لا بأس
قليلاً من الطائفية

 

 

هذا هو الحل الممكن والعملي لمواجهة التعصب الطائفي وبالأخص في دائرته الأوسع السنية - الشيعية.. ما فائدة مقالات من شاكلة "دمروا الطائفية".. "براءتي من الطائفية".. "لا للطائفية.. نعم للعيش المشترك ".

ما أثر هذه المقالات على الشعوب... لا شيء .. فقط مقالة يستعرض بها الكاتب رأيه ليقرأ الإطراء في التعليقات كبطل مخلص.

لنفكر خارج هذا الصندوق.

ألا يواجه الطب بعض الأمراض من خلال زرع جزء صغير من المرض بما يعرف بالتطعيم أو التحصين كما يحدث هذه الأيام مع وباء كورونا...؟ هذا ما نحتاجه؛ التحصن من سلبيات الطائفية بتحمل وتفهم وقبول اليسير غير المضر منها.

فليبق الشيعي شيعيا لا ينظر بود لكثير من الصحابة، وليبق الشيعي متشيعا لعلي متيماً بالحسين.. شأنه.. طالما لم يمارس هذا المواطن بمناسبة تشيعه عملاً يمس النظام العام ولم يصادم قناعات المجتمع العامة سواء أكان هذا المجتمع أكثرية أو أقلية داخل الوطن ..فكل ما عداه لا يستحق الانشغال به.

فمثلاً الكتابة بمكان عام أو النشر العام بمحتوى ينتقص من مكانة الصحابة يمثل مساسا بالنظام العام لدى السنة.. وفي ذلك تفصيل.. فمرحلة الخلفاء الراشدين الأربعة مشمولة بالنظام العام؛ لأنها مرحلة ملاصقة لفترة النبوة المحمدية واحترامها محل إجماع للمجتمع السني.. أما المراحل اللاحقة كالعصر الأموي فيفتقد لهذه المزية وهناك من أهل السنة في الماضي والحاضر من ينظر بالسلب للتاريخ الأموي؛ لذا فمن يطلق مآخذه على العصر الأموي لا يمس بذلك النظام العام. (للعلم: الكاتب ممن ينظرون بالإيجاب للتاريخ الأموي ويراه حلقة الربط بين الإسلام والمدنية).

أما الشيعة فلديهم بعض الرموز التاريخية التي لا يقبلون المساس بها سواء كانوا يشتركون فيها مع السنة كعلي والحسين أو من غيرهم من الأئمة، والأكيد أن المختار ابن أبي عبيد الثقفي ليس من المحميين بالنظام العام فهو من أبناء عمومة الحجاج بن يوسف الثقفي ويجتمعان في السجل المضطرب للتاريخ مع أنهما يختلفان في مسار مطاردة السلطة وطلب الثأر.

هذه المقالة هي إيماءة لفكرة غير تقليدية ذات بعد اجتماعي سياسي لا أكثر، ويمكن لأهل الاختصاص والثقة البحث والتوسع بما يمكن اعتباره ضمن النظام العام وما يخرج عن النظام العام لدى كل طائفة.

لا يمكن القضاء على التموضع الطائفي، وستستمر هذه الثنائية للأبد؛ لأن جذرها يتغذى على التاريخ ... والتاريخ خارج سيطرة الحاضر... كل ما نستطيعه هو تجفيف أوراق الشجرة اللعينة حتى لا يستظل بظلها الانتهازيون.
 


   

 

لطفاً إشترك في الصفحات التالية