38 عامًا على صبرا وشاتيلا
|
يعتبر يوم 16 أيلول/ سبتمبر من كل عام، ذكرى أليمة على الشعب الفلسطيني، ففي هذا
العام تم تنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا.
واليوم تحل الذكرى الثامنة والثلاثون لإحدى أقسى لحظات الصراع العربي الإسرائيلي
الممتد على سبعة عقود. ففي هذا اليوم من عام 1982 دخلت ميليشيا الكتائب اللبنانية
بمساعدة الجيش الإسرائيلي إلى مخيم اللاجئين الفلسطينين صبرا وشاتيلا في غرب بيروت
وارتكبت ما تشاء من مجازر؛ لم يمثل العمر أو النوع أي فارق، فالعجائز والنساء
والأطفال وحتى الرضع كانوا فريسة سهلة.
عدد الضحايا غير مؤكد إلى اليوم، ويتراوح الرقم بين 800 و3500 ضحية مما يدل على حجم
الدمار الذي سببته الكتائب. فجثث كثيرة لا تزال مفقودة إلى الآن.
جرت المذبحة تحت عيون الجيش الإسرائيلي – المسيطرة على غرب بيروت وقتها والمسؤولة
عن حراسة مداخل المخيمات – فقد أشعلت الأضواء ليلاً لترشد حلفائها من الكتائب
اللبنانية، إلى الطريق، وارتكاب الجريمة.
في السادسة من مساء الخميس وفي أولى الهجمات دخلت 30 قاطرة محملة بـ 320 شخصًا،
أربع عصابات تنقض من الاتجاهات الأربعة، كانوا من أكثر الميليشيات دموية ووحشية،
رجال لا تثير مشاعرهم المتبلدة سوى العنف والجريمة، وفق موقع (ويكيبيديا).
تمت محاصرة المخيمين بشكلٍ كامل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي الذي كان تحت
قيادة أرييل شارون، ورفائيل إيتان، أما بالنسبة لقيادة القوات المهاجمة فقد كانت تحت
إمرة إيلي حبيقة المسؤول الكتائبي المتنفذ، حيث دخلت القوات الانعزالية إلى المخيم
ونفذت هذه المجزرة من خلال قتل السكان بدمٍ بارد ودون أي نوع من أنواع الرحمة
والشفقة، ويشار إلى استخدام الأسلحة البيضاء وغيرها من الأسلحة الأخرى في عمليات
القتل لسكان المخيم العُزَّل، وقد تمثّلت مهمة قوات الاحتلال الإسرائيلي في محاصرة
المخيم وإنارته بالقنابل المضيئة في الليل المظلم، وكذلك منع هروب أهالي المخيم،
وقد تم قتل الأبرياء الفلسطينيين دون خسارة رصاصة واحدة.
وفي الجمعة اشتدت المذبحة وبلغت ذروة الوحشية في المنطقة المحيطة بمستشفى غزة، ثم
هدأت حتى توقفت أخيرًا في الثامنة من صباح اليوم التالي، بعد أكثر من 36 ساعة من
القتل.

وفي الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1982م أمرت الحكومة الإسرائيلية المحكمة
العليا بتشكيل لجنة من أجل التحقيق في هذه المجزرة، وقد قرر رئيس المحكمة العليا،
إسحاق كاهان، أنْ يرأس اللجنة بنفسه، وهذا ما يفسّر تسميتها بلجنة كاهان.
وفي السابع من شباط/ فبراير من عام 1983 أعلنت هذه اللجنة نتائج البحث، وقد تم
الإقرار أنّ وزير الحرب الإسرائيلي أرييل شارون يحمل مسؤولية مباشرة عن هذه المذبحة
بالإضافة إلى ذلك فقد انتقدت اللجنة رئيس الوزراء مناحيم بيغن، وكذلك وزير الخارجية
إسحاق شامير، ورئيس أركان قوات الاحتلال رفائيل إيتان وقادة المخابرات، من خلال
القول بإنّهم لم يعملوا ما يمكن أن يؤدي إلى الحيلولة دون حدوث هذه المذبحة أو حتى
إيقافها.
ورفض أرييل شارون قرار هذه اللجنة، مما دفعه للاستقالة من منصب وزير الحرب بسبب
الضغوط الواقعة عليه. في ما بعد، وتحديدًا بعد استقالة شارون، عُيِّن أرييل شارون
وزيرًا بلا حقيبة وزاريّة، حيث إنّه كان عضواً في مجلس الوزراء دون وزارة معينة
لإسرائيل، وتم انتخابه كذلك لاحقًا ليشغل منصب رئيس الحكومة الاسرائيلية، وقد قام
بالعديد من المجازر الأخرى في الأراضي الفلسطينية ولم يُحاكم على أي من هذه المجازر
على الرغم من ثبوت التهم الموجهة إليه.
ولم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الإسرائيلية التي ترتكب بحق الفلسطينيين،
ولن تكون آخرها، فقد سبقتها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم
جنين، ومجازر غزة وغيرها، ورغم بشاعة ما جرى من قتل وتدمير في صبرا وشاتيلا، وهو ما
شهده العالم أجمع، لا يزال الفاعلون طلقاء.
|
|
| لطفا إشترك في الصفحات التالية |
| المزيد من مقالات العدد 48 |
|
فريق الكاتب اليساري |
|
فريق الكاتب اليساري |
|
عصام محمد جميل مروة |
|
د. هاني الروسان |
|
كاظم ناصر |