واحات
غالبية الطلبة يتذكرون كيف كانت مراحيض الثانويات والجامعات من أكثر النوادي
الادبية ريادة لمعنى الادب والعلم والحكمة. كان الجيل السابق يجعل حيطان المراحيض
وسيلة للتعبير عن القضايا ورفع الشعارات ومناقشة الطابوهات وإحياه ذكرى الانسان
الحجري على مستوى الرسم والكاريكاتير وأحيانا تبادل الشتائم من خلال الكتابة
بالفحم أو قلم الرصاص او حتى بالغائط نفسه على تلك الجدران، فهي جدارية فصيل
المتبرزون والمتبرزات، إلى درجة أن المرحاض تحول إل سبورة نقابية لأناء الشعب، كيف
وغالبيتهم منحدرون من اوساط ليس لديهم مرحاض ولا ثقافة التغوط في مكان مغلق فهم
تعودوا على التغوط في الفضاء الواسع اللامحدود. في تلك الصبورة التي لا تخلوا من
اوجه الشبه بين المتغوط والسجين - لتساوي الظروف من ناحية المكان واختلاف في مدة
الاعتقال- يحق لك أن تكتب رأيك في وزير أو برلماني أو أنثى او ذكر اخر...بجرأة غير
معهودة وبدون خوف من المتابعة.
فاتتنا مادة خام على مستوى التأريخ والتراكم في تخصصات عدة متناقضة ومتكاملة
ويجمعها مجلد كبير هو حائط المرحاض، ولو "أنه تم تأسيس مركز لجمع ودراسة كل ما
يكتب على حيطان وأبواب مراحيض المؤسسات المغربية لاستفادت منه مندوبية التخطيط في
دراستها ومخططاتها المستقبلية". فكم من مرحاض كتبت على جدراه أراء وتحليلات طبقية
وحتى ناهية عن المنكر وامرة بالمعروف ومواقف سياسية جريئة ناذرة..مواقف كتبتها
أياد في لحظة انتشاء..أنامل لا تنتمي إلى أي حزب أو تيار . فقط أرادت ترك كلمة تدل
على قضايا معينة وموقف معين.
المرحاض هو الجزء الفلسفي الوحيد في المنزل وفي العمل وفي الجامعة وفي العام الذي
يبذل فيه الانسان جهدا من جهة.. ويحاول من جهة اخري التامل في المعني العام للعالم.
نعم هناك ادب المراحيض، وقد كان سوسيولوجي مغربي يعمل في بحثه على ذات الموضوع، قال
في يوم من الايام سألت احدهم لماذا عندما تنتهي من قضاء حاجتك في مرحاض الجامعة
تكتب على جداره فاصلة (,) فأجابه بكل بساطة، لانني سأعود مرة اخرى...
![]()
أترك مداخلة
شكرا لمداخلتك
سوف يتم نشرها أسفل مادة الكاتب
شكرا لمداخلتك
سوف يتم نشرها أسفل مادة الكاتب

