الكلمة



حمّل النسخة الورقية


تيتا ناديا
 

 

الساعة الآن الرابعة بعد الظهر بتوقيت نيو فاوند لاند، أي الحادية عشر ليلا بتوقيت فلسطين ... قسم من الفلسطينيين سيكون نائما من تعب الآن ... أو من يأس ... بينما القسم الآخر يؤدي واجب الحراسة للأراضي والبيوت والأرواح... منهم رفاقاً كنت أعرفهم ... ومنهم من لا أعرفه ... لكنهم جميعا يقيمون في الروح.

غداً صباحاً ... عندما تصحو العصافير على شجرة منزلك الحجري الكنعاني ... سوف ينهض مع العصافير عدد قليل من المجانين بحب الوطن ... لم يفكروا في أي لحظة كم سيتقاضون لقاء حبهم لأرضهم ... سوف يجمعون الحجارة والدواليب لخوض معركة جديدة غير متكافئة مع المستوطنين والجيش الذي يحميهم.

سوف يستشهد البعض منهم ... وبعضهم سوف يُعتقل ... وآخر النهار سيعود من كتبت له النجاة للمناوبة أو النوم من تعب ... فتصحوا القيادات لتبتسم على شاشات التلفزة ... وتقصف إسرائيل بشعارات ... ولن ينسوا، طبعا، التذكير والتطبيل لتنظيماتهم وفصائلهم.

سوف يكررون الخطاب نفسه ... الكلمات نفسها ... وربما البعض منهم من الذين لا يمتلكون فن الخطابة سوف يخرج ورقة من جيبه يقرأ منها ... ربما هي نفس الورقة التي قرأ منها في الأعوام العشرة السابقة ... ولن يفوتهم استخدام الكلمة السحرية "الكفاح المسلح ... تحرير فلسطين ... حق العودة" لاستجداء تصفيق مناصريهم أو زغردة نسائهم ... فيدب الحماس في صدور الشباب وترتفع أصوات حماسهم تعبيرا عن استعدادهم للشهادة.

تيتا ناديا ...
يا بؤبؤ العين أنتِ ...
في السابع من أيار ... توقفت روحك عن التحليق فوق حدود لبنان وكل فلسطين ... لن تَريْ الصبايا والشباب الذين تفوقوا على التنظيمات والفصائل وأولياء الأمر وهم يُرعبون قطعان المستوطنين والجيش الذي يحميهم بعد أن كان هؤلاء يُرعبون التنظيمات والفصائل.

تيتا ناديا ...
يا موناليزا أرض كنعان ...
رحيلك كان صادمًا ... موجعًا ... لدرجة أنني أفتش في زوايا روحي عن كلمة... ولا أجد ... رغم أنني صاحب الحكايات ... والأحلام ... والسيكارة التي لا تنطفيء ...

تيتا ناديا ...
يا روح الروح ...
أحاول منذ أن نقلوا إلي خبر رحيلك عن كوكبنا وأنا في المستشفى أن أخفي الدمع بكتابة إفتتاحية العدد عنك ... لكني فشلت ... وما عدم الترابط في هذه المقالة سوى الدليل الأكبر على ما ذكرت.

تيتا ناديا ...
بلّغي سلامي للأحبة جورج حاوي ... وجورج حبش ... وجورج نصار ... وفرج الله نصار ... وسمير القنطار ... وجورج قصابلي ... ونبيل السهلي ... ورفيف شدراوي ... وكل الذين نسيت أسماءهم لكن صورتهم وصوتهم لا تزال تحتل الذاكرة والروح.

تيتا ناديا ...
أودعك بسعف النخل ... وعبق الصنوبر ... وشموخ الأرز ... ورائحة الزعتر الأخضر ... وعطر الميرامية ...
إلى اللقاء
 


   

 

لطفا إشترك في الصفحات التالية   


 

إقرأ للكاتب أيضا