المقال



حمّل النسخة الورقية

انتفاضة الحجاره
تعويذة الشعب التي لا تموت

 

 

لا نعبد ما تعبدون، لقد لفظ شعبنا تقديس الأشخاص، وذهبت ثقافة الصنمية إلى غير رجعة، تجترون التاريخ عبثًا، فالتاريخ لن يعيد نفسه، فنحن نعيش الأيام الملهاة، أيام بلا بوصلة ولا شراع، هي أيام التيه الفلسطيني الذي قد يمتد لعقود حتى يخرج علينا من يمسك الدفة ويصوب المسار.

نغرق في نرجسيتنا وبإصرار، نحمل على الأنظمة العربية التي وقعت، ولسان حالهم أنتم السابقون، وهل نكون ملكيين أكثر من الملك؟؟؟؟ شعبنا توقع هذه النتيجة التي ستسدل الستار على المرحلة الكذبة، ما حدث ليس بالكذب الأبيض، إنه كذب غارق في السواد، سواد الفكر والممارسه، وسواد قناعتكم بأنكم قد تضحكون على الشعب كل الوقت.

تحاولون استحضار الانتفاضة الأولى، كم أتمنى ذلك!!!! لكنكم لن تسترجعوها بحجاب أو بجلسات، أو بجلسات الشعوذة السياسة. الانتفاضة الأولى كانت ضرورة لها أدواتها وجماهيرها التي أعطت ولم تطلب، الانتفاضة عبارة عن لغة لم تعد موجودة، الانتفاضة سيادة الشعب وشعب السيادة، ومنظمة التحرير التي لا صوت يعلو فوق صوتها، أين أنتم من منظمة التحرير الفلسطينية الآن.

بدون قرار مسبق قررت أنْ أطلع على بيانات انتفاضة الحجارة، وبالتحديد بيان رقم واحد، صدمني الخطاب، إنه العصر الفلسطيني الذهبي الذي يثق بالجماهير، وهو العصر الذي يخاطب شرائح المجتمع كند، لقد ارتقى خطاب القيادة الوطنية الموحدة آنذاك إلى مستوى لن تتجرؤا الاقتراب منه.

الانتفاضة الأولى كانت فعل طال كافة أطياف الشعب، هي الثقافة الجمعية التي اهتمت بالتفاصيل حتى الصغيرة منها، لقد خاطبت العامل والطالب والفلاح، وكانت المرأة والأطفال رأس حربتها، أين أنتم من تلك الشرائح ؟؟؟؟ لقد سجنتم المرأة في المطبخ، وصنعتم الاف المؤسسات لكي وعي ألاطفال سلبًا ما أفقدنا تعويذتنا.

تعويذتنا عصية على الفهم، كيف يفهم من ينظر للشعب بدونية تعويذتنا؟ وكيف يثق الشعب بمن يضع السكين على رقبته، إنها سكين الفقر والتهميش، سكين الطبقية والتخمة وغالبية الشعب يغرق في الفقر والعوز، وهي سكين الشرائح المستحدثه التي ما عادت تتكلم لغة الشعب، تعويذة الشعب التي حطمت بعصيكم وشعاراتكم وخطاباتكم العقيمه، والآن تقولون للشعب هيا على الفلاح.

شعبنا طيب ويسامح، حتى في الانتفاضة الأولى رفع عناصر روابط القرى على الأكتاف، شعبنا يمتلك البصر والبصيرة ويغلب المصلحة الوطنية العليا على القضايا الصغيرة، وشعبنا يراهن على مستقبل لن نكون حاضرين فيه، شعبنا لا زال يتمسك بتعويذة بالرغم من قسوة التيه، ولكن؟

هل أنتم مستعدون وبعد ما يقارب الثلاثة عقود لوقفة ومراجعة؟ من الغباء مجرد التفكير بهذا السؤال ولكن ليطمئن قلبي، هل أنتم على استعداد للنزول للشعب ونبذ شعارات قائد بحجم وطن؟ وهل أنتم مستعدون لتحقيق العدالة الاجتماعية بأدنى مستوياتها؟ وسؤال غبي آخر، هل أنتم قادرون على رفع شعار من أين لك هذا؟

لن نطلب منكم أنْ تستنسخوا ثقافة الماضي وتتجولوا بين بيوت الفقراء لتمنحوهم ما يسد رمقهم لأنكم عاجزون والعاجز لا فعل له، ولا زال فشلكم بإدارة قضية المساعدات في بداية الكورونا حاضرًا، كيف سينجح من عجز عن تنظم عملية توزيع مساعدات متواضعة على شعبنا في الخروج من شبق الفساد والإفساد؟ وكيف يمكن لمواطن يعيش الذل والجوع والاضطهاد أنْ يلحق بركبكم؟ الحقيقة موجعة لكنها تصوب بوصلة القلب، ساق الله على الذين رفعوا شعار الحقيقة كل الحقيقة للجماهير، بغياب هذا الشعار ضاعت الحقيقة وفقدنا الجماهير.

في المحصلة أنا على يقين بأنَّ شعبنا سيلملم حطام تعويذته وسينهض ، فهي درعه الحامي وذاكرته التي لن تستطيع سياسات القمع والإذلال والتطبيع والمؤسسات التي ترقص حسب اتجاه الريح النيل منه، شعبنا يدرك جدلية الزمان والمكان جيدًا، وهو الأكثر معرفة بنقطة الصفر، إنها ثقافة لن تفهموها فأنتم معسكر نقيض للشعب إلى أنْ تغيروا ما بأنفسكم من يساركم إلى يمينكم.