|
تعني مفردة حدثان حسب بعض قواميس اللغة العربية، مصائب الدهر ونوائبه، ولكننا
عنينا بها في في عنوان هذه المقالة أمران وقعا في يوم واحد هما: التطبيع الإماراتي
مع إسرائيل (العدو الصهيوني) ووفاة الدكتورالمرحوم عصام العريان القيادي في جماعة
الإخوان المسلمين بمصر في سجن العقرب، ورفض السيسي تسليم جثته إلى ذويه، مع الادعاء
المشبوه في أنَّ السلطات الحكومية (السيسية) هي من سيقوم بدفنه (!!). وتشيركلمة
المشبوه هنا - كما يرى الكاتب - إلى أنَّ سلطة الجنرال السيسي لا تريد أنْ تعرف
أسرته، وبالتالي الآخرون أيضًا، الدور الحقيقي المشين لنظام السيسي في قتل عشرات،
إنْ لم نقل مئات السجناء، ولا سيما من الإخوان المسلمين، وبمن فيهم الرئيس الشرعي
المنتخب محمد مرسي رحمه الله.
نعم إنهما حدثان كبيران ومؤسفان وقعا في يوم واحد هو الخميس الموافق 13.08.2020. إن
دويلة محمد بن زايد (الإمارات العربية المتحدة) الذي يتلقى أوامره وتعليماته في ما
ينبغي عليه أنْ يفعل أو لايفعل من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الحالي (ترامب)،
هي من وظفها ترامب لفتح باب التطبيع مع الكيان الصهيوني (!!)، أمام بعض المترددين
من الحكام العرب، ولا سيما الخليجيين منهم، كيما يلج هؤلاء الحكام هذا الباب (باب
التطبيع مع الكيان الصهيوني) دونما خجل أو وجل لا من الشعب الفلسطيني ولا من شعوبهم
وذلك في طريقهم المفروشة بالورود إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ينتظرهم في
البيت الأبيض كل من ترامب وكوشنير ونتنياهو وفي يد كل منهم باقة من التقدم والتنمية
والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأيضًا كمية من الدواء (التطعيم) الذي توصل إليه
علماؤهم ضد وباء الكورونا، ناهيك عن أكذوبة التوقف المؤقت (بناء على طلب ترامب)عما
عرف بعملية الضم.
في أواخر القرن التاسع عشر، كان عدد من اليهود المتدينين ما يزال مترددًا في قبول
مقولة هرتزل إنَّ فلسطين هي "أرض بلا شعب" وهو ما يبحث عنه اليهود الذين هم حسب
عراب الصهيونية العالمية "شعب بلا أرض". أرسل هرتزل لجنة من هؤلاء المترددين إلى
فلسطين (أرض الميعاد) ليروا بأم أعينهم حقيقة الأمر ميدانيًا. وعندما وصلت اللجنة
إلى فلسطين، ورأت بأم أعينها كذب ادعاء هرتزل، بأنَّ فلسطين "أرض بلا شعب" أرسلت
إليه من فلسطين البرقية التالية: "العروسة جميلة جدًا ولكنها متزوجة من آخر"، وذلك
في إشارة إلى تكذيب مقولته في أنَّ فلسطين هي "أرض بلا شعب".
يبدو لنا هنا أنَّ السيد محمد بن زايد، قد قبل أطروحة هرتزل في أنَّ فلسطين هي أرض
بلا شعب، ذلك أنَّ مفهوم الشعب لا ينطبق بنظرهرتزل ولاحقًا بنظر ترامب ومحمد بن
زايد وشلة المطبعين - على مايبدو - على الشعب العربي الفلسطيني، وإنما ينطبق فقط
على الإسرائيليين بل وربما على الأوروبيين منهم، من مواطني ومهاجري ما قبل وما بعد
عام 1948.
وفي عودة إلى الحدث الثاني، نقول: لاأظن أن أحدا يجهل، أنَّ الإخوان المسلمين في
مصر وفي سورية خاصة، هم من خشي ويخشى الغرب بشقيه الأطلسيين وصولهم إلى السلطة، ذلك
أنهم يعرفون الأسباب الحقيقية لإنشاء الغرب الكيان الصهيوني في منطقة "الشرق
الأوسط"، ودوره في إلهاء الأنظمة العربية بالصراعات البينية، والدينية والطائفية عن
التنمية وعن الحداثة وعن الدفاع عن الإنسان وحقوقه وعن المواطن وحريته وكرامته.
ولذلك فهم (الإخوان) قد وقفوا ويقفون مع الشعب العربي الفلسطيني، في دفاعه عن أرضه.
وعن المسجد الأقصى الذي يؤدون صلواتهم في رحابه، والذي يخص دينيًا عامة المسلمين
وليس فقط الفلسطينيين. إنَّ كل المؤيدين لإسرائيل في العالم اليوم، ولا سيما في
أوربا وأمريكا وروسيا، بصورة أساسية، هم من أيَّد عبد الفتاح السيسي في إطاحته
بالرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، وقدموا له المال والسلاح، وهم من صمت ويصمت على
زج الآلاف المؤلفة من الإخوان المسلمين، والذين من بينهم الدكتور عصام العريان، في
السجون منذ عام 2013، ولا سيما سجن "العقرب" منها، وحتى اليوم، حيث شهدت وتشهد هذا
السجون استشهاد العشرات، بل المئات منهم، أمام أعين العالم بمشرقه ومغربه، ومن بين
هؤلاء الشهود (شهود لا أسمع لا أرى لا أتكلم) الدول التي تدعي لنفسها الديمقراطية
والدفاع عن حقوق الإنسان (!!).
إن ما يبدو واضحًا هنا، هو أنَّ الدفاع عن إسرائيل مقدم عند هؤلاء على الدفاع عن
الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودون أن ننسى أنَّ هؤلاء (الديموقراطيون!) هم من أتى
بدولة الخميني الشيعية، لتتصارع مع الدول السنية في المنطقة العربية (صراع العقارب
في دارة النار)، في ظل إدارة إسرائيل والغرب لهذا الصراع، ولا سيما في سورية
والعراق واليمن ولبنان، بما يبقي رحى هذا الصراع الطائفي تطحن الأخضر واليابس،
وخاصة بعد أن جرى تطعيمها (الرحى) بدولة أبي بكر البغدادي (الإسلامية!) داعش (ألا
لعن الله من أتى بها ومن سوّقها) بحيث تستمر في الدوران والطحن، بين السنة والشيعة
ودونما توقف إلى أن يشاء الله!!.
|
|
| لطفا إشترك في الصفحات التالية |