فرفرة مذبوح خاف "الوسطية المعتدلة والإصلاح "
فسماهما "حداثة غربية وفسوق " ، خاف "دولة
القانون" وأحقاق الحق فسماها "علمانية هدم
الدين".
أترك مداخلة
شكرا لمداخلتك،
حد الردة والزندقة و التكفير وإستمرارية
المتاجرة السياسية بإسم الدين.
السودان كغيره من البلاد pays en voie de
développement يعاني مشاكل عدة، لكن ما يميز
السودان عن بقية بلدان العالم الثالث أنه
يعاني من أمراض سرطانية متجذرة منها:
العنصرية، إشكالية الهوية، و أخطرها "المتاجرة
بالدين"، وفي جانب آخر المفاهيم الخاطئة
الموروثة والخلط بين تعاليم الإسلام والموروث
التقليدي.
نتوقف عند الجانب الأهم وهو المتاجرة بالدين
من أجل غرض في النفس والغرض مرض، وقد عانى
السودان على مر السنين من أصحاب الرأي والفكر
الضعيف والذين لا يجدون قبول والتفاف شعبي
فليجأون للمتاجرة بإسم الدين لتحقيق أهدافهم
ومصالحهم الشخصية، وتارة أخرى لغسل امخاخ
الشباب بأفكار مضللة والإسلام دين السلام
والتسامح برئ منها.
وتاريخ السودان شهد العديد من القضايا
التاريخية الإنسانية التي زهقت وأعدمت فيها
أرواح شخصيات أصحاب فكر اختلفنا أو أتفقنا
معهم، والله هو من بيده ميزان العدالة، وهو
وحده من له أحقية محاسبة عباده، وليس كل من
توهم أنه عالم دين أو شيخ، وبدلاً من أن
يعملوا على تعليم الأجيال تعاليم الإسلام
السمحة، ونشر السلام وثقافة التسامح والحوار،
عملوا على بث روح الفتنة والكراهية والإرهاب،
ودعوا لتكوين دولة داعش وزهق الأرواح والنفوس،
ورفعوا رايات الجهاد الهجومي وليس الدفاعي،
فكان جهادا على كل من يحمل فكر مختلف عنهم، أو
عنده فلسفة و رؤية مختلفة للحياة عنهم ،
فرفعوا شعارات "أو ترق منهم دماء أو ترق منا
دماء او ترق كل الدماء.
علماء السلطان الذين شاركوا في فساد الدولة في
الوقت الذي عم فيه الفقر والجوع و تفشت فيه
الأمراض وظلم فيه المواطن شر ظلم، وسلب أقل
حقوقه بينما هم كانوا يمارسون دعارة دق الطبول
وحرق البخور للسلطان الظالم، واليوم عندما
ضاقت بهم لقمة العيش، وخافوا أن تدور بهم
الدوائر يعيشوا نفس المأساة التي عاشها الشعب
سنين عدة رجعوا لتجارتهم الفاسدة المتاجرة
بإسم الدين.
علماء السلطان هؤلاء هم بعيدين كل البعد عن
العلم والمعرفة "يرفع الله الذين آمنوا منكم
والذين أوتوا العلم درجات"،" إن الله وملائكته
وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها
وحتي الحوت في البحر يصلون على معلم الناس
الخير"، قيل معلم الناس الخير وليس معلم الناس
الكره، والداعي لقتل النفس بغير حق، والداعي
لبث ثقافة الكراهية، ونشر الفتن بين الناس،
والدعوة للإرهاب وتفجير النفس في سوريا
والعراق، وبناء دولة الإرهاب و ليس دولة
الإسلام، فالإسلام برئ من هذا الإرهاب
والمتاجرة السياسية الرخيصة بإسم الدين.
ما يفعله هؤلاء تسمى فرفرة مذبوح يخاف
"الوسطية المعتدلة والإصلاح " ويسميها "حداثة
غربية وفسوق " ، يخاف "دولة القانون" وأحقاق
الحق و يقول أنها "علمانية هدم الدين ".
علماء السلطان تجار السياسة بإسم الدين أين هم
من علماء الوسطية الصالحين؟؟؟
علماء الإسلام الإصلاحيون الوسطيون تبرأوا من
أمثال هؤلاء وأسموهم علماء السلطان الذين لا
يفرقون بين الدين والتين فقال المنفلوطي فيهم:
("فقلت في نفسي: ليت الفقهاء الذين ينفقون
أعمارهم في الحيض والإستحاضة، و المذي والودي،
والحدث الأصغر والحدث الأكبر، يعرفون من سر
الدين وحكمته والغرض الذي قام له، ما يعرف
هؤلاء الذين لا يفهمون معني الجنة والنار، ولا
يميزون بين الدين و التين"( .
مصطفى المنفلوطي أحد تلامزة الشيخ عبده، وهو
أديب مصري عالمي، ومناضل فكري وطني وسياسي،
التقي بالشيخ عبده في الأزهر الشريف وصار من
تلاميذه المعجبين به، والمتأثرين بفكره
وفلسفته،ثم انصرف عن تعاليم الأزهر الشريف
وركز على دراسة تعاليم محمد عبده، وكان شديد
الإهتمام والإطلاع على الأدب الأوربي والفرنسي
بصورة خاصه، مما ساعده في تكوين ثقافة أوربية
عالمية واسعة وأسلوباً أدبياً مختلف عن غيره،
حتي أصبح أحد رواد النثر العربي الحديث.
وفى نهاية روايته الشهيرة (مدينة السعادة)
التي هي عبارة عن نقد اجتماعي وسياسي يصف تلك
المدينة وسكانها قائلًا: (عجبت أن يكون مثل
هذا الإيمان الخالص راسخا في نفوس أهل هذه
المدينة، ولم يرسل إليها رسول ولم ينزل عليها
كتاب)، وأهلها لا يعرفون الجنة والنار ولكنهم
بلغوا مرحلة الموحدين الصادقين الذين يعبدون
الله مخلصين له الدين لا يرجون ثوابا ولا
يخافون عقاباً.
فبدل من أن يقضي علماء السلطان وقتهم في تكفير
الاخرين ومراقبة فريق الكرة النسائية لماذا لا
يعملوا على محاربة التطرف والإرهاب والعنف
بنشر تعاليم التسامح والسلام، وهكذا يساهموا
في رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية
للإرهاب، وبالتالي تطبيع العلاقات وإعفاء
الديون، والنهضة باقتصاد السودان، وتحسين
معيشة المواطن.
فنحن لا نسمعهم يتحدثون في منبارهم عن المواطن
والضائقة المعيشية وتحسين عيشه، ولكن الحديث
كله يدور حول المرأة عورة، والتكفير،
والزندقة، والمتاجرة الرخيصة بإسم الإسلام.
![]()
سوف يتم نشرها أسفل مقال الكاتب

