نوافير الدماء
 

 

(1)
لم يجازف في إيمانه الكلي بقوة الكلمات فحسب
بل وتعلّق فوقها بأهداب المجاز في القدرة على استعادة مَن فقدوا أسباب الحياة.

(2)
كلّما دنا أحدهم وهمَّ بنحر آخرٍ باسم مَن في السماء
ازددنا مثله ابتعاداً عن مملكةٍ يود مدّعي حُب خالقها
سقي أزاهير فردوسها
بدل نوافير المياه بشلال الدماء.

(3)
كيف يتفقان على الجوهر تحت قبة السماء
مَن يعمل بكله لغاياته الماورائية
مع مَن لا يعمل إلاّ لأهدافه الأرضية؟.

(4)
ثمّة تصور لدى مَن يفكرون جدياً بكيفية التخلص من التكلس الإيماني لدى شريحة لا بأس بها مِن المؤمنين في بلادنا، وهو بأن ردات الفعل العنيفة للحشد الحانق كل فترة بسبب كتابة عباراتٍ تطال ديدنهم مِن قِبل بعض المرضى، أو انتفاضاتهم الحادة بسبب صورة كاريكاتورية تتناول مقدساتهم مِن قبل صحيفة شارلي إبدو أو غيرها من الصحف الغربية، كافية لإبقاء ملايين المسلمين معهم حيث هم راقدون في آخر عَربة من قطار الليبرالية في مجال حرية التعبير والرأي الإبداع.

(5)
بالنسبة لذلك الميمِّم جبينه صوب الفردوس الشخصي، فالخسائر الفادحة والأموال المهرقة والعذابات المتجرعة قبيل الوصول إلى المكان المنشود والمشتهى مِن بعيد، لن تعوّضها ملايين الصور الملتقطة عن قُرب في المكان الذي وصل إليه.

(6)
قالَ المُحَرضُ بأن أجمل ما لدى الداعش
هو أنهم يُشغلون ماكينة الرغبة الحارقة لدى الناس
ويدفعونهم غير متأسفين لمعاقرة الفواحش.

(7)
المكابِر والمعتد بثقافته المجتمعية حسب المنهل الذي استقى منه، ووفق تصوره الخاص والقائم على انتقاء ما يحلو له وتجاهُل باقي العوامل، يرى بأن المتطرفون تم استيرادهم كما تُستورد المتة من الأرجنتين والعطور من فرنسا والجبنة من الدنمارك، وذلك لأنه لا يحب العودة الى تراث امته المليء بالذين وضع داعش حافره على حوافرهم، حتى يقتنع بأن داعش انبثق من طينة المجتمع المحلي، ولن يكون من السهولة بمكان القضاء على قواعده العسكرية أو على شوكته الأرضية بوجه عام، فطالما كانت التربة حاضرة، والبذرة موجودة، والمناخ ملائم، فهو قادر على البعث مرات ومرات؛ أما التحجج بالدواعش القادمين من خلف المحيطات فهي آلية من آليات التهرب من معاينة موضع العلة، وذلك باعتباره يرى بأن الدواعش قدموا من خلف البحار، وأنهم مجرد هواة من عابري التخوم والقارات، وأن قدومهم ومغادرتهم متعلقان فقط بانتعاش المباريات الدامية في أيّ بُقعة من البُقع الساخنة في هذا العالم، فهم حسب اعتقاده يحضرون الولائم الدموية بعد إيناع طبخاتها من قبل الأغراب، وليس قبل تحضير الأحطاب والمواد الأولية والاشتعال الذي يحضره السكان المحليون.