|
تنويه: تنشر الكاتب اليساري هذه الرسالة كما وصلتنا من فتاة في غزة كتيتها تحت القصف.
ننشرها ككلمة أخيرة لهذا العدد، دون تنقيح أو تدقيق أو تصحيح
---
كل الكلمات ...كل المساعدات...الأدوية والعقاقير والوصفات ...جميع المعجزات لن تمحي
الذكريات ...
الموسيقا ستعيد الذاكرة إلى الوراء.
الليل سيجتر كل الاوجاع مرة أخرى من جديد إلى هذه الصدور الصغيرة ..
لا خيوط تستطيع قطب جرح ينزف في قلب طفل فقد عائلته
ولا علاج ينسينا محبوب فقدناه تحت الركام..
أيام طويلة من الخوف والرعب والوجع لن تمحى ولن تنسى وليس من السهل طي هذه الصفحات
او وضعها في دفاتر عتيقة على الرفوف...
عيوننا ترفض أن تنام في حضن الموت ..
أجسادنا ترفض أن تستظل بالغيم...
نرقص جميعا رقصة الموت الأخيرة على رفاة أرضنا...
نلملم هلاهيل الماضي حاملين كل الذكريات في ثقوب الذاكرة المهملة..
نودع احبتنا بعيون ملؤها الحزن...
نخط احلامنا على ورقات نبعثها مع الريح علها تلهم من بقى لهم عمرا...
نحاول أن نسرق من العمر لحظات لعلنا نحن من سيحتفل بالنهايات ...
مال الامل يرفض أن يصافحنا...وأصوات الموت هي سيدة الموقف ...رائحة الاحتراق تعبق
في هذه الحناجر المحتقنة بالغضب والوجع والحسرة ...
يا غربان الشؤم فلترحلي عن ارض يسكنها العز والإيمان...
أيتها الاصوات التي تدمدم في رؤوسنا فلتخرسي امام أصوات الحق المؤيدة بمعجزات الله
الذي لا قادر سواه...
أيتها الأم التي تودع اطفالها اعتذر فكلنا ابناء لكي ان بقي لنا عمرا...
عزيزي الذي شيعت احلامك لا عليك فحرم على امثالنا الأحلام فنحن ابناء القدر ...
أيها الوحيد الذي نجوت ... لا كلمات لمؤاساتك فطريقك طويل ودربك مليء بالذكريات
المجهولة امضي ولا تبالي ...
أيتها المدينة البائسة التي تغط في رماد الوجع وتغطيها سحابة من فقد وحسرة وامل
ومتناقضات عجيبة ... اعتذر لا شيء يمكنني قوله سوى ..الله الغالب على امرنا وهذا
قدرنا.
قد تنقشع سحابة الضوضاء هذه وتحل تكبيرات السلام والنصر عما قريب فقط يارب ضمد
جراحنا فأنت القدير
اجبر كسرنا فانت الجبار..يارب وكفى
|
|
| لطفاً إشترك في الصفحات التالية |
| المزيد من مقالات العدد 58 |