المقال



حمّل النسخة الورقية


إعلاميات

 

 

(1)

الأموال التي صرفتها المؤسسات الغربية لدعم الإعلام في سوريا خلال السنوات الماضية، لو صُرفت على أشياء الطبيعة لكنا على الأقل حافظنا على بيئة نظيفة، بدلاً من إعلامٍ يساهم ليل نهار في تأجيج الصراعات، وحيث أن ضرر الكثير من تلك المنابر لا يقل عن ضرر صانعي المفخخات.

(2)

عندما يتحرر الخبر من قبضة الأدلجة الفاقعة، حينها قد يظهر إعلام غير محقون، ولكن إلى هذه اللحظة فغالبية مُنتج الإعلام في بلادنا أقرب إلى قصائد الهجاء والمديح في الجاهلية؛
والإعلامي أشبه بشاعر القبيلة مهمته هجاء مَن تراهم المحطة أعداء
ومديح من تعتبرهم المؤسسة أصدقاء.

(3)

حيال تأثير الإعلام المقروء والمسموع ودوره الفعال والجوهري في إحداث التغيير، عرفنا بأن السياسي الغربي أول ما يبدأ نهاره هو قراءة ما يتم نشره في الصحافة اليومية، هذا عدا عن المجلات الاسبوعية أو الشهرية ناهيك عن التقارير الخاصة، فيقرأ صدى الشارع من خلال منشورات الصحافة، والصحافة أشبه بمرآة يقيس فيها السياسي أداءه أو أداء المؤسسة التي يعمل بها، بينما في الشرق فغالبية السياسيين من كثرة إبتعادهم عن مناخ القراءة تشعر بهم وكأنهم شبه اميين، ورصيد البعض منهم حيال الثقافة والفكر بعض المصطلحات والديباجات الجاهزة يلوح بها أينما حط رحاله، لذا كثيراً ما يردد كاتب الزوايا والأعمدة ومواد الرأي في سره قائلاً: يا ترى ما فائدة ما يكتبه واحدنا طالما أن السياسي المسؤول عن كل ما يجري هو أصلاً لا يقرأ تلك المنتجات؟ وإن قرأها فلا يأخذ بها، طالما كان تأثير المصلحة الشخصية أو تأثير مومسةٍ ما عليه أكثر من تأثير عشرات الكتاب والصحفيين! متسائلاً هل من 50 سنة سمعتم من سياسي شرقي أقر بأنه غيّر سلوكه بناءً على مكتوبٍ أو منشورٍ أو مقالة؟.

(4)

يُخال لمتابع القنوات وكأن بعض المنابر الإعلامية كان الغرض من تأسيسها هو التغيير من خلال بث الفتن، وعبر إحداث الشروخ في المناطق المستهدفة، عن طريق ضرب مكونات المجتمعات ببعضها، وعندما نتحدث عن تلك المنابر الإعلامية، أوّل ما يخطر على بالنا هو الدكتور فيصل القاسم في برنامجه الشهير "الاتجاه المعاكس" على قناة الجزيرة، إضافة إلى حالات أخرى لم يكتفي المنبر أو الإعلامي بالحث على التناحر، إنما تورط فيها الإعلاميون أنفسهم في لعبة العنف وليس فقط بالتحريض عليه أو الترويج له؛ ومنها على سبيل الذكر وليس الحصر لجوء الإعلامي، أحمد شوبير، يوماً، أثناء اللقاء ببرنامج "العاشرة مساءً" تقديم الإعلامي وائل الإبراشي، إلى العنف والقيام بضرب المعلق الرياضي أحمد الطيب، على الهواء مباشرةً؛ وبالتالي انتقال الإعلاميين في حلبة الصراعات التي يشرفون عليها من مرحلة التحريض والتشجيع والتحكيم إلى الإنخراط المباشر في العنف الجسدي، وحيث جرى ذلك في نهاية الشهر الخامس من عام 2016.

(5)

بالرغم من مضي تسع سنوات على بدء الحراك الجماهيري في سورية، والذي كان موضوع الحرية على رأس مطالب الجماهير منذ 2011، إلاَّ أن موضوع الحرية ما يزال بعيد عن أسنان المواطنين في عموم سورية، كما أن الإعلام في سورية يمر حالياً بأسوأ مراحله، إذ في مناطق سيطرة النظام على المراسل أو الصحفي أخذ الموافقة من الفروع الأمنية والجيش والشبيحة حتى يستطيع تقديم تقريرٍ صحفي أو إجراء أية مقابلة أو تحقيق، وفي المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر أو الاسلاميين فعلى المراسل الصحفي إرضاء كل الألوية والكتائب والفصائل المقاتلة على الأرض وهي بالمئات حتى يستطيع تقديم تقريره، لأن لكل لواء أو كتيبة منطقة نفوذ، وعلى الصحفي جلب الموافقة من عشرات الألوية حتى ينتقل من مهجعٍ إلى آخر، وكذلك الأمر في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" فعلى الصحفي التنقل بعلم واُمرة الأسايش حتي يُسمح له بالعمل الصحفي، فأيّة حريةٍ إذن وأيُّ إعلامٍ هذا والصحفي ينتقل من قيدٍ إلى قيدٍ أغلظ منه.  


   

 

لطفا إشترك في الصفحات التالية   

 

المزيد من مقالات العدد 48   

د. وليم نصار
ما يجب أن يُقال
 


الفضل شلق
في معاقبة العاصمة بيروت الكوزموبوليتية

 


فؤاد النمري
رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفلسطيني

 


فريق الكاتب اليساري
38 عامًا على مجزرة "صبرا وشاتيلا".. جراح لم تندمل

 


د. أسامة الأشقر
وصية الشهيد نوح إبراهيم إلى أهل البحرين

 


عدنان الصباح
اننا نواصل القول ... انهم يواصلون الفعل

 


فريق الكاتب اليساري
38 عاما على صيرا وشاتيلا ... كيف حدثت المجزرة؟

 


عبد الرزاق دحنون
في ذكرى صبرا وشاتيلا

 


ماجد ع. محمد
إعلاميات

 


عصام محمد جميل مروة
مجازر صبرا وشاتيلا حصاد الصهيونية والعنصرية

 


د. ناجح شاهين
ذكريات محمد عساف ورحلة السلام الخليجية

 


د. هاني الروسان
هل هو تمهيد فلسطيني للخروج من المقاربة الاخلاقية؟

 


فريق الكاتب اليساري
قصص يرويها ناجون من مذبحة صبرا وشاتيلا

 


د. جاسم الصفار
وهم التطبيع

 


د. إبراهيم إبراش
إغتيال السلام باسم السلام

 


كاظم ناصر
المنظمات الإسلامية ودور الإفتاء والتطبيع مع إسرائيل

 


 

إقرأ للكاتب أيضا