أذكر جيداً
 

 

بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة. اذكر جيدا ذلك اليوم منذ نصف قرن حيث توجهت الى الجامعة اليسوعية للخضوع لامتحان السنة الرابعة للحصول على الإجازة في العلوم الاقتصادية. كانت الشوارع شبه فارغة، وزجاج نوافذ المنازل والسيارات مدهونا باللون الأزرق الغامق والأناشيد العسكرية تملأ الأجواء.

ولكن اذكر ايضا قبل ذلك بكثير، عندما كنت طفلا دون الثالثة من العمر، وامي تحملني في ذراعيها على شرفة منزلنا في شارع فردان، وأمامنا الحديقة وبوابتها الحديدية الكبرى مقفلة بالجنازير، وجموع من الناس في الشارع معظمهم بثياب ممزقة ومناظرهم مخيفة وهم يحاولون كسر قفل البوابة للدخول بالقوة الى الحديقة. هذا كان اول لقاء لي مع القضية الفلسطينية التي عايشتني طوال حياتي.

وإني اليوم، اكثر من اي وقت مضى، وبالرغم من الاختلافات والخلافات السياسية وحتى المسلحة التي وقعت بين فلسطينيين ولبنانيين في المرحلة السابقة، اؤمن بأن لا سلام في الشرق الأوسط دون حصول الشعب الفلسطيني على حقه في إقامة دولته المستقلة، فالإحتلال لن يؤدي الى سلام مهما طال ومهما استبدت اسرائيل واضطهدت الأبرياء والذين يقاومون للحصول على حقوقهم، وقد أثبتت ذلك السنوات الخمسين الماضية.

الصورة ليست مشرقة لحل قريب لهذه القضية ولكن الأمل ما زال قويا لان البديل عن الحل السلمي هو المزيد من الحروب والدمار، ولا مصلحة لأحد في ذلك.