ظلال الإله على الأرض


كمال غبريال
مصر


 

واحات

مجلة الكاتب :: كمال غبريال

 

 نزعة التدين مرتبطة في الإنسان بالخوف وطلب الأمان. بدأت بخوفه من مظاهر الطبيعة كالرعود والبروق والزلازل ‏والبراكين. فتصورها آلهة تُنزل العقاب بالبشر، وعبدها اتقاء لغضبها.‏

كما عبد النار اتقاء لأذاها، بالتوازي مع محاولاته تعلم السيطرة عليها، ثم توظيفها لتحقيق أغراضه من طهي طعام ‏وتدفئة ثم تعدين.‏

وعندما أسس مجتمعات احتمى فيها من وحشية الحياة الأولى المنفردة، بدأ في تقديس الجماعة، متخذاً لها رمزاً على ‏هيئة حيوان أو طائر، وهو ما نسميه بالطوطم. ليحل الطوطم مع الوقت في مركز الإله المعبود. وتدريجياً احتل قادة ‏الجماعات أو المجتمعات موقع الطوطم، ليصير "البطل" أو "الأب المؤسس" أو "الجد الأكبر للجماعة" هو المقدس ‏المعبود.‏

ومع تطور الفكر الإنساني، باتجاه عبادة إله سام متعال، اكتسب "البطل" أو "الجد الأكبر" صفة "شريك الإله"، أو احتل ‏وظيفة ما نسميه اليوم "المدير التنفيذي"، الموكول له تطبيق تعليمات الإله على الأرض. ولأن "البطل" أو "الجد الأكبر" ‏هو أيضاً مفارق لواقع حياتنا اليومية المادية، ظهرت وظيفة "رجل الدين". التي تعدت وظيفة المعلم للوصايا الدينية أو ‏الناصح للناس بالالتزام بالدين، ليصير هو أيضاً نائباً للجد الأكبر الذي هو نائب الإله المتسامي. أو بتعبير آخر صار ‏رجل الدين "نائباً من الدرجة الثانية للإله المعبود". ونجد أوصافاً له مثل "ظل الإله على الأرض"، وما شابه من صفات ‏تمنحه قداسة الإله وسلطاته وسلطانه.‏

هكذا تكاثر الآلهة على الأرض، كنواب لإله واحد متعال في السماء.‏

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك
سوف يتم نشرها أسفل مادة الكاتب