واحات

 حنان بديع :: مجلة الكاتب اليساري                                 

حنان بديع
 لبنان

 

لنتحدث عن العنصرية


لنتحدث عن العنصرية آفة العصور ...

هذا ما يدفعني اليه مزاجي الفكري لكثرة ما تابعت من اخبار هنا وهناك عن ثورة الاحتجاجات ضد العنصرية في أميركا .. هذه العنصرية الموجودة دائما وأبدا تعود لتبرز الى السطح وتذكرنا بأننا عنصريين ربما بطبيعتنا، الأمر الذي يثير التساؤل...

هل العنصرية أمر راسخ في الثقافة شأنها شأن الكثير من أمراضنا الاجتماعية التي تمت برمجتنا عليها؟ ربما لهذا نبحث لعنصريتنا على مبررات تشرعها لنفرق بين أسود وأبيض وبين ذكر وأنثى أو غني وفقير؟

(لا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى) نؤمن بها، نتعلمها في مناهجنا ونكتبها في كراساتنا لكننا على أرض الواقع نعجز عن تطبيقها، فلا زلنا نفرق بين أبيض وأسود ويظهر ذلك جليا عند الزواج مثلا أي عندما نضع النظرية قيد الاختبار.

(لا فرق بين الأنثى والذكر) لكن انتهاكاتنا دائما وأبدا صارخة فكل ما نفعله ونقوله يوحي بهذه التفرقة!

أن تكون ذو بشرة سمراء في مجتمع أميركي أو حتى عربي فهذا يعني العنصرية في السكن السيء والوظيفة السيئة والمعاملة الدونية غالبا ..
و أن تكون فتاة في مجتمع شرقي وذكوري يعني أيضا أن تكون مواطنا من الدرجة الثانية، يعني أن تسقط من سلم الأولوية في التقدير والعمل والتعليم والحرية ..

فهل المجتمعين الغربي والعربي مجتمعين عنصريين، وهل يمكن أن ترتبط العنصرية بسمات شعب أو حضارة ما؟
هل هي ميول فطرية لذا نقاومها ولا نقوى على القضاء عليها؟ ثم نتشدق بأخلاق لا نمارسها بالفعل؟ وهل هناك تفسير علمي لدى علماء الاجتماع والنفس؟

أقرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي عام 2006 بأن بعض العوامل النفسية تجعل الانسان متطرفا، والحقيقة أن الغالبية العظمى من البشر يخفون أحكاما مسبقة ومجحفة وغير عادلة، ربما لهذا يعتقد معظم الخبراء أننا مجبرون على التمييز بطريقة ما!!

لقد سبق وأن شارك مئات الآلاف من النساء اللاتي ارتدى الكثير منهن قبعات بألوان وردية وحملن لافتات كتب عليها عبارات تنتقد نظرة الرئيس ترامب للمرأة، لكنهن لم يغيرن نظرته أو نظرة غيره حتى لو سنت القوانين والتشريعات!

العنصرية تشوهات نفسية تكبر معنا والدليل أنها غير موجودة لدى الأطفال أو الحيوانات وهي الفئة البريئة والنظيفة من أي تلوث فكري ..
لا يوجد إنسان يكره إنسان آخر بسبب لونه أو أصله أو دينه أو جنسه، الناس تعلمت الكراهية فقط، تربت على التفرقة ليس إلا ..

لا تنسوا أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر ..
ولو كان ما نقشناه على هذا الحجر مختلفا لما كنا اليوم نحارب العنصرية أو نعاني منها.