لا تصالح


نزار عقراوي
العراق


 

واحات

مجلة الكاتب :: نزار عقراوي

 

 انتم يا أيها السادة اللصوص، ألد أعدائي !
انتم يا أيها السارقون لقوة عملنا ومنتوج عقولنا !
أنتم يا من احتكرتم الأموال و الأملاك والمعامل والمصانع لأنفسكم، ولم تتركوا لي سوى الفتات لأتغذى منها !
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

أنتم يا من قسمتوموني أنا الإنسان الواحد الى أجزاء متناثرة يفتُك بعضي ببعضي بأسم الدين والقوم والطائفة و الجنس والعرق !
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

انتم يا من قسمتوموني أنا الانسان الى ذكر وأنثى! وأوسختم إنسانيتي وشوشتم على افكاري بأن اسمي من حملتني في رحمها تسعة اشهر، ومن من منحتني حبها وعواطفها بالضعيفة وناقصة العقل والعورة يا لكم من سفلة ووحوش ضارية ..
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

أنتم يا من شيدتم بعضلاتي وعرق جبيني، القلاع والجنائن المعلقة لأنفسكم، والسجون والمعتقلات لي ولأخوتي وأخواتي ولرفاقي وأصدقائي ولأطفالي من بعدي !
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

انتم يا من تضعون البنادق بين يدي وعلى كتفي لأقتل به نفسي وصديقي واخي ورفيقي وجاري وإبن بلدي وأحمي به أموالكم وسلطتكم وقلاعكم وخرافاتكم ومقدساتكم!
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

أنتم يا من حولتم حياتي الى كابوس مرعب، أتغذى على الدموع والحسرات صباحاً مساءاً، ليلاً ونهاراً ، شتاءاً وخريفاً ربيعاً وصيفاً !
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

أنتم يا من أعطيكم أنا كل شيء، ولم تعطونني سوى البؤس والبطالة والمجاعة والتشرد والضياع والحروب!
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

انتم يا صناع الحروب، تزجونني في حروب لا اجني منها سوى الموت والفقر والتشردلأطفالي وجيراني وأخوتي، وتدوسون بإقدامكم الوسخة کـ -وجوهكم الوسخة على جثتي في ساحة الحرب وتحتسون نخب الانتصار من دمي ومن دموع أمي! وتعلقون أوسمة الانتصار والبطولات على صدوركم، والدموع على خدود أطفالي وشريكة حياتي وابي وأمي وأخي واختي وأصدقائي !
كم انتم سفلة ومجرمون !
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

أنتم يا من سلبتم مني كل ما املك، حقوقي، مشاعري، فكري إنسانيتي وحتى ملابسي وأحذيتي والحب من أحاسيسي والسكينة من حياتي والفرح من نفسي النور من بيتي وشوارع مدينتي، والحروف من كتبي، والقلم والدفاتر من مدرسة أطفالي !
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

أنتم يا من سلبتم العلم والثقافة والانسانية من بلدي وأوسختم ترابه بزراعة الجهل والخرافة والأفيون والمرض فيه !
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

أنتم يا من لم تتعرفوا أبداً على الحرية إلا لانفسكم والسعادة والفرح إلا لأنفسكم، وغيرتم الحب والتعاون في بيئتي بالأنانية، والإنسانية والعدالة والمساواة، بالقهر والظلم والطمع والجشع والاستغلال ..
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

حانت ساعة رحيلكم يا إيها السادة الأوغاد دون العودة ، نعم أقولها دون العودة، حان الوقت أيها القتلة لأدفنكم تحت أحذية من سلبتم الحياة منهم والابتسامة من شفاههم، في بئر وساختكم ودناءتكم وحان الوقت لأبني الحياة والفرح والسرور على أنقاض ما دمرتموه ..
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

انا الثوري الذي يحمل على كفة أحدى يديه وروداً و راية الثورة لمن ضحوا بحياتهم مناجلنا جميعاً، وعلى كفة يدي الأخرى الحياة بكل معانيها الانسانية التحررية .
انتم ألد أعدائي لا تصالح بيننا بعد اليوم !

بؤسي و شقائي وضياع مستقبلي مرهون ببقائكم !
وحياتي وحريتي ومستقبلي مرهون برحيلكم !
الموت لكم، يا صناع الموت !
النصر للثوار، صناع الحياة !

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك
سوف يتم نشرها أسفل مادة الكاتب