هواجس مواطن لبناني

 

 

إلى بيروت التي يُنتظر منها كنسَ الفاسدين وتطهيرَ البلدِ من آثارهم المدمرة

لا أخفيني ولا أخفيكم
بأني رغم اِرتشافي من مناهل المحبة والإخاء
إلاَّ أني أحملُ حقداً دفيناً عليكم
وفوق ذلك أتحيَّن الفرصة لأنتفض
وأرسل عواصفَ من المَقتِ إليكم
فلماذا تغضبون إن صارحتكم بما أكنه نحوكم؟
فهذه ثمرة بضائعكم*
وإن تملصتم مِن بُغضها
فمرَّها ستستردون
فهي منكم ولكم
فلا تقولوا عني بأنه يجمع من التناقضات عجب
وأنّيَ كمواطن فيَ الكثيرَ مِن خِصال البعير في الشحناءِ
وأنّ في الطَّعنِ ليَ سجيّة العقرب
وأنّي عند الخروج للميدان أحملُ مخاطر الثعبان
وطباع ذئبٍ وخبثَ ثعلب
وأنّي من الحرباء إلى الآدمي أقرب
لا، لا تبالغوا في تشنيع وصفي الذي ترغبون
ولا تندهشوا من ردة فعلي يا أشباح التُرب
فأنتم من غرستم تلك الألغامَ فيَّ
بتمايزاتكم
باصطفافاتكم
بإهانتكم ليَ
فصببتم السَّعيرَ ياما عقوداً عليَّ
لوّثتم كل ما ليس لكم
وما هو ليَ
فلماذا إذن قوليَ مستغرب؟
إذا ما ثرتُ ولم أخف
فأحلف الآن وأصف
بأن فؤادي مدججٌ بالغضب
فلست مع عرف الانتقام لا ولا الأذيّة
ولكن اللاتسامح مع خانق الحياة صدّقوني أكثر إنسانية*
ورغم أني لا أبغي الآن شراً حرون
وها أنا متظاهرٌ مسالم كما ترون
وصفحتي بيضاء كما ترغبون
وأنيَ لا أقاربُ حالياً هاوية المنون
بل ورغم احتجاجي أعيش أيامي كأتّعس معتقلٍ مغبون
وأمارس اليوغا كل صباحٍ
بدلاً من الروشة وعين المريسة على حَدّ الشجون
فأنا الآن بين هذه الأطلال
حسرة مرمية على قارعة الكون
وإني على مضضٍ أحيا معكم
وعلى مسرح الوئام أعوم بينكم
ولكني إذا ما رأيت منفذاً تفجرت قهراً
وانسكبت حِممي عليكم
فلستُ غداراً لا ولكن هذا ما كنتم عبر ممارساتكم الطويلة تودون
فاحترسوا إذن يا مَن خطواتي تحددون
ولقمتي المنتزعة بوقاحةٍ تهضمون
وبشرائع أنصابكم جسدي تكبلون
احترسوا من يقظتي
يا مَن كل شيءٍ بلا احتشامٍ تأخذون
وتركلوني عارياً حافياً في مهبٍ خؤون
فأنا بدون مبالغةٍ يا ظُلامي
لعنةٌ كبرى في الجوفِ مكنون
وسأهرقها متى ما انفلق عرق الخبلِ
في وجه السكون
وأعلنُ من فيض التّوحد عن أنا الفردِ والجماعةِ بكل جنون
فهل عرفتم مَن أكون؟
أنا إِحْتِدامُ جبالٍ من القهرْ
أنا حِممٌ اكتنزها الدهرْ
أنا السَّيلُ
أنا القيامةُ فليتهيأ الفاسدون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تضمينات:
* علي بن أبي طالب
* الشاعر البلغاري برفان ستيفانوف
 


   

 

لطفا إشترك في الصفحات التالية   

 

إدعم مشروعنا الثقافي بالاعلان معنا