مقال حول الله
 

 

يستهويني التفكير فيما يسمى ما وراء الطبيعة والكون، وبخاصة فكرة الله أو الخالق أو القوة العليا أياً كان أسمه أو أسمها. وأتصور كوناً أو وجوداً مكوناً من وجودين أولاً هو الله أو ألاله وحوله الملائكة والملكوت وثانياً وجودنا نحن في هذا العالم المادي. هذا الفكر حول عالمين مختلفين يجعلني أفكر، ماذا كان يفعل الله قبل خلق الكون؟ ولِمَ خلق الكون؟ وماذا يفعل الله بعد خلق الكون؟ أو بالأحرى ماذا يفعل الله الآن؟ لِمَ لا يتحرك ساكناَ وهو يرى ميلاد الأطفال المشوهين الذين ينجح الأطباء في إبرائهم من تشوهاتهم وأمراضهم. لِمَ لا يتدخل لمنع الحروب؟ لِمَ لا يعالج الجفاف، فقر الموارد والغذاء وهذه المآسي التي نعيشها، لِمَ الله ساكتٌ، ساكنٌ ولا يهتم؟

هذا يقودني الى التفكير بأن تصور الله ووجوده هو تصور ساذج خلقه البشر من الخوف والأمل. الخوف من الموت ومخاطر الحياة، والأمل بالحياة ألأبدية وبالعدالة وبالحق الى آخره من إشباع حاجات النفس الإنسانية.

أرى أن فكرة وجود عالمين هي فكرة بدائية حتى أشد الأديان تماسكاً وقوة تعتذر عن الإجابة على الأسئلة التي تثيرها هذه الفكرة من وجود عالمين. فتراهم مرة يقولون إن سبب هذه المآسي هو الشيطان الذي هو أسّْ الشر. فلِمَ لا يتدخل الله وينهي وجود الشيطان فنعيش في عالمٍ يسوده السلام والمحبة والطمأنينة. ليس لهم من جواب أنها إرادة وحكمة الله التي نجهلها. هل تستطيع أن تتصور إلهاً أشد قسوة من وحوش الغاب كهذا ألاله الذي يترك الشرّ يعبث بالخيرين ولا يتدخل، ولكن ينتظر الى يوم القيامة ليذيق الأشرار العذاب ألأبدي مقابل حياة دنيوية قصيرة عاشوها وارتكبوا شراً فيها. وقد لا تكون جميع أفعال حياتهم شراً، بل مجرد عدم الأيمان بالإله يكفي لكي يُسَوّمَ سوء العذاب ولو كانت كل حياته قضاها في فعل الخير للأنسان والحيوان.

تناقضاتٌ كثيرة يقود إليها الأيمان بالإله الخالق والموجود في مكانٍ آخر وقد تقود الى الازدواجية والنفاق فتراك تحب الخمر لكن تخاف أن تشربه لأنك خائفٌ من إلهك، رغم أنك لو شربته لكنت معتدل الشرب. وتراكِ تحبين ارتداء ثياب قصيرة أو ضيقة كفتاة لكنكِ تخافين أن تُحرقي في النار إذا برزتِ مفاتنكِ.

إنَّ فكرة العالمين تقود إلى الجهل التام للمؤمنين بها. فلا تراها تشجع على العلم وهذا ما كانت عليه الحال قبل عصر التنوير. وتراها تحبب الخنوع وعدم الثورة عند الكثيرين إمّا إيماناً منهم بأن الله سينهي الظالم وبيد الله كل شيء وإمّا بسبب أتهام الشخص والجموع لأنفسها بالتقصير في حقوق العبادة لله فأنهم بذلك يستحقون العقوبة. إنَّ الأيمان بالله أو الوجود المكون من عالمين يناقض العقل السليم والعلم.