إعتذار بحجم جرح الوطن


هشام موكادور
المغرب


 

 
 

عُذْرًا حَبِيَبتِي
لَوْلَا هَذَا الْوَطَنْ
لَكُنْتُ أَحْبَبْتُكِ أَكْثَرْ.
فَلِي ذَاكِرَةٌ مِنَ الْجِرَاحْ
فِيهَا الشُّهَدَاءُ
فِيهَا الْفُقَرَاءُ
فِيهَا حُلْمٌ تَكَسَّرْ.
وَلِي أَمَالُ سَجِينٍ
رَسَمَتْ ثُقُوبًا فِي الْجِدَارْ
"غَدًا أَكُونُ أَفْضَلْ"
سَقَطَ الْجِدَارُ
هَوَى خَلْفَهُ حُلْمٌ تَعَثَّرْ.
وَلِي مَنْفِيٌّ فِي الْغِيَابْ
يٌقَلِّبُ أَوْرَاقَ المْرُورْ
يَنْتَظِرُ خَلْفَ الْبَابْ
"إِفْتَحْ.. إِفْتَحْ"
تَسَلَّلَ دُونَهُ حُلْمٌ تَبَخَّرْ.
وَلِي.. وَلِي أَشْيَاءٌ أُخْرَى
رُبّمَا نَسَيْتُهَا
لَكِنَّهَا مِنِّي
تَلْبِسُ نَعْشَ الْأَرَامِلِ
تُوقِظُنِي حُلْمًا تَحَسَّرْ.
هَا أَنَا أًمُرُّ فَوْقَ الْجُثَثِ
أُصَافِحُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَمَا انْدَثَرْ.
أَحْمِلُ شَظَايَاهَا عَلَى وَجَعِي
أَطُوفُ بَيْنَ الْكَنَائِسِ
بَيْنَ الْمَسَاجِدِ
بَيْنَ أَطَيَافِ الْبَشَرْ.
مَنْ يَدْفُنُ بَقَايَا الرِّفَاقِ
يَا رَفِيقَتِي
فِي نَبْضِ كُلّ طِفْلٍ
فِي رَقْصِ كُلّ عُرْسٍ
تَعِبْنَا،
أَتْعَبَنَا حُلْمٌ تَعَذَّرَ.
"أَغَانِي الْفَرَحْ"
عُذْرًا حَبِيبَتِي
لَوْلَا هَذَا الشَّجَنْ
لَكُنْتُ أَفْرَحْتُكِ أَكْثَرْ.
فَلِي قَاطِرَةٌ مِنَ البُكَاءْ
فِيهَا السُّجَنَاءُ
فِيهَا الْغُرَبَاءُ
فِيهَا حُلْمٌ تَعَسَّرْ.

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك
سوف يتم نشرها أسفل مادة الكاتب