الخونة الفلسطينيون


سعيد الوجاني
المغرب


 

واحات

مجلة الكاتب - سعيد الوجاني
...

 لنطرح السؤال : كيف تتمكن إسرائيل من القدوم ليلاً بطائراتها المسيرة، او بطائرات F16 التي تختلف عن F16 التي يملكها العرب، من الوصول الى منازل المقاومين الفلسطينيين، وتوجه لهم ضربتها القاسمة بشكل دقيق ...

وبعد كل ضربة من الضربات التي كانت، ولا تزال تخلف آثارا سلبية على مجمل الوضع الفلسطيني، تخرج دائما منظمة حماس، ومنظمة الجهاد الإسلامي، بتصريحات عنترية على الطريقة العربية، ليهددا بزلزلة الأرض من تحت اقدام إسرائيل، والى الآن لا نرى غير الضربات الإسرائيلية تتواتر، وتتتابع، وتتلاحق، والضحايا يسقطون مرة فرادى، ومرة زرافات، والأرض بقيت في مكانها ثابتة، متماسكة، فلا هي انشقت، ولا هي زُلزلت، بل الذي تزلزل، هم من دمرتهم الطائرات الصهيونية، وردّت مساكنهم، كما اجسامهم، أشلاء متناثرة هنا وهناك ..
فكيف تنجح إسرائيل في الوصول الى بيت مقاوم، او مجاهد، وتقصفه من الجو بدقة وثبات ؟
وكيف تصل طائراتها ليلا، لتضرب سيارة يركبها مقاومون، او مقاوم بالضفة مرة، وبغزة مرات، فتحولها الى ركام، وتحول الجثث الى فحم مشوي محترق؟

وبالرجوع الى مختلف الاغتيالات التي تعرض لها مقاومون بارزون، وتعرضت لها قيادات فلسطينية في دول عربية، كاغتيال المبحوح بفندق بدبي، او اغتيال قيادات فلسطينية من مستوى عالي بتونس، او محاولة تدمير مقر منظمة التحرير لقتل عرفات في تونس العاصمة، او الاغتيالات التي حصلت ببيروت بلبنان، او تلك التي حصلت بأوربة خاصة بباريس، ولندن .... إلخ، سنجد ان نجاح إسرائيل في بلوغ هدفها، لا يرجع الى كفاءة الموساد، ولا الشّاباك، بل ان سبب نجاح إسرائيل في تدمير أهدافها، من جهة الخيانة الفلسطينية الفلسطينية، ومن جهة التنسيق البوليسي بين مجموعة محمود عباس، والبوليس الداخلي والخارجي الإسرائيلي، ومن جهة التنسيق بين الموساد، وبين الأجهزة المخابراتية الغربية، من أميركة، واوربية، كانت ولا تزال تؤمّن التغطية للمخابرات الإسرائيلية ..

فكيف نجحت إسرائيل في قتل احمد ياسين فجرا بعد صلاة الفجر، وكيف استطاعت اغتيال كل رموز حركة حماس، والجهاد الإسلامي، ورموز الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية – القيادة العامة -- ..... لخ
بل كيف نجحت إسرائيل في اغتيال قياديين بارزين، كعماد مغنية بقلب دمشق عاصمة الامويين، وقتل أبو نضال ببغداد عاصمة الرشيد....
وحتّى وقد نجحت الأجهزة البوليسية التابعة لحماس، من الوقوع بمتعاونين، جواسيس فلسطينيين، مع الموساد، والشّباك، فإنها عجزت في التشهير، وفضح متعاوني منظمة فتح مع البوليس الاسرائيلي، كحسين الشيخ، قريع، وياسر عبد ربه اللذين فضحتهما تسيبي ليفني وزيرة خارجة إسرائيل السابقة، بانهما كانا خليليْها، وخلاّنها، بهدف الحصول على معلومات دقيقة، تخص منظمة التحرير الفلسطينية، وبالفعل فقد زوّداها بما احتاجته من معلومات خطيرة ..

ومن نسي جبريل الرجوب الذي سلم احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير الفلسطيني، الى البوليس الإسرائيلي، وتسليم المقاومين الذي قاموا بعمليات مقاومة شخصية ضد اهداف إسرائيلية، او ضد مستوطنين .. والتسليم حصل بأمر محمود عباس، ومن يحيط به من الجماعة الخائنة ....

فهل الخيانة هي سمة عربية فلسطينية، وما موقف الشعب الفلسطيني الذي لم يُرِد الانتفاضة، ضد هؤلاء المتاجرين بهمومه وعذاباته، مع إسرائيل التي لا تتردد في توجيه ضرباتها المتواصلة، ضد اهداف امنية، او عسكرية، لمختلف منظمات التحرير، ومعها منظمة حماس، ومنظمة الجهاد الإسلامي ..

ان نجاح إسرائيل في اغتيال قياديين من منظمة الجهاد الإسلامي، واحد بغزة (بهاء أبو العطا)، والثاني بدمشق، لم يكن ليحصل، لولا الخيانة الفلسطينية – الفلسطينية ..

وعندما تبلغ الخيانة قمتها بالتواطؤ، والمشاركة في قتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتمر الى اليوم خمسة عشر سنة على الجريمة، وتلتزم قيادة رام الله برئاسة محمود عباس، والمجرم دحلان، الصمت لخيانتهم للرئيس عرفات، ويستمر الشعب الفلسطيني في تقمص دور اللاّمبالي، بمختلف الخيانات التي قسّمت ظهر القضية الفلسطينية، فاقرأ صلاة الغائب على القضية الفلسطينية ...

عندما كانت الحرب على اشدها في سنة 2006، بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، والتي دامت ثلاثين يوما، امام احتلال إسرائيل لثمانين الف كيلومتر مربع من الأراضي العربية في ظرف ستة أيام في يونيو 967 ، ( سيناء، الجولان وبحيرة طبرية، الضفة الغربية وقطاع غزة)، كان مقاومو حزب الله يقاومون كأشباح، ولم نسمع عنهم، يرددون عنتريات فارغة، "سنزلزل الأرض من تحت اقدام إسرائيل"، مع العلم، والى الآن، فرغم الضربات الإسرائيلية الموجعة، بفعل الخيانات الفلسطينية المتواصلة، فان الأرض لا تزال ثابتة، متماسكة، ولم نشهد لا شقوقا، ولا انجرافا، ولا تسونامي عربي، ولا زلزالاً.

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك
سوف يتم نشرها أسفل مادة الكاتب