|
هناك علاقة عضوية بين لبنان وفلسطين، كيف لا وقد
احتضن الأول المقاومة الفلسطينية وامتزج دماء الشعبيين في إطار التصدي للممارسات
العدوانية من قبل دولة الاحتلال.
مرَّ لبنان بمتغيرات بالخارطة السياسية الخاصة به رغم مشكلة المحاصصة الطائفية التي
بقيت تحكم المعادلة السياسية فيه. هناك سيطرة واضحة بالآونة الاخيرة لحزب الله
المدعوم من إيران.
يعتبر العديد من المحللين أنَّ ذلك يأتي في إطار المشروع الإيراني بالمنطقة
ولاستملاك أدوات القوة لصالحها في مواجهة المشاريع الأخرى وخاصة المشروع الصهيوني.
الغريب بالأمر أنَّ هناك غياب لمشروع عربي موحد علمًا بأنه يوجد مشروع تركي أيضًا
في المنطقة.
يتحفظ العديد من المثقفين من منظور موضوعي على الدور الإيراني وانعكاساته على
العديد من البلدان العربية بما في ذلك لبنان. والواقع فإن الطائفية هي نقيض لدولة
المواطنة المتساوية والمتكافئة علمًا أنَّ إسرائيل استغلت ذلك لبناء محور إقليمي
تحت شعار الخطر الإيراني والذي يأتي في إطار صفقة ترامب ونتنياهو وبهدف تعزيز
التطبيع وعلى حساب القضية الوطنية للشعب الفلسطيني.
شكَّل انفجار مرفأ بيروت حالة من الجدل بين العديد من المثقفين والتيارات السياسية
حول من يتحمل المسؤولية؟ ومن البديهي عند إثارة هذا السؤال الانتباه إلى المستفيد
منه؟
وبغض النظر اذا ما كانت المتفجرات المخزونة بالمرفأ قد انفجرت نتيجة الإهمال أم
بسبب فاعل، فإنَّ هناك محاولات لتجيير هذا الحدث الجلل لصالح حسابات سياسية وفئوية.
لا شكَّ أنَّ الحراك الشعبي اللبناني الذي كان فاعلًا قبل وباء الكورونا كان حراكًا
صائبًا من حيث الأهداف الرامية لإسقاط الطائفية والفساد ولكنَّ الصحيح كذلك أنَّ
إسرائيل تريد استهداف أي قوة سياسية تعتبرها تشكل خطرًا عليها بما في ذلك حزب الله
في سياق استهداف المشروع الإيراني.
أرى أنَّ إسرائيل هي المستفيد الأوَّل من أحداث مرفأ بيروت من حيث تأجيج الصراع
الطائفي مرة أُخرى ومحاولة تدويل القضية إسوة بما تمَّ حين اغتيل الرئيس الحريري
عبر شعار المحكمة الدولية إلى جانب استحضار التدخل الغربي بالشأن اللبناني وفرض
شروط سياسية لعملية الدعم المالي.
وإذا أُريد للحراك الأخير والذي نشأ بعد الحادث أنْ ينجح فيجب أنْ يتحلى بالموضوعية
ويبتعد عن الفخ الملغوم الذي تريده إسرائيل والمجسد بالعودة إلى الصراعات الطائفية
بما يشمل خطر تجديد الحرب الأهلية التي عاني منها الشعب اللبناني لسنوات عديدة
الأمر الذي يتطلب التركيز علي الوحدة الوطنية ومنع التدخل الخارجي بالشأن اللبناني
والاتفاق على صيغة ديمقراطية بعيدة عن المحاصصة الطائفية وقائمة على فكرة المواطنة
لإدارة الشأن اللبناني.
إسرائيل وخلفها الولايات المتحدة هي من خلقت نظرية الفوضى الخلاقة وعملت على تحويل
البلدان العربية إلى ما يُسمي بالدول الفاشلة وعززت الطائفية و العصبوية بدلًا من
دولة المواطنة.
وعليه، ففي الوقت الذي يجب أنْ يطالب المثقفون بإلغاء منظومة الطائفية عليهم أنْ لا
يفقدوا البوصلة بما يتعلق بالمستفيد من الانفجار وحالة الفوضى التي نشأت بعدها وهو
الاحتلال الإسرائيلي بصورة رئيسة.
| لطفا إشترك في الصفحات التالية |
| المزيد من مقالات العدد 46 |