قراءات نقدية



حمّل النسخة الورقية


الفلم الوثائقي ( موسيقى البشر- Humans' Music)

 

 

في أيام الحظر الصحي لجائحة كرونا عام 2020، اتبعت منهجًا لتعويض ما فاتني من وقت بلا قراءة، غالبًا ما أُنهي فيه يومي على الحاسوب، متصفحة الأخبار والأحداث على صوت الموسيقى، وذات يوم مر بي عنوان فريد لفِلم وثائقي يحمل عنوان (موسيقى البشر) يقدم شهادات فريدة لأشخاص من مختلف بلدان العالم في الحب والسعادة، وأشخاص واجهوا الكراهية والعنف في حياتهم اليومية، وقررت أنْ أبحث عن خلفيات هذا الفِلم الموسيقي الذي يستمر لساعة ونصف، وعلى إثره تمتد سلسلة من شهادات حية في أفلام أُخرى تصل لو جمعتها إلى 8 ساعات.

الفِلم من انتاج شركة (Good Planet - الكوكب الطيب /باريس) أما موسيقى الفِلم فمن أعمال الملحن الفرنسي (أرماند عمار) و المخرج الفرنسي (يان أرثوس برتراند).

لأتحدث لكم أوَّلاً عن الملحن أرماند أمار:
هو موزع وملحن موسيقي فرنسي من أصل مغربي، يتحدث اللهجة المغربية بالإضافة إلى اللغة الفرنسية بطلاقة، ولد سنة 1953 في مدينة القدس الغربية، بعد أن هاجرت عائلته من المغرب إلى إسرائيل بعد إنشاء هذه الدولة شأنها شأن العديد من العائلات المغربية المنحدرة من أصول يهودية.

قررت عائلته العودة إلى موطنها الأصلي المغرب بعد توتر الأجواء في الشرق الأوسط بعد حرب 1948 بين إسرائيل وبعض الدول العربية بسبب فلسطين، أمضى طفولته بالكامل في المغرب قبل الهجرة مع عائلته ثانية إلى فرنسا.

من هذا المنطلق سيكون أرماند أمار ذو ثقافة مكونة من مزيج مغربي فرنسي انعكس أيضًا على مساره الفني من خلال توزيعاته وألحانه الموسيقية. تخصص منذ سنة 1997 في أداء الموسيقى التصويرية في المسلسلات والأفلام الفرنسية .

تبدأ مقاطع الفِلم بموسيقى شعبية لكل بلد على حدة، أما عن مشاعره وهو يؤلف الموسيقى التصويرية لفِلم (موسقى البشر) فيقول :
- "لقد تأثرت بشدة بالموسيقى التقليدية، فهي تحركني، وهي التي أوصلت لي كل تلك المشاع، كانت الفكرة في إنشاء أغانٍ تعكس نفس المشاعر الناتجة عن المقابلات التوثيقية. أردت أن يفتح المرء قلبه، ليعبِّر عن مشاعر حزنه وقلقه بلا قيود. كان هذا الفِلم واحدًا من هذه اللحظات النادرة في حياتي كمؤلف سينمائي حيث يمكنني خلالها التعبير عن كل هذه الثقافات المختلفة في نفس الوقت، إما العمل على أغاني بسيطة أو لقاء هؤلاء المطربين والموسيقيين القادمين من جميع أنحاء العالم. أي ملاحظة أنتجتها لأول مرة كانت أشبه برؤية عالمية، جو يندمج في الفِلم ويجمع الناس معًا، كانت هذه نقطة البداية. قد يكون الجزء الذي أنشأته للتسلسل المنغولي هو أفضل ملخص للجو الذي أردت أن يكون للفِلم.

لقد أعطاني المخرج Yann دورًا خاصًا كمؤلف فيلم مختلف تمامًا عن المخرجين الآخرين الذين يعطونني عادةً مجالًا محددًا لأعمل ضمنه. هناك صداقة قوية بيننا، علاقة حميمة، إنه كريم. أنت تتبعه بسبب غريزته الرائعة.

في ما يتعلق بمخرج الفِلم (يان أرثوس برت راند):
- هو رسام ومصور ومخرج أفلام، وصحفي، وكاتب سيناريو فرنسي، ولد في باريس عام 1964.

أما الفِلم الذي عثرت عليه بالصدفة، فلقد غير شيئًا ما في حياتي، فهو يتجول في عدة بلدان من الشرق إلى الغرب، مصورًا الحياة اليومية للكادحين، ترافقه أغنية شعبية أو ترنيمة أو موال بلهجتهم، وغالبًا ما كان يحمل كل مقطع من الفِلم اسمًا مختلفًا مثل (كنيسة في الضباب، الزحام، الشلال) وكانت الحركة البطيئة للكاميرا، تعطي المتلقي أكبر كمية لتامل الشخصيات وكذلك التصوير من ارتفاع عال ليبدأ بعدها عن قرب بتصوير تلك الوجوه التي تثير التساؤل لأشخاص من مختلف الجنسيات والأعمار، هي موسيقاهم، حياتهم التي تحولت إلى موسيقى شعبية تخصهم.

فِلم "موسيقى البشر" عمل متقن يشدك إليه ويغريك بالإنصات إليه مرارًا وتكرارًا، لتعرف كم أنَّك بحاجة إلى النظر والاستمتاع لمدة ساعة ونصف، لا غير.