المقال



حمّل النسخة الورقية

38 عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا
جراح لم تندمل

 

 

رغم مرور 38 عاماً، لا تزال مشاهد الذبح وبقر بطون الحوامل واغتصاب النساء ماثلة في ذاكرة من نجوا من مجزرة "صبرا وشاتيلا"، التي أودت بحياة أكثر من 3 آلاف معظمهم فلسطينيين، تعرضوا للذبح على مدار 48 ساعة، بحسب شهادات ناجين.

تلك المجزرة الأليمة بدأت أحداثها في 16 سبتمبر 1982، بمخيمي "صبرا" و"شاتيلا"، غربي بيروت، وهو العام نفسه الذي اجتاحت فيه إسرائيل جنوب لبنان.

ووفق روايات سكان من المخيمين، شهدوا المجزرة، فإنها بدأت قبل غروب شمس يوم السادس عشر، عندما فرض الجيش الإسرائيلي حصارا مشددا على المخيمين، ليسهل عملية اقتحامهما من قبل ميليشيا لبنانية مسلحة موالية له.

تلك الميليشيا كانت مكونة من بعض المنتمين لحزب الكتائب اللبناني المسيحي اليميني المتطرف، بالإضافة إلى ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي"، بقيادة "سعد حداد"، الذي كان رائدا في الجيش، ويقود وحدة عسكرية تضم 400 جندي في بلدة القليعة (جنوب)، قبل أن ينشق عن الجيش ويتحالف مع إسرائيل مشكلا تلك الميليشيا، المناهضة للوجود الفلسطيني في لبنان.

ويقع مخيمي "صبرا"، و"شاتيلا" في الشطر الغربي للعاصمة بيروت وتبلغ مساحتهما كيلو مترا مربعا واحدا ويبلغ عدد سكانهما اليوم حوالي 12 ألف شخص (رقم غير رسمي خاصة مع وجود لاجئين سوريين داخله منذ سنوات)، من بين 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

الفلسطيني فؤاد عابد من مخيم شاتيلا (48 عامًا) روى للأناضول، مشاهد من تلك المجزرة قائلا: "صباح السابع عشر من سبتمبر 1982، استيقظ لاجئو مخيمي صابرا وشاتيلا على واحدة من أكثر الفصول الدموية في تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد".

وأضاف أن "المجزرة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية حيث وجدت جثث مذبوحة ومشوهة بطرق غريبة، وتفنن المجرمون بقتل قرابة 3000 ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني".

وأشار إلى "إسرائيل ساعدت من قام بتلك المجزرة من الميلشيات اللبنانية".

ووفق عابد، فإن "هذه المجزرة من ضمن مخطط لتهجير الفلسطنيين إلى الخارج حتى ينسوا أرضهم وحق العودة".

وبنبرة عالية، شدد الفلسطيني عابد على أن "كل ذلك لن ينسينا قضيتنا وأرضنا، ولن يثنينا عن الدفاع عنها، لأن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكا بأرضه وبحق العودة".

ورأى أن القرار الأمريكي بوقف المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) "جاء استكمالا لذلك، وهدفه دفع الشعب الفلسطيني للهجرة ويندرج بخانة تصفية القضية باتجاه توطين الفلسطيني بالمكان الموجود فيه ونحن نرفض ذلك".

والتقط أطراف الحديث، سعيد إبراهيم حسنين (67 عاما) من مخيم "صبرا"، قائلا: "كنت شاهد على هذه المجرزة المأساوية، وشاهدت مناظر لم يمكن لعقل أن يتحملها".

وروى حسنين للأناضول، ما شاهده بعد دخول المسلحين المدعومين من إسرائيل على سكان المخيم، حيث "أخذوا يقتلون المدنيين قتلا بلا هوادة، أطفال في سن الثالثة والرابعة وجدوا غرقى في دمائهم".

وتابع: "نساء حوامل بقرت بطونهن ونساء تم اغتصابهن قبل قتلهن، رجال وشيوخ ذبحوا وقتلوا، وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره".

وبحسب المتحدث، فإن هؤلاء المسلحين، "نشروا الرعب فى ربوع المخيم وتركوا ذكرى سوداء مأساوية وألما لا يمحوه مرور الأيام في نفوس من نجا من أبناء المخيمين".
 


   

 

لطفا إشترك في الصفحات التالية   

 

المزيد من مقالات العدد 48   

د. وليم نصار
ما يجب أن يُقال
 


الفضل شلق
في معاقبة العاصمة بيروت الكوزموبوليتية

 


فؤاد النمري
رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفلسطيني

 


فريق الكاتب اليساري
38 عامًا على مجزرة "صبرا وشاتيلا".. جراح لم تندمل

 


د. أسامة الأشقر
وصية الشهيد نوح إبراهيم إلى أهل البحرين

 


عدنان الصباح
اننا نواصل القول ... انهم يواصلون الفعل

 


فريق الكاتب اليساري
38 عاما على صيرا وشاتيلا ... كيف حدثت المجزرة؟

 


عبد الرزاق دحنون
في ذكرى صبرا وشاتيلا

 


ماجد ع. محمد
إعلاميات

 


عصام محمد جميل مروة
مجازر صبرا وشاتيلا حصاد الصهيونية والعنصرية

 


د. ناجح شاهين
ذكريات محمد عساف ورحلة السلام الخليجية

 


د. هاني الروسان
هل هو تمهيد فلسطيني للخروج من المقاربة الاخلاقية؟

 


فريق الكاتب اليساري
قصص يرويها ناجون من مذبحة صبرا وشاتيلا

 


د. جاسم الصفار
وهم التطبيع

 


د. إبراهيم إبراش
إغتيال السلام باسم السلام

 


كاظم ناصر
المنظمات الإسلامية ودور الإفتاء والتطبيع مع إسرائيل

 


 

إدعم مشروعنا الثقافي بالاعلان معنا