|
في الرابع من آب تعرضت العاصمة اللبنانية بيروت إلى انفجار ضخم هزَّ كلّ بيروت
من أقصاها إلى أقصاها وأحدث دمارًا هائلاً يقدر بخمسة مليارات دولار وذهب ضحيته ما
يقارب الـ ١٥٠ شهيدًا وآلاف الجرحى والعديد من المفقودين حتى هذه اللحظة ما بين
البحر وباطن الأرض لم يتم العثور عليهم. ويذهب بعض المحللين السياسيين وشهود العيان
بتقديراتهم لإعادة إعمار بيروت بخمسين سنة أو أكثر حتى تعود إلى ما كانت عليه قبل
هذا الانفجار الضخم والذي يعد أو يشبه قنابل هيروشيما وناغازاكي.
ويؤكد الإعلام بأن هذه المادة الشديدة الانفجار صودِرَت في عام ٢٠١٤ عندما رست إحدى
السفن القادمة من جورجيا مولدافيا متوجهة إلى موزمبيق، وعندما شكَّ أمن المرفأ في
هذه السفينة تم تفتيشها ومصادرة مادة نترات الامونيوم الشديدة الانفجار وتخزينها في
مخازن تابعة للمرفأ، ولم يتم نقلها وتخزينها بعيدًا خارج المناطق المأهولة بالسكان،
وهذه المصيبة الكبرى، رغم مراسلة الحكومة من قبل مسؤولين المرفأ ومطالبتهم بنقلها
من هذا المكان لأكثر من مرة، ولكنَّ طلبهم المتكرر لم يجد أذانًا صاغية من قبل
الحكومة.
وهنا نضع ألف علامة استفهام وعلامة تعجب لأنَّ حكومة الفساد وحكومة المصارف والبنوك
لم تجد وقتًا لمناقشة مثل هذه الكتب والرسائل والمطالبات التي ستلهيها عن الاستغلال
ومص دم الشعب اللبناني ومهاجمة الوجود الفلسطيني ومحاربته بكل الوسائل؛ وهنا إذا
تحللنا من مواقفنا المسبقة من حكومة الفساد في لبنان الشقيق وحلَّلنا الموضوع من
جميع جوانبه وحيثياته وإذا افترضنا بأنَّ ما حدث هو انفجار عرضي ليس لأحد يد فيه أو
افترضنا بأنه استهداف للعاصمة بيروت من الكيان الصهيوني، وكلاهما وارد، والمستفيد
الوحيد من ذلك هو الكيان الصهيوني ومِنْ خلفه الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا
افترضنا الفرضية الأمريكية بأن حزب الله هو وخبراء إيرانيين يصنعون صواريخ بلستية
في هذا المكان، فإنَّ هذه الفرضية لا تستند إلى دلائل ولا وقائع، وإذا كان كذلك
أعتقد بأنَّ هذا يؤكد على أنَّ الكيان الصهيوني ومِنْ خلفه الولايات المتحدة هما
المسؤولان مسؤولية مباشرة عن هذا الانفجار وتريد الولايات المتحدة إبعاد الشبهة عن
الاحتلال الصهيوني بهذه الفرضية ولكنها من حيث لا تدري ألصقت التهمة في حليفتها
الاستراتيجية وهي دولة الاحتلال الصهيوني.
ولكنْ سنتفق على أن هناك جريمة ارتكبتها الحكومة اللبنانية بإهمالها لهذه القنبلة
الموقوتة والمدمرة بعدم الاكتراث واتخاذ القرارات اللازمة لنقلها وتخزينها في مكان
بعيد عن المناطق المأهولة بالسكان أو المناطق العسكرية الخاصة بذلك، وهنا لا يجب أن
تهرب الحكومة بفسادها وجرائمها دون عقاب. وإذا كان ما يتم تناقله على وسائل الإعلام
بأن هناك صاروخ موجه قد ضرب المكان، ويقال بأنه صاروخ ذري أو نووي مصغر، سيكون خلف
ذلك دولة الكيان الصهيوني ومِنْ خلفها الولايات الإجرامية الأمريكية.
وإذا عدنا للخلف بزمن قصير جدًا لا يتجاوز الأسابيع، سنجد مناورة للعدو على الحدود
اللبنانية بدعم وإسناد أمريكي. وفي تلك الفترة أيضًا تحركت القطع البحرية الأمريكية
باتجاه الشرق الأوسط ولقاء وزير الدفاع الأمريكي القادة الصهاينة في مهمة سرية.
وهنا لو ربطنا الأحداث ببعضها ومَنْ المستفيد، سنجد أصابع الاتهام تشير بشكل مباشر
إلى العدو الصهيوني ويكون هذا الانفجار هو رسالة لكل العالم العربي والإسلامي بأنَّ
في حال الاعتراض على المشاريع الصهيوامريكية وأهمها صفقة القرن ومشروع الضم، سيكون
مصيرهم كمصير بيروت وبشكل أكبر بكثير من ذلك.
أمَّا إذا افترضنا السيناريو الثاني وهو خلل فني أحدث الحريق وانتشار النيران حتى
وصلت إلى إحداث الانفجار الاول ومن ثم الثاني الذي شعرت به قبرص وشوهدت السحابات
السوداء الكثيفة من دمشق، ولم تقم الحكومة بمحاصرته وإخماده قبل الانفجار الاول.
وهنا أيضًا حكومة الفساد والمفسدين وحكام المصارف الرأسماليين الاحتكاريين الذين
سرقوا كل ثروات البلاد لم يكترثوا لذلك. وهنا يجب أنْ تحل الحكومة وأن تقدم
العدالة، وإذا لم تقدم الحكومة استقالتها يتم إجبارها على ذلك من خلال الضغط الشعبي
في الميادين من خلال الاعتصام السلمي والمظاهرات الجماهيرية على أبواب الوزارات،
إلخ... وبعدها يجب تقديمهم للعدالة بقوة ضغط الجماهير وانتخاب حكومة جديدة تأخذ على
عاتقها إعمار وإعادة رفع وتيرة الاقتصاد من خلال تشغيل عجلة الإنتاج وكذلك من خلال
رسم السياسات الاستراتيجية للتشغيل على مستوى الوطن وعدم السماح بالأفكار الهدامة
التي تطالب بإعادة احتلال لبنان، مثل الذين يطالبون بإعادة الانتداب الفرنسي إلى
لبنان واحتلاله من جديد، حيث أنَّ قدوم الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى لبنان له دلالات
غير ما ورد في الإعلام وكانت له أهدافه المبطنة وغير المعلنة.
ولو ترك القادة السياسيين والإعلاميين المجال إلى أصحاب التواقيع على الوثيقة التي
تطالب بإعادة الانتداب الفرنسي إلى لبنان سيصبح عدد الموقعين مئات الآلاف، إن لم
يكن الملايين، حيث أنَّ الشعب اللبناني متضرر بكامله من انقطاع التيار الكهربائي
وسياسة البنوك والمصارف الإجرامية بحق الشعب وكذلك الفساد والجريمة وكبح الحريات
العامة واستغلال الطبقات الفقيرة والبطالة، وهناك مجموعة مضللة ضد المقاومة وضد حزب
الله بالتحديد، وكل منهم سيوقع من خلال منظوره الخاص، وهذا مما يرفع نسبة الموقعين
على هذه الوثيقة التي أعتبرها ضمن مشروع المؤامرة على لبنان الشقيق. هنا يجب توجيه
البوصلة ضد المجرم الفاعل والمستفيد الوحيد من هذا الانفجار وهو الكيان الصهيوني
المجرم وملاحقته على أرض الواقع وكذلك ملاحقته في كل المحافل الدولية ومحاكمته في
محكمة لاهاي لارتكابه جريمة بحق الإنسانية وملاحقة كل قياداته بصفتهم مجرمي حرب
وكذلك ملاحقة الحكومة اللبنانية كما قلت في السابق بسبب فسادها وإهمالها واشتراكها
في هذه الجريمة النكراء.
| لطفا إشترك في الصفحات التالية |
| المزيد من واحات العدد 46 |