورقية والإلكترونية جيداً واحفظوا مواقف العامة وأنفار الثقافة من حولكم ابان التهارش المجتمعي؛ بما أن ذئاب النفوس البشرية تبقى مختبئة أوان السلم، ولا تظهر إلاَّ في خضم الصراعات التناحرية.
(13)
الكاتب الذي لا رسالة لديه فيما يكتب، وكل غرضه إرضاء نرجسيته أو جمهوره الذي يعزّز تلك النرجسية وبناءً عليه ينساق وراء ما يحاكي مزاج ذلك الجمهور المنبهر بالاكسسوارات، هو في وجهةٍ ما شبيه براقصة التعري التي تحافظ على رشاقة جسمها، وعلى نضارة تضاريسها، لتضمن اِستحسان نظرة الزائر لتلك الأماكن وما يحب رؤيته فيها، فهي بالنهاية مجرد دمية طوع بنان راغبها إلى حين، ومجرد أداة لإرضاء الزبون، وتعمل بكل طاقتها على كسبه، وتلجأ لكل الطرق المؤدية إلى ترطيب مزاجه، حتى تضمن تكرار قدومه للمكان الذي تعرض نفسها فيه كل ليلة؛ والكاتب الذي لا هم له إلاّ إرضاء غرائز الشارع وليس لديه شيء جديد أو مشروع منير أو فكرة مستقلة أو رؤية مميزة أوخاصة به أو نظرة مغايرة لنظرة العوام سيتحول إلى مجرد صدى لأهواء ذلك الشارع.
(14)
شخص لا يمل إطلاقاً من الحديث عن الأدب مع احتفاظه بكامل الحق في ممارسة كل ما يمتلكه من رصيد قلة الأدب.
(15)
مع أن ثمة أدوات بلاستكية أو حديدية أو خشبية صُنعت من أجل الغوص في أكثر الأماكن قذارة أو خطورة على صحة الكائن البشري، وهي مستخدمة في كل العالم، كالقفازات وأدوات الحفر أو الغوص في أنابيب الصرف الصحي، وهذه الأدوات ضرورية للإنسان لأنها تخلصه من هاجس الإنشغال بالاستعصاءات اليومية، وتقيه بالتالي من الأمراض وتلوث المحيط، بينما الأدوات البشرية في الحروب فهي خالصة الوضاعة، لأنها بعكس الأدوات الأخرى بكونها تعمل على فساد المجتمع ونخره ونشر العفونة فيه، ومهمتها المشاركة في تعميم القذارة وصنعها، وليس الوقاية منها كما هو حال القفازات البلاستيكية.
|
|
| لطفاً إشترك في الصفحات التالية |