عندما يضطر الفقير الى "لحس العتب"


تامر سمير سراج
مصر


 

النقد

مجلة الكاتب

لحس العتب
خيرى شلبى
الطبعة الاولى 1991 والثانية 2005
مكتبة الأسرة
66 صفحة

---
يعتبر خيرى شلبى احد اهم جيل الرواية العربية من الرواد والذى تتلمذ على كبار كتاب الرواية العرب ويتميز خيرى شلبى بدخوله الى الحارة المصرية لانه منهم ليحكى كل تفاصيلهم دون اى تزييف.

وخيرى شلبى لمن لا يعرفه هو كاتب روائى مصرى اشتهر بكتابة الملاحم الروائية وله فى المكتبة العربية الكثير منها ولصدق كتابته وتعبيرها الحقيقى على الواقع المصرى تم تحويل اعماله الى اعمال سنيمائية وتلفزيونية مثل مسلسل الوتد وافلام الاوباش والشطار وسارق الفرح وغيرها.

ورواية لحس العتب هى اقصر روايات خيرى شلبى فهى لم تصل الى الصفحة 70 وهذا يدل على أنها رواية مختزلة الى اقصى درجة ممكنة والكلمة فيها تعبر عن صفحات وقد صدرت الطبعة الاولى من الرواية فى عام 1991 ولكنها لم تلقى الصدى المراد الى ان اعادت نشرها مكتبة الاسرة فى اواخر عام 2005 والرواية هى احب واقرب روايات خيرى شلبى الى قلبه.

والمكان دائما الذى تدور فيه احداث روايات خيرى شلبى معروف دائما وهو المقابر نظراً لإرتباطه بيها فأصبحت هى مكانه الأثير روائيا وهى قائمة على طريقة الراوى الذى يحكى الاحداث الذى هو احد اشخاصها وابطالها.

والرواية تحكى على عائلة الزعالكة وهى عائلة كان لها شأن كبير فى الماضى ولكن سرعان ما انتهى هذا المجد وتبدأ الرواية بعبد الودود زعلوك وهو كبير الزعالكة وهو ازهرى سابق يعيش على ماضى اسرته ومجدها الفائت الذى لم يتبقى منه سوى تلك الترابيزة النحاسية الاثرية التى يجلس حلوها كل يوم مع اصدقائه للتسامر.

واصدقاء عبد الودود زعلوك هم عبد الفتاح الزيات و هو احد الفلاحين الذين ظهر عليهم الثراء فجأة بعد الحرب العالمية الثانية والعاشق للسياسة والتحدث فيها دونما ان يتعلم الكتابة او يقرأ جريدة ولكنه يعرف القراءة ومحمد مصباح وهو الثرى الذى يعمل على ادخار امواله فقط دون تشغيلها فى اى مشروع او دكان صغير و محمد جميل وهو النجار الذى اصبح احد كبار تجار الاخشاب فى المنطقة.

وتدور احاديثهم كل يوم حول السياسة معظم الوقت وفى احدى المرات بسبب حديث ساذج وسبب تافه يتضايق عبد الودود من الاصدقاء ويطردهم ويرفض استقبالهم مرة اخرى ويجلس وحيدا فى المنزل لينام بجوار الترابيزة النحاسية الاثرية.

ويمر الوقت وعبد الودود وحيدا حتى يمرض ولديه ومنهم الراوى ويرفض عبد الودود بيع الترابيزة النحاسية لعلاج اولاده وتدور زوجته بهم على المشايخ حتى يطلب منها احدهم ان يلحسوا عتب احد الاولياء الصالحين وتفعل هذا ويطلب منها الشيخ مرة اخرى ان يلحسوا العتب بما فيه من تراب وتفعل هذا ايضا حتى يموت احد الاولاد.
يحزن عبد الودود حتى يقع جدار المندرة ويضطر الى الموافقة على مساومة سيد البنا بأن يأخذ منه الترابيزة النحاسية مقابل بناء جدار المندرة ويأخذ سيد البنا الترابيزة ويجلس عبد الودود فى بكاء شديد هو وعائلته.

الرواية كما قلت مختزلة جدا لذلك حتما ستقرأها فى ساعة لكنك تحتاج الى ساعات كثيرة لتأملها لانها بحق متميزة للغاية وان كان يعيبها فقط محاولة خيرى شلبى اختزالها مما ادى الى فقدان جودة التفاصيل ورسمها فى بعض الاحيان حتى اصبحت غامضة بعض الشىء.

فى النهاية انت امام مخضرم يكتب فى احسن احواله عن المهمشين فى مصر والذى يأثر دائما الحديث عنهم كونه احدهم.

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك، سوف يتم نشرها أسفل مقال الكاتب