|
أنا أُحب...
أجل أنا أُحب...
أقول هذا بثقة جبل وتدفق بحر...
وأحب منذ إطلاق الكلمة الأولى ... منذ أن تفتحت أول
سنبلة كي تغمر الكون بفرح لا حدود له ... فرح لا يأتي إلا بين أجيال.
أحب...
منذ أن تبادلت المواقع: "أنا الورد والآخرون السياج، أنا السياج والآخرون الورد".
هكذا أنا وما زلت:
سياج ووردة ... وردة وسياج، لدرجة بات التمييز صعبا، من هو الوردة ... ومن هو السياج؟
خاصة عند حلول الظلام.
أنا أُحب ... ومع من أحب أكون مثل:
جناح وطائر... ضفة ونهر
عرق وجبين ... قبلة وخوف.
طفل وأم ... لون وقماش
شجرة وغصن ... ريح ووطن
زجاج وحجر!!
ولكن، من هم الآخرون؟
ما هي لغتهم؟
كيف سيكون الحب إذا كان من أحب هي الوردة والسياج، هي فلسطين، رمز إنسانيتنا التي
يحاولون انتزاعها منا... وكيف ستكون اللغة إذا كان من أحب هي:
القلب والخفقة...الجناح والطائر
الضفة والنهر...العرق والجبين
القبلة والخوف...الطفل والأم
اللون والقماش...الشجرة والظل
الشعر والتراب...الريح والوطن
الزجاج والحجر!!
عبر الشباك الحزينة التي تحيط بالقلب أصرخ:
أنا أحب ... ولكن...هل أحب لدرجة الوهم؟
أجل أفعل ذلك ...
أفعله مع من أحب ... فالعشق كالموسيقا ليس أكثر من ارتباك.
ولكن كيف سيكون الأمر؟
كيف ستكون اللغة إذا حطمها الطرف الآخر؟
كيف ستكون اللغة إذا بدأ الطرف الآخر بالإبتعاد عنها لينطلق بها نحو أرض مهجورة؟
كيف ستكون اللغة إذا كان معشوقنا حلما؟ وأي حلم؟
رمز وقلادة ... نبرة خاصة ولغة متميزة ... لغة "فلسطينية العينين" ...
ولغة الدم...
كيف ستكون لغة الدم؟
الدم الذي سفكناه ذات يوم في مخيم أو موقع ... في خندق أو تل ... في قصيدة أو أغنية.
هل هي لغة الواقع؟
هل هي لغة الأزمات؟
هل هي لغة لغة الأحزان؟
أم أنها لغة تجار الدم والقضايا ...
لأنها لغة الدم فأنا لا أكسرها ... وكم كنت أتمنى للبعض الآخر أن لا يكسرها بانحيازه
إلى لغة من خرج على لغة الدم ووجه لها أشد الطعنات وهو الذي لم يذرف قطرة عرق أو دم
من أجل فلسطين ...
ملاحظة خارجة عن سياق المقال:
"شارع الحمرا لا يخلق مناضلين ولا مقاومين ... بل تجار كلمة وتجار قضايا ... كما
أن كلمة مناضل لا تأتي بالوراثة حيث يسقط معناها وتصبح تافهة كمنتحلها"...
ولأنها لغة الأزمات ... فأنا أول من يرتقي بها إلى النور ... ويبتعد بها عن مستنقع
المداورة والممالأة والمفردات حمالة الأوجه التي تتخفى بالموضوعية لكن الإنحياز
البشع يفضح أصحابها.
ولأنها لغة الأحزان ... فأنا أول من يقبلها لأنني عاشق ... والعشق كالموسيقا ... ليس أكثر من
إرتباك!!.
|
|