النقد

لا تقتصر معرفة فلسطين على
معرفة جهادها ونضالها في هذا العصر ولا تتم الصورة إلا
بالاطّلاع على جذور حضارة هذا البلد الطيب منذ القدم. فالحاضر
نتيجة الماضي، والمتقبل وليد الحاضر، والتاريخ حلقات مرتبطة،
لذا كان إحياء التراث الشعبي والحفاظ على خصائصه الفنية وإظهار
أصالته شرط من شروط تخليد الحضارة العريقة. وهو مظهر لثقافة
الشعب عبر التاريخ.
صوّر التراث الشعبي التاريخ المادي والمعنوي للحضارات منذ أقدم
العصور فالكثير من الحضارات قد ولّت ولم يبقى إلا تراثها كبصمة
مميزة أعطت لتلك الحضارات شخصيتها ومنها استطعنا أن نستدل على
عظمتها من خلال مواقعها القديمة ومبانيها الأثرية وقطعها
الثمينة النادرة وأساطيرها وحكاياتها الشعبية وأناشيدها
وأمثالها وفنونها ومعتقداتها وممارساتها في الأعياد
والمناسبات.
ونظراً لما يواجهه الشعب الفلسطيني من التهويد والتهجير فهو
أحوج إلى تراث موحد ورموز مشتركة تحافظ على ترابطه ووحدته كشعب
واحد متماسك أكثر من أي وقتٍ مضى هذا التراث الذي يربطه
بجيرانه من الدول العربية والإسلامية ويتشابه معها، وهو جزء لا
يتجزأ منها يتوحد معها وحدة متنوعة ملونة تماماً كلوحة
فسيفسائية جميلة متكاملة، وهنا تكمن أهمية جمع التراث الشعبي
الإسلامي العربي الفلسطيني وحمايته، لأن فقدانه وضياعه يعني
فقدان الهوية وفقدان الملامح الفلسطينية المتوارثة. خصوصاً بعد
أن قامت إسرائيل بسرقة التراث الفلسطيني وتسجيله في منظمة
اليونسكو باسم إسرائيل في محاولة لزرع الإنسان الأوربي ذو
البشرة البيضاء والعينين الزرقاوين في بيئة آسيوية أفريقية
عربية إسلامية، لهذا عملت على إسدال ستار التراث المسروق على
تلك الوجوه الغريبة، محاولة زرع القطع الأثرية الإسرائيلية
داخل الأرض الكنعانية واختراع القصص والأكاذيب التي تستبيح
إقامتهم على أرضهم المزعومة والتنكر بعادات وممارسات أصحاب
الأرض.

كانت هذه الأقنعة هي سبلهم للظهور أمام العالم على أنهم أصحاب
الأرض الحقيقيون، وليعطوا لأنفسهم الحق في تلك الأرض المسلوبة.
لذا يتوجب علينا الوقوف في وجه هذا الاحتلال الغاشم المتنوع
الأشكال والألوان وقفة رجلٍ واحد بالاعتماد على المصادر
القديمة وبدراسة متعمقة للغتهم وكتبهم ومجتمعاتهم وكل ما
يخصهم. قال الرسول الكريم (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم). فلو
عدنا للعهد القديم (التوراة) لوجدنا كلمة فلسطيني مذكورة فيه
أكثر من ثمانين مرة وهذا يدل على وجود الفلسطيني أصلاً على
الأراضي الفلسطينية المقدسة وعلى الصراع القديم الكائن بين
الفلسطينيين والعبرانيين، كما يدل على قوة الفلسطيني ومقاومته
ودفاعه المستميت عن أرضه مما جعله يذكر هذا العدد من المرَات
في كتبهم المقدسة.
أصبح التراث الشعبي جزءً هاماً جداً من المواجهة مع
الإسرائيليين إضافة إلى أنه برهان واثبات قوي على حق
الفلسطينيين في أرضهم العريقة ذات التاريخ القديم قدم التاريخ،
صاحبة الحضارات المتعددة منذ آلاف السنين، حاملة مهد المسيح،
وإليها كان مسرى الرسول، ومنها عرج إلى سمائها المباركة.
تعريف التراث:
تطلق كلمة تراث على مجموع نتاج الحضارات السابقة التي تم
توارثها من السلف إلى الخلف وهي نتاج تجارب الإنسان ورغباته
وأحاسيسه، سواء كانت في ميادين العلم، أو الفكر أو اللغة أو
الأدب وليس ذلك فحسب بل يمتد ليشمل جميع النواحي المادية
والوجدانية للمجتمع من فلسفة ودين وفن وعمران وتراث فلكلوري
واقتصادي أيضا.
إن التراث الشعبي ليس محصوراً بشعب أو ثقافة معينة بل يمتد
ليشمل كافة النطق الأخرى وأهمها النطاق الإنساني الذي يجمع
البشر كافة فالتراث بهذا المعنى يمكن أن يعرَف على أنه كل ما
تتلقفه الأجيال عن الأجيال التي تسبقها وكل ما ستورثه هذه
الأجيال التي ستأتي بعدها فللإنسانية جمعاء تراث عريق بدأ منذ
خلق الله تعالى البشر إلى يومنا هذا وهو تراث ممتد إلى ما شاء
الله له أن يكون.
يكتسب التراث صفة التراكم وليس الحذف فالجديد يبنى على ما هو
قديم ولا يهدمه وهذا هو أساس المعرفة أيضا وليس التراث فقط إذ
أن من أهم صفات المعرفة هي التراكم.
إذاً التراث هو الهوية الحضارية التي تصرح عن تاريخ الشعوب
وآدابهم وفنونهم التي مثلتها هذه الحضارة وهي تنطق بمثلهم
وقيمهم، وتصور عقائدهم الروحية والمادية، وتحاكي وجدانهم
وعواطفهم التي تحرك في ذاتهم ملكة التعلق بالآباء والأجداد
بأشكالها وصورها المختلفة، وتوثق عرى الارتباط بين جيل الحاضر
والأجيال العتيقة فإذا بها كحبل السرة الذي يغذي الجنين في رحم
الحاضر بثقافة الماضي.
الأصل من التراث هو الجذر(ورث) والذي يعني حصول المتأخر على
نصيب مادي أو معنوي ممن سبقه.
أما الأصل التاريخي لكلمة تراث فهي تعود لأقدم النصوص الدينية
حيث وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم (وتأكلون التراث أكلاً
لما) والمقصود بها الميراث. لقد كان المقصود في البداية
استخدام لفظ الميراث نيابة عن كلمة التراث ولكن مع تقدم العصور
أصبحت كلمة (التراث) هي الكلمة الأكثر شيوعاً للدلالة على
الماضي وتاريخ الأمة وحضارتها وما وصل إلينا من الحضارات
القديمة سواء أكان هذا التراث متعلق بالأدب أو العلم أو القصص
أي كل ما يمت للقديم بصلة.
من هنا نستطيع تعريف التراث الفلسطيني فنقول إنه كل ما وصل
إلينا ولشعبنا الفلسطيني ممن سبقوهم من الأجداد القدامى حيث
يتضمن التراث الفلسطيني الكتب والأفكار والمعتقدات والملابس
والأدوات المستعملة والفنون والعمارة والآداب والقيم والأقوال
المأثورة والمناسبات العامة والاحتفالات والحكايات والرقص
والألعاب والعادات والتقاليد والممارسات اليومية والملبس وغير
هذه الأمور الكثير.
إذاً التراث الفلسطيني هو تراث أمة لها دور مرموق ومكانة بارزة
في التاريخ كما له وظيفة قومية تتخذ بعداً قوميا يعطي حافز
التحرر والعمل من أجل تجاوز تحديات العصر والاندفاع في دروب
الحرية كما أنه يمتلك وظيفة جمالية لم تفقده حلاوته وسحره مع
مرور الزمن ويمكن الاستفادة منها في الزمن الحاضر.
أقسام التراث الشعبي الفلسطيني:
ا) التراث المادي أو الملموس :
وهو كل ما شيده الأجداد من عمائر دينية كالمساجد والكنائس ودور
العلم والأضرحة والزوايا والخانقاهات والتكايا وعمائر أخرى
كالقصور والمنازل والأسواق والخانات والمراكز الصحية والحمامات
والسبلان ، كما تعتبر الحرف اليدوية والصناعات التقليدية
والقطع الأثرية الي يتم صناعتها بالاعتماد على المواد الخام
الموجودة في المنطقة كالخزف والفخار والنحاس والزجاج والقش
والصياغة إضافة إلى صناعة الصابون وزيت الزيتون وإضافة إلى
المطبخ الفلسطيني بكل بأدواته المختلفة كالطابون وحجر الرحى
والأدوات النحاسية والجرار وأماكن التخزين ، وأدوات النسج
والغزل والحياكة والتطريز كأدوات غزل الخيوط وأدوات الحياكة
والثوب الفلسطيني الذي يعتبر اللباس التقليدي الفلسطيني
القمباز بما في ذلك من زينة الرأس والوجه واليدين والقدمين،
ونستطيع تصنيف التراث الشعبي المادي أو الملموس إلى قسمين:
1) الآثار:
تعد فلسطين من أغنى دول العالم من ناحية الآثار حيث يمكنها
منافسة مصر على المرتبة الأولى الآثارية في الوطن العربي وهي
أكثر دولة في العالم مرت بها حضارات حيث أن عدد تلك الحضارات
22 حضارة منذ الحضارة الكنعانية من أهم تلك الآثار نذكر كنيسة
المهد، كنيسة مريم المجدلية، حمام الباشا، مقام النبي صالح،
بئر يعقوب. إضافة إلى القطع الأثرية المسروقة والمهربة خارج
فلسطين.
من المتاحف الهامة في فلسطين متحف جنين للتراث الشعبي والذي
يقع جنوب شرق مدينة جنين ويعتبر الأول من نوعه في فلسطين منذ
العهدة العمرية وحتى عودة الرئيس ياسر عرفات إلى فلسطين وفيه
عدة أقسام رئيسة.
ينتشر بفلسطين 51 متحفا تنتشر وتتوزع على الضفة الغربية وقطاع
غزة وداخل الخط الأخضر وتتنوع المقتنيات بحسب تخصصات المتاحف،
وقد أسست هذه المتاحف بجهود شخصية لأفراد أخذوا على عاتقهم
مهمة الحفاظ على تراث فلسطين وتاريخها وعراقتها وأصالتها.
2) مواقع أثرية:
تعتبر فلسطين بموقعها الجغرافي باعتبارها نقطة وصل بين قارتي
أفريقيا وآسيا ولأنها كانت مهد حضارات تاريخية عديدة مصرية
وبابلية وآشورية ويونانية وفينيقية ورومانية وعبرية ومسيحية
وإسلامية مما أكسبها نموذجا حضاريا وثقافياً نتيجة اختلاط
الشعوب ببعضها وقد خلف ذلك ورائه كنوزا ثمينة من الآثار إضافة
إلى كونها مدناً سياحية بحد ذاتها. منها ما سجل على لوائح
التراث العالمي ومنها الكثير ما لم يسجل بعد والتي يعود
تاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ والفترات الكنعانية.
من أهم المواقع المسجلة على لوائح التراث العالمي باسم فلسطين
القدس والمسجد الأقصى، الخليل والمسجد الإبراهيمي وبيت لحم
مكان ولادة السيد المسيح كنيسة المهد ومسار الحجاج وبتير
فلسطين أرض العنب والزيتون.
ومن المواقع القديمة الغير مسجلة على اللوائح التراث العالمي
نذكر تل العجول والذي يعود تاريخ استيطانه إلى الألفية الرابعة
قبل الميلاد بما فيه من أسوار وأبواب وأبراج. وموقع كفر كنا
والتي دلت الدراسات على أنه أقدم أثر كنعاني والذي يعود
للألفية الرابعة قبل الميلاد.
وهنا يجب التنويه والتأكيد على أنه لم يتم العثور على أي أثر
يهودي في تلك المواقع بالرغم من وجود عدة طبقات تعود لقبل وبعد
التاريخ منذ العهود الكنعانية وحتى الإسلامية.
ب) التراث اللامادي أو الغير ملموس:
هي الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما
يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية يعتبرها الشعب
الفلسطيني جزء من تراثه الثقافي وهذا التراث الثقافي متوارث
جيلا عن جيل تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد وبصورة مستمرة
بما يتفق مع بنيتها وتفاعلاتها مع الطبيعة والتاريخ وهو ينمي
لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها ويعزز من ثم
احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية ويمكن تصنيف
التراث اللامادي إلى:
1) التقاليد الشفهية:
وهي مجموع النتاج الفكري لأبناء الشعب فهو يعبر عن إبداعاتهم
على مر العصور في مختلف المعارف سواء أكان في العلوم الدينية
أو الفقهية أو الفلسفية أو في اللغة أو الأدب والشعر والتاريخ
والزراعة أو في التشريعات القضائية والحكايات والأمثال الشعبية
وغيرها من العلوم التي ارتبطت بشكل مباشر مع الإنسان وواقعه
وحياته اليومية.
فنجد أن الأدب الشعبي الفلسطيني يخلق حالة من التوازن بين
القيم المادية والقيم الأخلاقية الإنسانية. أما اللهجة
الفلسطينية فهي بحد ذاتها تحمل قيمة تراثية وطنية لأنها تعبر
عن الهوية الفلسطينية فيها تنطق الأمثال الشعبية التي هي نتاج
تجربة شعبية طويلة، تحولت عبر الزمن إلى عبر وحكم (لا تقهرني
ولا أقهرك الزمن دهملني ودهملك، كحت وفاقت وعطست وراقت)
أما عن الحكاية الشعبية فهي قصة ينسجها الخيال الشعبي ونسمعها
من أفرد أو أنها وقائع وأحداث حقيقية تسير على لسان الأحفاد
وتتوارثها الأجيال فتجعل من أبطالها رموزاً أو مثلاً أعلى
يقتدى به، في حين أن الطرفة هي عبارة عن قصة قصيرة أو دعابة
تثير الضحك والبسمة.
الغناء الشعبي يعكس الصورة الحية لأشكال الحياة وهمومها ويعبر
عن مدى المزاج الوجداني الجماعي مثل أغنية (وين ع رام الله)
وهناك الكثير من الأغاني الشعبية التي تغنى في المناسبات
الفلسطينية كالحناء والدحية والسحجة والزفة وتشملها الزغاريد
الفلسطينية وما يرافقها من رقصات ودبكات شعبية إضافة إلى
الأغاني الشعبية التي تعبر عن الحزن وتحكي عن أمال وأحلام
وخيبات آمال ومعاناة وعمليات التآمر المستمرة على شعب ما يزال
يعاني من الاحتلال وما يزال يناضل من أجل الحياة والحرية
2) الممارسات الاجتماعية:
هي الطقوس والأعياد الإسلامية كالعيد الكبير والمولد النبوي
والأعياد المسيحية كعيد الميلاد وعيد الفصح والاحتفالات
الموسمية كاحتفالات مواسم الحصاد ومناسبات أخرى كمناسبات
الوفاة والحداد ومناسبات الزواج واحتفالات الإنجاب والولادة
وغيرها من المناسبات الاجتماعية المختلفة.
3) المعارف الخاصة بالطبيعة:
كالممارسات الزراعية وممارسات والتوليد والولادة وأشكال العلاج
والأدوية التقليدية والمعارف والمعتقدات المتعلقة بالأرقام
والأحلام وتفسيرها…. الخ.
4) الصناعات الحرفية والتقليدية:
وهي جميع المهن اليدوية التي تعمل على تحويل المادة الخام
المتوفرة في المنطقة إلى قطعة صالحة للاستخدام أو الزينة كمهنة
النحاسة وبناء المساكن من اللبن وصناعة القش والفخاريات وصناعة
الصابون وإضافة إلى الصناعات الغذائية كزيت الزيتون والمخللات
وتخزين الأطعمة لحوم كانت أو نبات أو حبوب إضافة إلى المأكولات
الشعبية الفلسطينية كالمفتول وتدخل أيضا في هذا المجال أدوات
المطبخ كالطابون وأدوات الطهو نحاسية سواء صنعت من النحاس أو
القش أو الفخار والخزف والأدوات الزراعية وأدوات البناء
اليدوية التقليدية والأدوات الصناعية الأخرى، إضافة إلى
الأزياء الشعبية التي تمثل عنواناً بارزاً للشعب الفلسطيني فهو
سجلاً يحفظ بين طيّاته دلائل حال الأمة وعاداتها وتقاليدها حيث
يطرّز هذا السجل التاريخي على القماش مما يجعل منه هوية ثقافية
وتاريخية ويعبّر اجتماعيا بارتباط الإنسان بأرضه. ولكل قرية
ومدينة فلسطينية زيّها الخاص بها والزيّ الفلسطيني هو حامل
الهوية الفلسطينية وشاهد على التاريخ الفلسطيني. فنرى على
الأثواب المجسمات والأشكال الهندسية وصور النجوم والصور
الرمزية، وهناك أثواب المخمل الأبيض والأحمر والأسود تحت اسم
أثواب الملكة ، والأثواب المقلمة وكل ثوب له قطبة مميزة تدخل
فيها العروق المختلفة الألوان والأشكال وكل منها رمزاّ يحمل
بين طياته معنى أو قصة مأثورة أو ذكرى معينة.
أهمية التراث الشعبي الفلسطيني :
يكاد مصطلح التراث أن يكون مرادفاً لمصطلح التاريخ إن لم يكن
هو الجزء الأهم منه أو أنه هو الروح النابضة لهذا التاريخ
والتي بدونها يصبح مجرد أحداث عبثية وكلا التاريخ والتراث
يتحدان معا ليشكلا جذور أية جماعة إنسانية وبالتالي يفسران
سلوك تلك الجماعة ويلقيان مزيداً من الضوء على اهتماماتها
ونظرتها للأشياء وعلاقتها الإنسانية الداخلية بين أبنائها
والخارجية أي بينها وبين الآخرين، ومدى انفتاحها وانغلاقها
وتشددها ، وكل هذا يصب في النهاية في بوتقة تحديد الشخصية
والهوية الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية من هنا
نستطيع أن نقول أن التراث الفلسطيني ليس مجرد ذاكرة للشعوب
ولكنه حضور حي وفاعل في الوقت الراهن، لذا يجب علينا أن نعمل
لإعادة تشغيله وصياغته
_تكمن أهمية التراث الفلسطيني بأنه يستطيع أن يعطي للشعب هويته
الخاصة التي تميزه عن غيره من الشعوب الأخرى والتي بدورها تضع
هذا الشعب في مصاف الشعوب الأخرى التي لها تاريخ عريق تحتفي به
والأجمل هنا أن هذا التاريخ العريق له مساهمات في تطوير الشعوب
الأخرى.
_ يعمل التراث على حفظ ذاكرة الشعب الفلسطيني وهو سلاح ضد
السياسة الإسرائيلية ورسالة نضالية تتناقلها الأجيال ووسيلة
مقاومة لا يمكن قهرها.
_يتأثر التراث الفلسطيني بتباين التضاريس الفلسطينية أيا كانت
بحرية أو ساحلية أو سهلية أو جبلية أو صحراوية ويتأثر بحيثيات
وأبجديات العادات والتقاليد والممارسات اليومية ويظهر هذا
جلياً في الأغاني والأهازيج الوطنية وفي الصناعات اليدوية التي
تعتمد على المادة الخام الموجودة في المنطقة الجغرافية وكذلك
في الزي الذي نلاحظ تباينه حسب اختلاف تلك المناطق.
_نجد أهمية التراث في مساهمته الكبيرة في تراكم المعرفة،وهو
ارث عظيم ليس لشعب من الشعوب فقط بل للإنسانية جمعاء وهو
المحور الأول والأخير لثقافة شعب من الشعوب وهو ما يسهم بشكل
رئيسي في تكوين العقل الجمعي فنحن أحوج ما يكون إلى تراث موحد
ورموز مشتركة تحافظ على ترابطنا ووحدتنا كشعب واحد متماسك أكثر
من أي وقت مضى نظراً لما يواجهه الشعب الفلسطيني من التهويد
والتهجير
_لا يعيق التراث أبداً عجلة الحضارة لأنه أساسها أما ما يخص
روح العصر فهنا تكمن وظيفتنا كدارسين للتراث حيث علينا القيام
بتطويره وتحديثه وعرضه بصورة جديدة تلائم العصر، وإن كان تراثا
قديما لا يمكننا العمل على تطويره يتم الاحتفاظ به في الذاكرة
الشعبية.
_ يمكن للتراث الشعبي أن يسهم بشكل مباشر بالتنمية الاقتصادية
فهو ثروة اقتصادية يمكن استغلالها في مجالات وفعاليات معاصرة
سواء في الهندسة المعمارية أو اللباس أو السياحة أو الأدوات
والإبداعات الفنية الأخرى إضافة إلى أنه يشكل العنصر الأساسي
لكثير من المهرجانات السياحية والفنية.
_نستطيع من خلال دراسة التراث التعرف على تاريخ المدن
الفلسطينية والعهود التي مرت بها والعناصر التي ميزت أبنيتها
في كل فترة من الفترات ومن ثم القيام بعمليات الصيانة والترميم
والمحافظة على الآثار على أسس وقواعد علمية وكيفية ودراسة
المباني من حيث المواد المستخدمة أو الطرق الهندسية سواء
الهندسية أو الإنشائية أو الفنية.
تقودنا دراسة التراث إلى التعرف على عظمة تاريخنا الفلسطيني
وروعة الحضارات التي عاشت على أرضنا وسكنت مدننا مما يولد
الدافع الذاتي لدينا لحماية هذه الآثار والمحافظة عليها وهنا
يخلق نوع من الوعي الشعبي بأهمية التراث الفلسطيني وقيمته
الثمينة.
_ تسهم دراسة التراث في دراسة النواحي الاجتماعية والفئات
البشرية داخل المجتمع وانتماءاتهم من خلال دراسة ثقافاتهم التي
تعكس العقلية السائدة ومن هذه الدراسة يمكننا إصدار أحكامنا
ووضع الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية داخل المجتمع، فدراسة
تراث قرية فلسطينية تعتبر جزء من الريف الفلسطيني بسكانه
وعاداته وتقاليده وعقلية أبنائه هو دراسة لتراث كل القرى
الفلسطينية بروحه ومعناه فالأعراس والمآتم والمعتقدات والأعياد
والممارسات والطب الشعبي والأمثال والصناعات الشعبية تكاد تكون
واحدة في كل أنحاء الريف الفلسطيني بشكله ومحتواه وأسلوبه
ويكمن الاختلافات الصغيرة حسب طبيعة المناخ أو التضاريس سهلية
كانت أو جبلية أو ساحلية وتفاعل السكان والشعوب معها في أسلوب
اللباس أو أسلوب المعيشة أو المادة الخام المتوفرة والتي
يستخدمها السكان في صناعة أدواتهم .
_ توجد علاقة واضحة بين التراث وبين الشعر والحكاية والمثل
لهذه العلاقة تاريخ طويل يعود لتاريخ نشأة الحكاية ونشأة الشعر
الذي تحول في كثير من الأحيان إلى أغاني تغنى على أنغام
وموسيقى شعبية غالباً ما يتخلل تلك الأغاني وحكماً وأمثال
وحكايات متداولة على ألسنة الصغار والكبار جميعها مستقاة من
حياة الشعب وتجاربه ومعاناته وآماله وطبيعة حياته ، حيث عمل
الأدب الشعبي جاهداً على رصد الحياة الشعبية فدون وقائع وأحداث
كبيرة وصغيرة وجاء التدوين بمثابة سجل تاريخي للشعب الفلسطيني
على مدى سنين طويلة.
_ تساعد الألعاب والأغاني على تقوية الروابط في المجتمع لا
سيما مجتمع الأطفال ونلاحظ الآن وحتى في المجتمعات ضعف العلاقة
بين الأطفال اللهم سوى تلك العلاقة الوطنية النضالية، حيث أن
الكثير من الألعاب الشعبية التي يشترك فيها عدد كبير من
الأطفال تخلق تجمعاً متجاوباً بينهم مما يؤدي إلى تقوية
الروابط الاجتماعية بشكل عام ، الأمثلة على تلك الألعاب نط
الحبل والغمّاية والسبع حجار ورن رن يا جرس ويجب التنويه هنا
أن الألعاب الشعبية تجمع الفئات العمرية بحسب اللعبة إضافة إلى
أن هناك ألعاب للبنات وأخرى للأولاد، وكان أطفال فلسطين
يستغلون المواد الخام المتوفرة في بيوتهم من المهملات
والمتروكات المنزلية أو التي يعثرون عليها ملقاة على الأرض في
الشوارع والحارات مثل قطع الخشب والحجارة وعلب القصدير الفارغة
والأسلاك وبقايا القماش ليصنعوا منها ألعابهم فكان الأولاد
يصنعون الكرات من الأقمشة القديمة ويطلقون الطائرات الورقية في
الفضاء في حين كانت الفتيات تصنعن الدمى من بواقي الأقمشة
وعيدان الخشب.
_ يساعد التراث في المحافظة على جذورنا المتأصلة في الأرض،
وقيمنا وثوابتنا وهو دلالة على حقنا الشرعي في بلادنا،
وبمعرفتنا له وبدراسته دراسة معمقة وبالحفاظ علية والترويج له
وبالبحث عن أساليب تطويره بما يتلاءم مع الحياة المعاصرة تكون
لدينا القدرة على دحض أي محاولات لنسب هذه الأرض والتراث الذي
تملكه إلى الكيان الصهيوني.
الممارسات الإسرائيلية لطمس التراث الشعبي الفلسطيني :
تتعرض فلسطين بشعبها وقضيتها وتراثها إلى النهب والسرقة والقتل
والاستهداف المباشر للقضاء على القضية الفلسطينية وإنهاء الشعب
الفلسطيني فلم يكن احتلال التاريخ والتراث أقل ضراوة من احتلال
الأرض حيث اعتمد في جزء كبير من هذه الحرب على الإعلام وهي لدى
الإسرائيليين تعمل عمل الآلة الحربية وتسير على مبدأ الاغتصاب
وفرض القوة والانتشار بكل الأساليب، وهنا اشتعلت نيران تلك
الحرب التي دارت بين تراثنا وأفكارهم العدوانية ومحاولة اغتصاب
الأرض والتاريخ والهوية.
وتشكل مقولة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق ديفد بن
غوريون (الكبار يموتون والصغار ينسون) أساس وجوهر الاستهداف
المنظم للإنسان الفلسطيني بغرض تفريغ الذاكرة الفلسطينية من
مخزونها الفكري والتراثي.
_ أشرف المؤرخون اليهود في إطار سعيهم لاحتلال التاريخ بعد
احتلال الأرض على دراسات جعلت من بعض المدن الكنعانية
الفلسطينية مدناً في دائرة التهويد مستغلة بعض الروايات
التوراتية المختلفة والتي تنقض نفسها بنفسها إلا أنهم عملوا
على إلقاء الضوء على الأفكار التي يريدونها وإخفاء ما يريدون
إخفاؤه والأمثلة في هذا الصدد كثيرة منها:
مدينة لايش وهي مدينة كنعانية باعتراف العهد القديم (هو الكتاب
المقدس عند اليهود وأحد المصادر حول اليهودية إلى جانب المشنة
والتلمود و الترجوم) وهي حالياً تل القاضي أقصى شمال فلسطين
تقع على جبل الشيخ المطل على دمشق، يطلق عليها الإسرائيليون
اليوم اسم تل دان استناداً إلى رواية توراتية تتحدث عن غزو قام
به بنو إسرائيل للمدينة فأطلقوا عليها اسم دان وهو الابن
التاسع ليعقوب. وهنا نقول إن هذا الغزو التوراتي ليس إلا محض
خرافة إذ ليس هناك أدلة مادية عليه وينفي حدوثه كبار المؤرخين
في العالم. لكننا من خلال هذه الخرافة نستطيع أن نثبت المعلومة
الأهم وهي أن لايش كنعانية باعتراف العهد القديم فالكاتب
التوراتي لم يقصد تعريفنا بأصل هذه الأرض وإنما كان يقصد
استعراض القوة الزائفة والحدث المزيف الذي يعطي الغزاة
المزعومين حقاً في امتلاك الأرض حسب عقليته. وهنا قام
الإسرائيليون أيضاً بهدف التأكيد على مزاعمهم وضمن إطار الحرب
الإعلامية على التراث الفلسطيني بتعميم اسم دان كاسم للمدينة
على أنها إسرائيلية بل وهناك محاولات لتسجيل تلك المدينة على
لوائح التراث العالمي على أنها إسرائيلية . وحال لايش هو حال
عشرات المدن والمناطق الفلسطينية المتعرضة للتهويد بنفس
الطريقة والتي استطاع الباحثون إثبات أصلها الفلسطيني مثل:
أريحا، أشدود، أفيق، أكزيب، بئر السبع……الخ.
نذكر أيضاً في هذا المجال أن الآثاريين الإسرائيليين قاموا بدس
نقيشة في التل تذكر إسرائيل وداود زعموا بأنها آرامية وقد كشف
زيف تلك النقيشة الباحث توماس تومسون.
_ قام العدو الصهيوني بترسيخ فكرة أن التراث الشعبي عبارة عن
مادة غير جديرة بالاحترام فهي تدل على التخلف والعقلية القديمة
التي لا تتناسب مع حياتنا الحالية ومع التقدم الذي نطمح اليه
كأي مجتمع آخر ودعم هذه الفكرة بالعمل وممارساته على تشتيت
الشعب الفلسطيني وتقطيع أوصاله وإبعاده عن أراضيه الأصلية
لتجعل منه أقليات مشتتة تعيش على أراضيها المحتلة أو خارجها
وبذلك تبعدهم عن مجتمعاتهم ومجموعاتهم التي يمارسون ضمنها
عاداتهم وتقاليدهم وحرفهم وحياتهم اليومية التي انتقلت لهم عبر
الأجيال، وقد تحدث فولك المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان في
لقاء له (إسرائيل تعمدت تشتيت الشعب الفلسطيني وجعلت من أقليات
تعيش داخلها وتمارس ضدهم جريمة التميز العنصري).
_ صورت الباحثة فرانسواز شاتوني في كتابها الذي حمل عنوان
العلاقات بين مدن الساحل الفينيقي ومملكتي إسرائيل ويهود
الصادر سنة 1992 في لوفان مملكتي إسرائيل ويهودا بحجم أكبر
بكثير من حجمهما ونذكر فيما له علاقة بالتراث أن الباحثة
استغلت الإصحاح السابع والعشرون من سفر حزقيال في العهد القديم
حيث قدم هذا الإصحاح تفاصيل عن الحياة الاقتصادية لمدينة صور
الكنعانية الفينيقية وخاصة النشاط التجاري وتحدثت عن سلع تاجر
بها أهل يهوذا وإسرائيل في سوق صور من هذه السلع (الحلاوي)
و(زيت الزيتون) حيث ناورت الكاتبة كثيراً لتقنع القارئ أن هذه
المنتجات إسرائيلية بالرغم من أن شاهد حزقيال لا يعطي تفاصيل
عن هذه السلع بل يعددها تعداداً ومع ذلك تناولت شاتوني الحلاوي
على أنها منتوج إسرائيلي محلى مبررة ذلك بأن الحلاوي هي لفظة
موجودة في العبرية القديمة بصيغة بينج. وإذا عدنا إلى علم
اللغات نجد أن أصل الكلمة يعود إلى الأكادية كما توجد في
الحثية، وفي جميع الألفاظ هي تعني طعام حلو المذاق إما من
الحبوب أو من الكعك.
تحدثت شاتوني أيضاً عن زيت الزيتون وحاولت نسبه للمنتوجات
الإسرائيلية وهو يدعى (شمن)حيث تحدثت بخيال توراتي عن صناعة
وتجارة زيت الزيتون الإسرائيلي وهذا الأمر نفاه العهد القديم
بشدة ، وقد أمعنت شاتوني بتحريفها متحدثة عن معاصر اكتشفت في
مواقع كنعانية مثل لايشوتمنة وسهل جزريل. قالت شاتوني (ان هذا
النوع من المعاصر يدل على التطور التقني المحسوس في مجال عصر
واستخراج الزيت وقد اسهم هذا في وفرة الإنتاج وأدى إلى الإقبال
على التجارة الإسرائيلية باتجاه فينيقيا خاصةً) ونحن لا يمكننا
قبول هذه المعلومات على الإطلاق لأنها بلا أدلة؛ فالمعاصر
المكتشفة هي معاصر كنعانية وهي جزء من التقاليد التراثية
الكنعانية في الصناعات الغذائية والتي عرفتها جل المدن
الكنعانية الفينيقية.
وإذا عدنا إلى العهد القديم فإننا لا نجد أي حديث عن معاصر زيت
كما نجد أن التقنية الوحيدة لاستخراج زيت الزيتون في العهد
القديم هي تقنية دوس زيت الزيتون بالأرجل حسب شاهدين اثنين
الأول في سفر التثنية جاء فيه (وطبل بشمن رجلو) أي (يغمس في
الزيت رجله) أما الشاهد الثاني فهو سفر ميكا وجاء فيه (أنه
تدرك زيت ولا تسوك شمن) أي (أنت تدوس زيتوناً ولا تدهن بزيت)
إذاً فدوس الزيتون بالأرجل لا يمكن أن ينتج كميات كبيرة من
الزيت كافية أو صالحة للتصدير وإنما هي للاستهلاك الشخصي
الفوري كالدهن حسب شاهد ميكا .وبهذا عملت شاتوني على مغالطة
القارئ والتغطية على شواهد في العهد القديم والقراءة
الانتقائية والإجتزائية لهذه الشواهد من أجل تصوير إسرائيل
كواقع حضاري ملموس في المنطقة ومحو الواقع الحضاري التراثي
الأصيل هكذا نجد أن التحريف مستمر وهم يحرفون الآن ما تم
تحريفه مسبقاً ويستمرون في أكاذيبهم ومغالاتهم واحتيالاتهم.
_قام موسى شابيرا عام 1887م بتزوير المئات من القطع ووضع عليها
كتابات قديمة وادعى أنها آثار مؤابية حيث ادعى أنه عثر عليها
قرب البحر الميت، واتهم أيضاً بتزوير بعض أسفار التوراة وقد
اغتر بما كان يدعيه بعض المتاحف وبعض المختصين حتى أن البعض
اشترى منه مئات القطع وعرض البعض الأخر لفترة إلى أن اكتشف
زيفها.
_نذكر أيضاً من الحالات التي أخذت بعداً عالمياً الصندوق
الصخري الذي يعتقد أنه يحتوي على رفاة يعقوب أخو المسيح عيسى
الذي قتل سنة 26م. وفي عام 12002م أعلن في الولايات المتحدة في
مؤتمر صحفي عن اكتشاف هذا الصندوق الذي قيل إنهنقش عليه (يعقوب
باريوسف أخوي دي يشوع) وتعني (يعقوب بن يوسف أخو يشوع) وقد
أثار هذا الخبر ليس بين الآثاريين فحسب وإنما بين المسيحين
أيضاً إذ رأوا في هذا الاكتشاف دليلاَ قاطعاً على تاريخية عيسى
بعد أن أخذ البعض يشكك حتى بوجوده ، كان الصندوق بحوزة تاجر
الآثار الإسرائيلي عويديد غولان حيث عرضه على أحد الخبراء إلي
وثق أصالة الصندوق وأخذوا يروجون له ، وقد ادعى عويديد أنه لم
يكن يعرف أهمية الصندوق إلا بعد أن قرأ له أحد الخبراء ما كتب
عليه . ثم عرض الصندوق في أحد متاحف كندا وبقي هناك فترة طويلة
كان عشرات الآلاف من الناس يقفون طوابير لمشاهدته والتمتع
برؤيته بل والصلاة عنده لكن بعض الباحثين والمهتمين بالنقوش
القديمة شككوا في أصالة هذا الصندوق وفي طبيعة النقش وطريقة
كتابته وقد أعلن هؤلاء أن النقش حديث على الرغم من قدم الصندوق
وتبين بعد الفحص أن على سطحه أثار مياه حديثة، وكان السبب الذي
أعطاه عويديد لذلك هو أن أمه كانت تمسحه بالماء والصابون من
دون معرفتها لقيمته. هكذا اتهم عويديد بالتزوير وسمي هذا
التزوير تزيف القرن. كان القصد في كل هذا إثبات وجودهم على
الأراضي الفلسطينية واثبات تاريخ لهم بواسطة آثار ملموسة إضافة
إلى إثبات قوتهم وسلطتهم على الأرض.
_عمل العدو الصهيوني جاهداً على تدمير التراث الحضاري في
فلسطين حيث تعرضت الكثير من الأماكن الأثرية إلى الاعتداءات
الإسرائيلية التي أخذت أشكالاً متعددة منها أعمال التدمير
والإهمال كما يحدث الآن من أعمال التدمير والإهمال كما يحدث
الآن من أعمال الحفر التي تقوم بها إسرائيل أسفل المسجد الأقصى
والأضرار التي تعصف بالمدينة المقدسة وما يجري من تدمير ممنهج
لمدينة القدس وقد وصل التدمير إلى حرق المسجد الأقصى عام 1969م
،نضيف إلى ذلك بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي
الفلسطينية والتلال الأثرية القديمة ومعسكرات الجيش وجدار
الفصل العنصري والتي تشكل عائقاً أمام حماية التراث الثقافي
بدورها العازل بين المناطق الفلسطينية وأسر حرية الفلسطينيين
وبالتالي عدم قدرتهم على حماية تراثهم الثقافي، هذا بالإضافة
لعمليات النهب والاتجار الغير مشروع بالآثار والذي يسهم
الاحتلال في تشجيعها إضافة إلى عدم سيطرة الفلسطينيين على
المعابر والحدود والتي تعتبر من أهم التهديدات التي تواجه
التراث الفلسطيني وتساعد على تهريبه ونقله إلى الخارج . ونضيف
إلى كل ما سبق عمليات التجريف والإزالة لمناطق التلال القديمة
مما يؤدي إلى اندثار الكثير من الآثار، والدمار الهائل الذي
يلحق بالبيوت الأثرية القديمة بما تحتويه من لوحات فسيفسائية
وأعمدة قديمة وتيجان إضافة إلى المباني الدينية كنائس كانت أو
مساجد وإلغائها عن بكرة أبيها
_ انخرط الكثير من اليهود الصهاينة والإنجليز في مجتمع البداوة
في أرض فلسطين والأردن وسوريا وفي مجتمع الفلاحين فلبسوا لباس
البدو والفلاحين وأكلوا أكلهم وتعلموا عاداتهم ومكثوا سنوات
بينهم. عرف هؤلاء كل شيء عن العرب وعرفوا نقاط الضعف والقوة
فيهم وكتبوا الدراسات حول ذلك وقدموها إلى بلادهم وسياساتهم
ومن هنا أدرك كيف يستغلون التراث والثقافة العربية والحضارة
الإسلامية. وعلى ضوء الدراسات وعادات الشعب الفلسطيني وتقاليده
وفنونه وأفكاره استخلص هؤلاء نواتج هامة على المستوى
الاستراتيجي كان من أهمها أن تفريغ الشعب من تراثه هو تفريغ
الشخصية من محتواها. هكذا أخذ الصهاينة يستخدمون شتى الأساليب
لسرقة التراث الشعبي الفلسطيني أو طمسه ومحاربته لأن ذلك في
نظرهم تفريغ الشخصية الفلسطينيةمن محتواها وبذلك يتم القضاء
على جانب هام من حياة الشعب الفلسطيني من هذ0 الأساليب انتحال
الإسرائيليون الحكايات الفلسطينية والعربية ويذكر الدكتور منعم
حداد أنه حتى منتصف صيف 1986م كان في أرشيف الحكايات الشعبية
الإسرائيلية 18500 حكاية قد صنف منها 11944 حكاية على أنها
حكايات إسرائيلية ولكن منها ما نسبته 65%حكايات من يهود الدول
العربية والإسلامية ومنها 215 حكاية فلسطينية .
نسمع أيضاً في إذاعة العدو الأغاني الفلسطينية ويقول عنها
العدو أنها من تراثهم وهي بلهجة فلسطينية وكلمات فلسطينية فهم
سرقوا الأغنية والحكاية والموسيقى واللهجة أيضاً، نجدهم
يتحدثون اللهجة الفلسطينية بطلاقة وينسبوها لأنفسهم بالرغم من
عروبة لسان اللهجة وقربها من اللهجات الشامية الأخرى
نجد الفرق الفلكلورية تجوب أوروبا وتؤدي الرقصات والدبكة
الفلسطينية ويقولون إنها من تراثهم. بعد أن ارتدوا الزي الشعبي
الفلسطيني وقاموا بأداء الدبكات الشعبية الفلسطينية وعزفوا على
الشبابة ألحان فلسطينية عربية شهيرة وهي لا تخلو من اللكنة
العبرية.
_قامت السلطات الإسرائيلية بتغير أسماء المدن الفلسطينية
والمناطق وهذا نوع من التزييف المتعمد للتاريخ والتراث ومحاولة
بائسة لنزع طابعها العربي والإسلامي وفرض طابع يهودي وهي خطوة
شديدة الخطورة وتنذر بتداعيات صعبة من الأمثلة على ذلك: الأثل
في بئر السبع أصبحت: مستوطنة بيت ايشل، أبو فرج في بيسان
أصبحت: تل كفاركرنايم، الجليل في قليقيلة أصبحت: مستوطنة اجليل
_لم تسلم النباتات الفلسطينية التي تنمو في بلاد الشام والتي
تعود بتاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ من القرصنة الإسرائيلية
حيث عملت الأخيرة على اختيار بعض النباتات البرية والزهور
الفلسطينية لتمثلها في حديقة الورود التي أقامتها
الصين بمناسبة استضافة الألعاب الأولمبية في العام 2008 م
كزهرة قرن الغزال وزهرة شقائق النعمان وشجرة الزيتون وثبتت
باسم إسرائيل في حديقة الصين ناسفين بهذا كل الأساطير القديمة
حول تلك النباتات وحكايات وجودها والمجتمعات التي قامت
بزراعتها واكتشافها أو ناسبين كل هذا لهم.
_ كما سعت إسرائيل على الاستحواذ على الأثواب الفلسطينية
القديمة المزركشة لأرشفتها في الموسوعات العلمية لعرضها في
المعارض العالمية على أنها تراث إسرائيلي في قرصنة واضحة
للملبس الفلسطيني التقليدي الكامل وأدخلتها في خطوط الموضة
لترسلها كتصاميم إلى بيوت الأزياء العصرية الإسرائيلية. وما
ساعد على ذلك تسريب تلك الملابس القديمة مع كثير من النحاسيات
والصكوك المعدنية والمصنوعات الفخارية والأدوات الزجاجية
ومنتجات فنية إلى المتاحف الإسرائيلية لتضم إلى ما يسمى التراث
الإسرائيلي الشعبي لتعرض على إنها آثار العبريين القدماء.
أيضاً قام المصممان الإسرائيليان جابي بن جايم وموكي هرئيل
تصميم الكوفية الفلسطينية المعروفة وجعلوها بألوان علم إسرائيل
ونجمة داود. وارتدت زوجة موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في
ستينات القرن المنصرم في إحدى المناسبات العالمية ثوبا
فلسطينياً زاعمة أنه تراث إسرائيلي وارتدى رؤفيهروبين أول سفير
لإسرائيل في دولة رومانيا الزي الشعبي الفلسطيني باعتباره زياً
توراتياً إضافة إلى الإسرائيليات فستان العروس الفلسطينية ببيت
لحم المعروف بثوب الملكة، كذلك حولت شركة العال الإسرائيلية
للطيران الثوب الفلسطيني التراثي إلى لباس لمضيفات الشركة.
_عملت السلطات الإسرائيلية على سرقة الشيقل العملة الإسرائيلية
بدلاً من الليرة وهي كلمة كنعانية الأصل ولا علاقة لها
بالعبرية استخدمت قديماً بين الشعوب السامية الغربية الموآبية
كما انتشرت بين الفينيقيين بين شعوب ما بين النهرين. ولأن
الإسرائيليين ليسوا أصحاب أرض كما أنهم ليسوا أصحاب
حضارة فهم يعمدون دوماً لخلق تلفيقات تدعم كذبهم وزورهم كي
يوهموا العالم بقدم وجودهم عبر التزوير والاستيلاء على التراث
الفلسطيني وإزالة كل ما يدل على ملكية فلسطين لأصحابها.
سرق الإسرائيليون أيضاً نجمة داوود والتي هي نجمة جالوت أصلاً
حيث يعود أصل الشكل السداسي الموجود داخل العلم الإسرائيلي إلى
الدرع الذي كان يحمله القائد الفلسطيني جالوت وهو على شكل
سداسي وقد نسبه الإسرائيليون إلى النبي داوود، وقد عرف
الفلسطينيين بصناعة الحديد عند الفلسطينيين القدماء ثم حاربهم
للسيطرة على بلادهم وتشريدهم منها تحت شعارات لاهوتية مثل
(القائد الرباني) وانتصر الفلسطينيين في معظم المعارك لكن
الملك طالوت اليهودي قتل جالوت وهكذا انتقل الدرع ذو النجمة
السداسية إلى بني إسرائيل
_ أما عن سرقة الإسرائيليين للمأكولات الفلسطينية التي وصلت
إلى حد المشاركة في المهرجانات السنوية حيث فازت إسرائيل
بالجائزة الأولى لأحسن طبق مفتول وعملت على تسويق العديد من
الطباق الفلسطينية على أنها أكلات شعبية إسرائيلية. وقد قام
وفد رفيع المستوى بتقديم أكلة الشكشوكة للأمين العام للأمم
المتحدة بان كي مون خلال الاحتفال السنوي التقليدي بمناسبة ما
يسمى عيد الاستقلال وهو اليوم الذي يعرف لدى العرب عامة
والفلسطينيين خاصة بالنكبة والذي سرق الاحتلال خلاله كل مقدرات
الشعب الفلسطيني بما فيها التراث المطبخي وتعتبر الشكشوكة من
الأكلات الشعبية الشامية المعروفة منذ قدم التاريخ وانتشرت
لتصبح واحدة من الأكلات الرئيسية المعروفة في الوطن العربي.
هكذا كان المطبخ العربي الفلسطيني هدفاً للسطو الإسرائيلي
فجيرت إسرائيل لنفسها الكثير من الأكلات الشامية والفلسطينية
فراحت تجوب العالم وتقول إن الحمص والفلافل والمقلوبة هي أكلات
إسرائيلية.
واجبنا تجاه التراث الشعبي الفلسطيني:
يأخذ التراث الشعبي في العصر الحديث طريقه بالاضمحلال
والمواراة فقد نسيت الكثير من العادات والتقاليد والممارسات
اليومية إضافة إلى الحكايات والقصص والأناشيد والأغاني القديمة
حتى الألعاب الشعبية كل هذا بسبب انعكاس المدينة على روح الشعب
لا سيما أن فلاحي فلسطين هم السواد الأعظم في تكوين بنية الشعب
الفلسطيني فانقلبت أساليب الحياة اليومية وتغيرت ممارسات
المجتمعات اليومية وتغيرت أساليب الأفراح والأتراح، وقد ساهم
التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بإلهاء الأفراد
ذكوراً كانوا أم إناث أطفال أو كبار، فلم يعد الأجداد يحكون
لأحفادهم ولم تعد الأمهات تغني لأطفالها ولم يعد هناك اجتماعات
في الشوارع العامة تنقل عادات المجتمعات بين أفرادها، بالإضافة
إلى النضال المستمر في سبيل القضية الفلسطينية الذي شغل أكثر
شباب فلسطين وأطفالها مما أضعف الالتفاف إلى التراث. نحن هنا
لا نقصد التخلي عن الصراع العسكري أو السياسي والتفرغ كلياً من
أجله، لكن الحرب مستمرة ومستعرة على عدة مستويات وبمختلف
الوجوه لهذا كان من المحتم علينا الصراع من أجل الحفاظ على
التراث وبالتالي الصراع من أجل البقاء.
ذلك أن العدو الصهيوني يعمل جاهداً على إحداث انفصام معرفي
ووجداني وحسي بين الأجيال الفلسطينية الناشئة والتراث
الفلسطيني الذي يمثل ذاكرة الأجيال وجسر التواصل بينها وهذا
يحتم على الجيل المثقف المسؤول وعلينا كباحثين البحث والسؤال
والعمل على إحياء التراث، ليس بالضرورة الوقوف على أشكاله
القديمة وحرفية تقليدها فهناك دائماً إمكانيات للتطوير والحذف
والإضافة والتطعيم والتلوين هكذا تصبح حياتنا نمطاً وراثياً
ذلك أنه من المستحيل إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء وإنما ثمة
إمكانية معقولة لحياة معاصرة ملونة بالتراث.
لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يطغى التراث المحلي على التراث
الإسلامي العربي حيث يفترض أن يكون هناك توازن بينهما،
فالتركيز على العناصر المحلية الإقليمية في التراث يعتبر
عاملاً موحداً يعطي التراث الشعبي قوة وهو ليس عاملا مفرقاً
أبداً.
إن إحياء التراث والحفاظ عليه بحاجة إلى دراسات وتخطيط وإعداد
طواقم إدارية وفنية وأهم من ذلك تخصيص ميزانية له وإلا كان كل
مجهود في هذا الصدد حرثاً في البحر .
_ يأتي دور التربية في المحافظة على التراث الفلسطيني من خلال
تدريسه ضمن المنهاج وتيسير الرحلات الطلابية للتعرف على
الأماكن التراثية وإجراء المسابقات والأبحاث والدراسات حول
التراث الفلسطيني وتشجيع الطلبة وخاصة الجامعيين لإجراء
الأبحاث العلمية على العناصر المتاحة للتراث الشعبي مادية كانت
أو لا مادية والكشف عن أصوله التاريخية والعمل على حفظه
وصيانته ومحاولة تطويره ونشره بين العامة للتأكيد على حقنا
بأرضنا وتفنيد مزاعم الصهاينة وأباطيلهم. ويجب التنويه هنا عن
عمليات الضغط المرفوضة على وكالة الغوث للاجئين والحملة
المسعورة التي تشنها مراكز وأبحاث ومواقع الكترونية إسرائيلية
تقوم بفبركة ونشر أخبار كاذبة عن الوكالة متهمة المناهج
الدراسية بأنها تعلن الحرب على اليهود بالمقابل يجب أن نشن
حملات قوية للاستنكار الشديد لأي عملية حذف أو تعديل في
المناهج ودعوة الوكالة لعدم رضوخ ها لأي ضغوطات إسرائيلية أو
دولية وعدم استجابتها لمطالب غير محقة ،لهذا يجب العمل على
زيادة الوعي لدى الطلاب والأهالي وبرلمانات الطلاب لأخذهم دور
المتلقي الواعي والرافض لأي محاولة لطمس ومحو الهوية وبالتالي
سلب حقنا في أرضنا.
_ يجب العمل وبشكل جدي على تفعيل دور الاتفاقيات المتعلقة
بحماية التراث الثقافي المادي والغير مادي لصالح الدولة
الفلسطينية والتي تعتبر عضواً مراقباً في الأمم المتحدة على
الأقل فيما يتعلق بالممتلكات المسجلة على لوائح التراث العالمي
وهي أربع اتفاقيات: اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية
في حالة النزاع المسلح 1954م ، واتفاقية التدابير الواجب
اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات
الثقافية بطرق غير مشروعة 1970م، اتفاقية حماية التراث العالمي
والثقافي والطبيعي لعام 1972م، اتفاقية حماية التراث الثقافي
غير المادي 2003م،واتفاقية حماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي
2005م وذلك لأهمية تلك الاتفاقيات في تحقيق حماية التراث
الثقافي الفلسطيني والإسلامي والعربي بشكل عام ، والعمل على
تحديث الأنظمة والقوانين المتعلقة بالممتلكات الثقافية
والتأكيد على تشديد العقوبات على جميع المخالفات التي تؤدي على
تدمير وفقدان الممتلكات الثقافية وتجريم التملك والتجار غير
المشروع بالمكونات الثقافية وتشكيل لجنة من الخبراء العرب
للعمل على إعداد الدراسات والتقارير عن وضع التراث الثقافي في
فلسطين والوطن العربي وسبل حمايته وتقديم الاستشارات اللازمة،
إضافة إلى إدانة ما يرتكبه العدو الصهيوني في الأراضي
الفلسطينية بحق التراث الثقافي الفلسطيني ومطالبة المجتمع
الدولي للعمل على إيقاف كافة أشكال الاعتداءات السافرة على
الممتلكات الثقافية في الأراضي الفلسطينية، وتبني مشروع قرار
لجنة التراث العالمي بمنطقة اليونسكو بإدانة إسرائيل بعرقلة
عمل لجنة تقصي الحقائق لدراسة الوضع في المواقع التراثية
والتلال الأثرية والمدن التاريخية بالأراضي الفلسطينية
وتسجيلها على لوائح التراث العالمي على أنها مدن فلسطينية
كنعانية تعود لفترات ما قبل التاريخ ونضع تحت ما قبل التاريخ
خط أحمر لا يمكن التنازل عنة فهو ما يدل على قدم تاريخ الشعب
الفلسطيني وتأصل جذوره في تلك الأرض
_ تنظيم برنامج وطني لمسح أرض فلسطين على مستوى عالمي لمعرفة
ما تخبئ في باطنها من كنوز، وتأهيل باحثين أكفاء في مجال
التاريخ والآثار والتراث لتوثيق الآثار الموجودة على الأرض
وحفظها ودراستها وتوثيق كل ما سرقته إسرائيل من تراث عبر منظمة
اليونسكو وإقرار تلك السرقات رسمياً ومن ثم العمل على إعادة
هذا التراث المسلوب للشعب الفلسطيني، بالإضافة للتركيز على دور
الإعلام بإلقاء الضوء على عمليات التهويد وطمس الهوية
الفلسطينية والتأكيد على ملكية المواقع الأثرية للفلسطينيين
وتأصيل تاريخها وحضارتها والعمل على إحياء التراث فيها بكل
أقسامه وتفرعاته. وتفعيل دور المتاحف سواء كانت داخل مباني
خاصة أو في المواقع الأثرية وعرض القطع الأثرية والتراثية
بكامل أنواعها و أحجامها والعمل على ترميمها وصيانتها وحفظها
بالطرق المنهجية المتاحة وبالتالي إحياء ما يمكن إحيائه من
التراث وتطويره بما يتناسب مع الحياة المعاصرة وحفظ ما تبقى
منه على حاله وتدوينه ليبقى في ذاكرة الأجيال ووضع رقابة
وحراسة عليها لتبقى آمنة وبعيدة عن يد العبث والسرقة وبهذا
نضمن استمرار ماضينا واضحاً معروفاً وبالتالي التأكيد على
اتصال الشعب الفلسطيني بأرضه، ويحتم على وزارة السياحة والآثار
الترويج لتلك المواقع كتراث عالمي يستحق الزيارة لما يحتويه من
قيم وعناصر جذب سياحي، واستقطاب المشاريع التي تعمل على تطوير
المواقع وتستهدف الموروث الثقافي لتحافظ عليه من خلال
اليونسكو.
_ إحياء الشعر والكلمة والقصيدة والأغنية والقصة والمثل
الفلسطيني القديم وما يتبع كل ذلك كالموسيقى الشعبية والآلات
الموسيقية الشعبية و الدبكات والرقصات والزي الشعبي ولوحات
تصويرية شعبية عن طريق تفعيل المسرحيات والأفلام والندوات
الشعرية والمسابقات والاحتفالات والمهرجانات الدولية والعالمية
لنشر هذا التراث باسم أصحابه الحقيقيون عبر العالم، وتفعيل دور
المكتبات التقليدية والالكترونية الوطنية لتعمل على جمع ونشر
وبيع وطبع كل ماله صلة بالتراث الشعبي الفلسطيني بشكل خاص
والإسلامي والعربي بشكل عام من كتب ومجلات وصحف وحتى المقولات
الشفهية والخطابات واللقاءات على جميع المستويات بدأً من
الفلاح وانتهاءً برؤساء الدول.
_ البحث والتقصي في الكتب السماوية القديمة والقرآن الكريم لما
تحمله من أخبار وقصص قديمة نستطيع من خلالها وبعد مقارنتها
فيما بينها تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية، لأن الكتب التوراتية
القديمة بأكملها ليست الا كتب تدين أصحابها وليست المدرسة
التوراتية التي كتبت تلك الكتب إلا مدرسة عملت على تحريف ما تم
تحريفه أصلاً، ولكن طالما انهم يعتمدونه مصدراً لخدمة أغراضهم
الأيديولوجية فمن مصلحتنا دراسته والتدقيق فيه والتقاط
الإشارات التي تكذب ادعاءاتهم بما كتبته أيديهم.
الخاتمة:
نود أن نختم الحديث عن التراث بكلمة عن التراث الفلسطيني
الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي وهو
تراث غني وشامل ومرتبط بالأرض التي منحت الإنسان الفلسطيني
هوية انتماء لها منذ القدم وهو جدير بإحيائه والحفاظ عليه كونه
ذاكرة الشعب الفلسطيني وكون الأرض الفلسطينية تمتد على مساحة
شاسعة من تاريخ عربي إسلامي مجيد وهي بأقصاها المبارك وصخرتها
المشرفة وقدسها الشريف مسرى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم
ومعراجه وهي جزء من عقيدة سمحة يدين بها ما ينوف عن المليار
مسلم وبالتالي فإن هناك مسؤوليات ضخمة على عاتق الجهات
الثقافية بمختلف أنواعها في إيجاد مؤسسة راعية ومطورة له في
إطار كوادر علمية وفنية ومميزات مخصصة تنتشر على الأرض
الفلسطينية وفي أروقة اليونسكو وفي جميع المحافل الثقافية
والدولية والعالمية، والمسؤولية الأكبر تقع على المناهج
التربوية في كل المراحل التعليمية ، وبهذا الصدد فإن دور
الإعلام أساسي في إبراز التراث ونشره وتسويقه.
إن الصراع على التراث والتاريخ والحضارة في منطقتنا لا يقل
أهمية عن الصراع على الأرض والماديات الأخرى، والتراث
الفلسطيني يستحق منا نحن أحفاد مبدعيه أن نحافظ عليه وأن نعيد
له بهائه ورونقه وجماله.
المراجع:
1) أبو الغزلان. تشي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر
27/1/2009.
2) الباشا. حسن، أغاني وألعاب الأطفال في التراث الشعبي
الفلسطيني، دمشق، دار الجليل، 1986م.
3) البوجي. محمد، الكوفية والشيكل ونجمة داوود من التراث
الفلسطيني، دنيا الوطن، 1/1/2011م.
4) بارات. فرانك، لا حق للفلسطينيين بالتمتع بأية حقوق، حوار
مع ريتشارد فولك، ت. سيف الدين بيطار، الغد، 31/12/2003م.
5) حداد. تمارا، ذاكرتنا الشعبية الفلسطينية المقاومة، وكالة
وطن للأنباء، 28/7/2016م.
6) خلايلي. إبراهيم، العهد القديم (التوراة) كتاب يدين أصحابه،
دمشق، مهد الحضارات، العدد3،4، وزارة الثقافة، 2011م.
7) زغلول. لطفي، التراث بين الماضي والحاضر، دار ناشري،
16/2/208م.
8) سليمان، نافذ، تراثنا الفلسطيني اعمار حضاري، المركز
الفلسطيني للإعلام، 4/2/2010م.
9) طومسون. توماس، التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، بيروت، ت.
صالح سوداح، 1995م.
10) ليلى، تشيلي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر،
27/1/2009م.
11) مروان. محمد، ماهي أهمية التراث، موضوع، 2/2015م.
12) محمد. هيثم، التراث الفلسطيني بين مخاطر ضياعه والمحافظة
عليه، الوحدة الإسلامية، 6/2014م.
13) هديب. نضال، أسماء المدن والقرى الفلسطينية، لكل سؤال
جواب، 16/8/2011م.
14) Thompson The Bible in he story-now riters, 1999,creates
apast London .
15) بلا، سرقة التراث صناعة صهيونية، وكالة فلسطين اليوم،
23/7/2015م.
16) بلا، السرقة الصهيونية للتراث الفلسطيني سلسلة تبدأ
بالملابس ولا تنتهي بقرص الفلافل، مؤسسة القدس للثقافة
والتراث، 23/4/2011م.
17) بلا، هي تعديل الأنروا للمناهج بمثابة تزوير وتشويه
للحقائق، 2/3/2017م.

[للتعليق على المقالة]
وصلنا النعليق على المقالة .. سوف تنشر بعد تدقيقها لغويا .. شكرا لك
تطلق كلمة تراث على مجموع نتاج الحضارات السابقة التي تم
توارثها من السلف إلى الخلف وهي نتاج تجارب الإنسان ورغباته
وأحاسيسه، سواء كانت في ميادين العلم، أو الفكر أو اللغة أو
الأدب وليس ذلك فحسب بل يمتد ليشمل جميع النواحي المادية
والوجدانية للمجتمع من فلسفة ودين وفن وعمران وتراث فلكلوري
واقتصادي أيضا.
إن التراث الشعبي ليس محصوراً بشعب أو ثقافة معينة بل يمتد
ليشمل كافة النطق الأخرى وأهمها النطاق الإنساني الذي يجمع
البشر كافة فالتراث بهذا المعنى يمكن أن يعرَف على أنه كل ما
تتلقفه الأجيال عن الأجيال التي تسبقها وكل ما ستورثه هذه
الأجيال التي ستأتي بعدها فللإنسانية جمعاء تراث عريق بدأ منذ
خلق الله تعالى البشر إلى يومنا هذا وهو تراث ممتد إلى ما شاء
الله له أن يكون.
يكتسب التراث صفة التراكم وليس الحذف فالجديد يبنى على ما هو
قديم ولا يهدمه وهذا هو أساس المعرفة أيضا وليس التراث فقط إذ
أن من أهم صفات المعرفة هي التراكم.
إذاً التراث هو الهوية الحضارية التي تصرح عن تاريخ الشعوب
وآدابهم وفنونهم التي مثلتها هذه الحضارة وهي تنطق بمثلهم
وقيمهم، وتصور عقائدهم الروحية والمادية، وتحاكي وجدانهم
وعواطفهم التي تحرك في ذاتهم ملكة التعلق بالآباء والأجداد
بأشكالها وصورها المختلفة، وتوثق عرى الارتباط بين جيل الحاضر
والأجيال العتيقة فإذا بها كحبل السرة الذي يغذي الجنين في رحم
الحاضر بثقافة الماضي.
الأصل من التراث هو الجذر(ورث) والذي يعني حصول المتأخر على
نصيب مادي أو معنوي ممن سبقه.
أما الأصل التاريخي لكلمة تراث فهي تعود لأقدم النصوص الدينية
حيث وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم (وتأكلون التراث أكلاً
لما) والمقصود بها الميراث. لقد كان المقصود في البداية
استخدام لفظ الميراث نيابة عن كلمة التراث ولكن مع تقدم العصور
أصبحت كلمة (التراث) هي الكلمة الأكثر شيوعاً للدلالة على
الماضي وتاريخ الأمة وحضارتها وما وصل إلينا من الحضارات
القديمة سواء أكان هذا التراث متعلق بالأدب أو العلم أو القصص
أي كل ما يمت للقديم بصلة.
من هنا نستطيع تعريف التراث الفلسطيني فنقول إنه كل ما وصل
إلينا ولشعبنا الفلسطيني ممن سبقوهم من الأجداد القدامى حيث
يتضمن التراث الفلسطيني الكتب والأفكار والمعتقدات والملابس
والأدوات المستعملة والفنون والعمارة والآداب والقيم والأقوال
المأثورة والمناسبات العامة والاحتفالات والحكايات والرقص
والألعاب والعادات والتقاليد والممارسات اليومية والملبس وغير
هذه الأمور الكثير.
إذاً التراث الفلسطيني هو تراث أمة لها دور مرموق ومكانة بارزة
في التاريخ كما له وظيفة قومية تتخذ بعداً قوميا يعطي حافز
التحرر والعمل من أجل تجاوز تحديات العصر والاندفاع في دروب
الحرية كما أنه يمتلك وظيفة جمالية لم تفقده حلاوته وسحره مع
مرور الزمن ويمكن الاستفادة منها في الزمن الحاضر.
أقسام التراث الشعبي الفلسطيني:
ا) التراث المادي أو الملموس :
وهو كل ما شيده الأجداد من عمائر دينية كالمساجد والكنائس ودور
العلم والأضرحة والزوايا والخانقاهات والتكايا وعمائر أخرى
كالقصور والمنازل والأسواق والخانات والمراكز الصحية والحمامات
والسبلان ، كما تعتبر الحرف اليدوية والصناعات التقليدية
والقطع الأثرية الي يتم صناعتها بالاعتماد على المواد الخام
الموجودة في المنطقة كالخزف والفخار والنحاس والزجاج والقش
والصياغة إضافة إلى صناعة الصابون وزيت الزيتون وإضافة إلى
المطبخ الفلسطيني بكل بأدواته المختلفة كالطابون وحجر الرحى
والأدوات النحاسية والجرار وأماكن التخزين ، وأدوات النسج
والغزل والحياكة والتطريز كأدوات غزل الخيوط وأدوات الحياكة
والثوب الفلسطيني الذي يعتبر اللباس التقليدي الفلسطيني
القمباز بما في ذلك من زينة الرأس والوجه واليدين والقدمين،
ونستطيع تصنيف التراث الشعبي المادي أو الملموس إلى قسمين:
1) الآثار:
تعد فلسطين من أغنى دول العالم من ناحية الآثار حيث يمكنها
منافسة مصر على المرتبة الأولى الآثارية في الوطن العربي وهي
أكثر دولة في العالم مرت بها حضارات حيث أن عدد تلك الحضارات
22 حضارة منذ الحضارة الكنعانية من أهم تلك الآثار نذكر كنيسة
المهد، كنيسة مريم المجدلية، حمام الباشا، مقام النبي صالح،
بئر يعقوب. إضافة إلى القطع الأثرية المسروقة والمهربة خارج
فلسطين.
من المتاحف الهامة في فلسطين متحف جنين للتراث الشعبي والذي
يقع جنوب شرق مدينة جنين ويعتبر الأول من نوعه في فلسطين منذ
العهدة العمرية وحتى عودة الرئيس ياسر عرفات إلى فلسطين وفيه
عدة أقسام رئيسة.
ينتشر بفلسطين 51 متحفا تنتشر وتتوزع على الضفة الغربية وقطاع
غزة وداخل الخط الأخضر وتتنوع المقتنيات بحسب تخصصات المتاحف،
وقد أسست هذه المتاحف بجهود شخصية لأفراد أخذوا على عاتقهم
مهمة الحفاظ على تراث فلسطين وتاريخها وعراقتها وأصالتها.
2) مواقع أثرية:
تعتبر فلسطين بموقعها الجغرافي باعتبارها نقطة وصل بين قارتي
أفريقيا وآسيا ولأنها كانت مهد حضارات تاريخية عديدة مصرية
وبابلية وآشورية ويونانية وفينيقية ورومانية وعبرية ومسيحية
وإسلامية مما أكسبها نموذجا حضاريا وثقافياً نتيجة اختلاط
الشعوب ببعضها وقد خلف ذلك ورائه كنوزا ثمينة من الآثار إضافة
إلى كونها مدناً سياحية بحد ذاتها. منها ما سجل على لوائح
التراث العالمي ومنها الكثير ما لم يسجل بعد والتي يعود
تاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ والفترات الكنعانية.
من أهم المواقع المسجلة على لوائح التراث العالمي باسم فلسطين
القدس والمسجد الأقصى، الخليل والمسجد الإبراهيمي وبيت لحم
مكان ولادة السيد المسيح كنيسة المهد ومسار الحجاج وبتير
فلسطين أرض العنب والزيتون.
ومن المواقع القديمة الغير مسجلة على اللوائح التراث العالمي
نذكر تل العجول والذي يعود تاريخ استيطانه إلى الألفية الرابعة
قبل الميلاد بما فيه من أسوار وأبواب وأبراج. وموقع كفر كنا
والتي دلت الدراسات على أنه أقدم أثر كنعاني والذي يعود
للألفية الرابعة قبل الميلاد.
وهنا يجب التنويه والتأكيد على أنه لم يتم العثور على أي أثر
يهودي في تلك المواقع بالرغم من وجود عدة طبقات تعود لقبل وبعد
التاريخ منذ العهود الكنعانية وحتى الإسلامية.
ب) التراث اللامادي أو الغير ملموس:
هي الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما
يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية يعتبرها الشعب
الفلسطيني جزء من تراثه الثقافي وهذا التراث الثقافي متوارث
جيلا عن جيل تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد وبصورة مستمرة
بما يتفق مع بنيتها وتفاعلاتها مع الطبيعة والتاريخ وهو ينمي
لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها ويعزز من ثم
احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية ويمكن تصنيف
التراث اللامادي إلى:
1) التقاليد الشفهية:
وهي مجموع النتاج الفكري لأبناء الشعب فهو يعبر عن إبداعاتهم
على مر العصور في مختلف المعارف سواء أكان في العلوم الدينية
أو الفقهية أو الفلسفية أو في اللغة أو الأدب والشعر والتاريخ
والزراعة أو في التشريعات القضائية والحكايات والأمثال الشعبية
وغيرها من العلوم التي ارتبطت بشكل مباشر مع الإنسان وواقعه
وحياته اليومية.
فنجد أن الأدب الشعبي الفلسطيني يخلق حالة من التوازن بين
القيم المادية والقيم الأخلاقية الإنسانية. أما اللهجة
الفلسطينية فهي بحد ذاتها تحمل قيمة تراثية وطنية لأنها تعبر
عن الهوية الفلسطينية فيها تنطق الأمثال الشعبية التي هي نتاج
تجربة شعبية طويلة، تحولت عبر الزمن إلى عبر وحكم (لا تقهرني
ولا أقهرك الزمن دهملني ودهملك، كحت وفاقت وعطست وراقت)
أما عن الحكاية الشعبية فهي قصة ينسجها الخيال الشعبي ونسمعها
من أفرد أو أنها وقائع وأحداث حقيقية تسير على لسان الأحفاد
وتتوارثها الأجيال فتجعل من أبطالها رموزاً أو مثلاً أعلى
يقتدى به، في حين أن الطرفة هي عبارة عن قصة قصيرة أو دعابة
تثير الضحك والبسمة.
الغناء الشعبي يعكس الصورة الحية لأشكال الحياة وهمومها ويعبر
عن مدى المزاج الوجداني الجماعي مثل أغنية (وين ع رام الله)
وهناك الكثير من الأغاني الشعبية التي تغنى في المناسبات
الفلسطينية كالحناء والدحية والسحجة والزفة وتشملها الزغاريد
الفلسطينية وما يرافقها من رقصات ودبكات شعبية إضافة إلى
الأغاني الشعبية التي تعبر عن الحزن وتحكي عن أمال وأحلام
وخيبات آمال ومعاناة وعمليات التآمر المستمرة على شعب ما يزال
يعاني من الاحتلال وما يزال يناضل من أجل الحياة والحرية
2) الممارسات الاجتماعية:
هي الطقوس والأعياد الإسلامية كالعيد الكبير والمولد النبوي
والأعياد المسيحية كعيد الميلاد وعيد الفصح والاحتفالات
الموسمية كاحتفالات مواسم الحصاد ومناسبات أخرى كمناسبات
الوفاة والحداد ومناسبات الزواج واحتفالات الإنجاب والولادة
وغيرها من المناسبات الاجتماعية المختلفة.
3) المعارف الخاصة بالطبيعة:
كالممارسات الزراعية وممارسات والتوليد والولادة وأشكال العلاج
والأدوية التقليدية والمعارف والمعتقدات المتعلقة بالأرقام
والأحلام وتفسيرها…. الخ.
4) الصناعات الحرفية والتقليدية:
وهي جميع المهن اليدوية التي تعمل على تحويل المادة الخام
المتوفرة في المنطقة إلى قطعة صالحة للاستخدام أو الزينة كمهنة
النحاسة وبناء المساكن من اللبن وصناعة القش والفخاريات وصناعة
الصابون وإضافة إلى الصناعات الغذائية كزيت الزيتون والمخللات
وتخزين الأطعمة لحوم كانت أو نبات أو حبوب إضافة إلى المأكولات
الشعبية الفلسطينية كالمفتول وتدخل أيضا في هذا المجال أدوات
المطبخ كالطابون وأدوات الطهو نحاسية سواء صنعت من النحاس أو
القش أو الفخار والخزف والأدوات الزراعية وأدوات البناء
اليدوية التقليدية والأدوات الصناعية الأخرى، إضافة إلى
الأزياء الشعبية التي تمثل عنواناً بارزاً للشعب الفلسطيني فهو
سجلاً يحفظ بين طيّاته دلائل حال الأمة وعاداتها وتقاليدها حيث
يطرّز هذا السجل التاريخي على القماش مما يجعل منه هوية ثقافية
وتاريخية ويعبّر اجتماعيا بارتباط الإنسان بأرضه. ولكل قرية
ومدينة فلسطينية زيّها الخاص بها والزيّ الفلسطيني هو حامل
الهوية الفلسطينية وشاهد على التاريخ الفلسطيني. فنرى على
الأثواب المجسمات والأشكال الهندسية وصور النجوم والصور
الرمزية، وهناك أثواب المخمل الأبيض والأحمر والأسود تحت اسم
أثواب الملكة ، والأثواب المقلمة وكل ثوب له قطبة مميزة تدخل
فيها العروق المختلفة الألوان والأشكال وكل منها رمزاّ يحمل
بين طياته معنى أو قصة مأثورة أو ذكرى معينة.
أهمية التراث الشعبي الفلسطيني :
يكاد مصطلح التراث أن يكون مرادفاً لمصطلح التاريخ إن لم يكن
هو الجزء الأهم منه أو أنه هو الروح النابضة لهذا التاريخ
والتي بدونها يصبح مجرد أحداث عبثية وكلا التاريخ والتراث
يتحدان معا ليشكلا جذور أية جماعة إنسانية وبالتالي يفسران
سلوك تلك الجماعة ويلقيان مزيداً من الضوء على اهتماماتها
ونظرتها للأشياء وعلاقتها الإنسانية الداخلية بين أبنائها
والخارجية أي بينها وبين الآخرين، ومدى انفتاحها وانغلاقها
وتشددها ، وكل هذا يصب في النهاية في بوتقة تحديد الشخصية
والهوية الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية من هنا
نستطيع أن نقول أن التراث الفلسطيني ليس مجرد ذاكرة للشعوب
ولكنه حضور حي وفاعل في الوقت الراهن، لذا يجب علينا أن نعمل
لإعادة تشغيله وصياغته
_تكمن أهمية التراث الفلسطيني بأنه يستطيع أن يعطي للشعب هويته
الخاصة التي تميزه عن غيره من الشعوب الأخرى والتي بدورها تضع
هذا الشعب في مصاف الشعوب الأخرى التي لها تاريخ عريق تحتفي به
والأجمل هنا أن هذا التاريخ العريق له مساهمات في تطوير الشعوب
الأخرى.
_ يعمل التراث على حفظ ذاكرة الشعب الفلسطيني وهو سلاح ضد
السياسة الإسرائيلية ورسالة نضالية تتناقلها الأجيال ووسيلة
مقاومة لا يمكن قهرها.
_يتأثر التراث الفلسطيني بتباين التضاريس الفلسطينية أيا كانت
بحرية أو ساحلية أو سهلية أو جبلية أو صحراوية ويتأثر بحيثيات
وأبجديات العادات والتقاليد والممارسات اليومية ويظهر هذا
جلياً في الأغاني والأهازيج الوطنية وفي الصناعات اليدوية التي
تعتمد على المادة الخام الموجودة في المنطقة الجغرافية وكذلك
في الزي الذي نلاحظ تباينه حسب اختلاف تلك المناطق.
_نجد أهمية التراث في مساهمته الكبيرة في تراكم المعرفة،وهو
ارث عظيم ليس لشعب من الشعوب فقط بل للإنسانية جمعاء وهو
المحور الأول والأخير لثقافة شعب من الشعوب وهو ما يسهم بشكل
رئيسي في تكوين العقل الجمعي فنحن أحوج ما يكون إلى تراث موحد
ورموز مشتركة تحافظ على ترابطنا ووحدتنا كشعب واحد متماسك أكثر
من أي وقت مضى نظراً لما يواجهه الشعب الفلسطيني من التهويد
والتهجير
_لا يعيق التراث أبداً عجلة الحضارة لأنه أساسها أما ما يخص
روح العصر فهنا تكمن وظيفتنا كدارسين للتراث حيث علينا القيام
بتطويره وتحديثه وعرضه بصورة جديدة تلائم العصر، وإن كان تراثا
قديما لا يمكننا العمل على تطويره يتم الاحتفاظ به في الذاكرة
الشعبية.
_ يمكن للتراث الشعبي أن يسهم بشكل مباشر بالتنمية الاقتصادية
فهو ثروة اقتصادية يمكن استغلالها في مجالات وفعاليات معاصرة
سواء في الهندسة المعمارية أو اللباس أو السياحة أو الأدوات
والإبداعات الفنية الأخرى إضافة إلى أنه يشكل العنصر الأساسي
لكثير من المهرجانات السياحية والفنية.
_نستطيع من خلال دراسة التراث التعرف على تاريخ المدن
الفلسطينية والعهود التي مرت بها والعناصر التي ميزت أبنيتها
في كل فترة من الفترات ومن ثم القيام بعمليات الصيانة والترميم
والمحافظة على الآثار على أسس وقواعد علمية وكيفية ودراسة
المباني من حيث المواد المستخدمة أو الطرق الهندسية سواء
الهندسية أو الإنشائية أو الفنية.
تقودنا دراسة التراث إلى التعرف على عظمة تاريخنا الفلسطيني
وروعة الحضارات التي عاشت على أرضنا وسكنت مدننا مما يولد
الدافع الذاتي لدينا لحماية هذه الآثار والمحافظة عليها وهنا
يخلق نوع من الوعي الشعبي بأهمية التراث الفلسطيني وقيمته
الثمينة.
_ تسهم دراسة التراث في دراسة النواحي الاجتماعية والفئات
البشرية داخل المجتمع وانتماءاتهم من خلال دراسة ثقافاتهم التي
تعكس العقلية السائدة ومن هذه الدراسة يمكننا إصدار أحكامنا
ووضع الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية داخل المجتمع، فدراسة
تراث قرية فلسطينية تعتبر جزء من الريف الفلسطيني بسكانه
وعاداته وتقاليده وعقلية أبنائه هو دراسة لتراث كل القرى
الفلسطينية بروحه ومعناه فالأعراس والمآتم والمعتقدات والأعياد
والممارسات والطب الشعبي والأمثال والصناعات الشعبية تكاد تكون
واحدة في كل أنحاء الريف الفلسطيني بشكله ومحتواه وأسلوبه
ويكمن الاختلافات الصغيرة حسب طبيعة المناخ أو التضاريس سهلية
كانت أو جبلية أو ساحلية وتفاعل السكان والشعوب معها في أسلوب
اللباس أو أسلوب المعيشة أو المادة الخام المتوفرة والتي
يستخدمها السكان في صناعة أدواتهم .
_ توجد علاقة واضحة بين التراث وبين الشعر والحكاية والمثل
لهذه العلاقة تاريخ طويل يعود لتاريخ نشأة الحكاية ونشأة الشعر
الذي تحول في كثير من الأحيان إلى أغاني تغنى على أنغام
وموسيقى شعبية غالباً ما يتخلل تلك الأغاني وحكماً وأمثال
وحكايات متداولة على ألسنة الصغار والكبار جميعها مستقاة من
حياة الشعب وتجاربه ومعاناته وآماله وطبيعة حياته ، حيث عمل
الأدب الشعبي جاهداً على رصد الحياة الشعبية فدون وقائع وأحداث
كبيرة وصغيرة وجاء التدوين بمثابة سجل تاريخي للشعب الفلسطيني
على مدى سنين طويلة.
_ تساعد الألعاب والأغاني على تقوية الروابط في المجتمع لا
سيما مجتمع الأطفال ونلاحظ الآن وحتى في المجتمعات ضعف العلاقة
بين الأطفال اللهم سوى تلك العلاقة الوطنية النضالية، حيث أن
الكثير من الألعاب الشعبية التي يشترك فيها عدد كبير من
الأطفال تخلق تجمعاً متجاوباً بينهم مما يؤدي إلى تقوية
الروابط الاجتماعية بشكل عام ، الأمثلة على تلك الألعاب نط
الحبل والغمّاية والسبع حجار ورن رن يا جرس ويجب التنويه هنا
أن الألعاب الشعبية تجمع الفئات العمرية بحسب اللعبة إضافة إلى
أن هناك ألعاب للبنات وأخرى للأولاد، وكان أطفال فلسطين
يستغلون المواد الخام المتوفرة في بيوتهم من المهملات
والمتروكات المنزلية أو التي يعثرون عليها ملقاة على الأرض في
الشوارع والحارات مثل قطع الخشب والحجارة وعلب القصدير الفارغة
والأسلاك وبقايا القماش ليصنعوا منها ألعابهم فكان الأولاد
يصنعون الكرات من الأقمشة القديمة ويطلقون الطائرات الورقية في
الفضاء في حين كانت الفتيات تصنعن الدمى من بواقي الأقمشة
وعيدان الخشب.
_ يساعد التراث في المحافظة على جذورنا المتأصلة في الأرض،
وقيمنا وثوابتنا وهو دلالة على حقنا الشرعي في بلادنا،
وبمعرفتنا له وبدراسته دراسة معمقة وبالحفاظ علية والترويج له
وبالبحث عن أساليب تطويره بما يتلاءم مع الحياة المعاصرة تكون
لدينا القدرة على دحض أي محاولات لنسب هذه الأرض والتراث الذي
تملكه إلى الكيان الصهيوني.
الممارسات الإسرائيلية لطمس التراث الشعبي الفلسطيني :
تتعرض فلسطين بشعبها وقضيتها وتراثها إلى النهب والسرقة والقتل
والاستهداف المباشر للقضاء على القضية الفلسطينية وإنهاء الشعب
الفلسطيني فلم يكن احتلال التاريخ والتراث أقل ضراوة من احتلال
الأرض حيث اعتمد في جزء كبير من هذه الحرب على الإعلام وهي لدى
الإسرائيليين تعمل عمل الآلة الحربية وتسير على مبدأ الاغتصاب
وفرض القوة والانتشار بكل الأساليب، وهنا اشتعلت نيران تلك
الحرب التي دارت بين تراثنا وأفكارهم العدوانية ومحاولة اغتصاب
الأرض والتاريخ والهوية.
وتشكل مقولة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق ديفد بن
غوريون (الكبار يموتون والصغار ينسون) أساس وجوهر الاستهداف
المنظم للإنسان الفلسطيني بغرض تفريغ الذاكرة الفلسطينية من
مخزونها الفكري والتراثي.
_ أشرف المؤرخون اليهود في إطار سعيهم لاحتلال التاريخ بعد
احتلال الأرض على دراسات جعلت من بعض المدن الكنعانية
الفلسطينية مدناً في دائرة التهويد مستغلة بعض الروايات
التوراتية المختلفة والتي تنقض نفسها بنفسها إلا أنهم عملوا
على إلقاء الضوء على الأفكار التي يريدونها وإخفاء ما يريدون
إخفاؤه والأمثلة في هذا الصدد كثيرة منها:
مدينة لايش وهي مدينة كنعانية باعتراف العهد القديم (هو الكتاب
المقدس عند اليهود وأحد المصادر حول اليهودية إلى جانب المشنة
والتلمود و الترجوم) وهي حالياً تل القاضي أقصى شمال فلسطين
تقع على جبل الشيخ المطل على دمشق، يطلق عليها الإسرائيليون
اليوم اسم تل دان استناداً إلى رواية توراتية تتحدث عن غزو قام
به بنو إسرائيل للمدينة فأطلقوا عليها اسم دان وهو الابن
التاسع ليعقوب. وهنا نقول إن هذا الغزو التوراتي ليس إلا محض
خرافة إذ ليس هناك أدلة مادية عليه وينفي حدوثه كبار المؤرخين
في العالم. لكننا من خلال هذه الخرافة نستطيع أن نثبت المعلومة
الأهم وهي أن لايش كنعانية باعتراف العهد القديم فالكاتب
التوراتي لم يقصد تعريفنا بأصل هذه الأرض وإنما كان يقصد
استعراض القوة الزائفة والحدث المزيف الذي يعطي الغزاة
المزعومين حقاً في امتلاك الأرض حسب عقليته. وهنا قام
الإسرائيليون أيضاً بهدف التأكيد على مزاعمهم وضمن إطار الحرب
الإعلامية على التراث الفلسطيني بتعميم اسم دان كاسم للمدينة
على أنها إسرائيلية بل وهناك محاولات لتسجيل تلك المدينة على
لوائح التراث العالمي على أنها إسرائيلية . وحال لايش هو حال
عشرات المدن والمناطق الفلسطينية المتعرضة للتهويد بنفس
الطريقة والتي استطاع الباحثون إثبات أصلها الفلسطيني مثل:
أريحا، أشدود، أفيق، أكزيب، بئر السبع……الخ.
نذكر أيضاً في هذا المجال أن الآثاريين الإسرائيليين قاموا بدس
نقيشة في التل تذكر إسرائيل وداود زعموا بأنها آرامية وقد كشف
زيف تلك النقيشة الباحث توماس تومسون.
_ قام العدو الصهيوني بترسيخ فكرة أن التراث الشعبي عبارة عن
مادة غير جديرة بالاحترام فهي تدل على التخلف والعقلية القديمة
التي لا تتناسب مع حياتنا الحالية ومع التقدم الذي نطمح اليه
كأي مجتمع آخر ودعم هذه الفكرة بالعمل وممارساته على تشتيت
الشعب الفلسطيني وتقطيع أوصاله وإبعاده عن أراضيه الأصلية
لتجعل منه أقليات مشتتة تعيش على أراضيها المحتلة أو خارجها
وبذلك تبعدهم عن مجتمعاتهم ومجموعاتهم التي يمارسون ضمنها
عاداتهم وتقاليدهم وحرفهم وحياتهم اليومية التي انتقلت لهم عبر
الأجيال، وقد تحدث فولك المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان في
لقاء له (إسرائيل تعمدت تشتيت الشعب الفلسطيني وجعلت من أقليات
تعيش داخلها وتمارس ضدهم جريمة التميز العنصري).
_ صورت الباحثة فرانسواز شاتوني في كتابها الذي حمل عنوان
العلاقات بين مدن الساحل الفينيقي ومملكتي إسرائيل ويهود
الصادر سنة 1992 في لوفان مملكتي إسرائيل ويهودا بحجم أكبر
بكثير من حجمهما ونذكر فيما له علاقة بالتراث أن الباحثة
استغلت الإصحاح السابع والعشرون من سفر حزقيال في العهد القديم
حيث قدم هذا الإصحاح تفاصيل عن الحياة الاقتصادية لمدينة صور
الكنعانية الفينيقية وخاصة النشاط التجاري وتحدثت عن سلع تاجر
بها أهل يهوذا وإسرائيل في سوق صور من هذه السلع (الحلاوي)
و(زيت الزيتون) حيث ناورت الكاتبة كثيراً لتقنع القارئ أن هذه
المنتجات إسرائيلية بالرغم من أن شاهد حزقيال لا يعطي تفاصيل
عن هذه السلع بل يعددها تعداداً ومع ذلك تناولت شاتوني الحلاوي
على أنها منتوج إسرائيلي محلى مبررة ذلك بأن الحلاوي هي لفظة
موجودة في العبرية القديمة بصيغة بينج. وإذا عدنا إلى علم
اللغات نجد أن أصل الكلمة يعود إلى الأكادية كما توجد في
الحثية، وفي جميع الألفاظ هي تعني طعام حلو المذاق إما من
الحبوب أو من الكعك.
تحدثت شاتوني أيضاً عن زيت الزيتون وحاولت نسبه للمنتوجات
الإسرائيلية وهو يدعى (شمن)حيث تحدثت بخيال توراتي عن صناعة
وتجارة زيت الزيتون الإسرائيلي وهذا الأمر نفاه العهد القديم
بشدة ، وقد أمعنت شاتوني بتحريفها متحدثة عن معاصر اكتشفت في
مواقع كنعانية مثل لايشوتمنة وسهل جزريل. قالت شاتوني (ان هذا
النوع من المعاصر يدل على التطور التقني المحسوس في مجال عصر
واستخراج الزيت وقد اسهم هذا في وفرة الإنتاج وأدى إلى الإقبال
على التجارة الإسرائيلية باتجاه فينيقيا خاصةً) ونحن لا يمكننا
قبول هذه المعلومات على الإطلاق لأنها بلا أدلة؛ فالمعاصر
المكتشفة هي معاصر كنعانية وهي جزء من التقاليد التراثية
الكنعانية في الصناعات الغذائية والتي عرفتها جل المدن
الكنعانية الفينيقية.
وإذا عدنا إلى العهد القديم فإننا لا نجد أي حديث عن معاصر زيت
كما نجد أن التقنية الوحيدة لاستخراج زيت الزيتون في العهد
القديم هي تقنية دوس زيت الزيتون بالأرجل حسب شاهدين اثنين
الأول في سفر التثنية جاء فيه (وطبل بشمن رجلو) أي (يغمس في
الزيت رجله) أما الشاهد الثاني فهو سفر ميكا وجاء فيه (أنه
تدرك زيت ولا تسوك شمن) أي (أنت تدوس زيتوناً ولا تدهن بزيت)
إذاً فدوس الزيتون بالأرجل لا يمكن أن ينتج كميات كبيرة من
الزيت كافية أو صالحة للتصدير وإنما هي للاستهلاك الشخصي
الفوري كالدهن حسب شاهد ميكا .وبهذا عملت شاتوني على مغالطة
القارئ والتغطية على شواهد في العهد القديم والقراءة
الانتقائية والإجتزائية لهذه الشواهد من أجل تصوير إسرائيل
كواقع حضاري ملموس في المنطقة ومحو الواقع الحضاري التراثي
الأصيل هكذا نجد أن التحريف مستمر وهم يحرفون الآن ما تم
تحريفه مسبقاً ويستمرون في أكاذيبهم ومغالاتهم واحتيالاتهم.
_قام موسى شابيرا عام 1887م بتزوير المئات من القطع ووضع عليها
كتابات قديمة وادعى أنها آثار مؤابية حيث ادعى أنه عثر عليها
قرب البحر الميت، واتهم أيضاً بتزوير بعض أسفار التوراة وقد
اغتر بما كان يدعيه بعض المتاحف وبعض المختصين حتى أن البعض
اشترى منه مئات القطع وعرض البعض الأخر لفترة إلى أن اكتشف
زيفها.
_نذكر أيضاً من الحالات التي أخذت بعداً عالمياً الصندوق
الصخري الذي يعتقد أنه يحتوي على رفاة يعقوب أخو المسيح عيسى
الذي قتل سنة 26م. وفي عام 12002م أعلن في الولايات المتحدة في
مؤتمر صحفي عن اكتشاف هذا الصندوق الذي قيل إنهنقش عليه (يعقوب
باريوسف أخوي دي يشوع) وتعني (يعقوب بن يوسف أخو يشوع) وقد
أثار هذا الخبر ليس بين الآثاريين فحسب وإنما بين المسيحين
أيضاً إذ رأوا في هذا الاكتشاف دليلاَ قاطعاً على تاريخية عيسى
بعد أن أخذ البعض يشكك حتى بوجوده ، كان الصندوق بحوزة تاجر
الآثار الإسرائيلي عويديد غولان حيث عرضه على أحد الخبراء إلي
وثق أصالة الصندوق وأخذوا يروجون له ، وقد ادعى عويديد أنه لم
يكن يعرف أهمية الصندوق إلا بعد أن قرأ له أحد الخبراء ما كتب
عليه . ثم عرض الصندوق في أحد متاحف كندا وبقي هناك فترة طويلة
كان عشرات الآلاف من الناس يقفون طوابير لمشاهدته والتمتع
برؤيته بل والصلاة عنده لكن بعض الباحثين والمهتمين بالنقوش
القديمة شككوا في أصالة هذا الصندوق وفي طبيعة النقش وطريقة
كتابته وقد أعلن هؤلاء أن النقش حديث على الرغم من قدم الصندوق
وتبين بعد الفحص أن على سطحه أثار مياه حديثة، وكان السبب الذي
أعطاه عويديد لذلك هو أن أمه كانت تمسحه بالماء والصابون من
دون معرفتها لقيمته. هكذا اتهم عويديد بالتزوير وسمي هذا
التزوير تزيف القرن. كان القصد في كل هذا إثبات وجودهم على
الأراضي الفلسطينية واثبات تاريخ لهم بواسطة آثار ملموسة إضافة
إلى إثبات قوتهم وسلطتهم على الأرض.
_عمل العدو الصهيوني جاهداً على تدمير التراث الحضاري في
فلسطين حيث تعرضت الكثير من الأماكن الأثرية إلى الاعتداءات
الإسرائيلية التي أخذت أشكالاً متعددة منها أعمال التدمير
والإهمال كما يحدث الآن من أعمال التدمير والإهمال كما يحدث
الآن من أعمال الحفر التي تقوم بها إسرائيل أسفل المسجد الأقصى
والأضرار التي تعصف بالمدينة المقدسة وما يجري من تدمير ممنهج
لمدينة القدس وقد وصل التدمير إلى حرق المسجد الأقصى عام 1969م
،نضيف إلى ذلك بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي
الفلسطينية والتلال الأثرية القديمة ومعسكرات الجيش وجدار
الفصل العنصري والتي تشكل عائقاً أمام حماية التراث الثقافي
بدورها العازل بين المناطق الفلسطينية وأسر حرية الفلسطينيين
وبالتالي عدم قدرتهم على حماية تراثهم الثقافي، هذا بالإضافة
لعمليات النهب والاتجار الغير مشروع بالآثار والذي يسهم
الاحتلال في تشجيعها إضافة إلى عدم سيطرة الفلسطينيين على
المعابر والحدود والتي تعتبر من أهم التهديدات التي تواجه
التراث الفلسطيني وتساعد على تهريبه ونقله إلى الخارج . ونضيف
إلى كل ما سبق عمليات التجريف والإزالة لمناطق التلال القديمة
مما يؤدي إلى اندثار الكثير من الآثار، والدمار الهائل الذي
يلحق بالبيوت الأثرية القديمة بما تحتويه من لوحات فسيفسائية
وأعمدة قديمة وتيجان إضافة إلى المباني الدينية كنائس كانت أو
مساجد وإلغائها عن بكرة أبيها
_ انخرط الكثير من اليهود الصهاينة والإنجليز في مجتمع البداوة
في أرض فلسطين والأردن وسوريا وفي مجتمع الفلاحين فلبسوا لباس
البدو والفلاحين وأكلوا أكلهم وتعلموا عاداتهم ومكثوا سنوات
بينهم. عرف هؤلاء كل شيء عن العرب وعرفوا نقاط الضعف والقوة
فيهم وكتبوا الدراسات حول ذلك وقدموها إلى بلادهم وسياساتهم
ومن هنا أدرك كيف يستغلون التراث والثقافة العربية والحضارة
الإسلامية. وعلى ضوء الدراسات وعادات الشعب الفلسطيني وتقاليده
وفنونه وأفكاره استخلص هؤلاء نواتج هامة على المستوى
الاستراتيجي كان من أهمها أن تفريغ الشعب من تراثه هو تفريغ
الشخصية من محتواها. هكذا أخذ الصهاينة يستخدمون شتى الأساليب
لسرقة التراث الشعبي الفلسطيني أو طمسه ومحاربته لأن ذلك في
نظرهم تفريغ الشخصية الفلسطينيةمن محتواها وبذلك يتم القضاء
على جانب هام من حياة الشعب الفلسطيني من هذ0 الأساليب انتحال
الإسرائيليون الحكايات الفلسطينية والعربية ويذكر الدكتور منعم
حداد أنه حتى منتصف صيف 1986م كان في أرشيف الحكايات الشعبية
الإسرائيلية 18500 حكاية قد صنف منها 11944 حكاية على أنها
حكايات إسرائيلية ولكن منها ما نسبته 65%حكايات من يهود الدول
العربية والإسلامية ومنها 215 حكاية فلسطينية .
نسمع أيضاً في إذاعة العدو الأغاني الفلسطينية ويقول عنها
العدو أنها من تراثهم وهي بلهجة فلسطينية وكلمات فلسطينية فهم
سرقوا الأغنية والحكاية والموسيقى واللهجة أيضاً، نجدهم
يتحدثون اللهجة الفلسطينية بطلاقة وينسبوها لأنفسهم بالرغم من
عروبة لسان اللهجة وقربها من اللهجات الشامية الأخرى
نجد الفرق الفلكلورية تجوب أوروبا وتؤدي الرقصات والدبكة
الفلسطينية ويقولون إنها من تراثهم. بعد أن ارتدوا الزي الشعبي
الفلسطيني وقاموا بأداء الدبكات الشعبية الفلسطينية وعزفوا على
الشبابة ألحان فلسطينية عربية شهيرة وهي لا تخلو من اللكنة
العبرية.
_قامت السلطات الإسرائيلية بتغير أسماء المدن الفلسطينية
والمناطق وهذا نوع من التزييف المتعمد للتاريخ والتراث ومحاولة
بائسة لنزع طابعها العربي والإسلامي وفرض طابع يهودي وهي خطوة
شديدة الخطورة وتنذر بتداعيات صعبة من الأمثلة على ذلك: الأثل
في بئر السبع أصبحت: مستوطنة بيت ايشل، أبو فرج في بيسان
أصبحت: تل كفاركرنايم، الجليل في قليقيلة أصبحت: مستوطنة اجليل
_لم تسلم النباتات الفلسطينية التي تنمو في بلاد الشام والتي
تعود بتاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ من القرصنة الإسرائيلية
حيث عملت الأخيرة على اختيار بعض النباتات البرية والزهور
الفلسطينية لتمثلها في حديقة الورود التي أقامتها
الصين بمناسبة استضافة الألعاب الأولمبية في العام 2008 م
كزهرة قرن الغزال وزهرة شقائق النعمان وشجرة الزيتون وثبتت
باسم إسرائيل في حديقة الصين ناسفين بهذا كل الأساطير القديمة
حول تلك النباتات وحكايات وجودها والمجتمعات التي قامت
بزراعتها واكتشافها أو ناسبين كل هذا لهم.
_ كما سعت إسرائيل على الاستحواذ على الأثواب الفلسطينية
القديمة المزركشة لأرشفتها في الموسوعات العلمية لعرضها في
المعارض العالمية على أنها تراث إسرائيلي في قرصنة واضحة
للملبس الفلسطيني التقليدي الكامل وأدخلتها في خطوط الموضة
لترسلها كتصاميم إلى بيوت الأزياء العصرية الإسرائيلية. وما
ساعد على ذلك تسريب تلك الملابس القديمة مع كثير من النحاسيات
والصكوك المعدنية والمصنوعات الفخارية والأدوات الزجاجية
ومنتجات فنية إلى المتاحف الإسرائيلية لتضم إلى ما يسمى التراث
الإسرائيلي الشعبي لتعرض على إنها آثار العبريين القدماء.
أيضاً قام المصممان الإسرائيليان جابي بن جايم وموكي هرئيل
تصميم الكوفية الفلسطينية المعروفة وجعلوها بألوان علم إسرائيل
ونجمة داود. وارتدت زوجة موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في
ستينات القرن المنصرم في إحدى المناسبات العالمية ثوبا
فلسطينياً زاعمة أنه تراث إسرائيلي وارتدى رؤفيهروبين أول سفير
لإسرائيل في دولة رومانيا الزي الشعبي الفلسطيني باعتباره زياً
توراتياً إضافة إلى الإسرائيليات فستان العروس الفلسطينية ببيت
لحم المعروف بثوب الملكة، كذلك حولت شركة العال الإسرائيلية
للطيران الثوب الفلسطيني التراثي إلى لباس لمضيفات الشركة.
_عملت السلطات الإسرائيلية على سرقة الشيقل العملة الإسرائيلية
بدلاً من الليرة وهي كلمة كنعانية الأصل ولا علاقة لها
بالعبرية استخدمت قديماً بين الشعوب السامية الغربية الموآبية
كما انتشرت بين الفينيقيين بين شعوب ما بين النهرين. ولأن
الإسرائيليين ليسوا أصحاب أرض كما أنهم ليسوا أصحاب
حضارة فهم يعمدون دوماً لخلق تلفيقات تدعم كذبهم وزورهم كي
يوهموا العالم بقدم وجودهم عبر التزوير والاستيلاء على التراث
الفلسطيني وإزالة كل ما يدل على ملكية فلسطين لأصحابها.
سرق الإسرائيليون أيضاً نجمة داوود والتي هي نجمة جالوت أصلاً
حيث يعود أصل الشكل السداسي الموجود داخل العلم الإسرائيلي إلى
الدرع الذي كان يحمله القائد الفلسطيني جالوت وهو على شكل
سداسي وقد نسبه الإسرائيليون إلى النبي داوود، وقد عرف
الفلسطينيين بصناعة الحديد عند الفلسطينيين القدماء ثم حاربهم
للسيطرة على بلادهم وتشريدهم منها تحت شعارات لاهوتية مثل
(القائد الرباني) وانتصر الفلسطينيين في معظم المعارك لكن
الملك طالوت اليهودي قتل جالوت وهكذا انتقل الدرع ذو النجمة
السداسية إلى بني إسرائيل
_ أما عن سرقة الإسرائيليين للمأكولات الفلسطينية التي وصلت
إلى حد المشاركة في المهرجانات السنوية حيث فازت إسرائيل
بالجائزة الأولى لأحسن طبق مفتول وعملت على تسويق العديد من
الطباق الفلسطينية على أنها أكلات شعبية إسرائيلية. وقد قام
وفد رفيع المستوى بتقديم أكلة الشكشوكة للأمين العام للأمم
المتحدة بان كي مون خلال الاحتفال السنوي التقليدي بمناسبة ما
يسمى عيد الاستقلال وهو اليوم الذي يعرف لدى العرب عامة
والفلسطينيين خاصة بالنكبة والذي سرق الاحتلال خلاله كل مقدرات
الشعب الفلسطيني بما فيها التراث المطبخي وتعتبر الشكشوكة من
الأكلات الشعبية الشامية المعروفة منذ قدم التاريخ وانتشرت
لتصبح واحدة من الأكلات الرئيسية المعروفة في الوطن العربي.
هكذا كان المطبخ العربي الفلسطيني هدفاً للسطو الإسرائيلي
فجيرت إسرائيل لنفسها الكثير من الأكلات الشامية والفلسطينية
فراحت تجوب العالم وتقول إن الحمص والفلافل والمقلوبة هي أكلات
إسرائيلية.
واجبنا تجاه التراث الشعبي الفلسطيني:
يأخذ التراث الشعبي في العصر الحديث طريقه بالاضمحلال
والمواراة فقد نسيت الكثير من العادات والتقاليد والممارسات
اليومية إضافة إلى الحكايات والقصص والأناشيد والأغاني القديمة
حتى الألعاب الشعبية كل هذا بسبب انعكاس المدينة على روح الشعب
لا سيما أن فلاحي فلسطين هم السواد الأعظم في تكوين بنية الشعب
الفلسطيني فانقلبت أساليب الحياة اليومية وتغيرت ممارسات
المجتمعات اليومية وتغيرت أساليب الأفراح والأتراح، وقد ساهم
التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بإلهاء الأفراد
ذكوراً كانوا أم إناث أطفال أو كبار، فلم يعد الأجداد يحكون
لأحفادهم ولم تعد الأمهات تغني لأطفالها ولم يعد هناك اجتماعات
في الشوارع العامة تنقل عادات المجتمعات بين أفرادها، بالإضافة
إلى النضال المستمر في سبيل القضية الفلسطينية الذي شغل أكثر
شباب فلسطين وأطفالها مما أضعف الالتفاف إلى التراث. نحن هنا
لا نقصد التخلي عن الصراع العسكري أو السياسي والتفرغ كلياً من
أجله، لكن الحرب مستمرة ومستعرة على عدة مستويات وبمختلف
الوجوه لهذا كان من المحتم علينا الصراع من أجل الحفاظ على
التراث وبالتالي الصراع من أجل البقاء.
ذلك أن العدو الصهيوني يعمل جاهداً على إحداث انفصام معرفي
ووجداني وحسي بين الأجيال الفلسطينية الناشئة والتراث
الفلسطيني الذي يمثل ذاكرة الأجيال وجسر التواصل بينها وهذا
يحتم على الجيل المثقف المسؤول وعلينا كباحثين البحث والسؤال
والعمل على إحياء التراث، ليس بالضرورة الوقوف على أشكاله
القديمة وحرفية تقليدها فهناك دائماً إمكانيات للتطوير والحذف
والإضافة والتطعيم والتلوين هكذا تصبح حياتنا نمطاً وراثياً
ذلك أنه من المستحيل إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء وإنما ثمة
إمكانية معقولة لحياة معاصرة ملونة بالتراث.
لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يطغى التراث المحلي على التراث
الإسلامي العربي حيث يفترض أن يكون هناك توازن بينهما،
فالتركيز على العناصر المحلية الإقليمية في التراث يعتبر
عاملاً موحداً يعطي التراث الشعبي قوة وهو ليس عاملا مفرقاً
أبداً.
إن إحياء التراث والحفاظ عليه بحاجة إلى دراسات وتخطيط وإعداد
طواقم إدارية وفنية وأهم من ذلك تخصيص ميزانية له وإلا كان كل
مجهود في هذا الصدد حرثاً في البحر .
_ يأتي دور التربية في المحافظة على التراث الفلسطيني من خلال
تدريسه ضمن المنهاج وتيسير الرحلات الطلابية للتعرف على
الأماكن التراثية وإجراء المسابقات والأبحاث والدراسات حول
التراث الفلسطيني وتشجيع الطلبة وخاصة الجامعيين لإجراء
الأبحاث العلمية على العناصر المتاحة للتراث الشعبي مادية كانت
أو لا مادية والكشف عن أصوله التاريخية والعمل على حفظه
وصيانته ومحاولة تطويره ونشره بين العامة للتأكيد على حقنا
بأرضنا وتفنيد مزاعم الصهاينة وأباطيلهم. ويجب التنويه هنا عن
عمليات الضغط المرفوضة على وكالة الغوث للاجئين والحملة
المسعورة التي تشنها مراكز وأبحاث ومواقع الكترونية إسرائيلية
تقوم بفبركة ونشر أخبار كاذبة عن الوكالة متهمة المناهج
الدراسية بأنها تعلن الحرب على اليهود بالمقابل يجب أن نشن
حملات قوية للاستنكار الشديد لأي عملية حذف أو تعديل في
المناهج ودعوة الوكالة لعدم رضوخ ها لأي ضغوطات إسرائيلية أو
دولية وعدم استجابتها لمطالب غير محقة ،لهذا يجب العمل على
زيادة الوعي لدى الطلاب والأهالي وبرلمانات الطلاب لأخذهم دور
المتلقي الواعي والرافض لأي محاولة لطمس ومحو الهوية وبالتالي
سلب حقنا في أرضنا.
_ يجب العمل وبشكل جدي على تفعيل دور الاتفاقيات المتعلقة
بحماية التراث الثقافي المادي والغير مادي لصالح الدولة
الفلسطينية والتي تعتبر عضواً مراقباً في الأمم المتحدة على
الأقل فيما يتعلق بالممتلكات المسجلة على لوائح التراث العالمي
وهي أربع اتفاقيات: اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية
في حالة النزاع المسلح 1954م ، واتفاقية التدابير الواجب
اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات
الثقافية بطرق غير مشروعة 1970م، اتفاقية حماية التراث العالمي
والثقافي والطبيعي لعام 1972م، اتفاقية حماية التراث الثقافي
غير المادي 2003م،واتفاقية حماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي
2005م وذلك لأهمية تلك الاتفاقيات في تحقيق حماية التراث
الثقافي الفلسطيني والإسلامي والعربي بشكل عام ، والعمل على
تحديث الأنظمة والقوانين المتعلقة بالممتلكات الثقافية
والتأكيد على تشديد العقوبات على جميع المخالفات التي تؤدي على
تدمير وفقدان الممتلكات الثقافية وتجريم التملك والتجار غير
المشروع بالمكونات الثقافية وتشكيل لجنة من الخبراء العرب
للعمل على إعداد الدراسات والتقارير عن وضع التراث الثقافي في
فلسطين والوطن العربي وسبل حمايته وتقديم الاستشارات اللازمة،
إضافة إلى إدانة ما يرتكبه العدو الصهيوني في الأراضي
الفلسطينية بحق التراث الثقافي الفلسطيني ومطالبة المجتمع
الدولي للعمل على إيقاف كافة أشكال الاعتداءات السافرة على
الممتلكات الثقافية في الأراضي الفلسطينية، وتبني مشروع قرار
لجنة التراث العالمي بمنطقة اليونسكو بإدانة إسرائيل بعرقلة
عمل لجنة تقصي الحقائق لدراسة الوضع في المواقع التراثية
والتلال الأثرية والمدن التاريخية بالأراضي الفلسطينية
وتسجيلها على لوائح التراث العالمي على أنها مدن فلسطينية
كنعانية تعود لفترات ما قبل التاريخ ونضع تحت ما قبل التاريخ
خط أحمر لا يمكن التنازل عنة فهو ما يدل على قدم تاريخ الشعب
الفلسطيني وتأصل جذوره في تلك الأرض
_ تنظيم برنامج وطني لمسح أرض فلسطين على مستوى عالمي لمعرفة
ما تخبئ في باطنها من كنوز، وتأهيل باحثين أكفاء في مجال
التاريخ والآثار والتراث لتوثيق الآثار الموجودة على الأرض
وحفظها ودراستها وتوثيق كل ما سرقته إسرائيل من تراث عبر منظمة
اليونسكو وإقرار تلك السرقات رسمياً ومن ثم العمل على إعادة
هذا التراث المسلوب للشعب الفلسطيني، بالإضافة للتركيز على دور
الإعلام بإلقاء الضوء على عمليات التهويد وطمس الهوية
الفلسطينية والتأكيد على ملكية المواقع الأثرية للفلسطينيين
وتأصيل تاريخها وحضارتها والعمل على إحياء التراث فيها بكل
أقسامه وتفرعاته. وتفعيل دور المتاحف سواء كانت داخل مباني
خاصة أو في المواقع الأثرية وعرض القطع الأثرية والتراثية
بكامل أنواعها و أحجامها والعمل على ترميمها وصيانتها وحفظها
بالطرق المنهجية المتاحة وبالتالي إحياء ما يمكن إحيائه من
التراث وتطويره بما يتناسب مع الحياة المعاصرة وحفظ ما تبقى
منه على حاله وتدوينه ليبقى في ذاكرة الأجيال ووضع رقابة
وحراسة عليها لتبقى آمنة وبعيدة عن يد العبث والسرقة وبهذا
نضمن استمرار ماضينا واضحاً معروفاً وبالتالي التأكيد على
اتصال الشعب الفلسطيني بأرضه، ويحتم على وزارة السياحة والآثار
الترويج لتلك المواقع كتراث عالمي يستحق الزيارة لما يحتويه من
قيم وعناصر جذب سياحي، واستقطاب المشاريع التي تعمل على تطوير
المواقع وتستهدف الموروث الثقافي لتحافظ عليه من خلال
اليونسكو.
_ إحياء الشعر والكلمة والقصيدة والأغنية والقصة والمثل
الفلسطيني القديم وما يتبع كل ذلك كالموسيقى الشعبية والآلات
الموسيقية الشعبية و الدبكات والرقصات والزي الشعبي ولوحات
تصويرية شعبية عن طريق تفعيل المسرحيات والأفلام والندوات
الشعرية والمسابقات والاحتفالات والمهرجانات الدولية والعالمية
لنشر هذا التراث باسم أصحابه الحقيقيون عبر العالم، وتفعيل دور
المكتبات التقليدية والالكترونية الوطنية لتعمل على جمع ونشر
وبيع وطبع كل ماله صلة بالتراث الشعبي الفلسطيني بشكل خاص
والإسلامي والعربي بشكل عام من كتب ومجلات وصحف وحتى المقولات
الشفهية والخطابات واللقاءات على جميع المستويات بدأً من
الفلاح وانتهاءً برؤساء الدول.
_ البحث والتقصي في الكتب السماوية القديمة والقرآن الكريم لما
تحمله من أخبار وقصص قديمة نستطيع من خلالها وبعد مقارنتها
فيما بينها تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية، لأن الكتب التوراتية
القديمة بأكملها ليست الا كتب تدين أصحابها وليست المدرسة
التوراتية التي كتبت تلك الكتب إلا مدرسة عملت على تحريف ما تم
تحريفه أصلاً، ولكن طالما انهم يعتمدونه مصدراً لخدمة أغراضهم
الأيديولوجية فمن مصلحتنا دراسته والتدقيق فيه والتقاط
الإشارات التي تكذب ادعاءاتهم بما كتبته أيديهم.
الخاتمة:
نود أن نختم الحديث عن التراث بكلمة عن التراث الفلسطيني
الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي وهو
تراث غني وشامل ومرتبط بالأرض التي منحت الإنسان الفلسطيني
هوية انتماء لها منذ القدم وهو جدير بإحيائه والحفاظ عليه كونه
ذاكرة الشعب الفلسطيني وكون الأرض الفلسطينية تمتد على مساحة
شاسعة من تاريخ عربي إسلامي مجيد وهي بأقصاها المبارك وصخرتها
المشرفة وقدسها الشريف مسرى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم
ومعراجه وهي جزء من عقيدة سمحة يدين بها ما ينوف عن المليار
مسلم وبالتالي فإن هناك مسؤوليات ضخمة على عاتق الجهات
الثقافية بمختلف أنواعها في إيجاد مؤسسة راعية ومطورة له في
إطار كوادر علمية وفنية ومميزات مخصصة تنتشر على الأرض
الفلسطينية وفي أروقة اليونسكو وفي جميع المحافل الثقافية
والدولية والعالمية، والمسؤولية الأكبر تقع على المناهج
التربوية في كل المراحل التعليمية ، وبهذا الصدد فإن دور
الإعلام أساسي في إبراز التراث ونشره وتسويقه.
إن الصراع على التراث والتاريخ والحضارة في منطقتنا لا يقل
أهمية عن الصراع على الأرض والماديات الأخرى، والتراث
الفلسطيني يستحق منا نحن أحفاد مبدعيه أن نحافظ عليه وأن نعيد
له بهائه ورونقه وجماله.
المراجع:
1) أبو الغزلان. تشي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر
27/1/2009.
2) الباشا. حسن، أغاني وألعاب الأطفال في التراث الشعبي
الفلسطيني، دمشق، دار الجليل، 1986م.
3) البوجي. محمد، الكوفية والشيكل ونجمة داوود من التراث
الفلسطيني، دنيا الوطن، 1/1/2011م.
4) بارات. فرانك، لا حق للفلسطينيين بالتمتع بأية حقوق، حوار
مع ريتشارد فولك، ت. سيف الدين بيطار، الغد، 31/12/2003م.
5) حداد. تمارا، ذاكرتنا الشعبية الفلسطينية المقاومة، وكالة
وطن للأنباء، 28/7/2016م.
6) خلايلي. إبراهيم، العهد القديم (التوراة) كتاب يدين أصحابه،
دمشق، مهد الحضارات، العدد3،4، وزارة الثقافة، 2011م.
7) زغلول. لطفي، التراث بين الماضي والحاضر، دار ناشري،
16/2/208م.
8) سليمان، نافذ، تراثنا الفلسطيني اعمار حضاري، المركز
الفلسطيني للإعلام، 4/2/2010م.
9) طومسون. توماس، التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، بيروت، ت.
صالح سوداح، 1995م.
10) ليلى، تشيلي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر،
27/1/2009م.
11) مروان. محمد، ماهي أهمية التراث، موضوع، 2/2015م.
12) محمد. هيثم، التراث الفلسطيني بين مخاطر ضياعه والمحافظة
عليه، الوحدة الإسلامية، 6/2014م.
13) هديب. نضال، أسماء المدن والقرى الفلسطينية، لكل سؤال
جواب، 16/8/2011م.
14) Thompson The Bible in he story-now riters, 1999,creates
apast London .
15) بلا، سرقة التراث صناعة صهيونية، وكالة فلسطين اليوم،
23/7/2015م.
16) بلا، السرقة الصهيونية للتراث الفلسطيني سلسلة تبدأ
بالملابس ولا تنتهي بقرص الفلافل، مؤسسة القدس للثقافة
والتراث، 23/4/2011م.
17) بلا، هي تعديل الأنروا للمناهج بمثابة تزوير وتشويه
للحقائق، 2/3/2017م.

[للتعليق على المقالة]
وصلنا النعليق على المقالة .. سوف تنشر بعد تدقيقها لغويا .. شكرا لك
ا) التراث المادي أو الملموس :
وهو كل ما شيده الأجداد من عمائر دينية كالمساجد والكنائس ودور
العلم والأضرحة والزوايا والخانقاهات والتكايا وعمائر أخرى
كالقصور والمنازل والأسواق والخانات والمراكز الصحية والحمامات
والسبلان ، كما تعتبر الحرف اليدوية والصناعات التقليدية
والقطع الأثرية الي يتم صناعتها بالاعتماد على المواد الخام
الموجودة في المنطقة كالخزف والفخار والنحاس والزجاج والقش
والصياغة إضافة إلى صناعة الصابون وزيت الزيتون وإضافة إلى
المطبخ الفلسطيني بكل بأدواته المختلفة كالطابون وحجر الرحى
والأدوات النحاسية والجرار وأماكن التخزين ، وأدوات النسج
والغزل والحياكة والتطريز كأدوات غزل الخيوط وأدوات الحياكة
والثوب الفلسطيني الذي يعتبر اللباس التقليدي الفلسطيني
القمباز بما في ذلك من زينة الرأس والوجه واليدين والقدمين،
ونستطيع تصنيف التراث الشعبي المادي أو الملموس إلى قسمين:
1) الآثار:
تعد فلسطين من أغنى دول العالم من ناحية الآثار حيث يمكنها
منافسة مصر على المرتبة الأولى الآثارية في الوطن العربي وهي
أكثر دولة في العالم مرت بها حضارات حيث أن عدد تلك الحضارات
22 حضارة منذ الحضارة الكنعانية من أهم تلك الآثار نذكر كنيسة
المهد، كنيسة مريم المجدلية، حمام الباشا، مقام النبي صالح،
بئر يعقوب. إضافة إلى القطع الأثرية المسروقة والمهربة خارج
فلسطين.
من المتاحف الهامة في فلسطين متحف جنين للتراث الشعبي والذي
يقع جنوب شرق مدينة جنين ويعتبر الأول من نوعه في فلسطين منذ
العهدة العمرية وحتى عودة الرئيس ياسر عرفات إلى فلسطين وفيه
عدة أقسام رئيسة.
ينتشر بفلسطين 51 متحفا تنتشر وتتوزع على الضفة الغربية وقطاع
غزة وداخل الخط الأخضر وتتنوع المقتنيات بحسب تخصصات المتاحف،
وقد أسست هذه المتاحف بجهود شخصية لأفراد أخذوا على عاتقهم
مهمة الحفاظ على تراث فلسطين وتاريخها وعراقتها وأصالتها.
2) مواقع أثرية:
تعتبر فلسطين بموقعها الجغرافي باعتبارها نقطة وصل بين قارتي
أفريقيا وآسيا ولأنها كانت مهد حضارات تاريخية عديدة مصرية
وبابلية وآشورية ويونانية وفينيقية ورومانية وعبرية ومسيحية
وإسلامية مما أكسبها نموذجا حضاريا وثقافياً نتيجة اختلاط
الشعوب ببعضها وقد خلف ذلك ورائه كنوزا ثمينة من الآثار إضافة
إلى كونها مدناً سياحية بحد ذاتها. منها ما سجل على لوائح
التراث العالمي ومنها الكثير ما لم يسجل بعد والتي يعود
تاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ والفترات الكنعانية.
من أهم المواقع المسجلة على لوائح التراث العالمي باسم فلسطين
القدس والمسجد الأقصى، الخليل والمسجد الإبراهيمي وبيت لحم
مكان ولادة السيد المسيح كنيسة المهد ومسار الحجاج وبتير
فلسطين أرض العنب والزيتون.
ومن المواقع القديمة الغير مسجلة على اللوائح التراث العالمي
نذكر تل العجول والذي يعود تاريخ استيطانه إلى الألفية الرابعة
قبل الميلاد بما فيه من أسوار وأبواب وأبراج. وموقع كفر كنا
والتي دلت الدراسات على أنه أقدم أثر كنعاني والذي يعود
للألفية الرابعة قبل الميلاد.
وهنا يجب التنويه والتأكيد على أنه لم يتم العثور على أي أثر
يهودي في تلك المواقع بالرغم من وجود عدة طبقات تعود لقبل وبعد
التاريخ منذ العهود الكنعانية وحتى الإسلامية.
ب) التراث اللامادي أو الغير ملموس:
هي الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما
يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية يعتبرها الشعب
الفلسطيني جزء من تراثه الثقافي وهذا التراث الثقافي متوارث
جيلا عن جيل تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد وبصورة مستمرة
بما يتفق مع بنيتها وتفاعلاتها مع الطبيعة والتاريخ وهو ينمي
لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها ويعزز من ثم
احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية ويمكن تصنيف
التراث اللامادي إلى:
1) التقاليد الشفهية:
وهي مجموع النتاج الفكري لأبناء الشعب فهو يعبر عن إبداعاتهم
على مر العصور في مختلف المعارف سواء أكان في العلوم الدينية
أو الفقهية أو الفلسفية أو في اللغة أو الأدب والشعر والتاريخ
والزراعة أو في التشريعات القضائية والحكايات والأمثال الشعبية
وغيرها من العلوم التي ارتبطت بشكل مباشر مع الإنسان وواقعه
وحياته اليومية.
فنجد أن الأدب الشعبي الفلسطيني يخلق حالة من التوازن بين
القيم المادية والقيم الأخلاقية الإنسانية. أما اللهجة
الفلسطينية فهي بحد ذاتها تحمل قيمة تراثية وطنية لأنها تعبر
عن الهوية الفلسطينية فيها تنطق الأمثال الشعبية التي هي نتاج
تجربة شعبية طويلة، تحولت عبر الزمن إلى عبر وحكم (لا تقهرني
ولا أقهرك الزمن دهملني ودهملك، كحت وفاقت وعطست وراقت)
أما عن الحكاية الشعبية فهي قصة ينسجها الخيال الشعبي ونسمعها
من أفرد أو أنها وقائع وأحداث حقيقية تسير على لسان الأحفاد
وتتوارثها الأجيال فتجعل من أبطالها رموزاً أو مثلاً أعلى
يقتدى به، في حين أن الطرفة هي عبارة عن قصة قصيرة أو دعابة
تثير الضحك والبسمة.
الغناء الشعبي يعكس الصورة الحية لأشكال الحياة وهمومها ويعبر
عن مدى المزاج الوجداني الجماعي مثل أغنية (وين ع رام الله)
وهناك الكثير من الأغاني الشعبية التي تغنى في المناسبات
الفلسطينية كالحناء والدحية والسحجة والزفة وتشملها الزغاريد
الفلسطينية وما يرافقها من رقصات ودبكات شعبية إضافة إلى
الأغاني الشعبية التي تعبر عن الحزن وتحكي عن أمال وأحلام
وخيبات آمال ومعاناة وعمليات التآمر المستمرة على شعب ما يزال
يعاني من الاحتلال وما يزال يناضل من أجل الحياة والحرية
2) الممارسات الاجتماعية:
هي الطقوس والأعياد الإسلامية كالعيد الكبير والمولد النبوي
والأعياد المسيحية كعيد الميلاد وعيد الفصح والاحتفالات
الموسمية كاحتفالات مواسم الحصاد ومناسبات أخرى كمناسبات
الوفاة والحداد ومناسبات الزواج واحتفالات الإنجاب والولادة
وغيرها من المناسبات الاجتماعية المختلفة.
3) المعارف الخاصة بالطبيعة:
كالممارسات الزراعية وممارسات والتوليد والولادة وأشكال العلاج
والأدوية التقليدية والمعارف والمعتقدات المتعلقة بالأرقام
والأحلام وتفسيرها…. الخ.
4) الصناعات الحرفية والتقليدية:
وهي جميع المهن اليدوية التي تعمل على تحويل المادة الخام
المتوفرة في المنطقة إلى قطعة صالحة للاستخدام أو الزينة كمهنة
النحاسة وبناء المساكن من اللبن وصناعة القش والفخاريات وصناعة
الصابون وإضافة إلى الصناعات الغذائية كزيت الزيتون والمخللات
وتخزين الأطعمة لحوم كانت أو نبات أو حبوب إضافة إلى المأكولات
الشعبية الفلسطينية كالمفتول وتدخل أيضا في هذا المجال أدوات
المطبخ كالطابون وأدوات الطهو نحاسية سواء صنعت من النحاس أو
القش أو الفخار والخزف والأدوات الزراعية وأدوات البناء
اليدوية التقليدية والأدوات الصناعية الأخرى، إضافة إلى
الأزياء الشعبية التي تمثل عنواناً بارزاً للشعب الفلسطيني فهو
سجلاً يحفظ بين طيّاته دلائل حال الأمة وعاداتها وتقاليدها حيث
يطرّز هذا السجل التاريخي على القماش مما يجعل منه هوية ثقافية
وتاريخية ويعبّر اجتماعيا بارتباط الإنسان بأرضه. ولكل قرية
ومدينة فلسطينية زيّها الخاص بها والزيّ الفلسطيني هو حامل
الهوية الفلسطينية وشاهد على التاريخ الفلسطيني. فنرى على
الأثواب المجسمات والأشكال الهندسية وصور النجوم والصور
الرمزية، وهناك أثواب المخمل الأبيض والأحمر والأسود تحت اسم
أثواب الملكة ، والأثواب المقلمة وكل ثوب له قطبة مميزة تدخل
فيها العروق المختلفة الألوان والأشكال وكل منها رمزاّ يحمل
بين طياته معنى أو قصة مأثورة أو ذكرى معينة.
أهمية التراث الشعبي الفلسطيني :
يكاد مصطلح التراث أن يكون مرادفاً لمصطلح التاريخ إن لم يكن
هو الجزء الأهم منه أو أنه هو الروح النابضة لهذا التاريخ
والتي بدونها يصبح مجرد أحداث عبثية وكلا التاريخ والتراث
يتحدان معا ليشكلا جذور أية جماعة إنسانية وبالتالي يفسران
سلوك تلك الجماعة ويلقيان مزيداً من الضوء على اهتماماتها
ونظرتها للأشياء وعلاقتها الإنسانية الداخلية بين أبنائها
والخارجية أي بينها وبين الآخرين، ومدى انفتاحها وانغلاقها
وتشددها ، وكل هذا يصب في النهاية في بوتقة تحديد الشخصية
والهوية الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية من هنا
نستطيع أن نقول أن التراث الفلسطيني ليس مجرد ذاكرة للشعوب
ولكنه حضور حي وفاعل في الوقت الراهن، لذا يجب علينا أن نعمل
لإعادة تشغيله وصياغته
_تكمن أهمية التراث الفلسطيني بأنه يستطيع أن يعطي للشعب هويته
الخاصة التي تميزه عن غيره من الشعوب الأخرى والتي بدورها تضع
هذا الشعب في مصاف الشعوب الأخرى التي لها تاريخ عريق تحتفي به
والأجمل هنا أن هذا التاريخ العريق له مساهمات في تطوير الشعوب
الأخرى.
_ يعمل التراث على حفظ ذاكرة الشعب الفلسطيني وهو سلاح ضد
السياسة الإسرائيلية ورسالة نضالية تتناقلها الأجيال ووسيلة
مقاومة لا يمكن قهرها.
_يتأثر التراث الفلسطيني بتباين التضاريس الفلسطينية أيا كانت
بحرية أو ساحلية أو سهلية أو جبلية أو صحراوية ويتأثر بحيثيات
وأبجديات العادات والتقاليد والممارسات اليومية ويظهر هذا
جلياً في الأغاني والأهازيج الوطنية وفي الصناعات اليدوية التي
تعتمد على المادة الخام الموجودة في المنطقة الجغرافية وكذلك
في الزي الذي نلاحظ تباينه حسب اختلاف تلك المناطق.
_نجد أهمية التراث في مساهمته الكبيرة في تراكم المعرفة،وهو
ارث عظيم ليس لشعب من الشعوب فقط بل للإنسانية جمعاء وهو
المحور الأول والأخير لثقافة شعب من الشعوب وهو ما يسهم بشكل
رئيسي في تكوين العقل الجمعي فنحن أحوج ما يكون إلى تراث موحد
ورموز مشتركة تحافظ على ترابطنا ووحدتنا كشعب واحد متماسك أكثر
من أي وقت مضى نظراً لما يواجهه الشعب الفلسطيني من التهويد
والتهجير
_لا يعيق التراث أبداً عجلة الحضارة لأنه أساسها أما ما يخص
روح العصر فهنا تكمن وظيفتنا كدارسين للتراث حيث علينا القيام
بتطويره وتحديثه وعرضه بصورة جديدة تلائم العصر، وإن كان تراثا
قديما لا يمكننا العمل على تطويره يتم الاحتفاظ به في الذاكرة
الشعبية.
_ يمكن للتراث الشعبي أن يسهم بشكل مباشر بالتنمية الاقتصادية
فهو ثروة اقتصادية يمكن استغلالها في مجالات وفعاليات معاصرة
سواء في الهندسة المعمارية أو اللباس أو السياحة أو الأدوات
والإبداعات الفنية الأخرى إضافة إلى أنه يشكل العنصر الأساسي
لكثير من المهرجانات السياحية والفنية.
_نستطيع من خلال دراسة التراث التعرف على تاريخ المدن
الفلسطينية والعهود التي مرت بها والعناصر التي ميزت أبنيتها
في كل فترة من الفترات ومن ثم القيام بعمليات الصيانة والترميم
والمحافظة على الآثار على أسس وقواعد علمية وكيفية ودراسة
المباني من حيث المواد المستخدمة أو الطرق الهندسية سواء
الهندسية أو الإنشائية أو الفنية.
تقودنا دراسة التراث إلى التعرف على عظمة تاريخنا الفلسطيني
وروعة الحضارات التي عاشت على أرضنا وسكنت مدننا مما يولد
الدافع الذاتي لدينا لحماية هذه الآثار والمحافظة عليها وهنا
يخلق نوع من الوعي الشعبي بأهمية التراث الفلسطيني وقيمته
الثمينة.
_ تسهم دراسة التراث في دراسة النواحي الاجتماعية والفئات
البشرية داخل المجتمع وانتماءاتهم من خلال دراسة ثقافاتهم التي
تعكس العقلية السائدة ومن هذه الدراسة يمكننا إصدار أحكامنا
ووضع الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية داخل المجتمع، فدراسة
تراث قرية فلسطينية تعتبر جزء من الريف الفلسطيني بسكانه
وعاداته وتقاليده وعقلية أبنائه هو دراسة لتراث كل القرى
الفلسطينية بروحه ومعناه فالأعراس والمآتم والمعتقدات والأعياد
والممارسات والطب الشعبي والأمثال والصناعات الشعبية تكاد تكون
واحدة في كل أنحاء الريف الفلسطيني بشكله ومحتواه وأسلوبه
ويكمن الاختلافات الصغيرة حسب طبيعة المناخ أو التضاريس سهلية
كانت أو جبلية أو ساحلية وتفاعل السكان والشعوب معها في أسلوب
اللباس أو أسلوب المعيشة أو المادة الخام المتوفرة والتي
يستخدمها السكان في صناعة أدواتهم .
_ توجد علاقة واضحة بين التراث وبين الشعر والحكاية والمثل
لهذه العلاقة تاريخ طويل يعود لتاريخ نشأة الحكاية ونشأة الشعر
الذي تحول في كثير من الأحيان إلى أغاني تغنى على أنغام
وموسيقى شعبية غالباً ما يتخلل تلك الأغاني وحكماً وأمثال
وحكايات متداولة على ألسنة الصغار والكبار جميعها مستقاة من
حياة الشعب وتجاربه ومعاناته وآماله وطبيعة حياته ، حيث عمل
الأدب الشعبي جاهداً على رصد الحياة الشعبية فدون وقائع وأحداث
كبيرة وصغيرة وجاء التدوين بمثابة سجل تاريخي للشعب الفلسطيني
على مدى سنين طويلة.
_ تساعد الألعاب والأغاني على تقوية الروابط في المجتمع لا
سيما مجتمع الأطفال ونلاحظ الآن وحتى في المجتمعات ضعف العلاقة
بين الأطفال اللهم سوى تلك العلاقة الوطنية النضالية، حيث أن
الكثير من الألعاب الشعبية التي يشترك فيها عدد كبير من
الأطفال تخلق تجمعاً متجاوباً بينهم مما يؤدي إلى تقوية
الروابط الاجتماعية بشكل عام ، الأمثلة على تلك الألعاب نط
الحبل والغمّاية والسبع حجار ورن رن يا جرس ويجب التنويه هنا
أن الألعاب الشعبية تجمع الفئات العمرية بحسب اللعبة إضافة إلى
أن هناك ألعاب للبنات وأخرى للأولاد، وكان أطفال فلسطين
يستغلون المواد الخام المتوفرة في بيوتهم من المهملات
والمتروكات المنزلية أو التي يعثرون عليها ملقاة على الأرض في
الشوارع والحارات مثل قطع الخشب والحجارة وعلب القصدير الفارغة
والأسلاك وبقايا القماش ليصنعوا منها ألعابهم فكان الأولاد
يصنعون الكرات من الأقمشة القديمة ويطلقون الطائرات الورقية في
الفضاء في حين كانت الفتيات تصنعن الدمى من بواقي الأقمشة
وعيدان الخشب.
_ يساعد التراث في المحافظة على جذورنا المتأصلة في الأرض،
وقيمنا وثوابتنا وهو دلالة على حقنا الشرعي في بلادنا،
وبمعرفتنا له وبدراسته دراسة معمقة وبالحفاظ علية والترويج له
وبالبحث عن أساليب تطويره بما يتلاءم مع الحياة المعاصرة تكون
لدينا القدرة على دحض أي محاولات لنسب هذه الأرض والتراث الذي
تملكه إلى الكيان الصهيوني.
الممارسات الإسرائيلية لطمس التراث الشعبي الفلسطيني :
تتعرض فلسطين بشعبها وقضيتها وتراثها إلى النهب والسرقة والقتل
والاستهداف المباشر للقضاء على القضية الفلسطينية وإنهاء الشعب
الفلسطيني فلم يكن احتلال التاريخ والتراث أقل ضراوة من احتلال
الأرض حيث اعتمد في جزء كبير من هذه الحرب على الإعلام وهي لدى
الإسرائيليين تعمل عمل الآلة الحربية وتسير على مبدأ الاغتصاب
وفرض القوة والانتشار بكل الأساليب، وهنا اشتعلت نيران تلك
الحرب التي دارت بين تراثنا وأفكارهم العدوانية ومحاولة اغتصاب
الأرض والتاريخ والهوية.
وتشكل مقولة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق ديفد بن
غوريون (الكبار يموتون والصغار ينسون) أساس وجوهر الاستهداف
المنظم للإنسان الفلسطيني بغرض تفريغ الذاكرة الفلسطينية من
مخزونها الفكري والتراثي.
_ أشرف المؤرخون اليهود في إطار سعيهم لاحتلال التاريخ بعد
احتلال الأرض على دراسات جعلت من بعض المدن الكنعانية
الفلسطينية مدناً في دائرة التهويد مستغلة بعض الروايات
التوراتية المختلفة والتي تنقض نفسها بنفسها إلا أنهم عملوا
على إلقاء الضوء على الأفكار التي يريدونها وإخفاء ما يريدون
إخفاؤه والأمثلة في هذا الصدد كثيرة منها:
مدينة لايش وهي مدينة كنعانية باعتراف العهد القديم (هو الكتاب
المقدس عند اليهود وأحد المصادر حول اليهودية إلى جانب المشنة
والتلمود و الترجوم) وهي حالياً تل القاضي أقصى شمال فلسطين
تقع على جبل الشيخ المطل على دمشق، يطلق عليها الإسرائيليون
اليوم اسم تل دان استناداً إلى رواية توراتية تتحدث عن غزو قام
به بنو إسرائيل للمدينة فأطلقوا عليها اسم دان وهو الابن
التاسع ليعقوب. وهنا نقول إن هذا الغزو التوراتي ليس إلا محض
خرافة إذ ليس هناك أدلة مادية عليه وينفي حدوثه كبار المؤرخين
في العالم. لكننا من خلال هذه الخرافة نستطيع أن نثبت المعلومة
الأهم وهي أن لايش كنعانية باعتراف العهد القديم فالكاتب
التوراتي لم يقصد تعريفنا بأصل هذه الأرض وإنما كان يقصد
استعراض القوة الزائفة والحدث المزيف الذي يعطي الغزاة
المزعومين حقاً في امتلاك الأرض حسب عقليته. وهنا قام
الإسرائيليون أيضاً بهدف التأكيد على مزاعمهم وضمن إطار الحرب
الإعلامية على التراث الفلسطيني بتعميم اسم دان كاسم للمدينة
على أنها إسرائيلية بل وهناك محاولات لتسجيل تلك المدينة على
لوائح التراث العالمي على أنها إسرائيلية . وحال لايش هو حال
عشرات المدن والمناطق الفلسطينية المتعرضة للتهويد بنفس
الطريقة والتي استطاع الباحثون إثبات أصلها الفلسطيني مثل:
أريحا، أشدود، أفيق، أكزيب، بئر السبع……الخ.
نذكر أيضاً في هذا المجال أن الآثاريين الإسرائيليين قاموا بدس
نقيشة في التل تذكر إسرائيل وداود زعموا بأنها آرامية وقد كشف
زيف تلك النقيشة الباحث توماس تومسون.
_ قام العدو الصهيوني بترسيخ فكرة أن التراث الشعبي عبارة عن
مادة غير جديرة بالاحترام فهي تدل على التخلف والعقلية القديمة
التي لا تتناسب مع حياتنا الحالية ومع التقدم الذي نطمح اليه
كأي مجتمع آخر ودعم هذه الفكرة بالعمل وممارساته على تشتيت
الشعب الفلسطيني وتقطيع أوصاله وإبعاده عن أراضيه الأصلية
لتجعل منه أقليات مشتتة تعيش على أراضيها المحتلة أو خارجها
وبذلك تبعدهم عن مجتمعاتهم ومجموعاتهم التي يمارسون ضمنها
عاداتهم وتقاليدهم وحرفهم وحياتهم اليومية التي انتقلت لهم عبر
الأجيال، وقد تحدث فولك المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان في
لقاء له (إسرائيل تعمدت تشتيت الشعب الفلسطيني وجعلت من أقليات
تعيش داخلها وتمارس ضدهم جريمة التميز العنصري).
_ صورت الباحثة فرانسواز شاتوني في كتابها الذي حمل عنوان
العلاقات بين مدن الساحل الفينيقي ومملكتي إسرائيل ويهود
الصادر سنة 1992 في لوفان مملكتي إسرائيل ويهودا بحجم أكبر
بكثير من حجمهما ونذكر فيما له علاقة بالتراث أن الباحثة
استغلت الإصحاح السابع والعشرون من سفر حزقيال في العهد القديم
حيث قدم هذا الإصحاح تفاصيل عن الحياة الاقتصادية لمدينة صور
الكنعانية الفينيقية وخاصة النشاط التجاري وتحدثت عن سلع تاجر
بها أهل يهوذا وإسرائيل في سوق صور من هذه السلع (الحلاوي)
و(زيت الزيتون) حيث ناورت الكاتبة كثيراً لتقنع القارئ أن هذه
المنتجات إسرائيلية بالرغم من أن شاهد حزقيال لا يعطي تفاصيل
عن هذه السلع بل يعددها تعداداً ومع ذلك تناولت شاتوني الحلاوي
على أنها منتوج إسرائيلي محلى مبررة ذلك بأن الحلاوي هي لفظة
موجودة في العبرية القديمة بصيغة بينج. وإذا عدنا إلى علم
اللغات نجد أن أصل الكلمة يعود إلى الأكادية كما توجد في
الحثية، وفي جميع الألفاظ هي تعني طعام حلو المذاق إما من
الحبوب أو من الكعك.
تحدثت شاتوني أيضاً عن زيت الزيتون وحاولت نسبه للمنتوجات
الإسرائيلية وهو يدعى (شمن)حيث تحدثت بخيال توراتي عن صناعة
وتجارة زيت الزيتون الإسرائيلي وهذا الأمر نفاه العهد القديم
بشدة ، وقد أمعنت شاتوني بتحريفها متحدثة عن معاصر اكتشفت في
مواقع كنعانية مثل لايشوتمنة وسهل جزريل. قالت شاتوني (ان هذا
النوع من المعاصر يدل على التطور التقني المحسوس في مجال عصر
واستخراج الزيت وقد اسهم هذا في وفرة الإنتاج وأدى إلى الإقبال
على التجارة الإسرائيلية باتجاه فينيقيا خاصةً) ونحن لا يمكننا
قبول هذه المعلومات على الإطلاق لأنها بلا أدلة؛ فالمعاصر
المكتشفة هي معاصر كنعانية وهي جزء من التقاليد التراثية
الكنعانية في الصناعات الغذائية والتي عرفتها جل المدن
الكنعانية الفينيقية.
وإذا عدنا إلى العهد القديم فإننا لا نجد أي حديث عن معاصر زيت
كما نجد أن التقنية الوحيدة لاستخراج زيت الزيتون في العهد
القديم هي تقنية دوس زيت الزيتون بالأرجل حسب شاهدين اثنين
الأول في سفر التثنية جاء فيه (وطبل بشمن رجلو) أي (يغمس في
الزيت رجله) أما الشاهد الثاني فهو سفر ميكا وجاء فيه (أنه
تدرك زيت ولا تسوك شمن) أي (أنت تدوس زيتوناً ولا تدهن بزيت)
إذاً فدوس الزيتون بالأرجل لا يمكن أن ينتج كميات كبيرة من
الزيت كافية أو صالحة للتصدير وإنما هي للاستهلاك الشخصي
الفوري كالدهن حسب شاهد ميكا .وبهذا عملت شاتوني على مغالطة
القارئ والتغطية على شواهد في العهد القديم والقراءة
الانتقائية والإجتزائية لهذه الشواهد من أجل تصوير إسرائيل
كواقع حضاري ملموس في المنطقة ومحو الواقع الحضاري التراثي
الأصيل هكذا نجد أن التحريف مستمر وهم يحرفون الآن ما تم
تحريفه مسبقاً ويستمرون في أكاذيبهم ومغالاتهم واحتيالاتهم.
_قام موسى شابيرا عام 1887م بتزوير المئات من القطع ووضع عليها
كتابات قديمة وادعى أنها آثار مؤابية حيث ادعى أنه عثر عليها
قرب البحر الميت، واتهم أيضاً بتزوير بعض أسفار التوراة وقد
اغتر بما كان يدعيه بعض المتاحف وبعض المختصين حتى أن البعض
اشترى منه مئات القطع وعرض البعض الأخر لفترة إلى أن اكتشف
زيفها.
_نذكر أيضاً من الحالات التي أخذت بعداً عالمياً الصندوق
الصخري الذي يعتقد أنه يحتوي على رفاة يعقوب أخو المسيح عيسى
الذي قتل سنة 26م. وفي عام 12002م أعلن في الولايات المتحدة في
مؤتمر صحفي عن اكتشاف هذا الصندوق الذي قيل إنهنقش عليه (يعقوب
باريوسف أخوي دي يشوع) وتعني (يعقوب بن يوسف أخو يشوع) وقد
أثار هذا الخبر ليس بين الآثاريين فحسب وإنما بين المسيحين
أيضاً إذ رأوا في هذا الاكتشاف دليلاَ قاطعاً على تاريخية عيسى
بعد أن أخذ البعض يشكك حتى بوجوده ، كان الصندوق بحوزة تاجر
الآثار الإسرائيلي عويديد غولان حيث عرضه على أحد الخبراء إلي
وثق أصالة الصندوق وأخذوا يروجون له ، وقد ادعى عويديد أنه لم
يكن يعرف أهمية الصندوق إلا بعد أن قرأ له أحد الخبراء ما كتب
عليه . ثم عرض الصندوق في أحد متاحف كندا وبقي هناك فترة طويلة
كان عشرات الآلاف من الناس يقفون طوابير لمشاهدته والتمتع
برؤيته بل والصلاة عنده لكن بعض الباحثين والمهتمين بالنقوش
القديمة شككوا في أصالة هذا الصندوق وفي طبيعة النقش وطريقة
كتابته وقد أعلن هؤلاء أن النقش حديث على الرغم من قدم الصندوق
وتبين بعد الفحص أن على سطحه أثار مياه حديثة، وكان السبب الذي
أعطاه عويديد لذلك هو أن أمه كانت تمسحه بالماء والصابون من
دون معرفتها لقيمته. هكذا اتهم عويديد بالتزوير وسمي هذا
التزوير تزيف القرن. كان القصد في كل هذا إثبات وجودهم على
الأراضي الفلسطينية واثبات تاريخ لهم بواسطة آثار ملموسة إضافة
إلى إثبات قوتهم وسلطتهم على الأرض.
_عمل العدو الصهيوني جاهداً على تدمير التراث الحضاري في
فلسطين حيث تعرضت الكثير من الأماكن الأثرية إلى الاعتداءات
الإسرائيلية التي أخذت أشكالاً متعددة منها أعمال التدمير
والإهمال كما يحدث الآن من أعمال التدمير والإهمال كما يحدث
الآن من أعمال الحفر التي تقوم بها إسرائيل أسفل المسجد الأقصى
والأضرار التي تعصف بالمدينة المقدسة وما يجري من تدمير ممنهج
لمدينة القدس وقد وصل التدمير إلى حرق المسجد الأقصى عام 1969م
،نضيف إلى ذلك بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي
الفلسطينية والتلال الأثرية القديمة ومعسكرات الجيش وجدار
الفصل العنصري والتي تشكل عائقاً أمام حماية التراث الثقافي
بدورها العازل بين المناطق الفلسطينية وأسر حرية الفلسطينيين
وبالتالي عدم قدرتهم على حماية تراثهم الثقافي، هذا بالإضافة
لعمليات النهب والاتجار الغير مشروع بالآثار والذي يسهم
الاحتلال في تشجيعها إضافة إلى عدم سيطرة الفلسطينيين على
المعابر والحدود والتي تعتبر من أهم التهديدات التي تواجه
التراث الفلسطيني وتساعد على تهريبه ونقله إلى الخارج . ونضيف
إلى كل ما سبق عمليات التجريف والإزالة لمناطق التلال القديمة
مما يؤدي إلى اندثار الكثير من الآثار، والدمار الهائل الذي
يلحق بالبيوت الأثرية القديمة بما تحتويه من لوحات فسيفسائية
وأعمدة قديمة وتيجان إضافة إلى المباني الدينية كنائس كانت أو
مساجد وإلغائها عن بكرة أبيها
_ انخرط الكثير من اليهود الصهاينة والإنجليز في مجتمع البداوة
في أرض فلسطين والأردن وسوريا وفي مجتمع الفلاحين فلبسوا لباس
البدو والفلاحين وأكلوا أكلهم وتعلموا عاداتهم ومكثوا سنوات
بينهم. عرف هؤلاء كل شيء عن العرب وعرفوا نقاط الضعف والقوة
فيهم وكتبوا الدراسات حول ذلك وقدموها إلى بلادهم وسياساتهم
ومن هنا أدرك كيف يستغلون التراث والثقافة العربية والحضارة
الإسلامية. وعلى ضوء الدراسات وعادات الشعب الفلسطيني وتقاليده
وفنونه وأفكاره استخلص هؤلاء نواتج هامة على المستوى
الاستراتيجي كان من أهمها أن تفريغ الشعب من تراثه هو تفريغ
الشخصية من محتواها. هكذا أخذ الصهاينة يستخدمون شتى الأساليب
لسرقة التراث الشعبي الفلسطيني أو طمسه ومحاربته لأن ذلك في
نظرهم تفريغ الشخصية الفلسطينيةمن محتواها وبذلك يتم القضاء
على جانب هام من حياة الشعب الفلسطيني من هذ0 الأساليب انتحال
الإسرائيليون الحكايات الفلسطينية والعربية ويذكر الدكتور منعم
حداد أنه حتى منتصف صيف 1986م كان في أرشيف الحكايات الشعبية
الإسرائيلية 18500 حكاية قد صنف منها 11944 حكاية على أنها
حكايات إسرائيلية ولكن منها ما نسبته 65%حكايات من يهود الدول
العربية والإسلامية ومنها 215 حكاية فلسطينية .
نسمع أيضاً في إذاعة العدو الأغاني الفلسطينية ويقول عنها
العدو أنها من تراثهم وهي بلهجة فلسطينية وكلمات فلسطينية فهم
سرقوا الأغنية والحكاية والموسيقى واللهجة أيضاً، نجدهم
يتحدثون اللهجة الفلسطينية بطلاقة وينسبوها لأنفسهم بالرغم من
عروبة لسان اللهجة وقربها من اللهجات الشامية الأخرى
نجد الفرق الفلكلورية تجوب أوروبا وتؤدي الرقصات والدبكة
الفلسطينية ويقولون إنها من تراثهم. بعد أن ارتدوا الزي الشعبي
الفلسطيني وقاموا بأداء الدبكات الشعبية الفلسطينية وعزفوا على
الشبابة ألحان فلسطينية عربية شهيرة وهي لا تخلو من اللكنة
العبرية.
_قامت السلطات الإسرائيلية بتغير أسماء المدن الفلسطينية
والمناطق وهذا نوع من التزييف المتعمد للتاريخ والتراث ومحاولة
بائسة لنزع طابعها العربي والإسلامي وفرض طابع يهودي وهي خطوة
شديدة الخطورة وتنذر بتداعيات صعبة من الأمثلة على ذلك: الأثل
في بئر السبع أصبحت: مستوطنة بيت ايشل، أبو فرج في بيسان
أصبحت: تل كفاركرنايم، الجليل في قليقيلة أصبحت: مستوطنة اجليل
_لم تسلم النباتات الفلسطينية التي تنمو في بلاد الشام والتي
تعود بتاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ من القرصنة الإسرائيلية
حيث عملت الأخيرة على اختيار بعض النباتات البرية والزهور
الفلسطينية لتمثلها في حديقة الورود التي أقامتها
الصين بمناسبة استضافة الألعاب الأولمبية في العام 2008 م
كزهرة قرن الغزال وزهرة شقائق النعمان وشجرة الزيتون وثبتت
باسم إسرائيل في حديقة الصين ناسفين بهذا كل الأساطير القديمة
حول تلك النباتات وحكايات وجودها والمجتمعات التي قامت
بزراعتها واكتشافها أو ناسبين كل هذا لهم.
_ كما سعت إسرائيل على الاستحواذ على الأثواب الفلسطينية
القديمة المزركشة لأرشفتها في الموسوعات العلمية لعرضها في
المعارض العالمية على أنها تراث إسرائيلي في قرصنة واضحة
للملبس الفلسطيني التقليدي الكامل وأدخلتها في خطوط الموضة
لترسلها كتصاميم إلى بيوت الأزياء العصرية الإسرائيلية. وما
ساعد على ذلك تسريب تلك الملابس القديمة مع كثير من النحاسيات
والصكوك المعدنية والمصنوعات الفخارية والأدوات الزجاجية
ومنتجات فنية إلى المتاحف الإسرائيلية لتضم إلى ما يسمى التراث
الإسرائيلي الشعبي لتعرض على إنها آثار العبريين القدماء.
أيضاً قام المصممان الإسرائيليان جابي بن جايم وموكي هرئيل
تصميم الكوفية الفلسطينية المعروفة وجعلوها بألوان علم إسرائيل
ونجمة داود. وارتدت زوجة موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في
ستينات القرن المنصرم في إحدى المناسبات العالمية ثوبا
فلسطينياً زاعمة أنه تراث إسرائيلي وارتدى رؤفيهروبين أول سفير
لإسرائيل في دولة رومانيا الزي الشعبي الفلسطيني باعتباره زياً
توراتياً إضافة إلى الإسرائيليات فستان العروس الفلسطينية ببيت
لحم المعروف بثوب الملكة، كذلك حولت شركة العال الإسرائيلية
للطيران الثوب الفلسطيني التراثي إلى لباس لمضيفات الشركة.
_عملت السلطات الإسرائيلية على سرقة الشيقل العملة الإسرائيلية
بدلاً من الليرة وهي كلمة كنعانية الأصل ولا علاقة لها
بالعبرية استخدمت قديماً بين الشعوب السامية الغربية الموآبية
كما انتشرت بين الفينيقيين بين شعوب ما بين النهرين. ولأن
الإسرائيليين ليسوا أصحاب أرض كما أنهم ليسوا أصحاب
حضارة فهم يعمدون دوماً لخلق تلفيقات تدعم كذبهم وزورهم كي
يوهموا العالم بقدم وجودهم عبر التزوير والاستيلاء على التراث
الفلسطيني وإزالة كل ما يدل على ملكية فلسطين لأصحابها.
سرق الإسرائيليون أيضاً نجمة داوود والتي هي نجمة جالوت أصلاً
حيث يعود أصل الشكل السداسي الموجود داخل العلم الإسرائيلي إلى
الدرع الذي كان يحمله القائد الفلسطيني جالوت وهو على شكل
سداسي وقد نسبه الإسرائيليون إلى النبي داوود، وقد عرف
الفلسطينيين بصناعة الحديد عند الفلسطينيين القدماء ثم حاربهم
للسيطرة على بلادهم وتشريدهم منها تحت شعارات لاهوتية مثل
(القائد الرباني) وانتصر الفلسطينيين في معظم المعارك لكن
الملك طالوت اليهودي قتل جالوت وهكذا انتقل الدرع ذو النجمة
السداسية إلى بني إسرائيل
_ أما عن سرقة الإسرائيليين للمأكولات الفلسطينية التي وصلت
إلى حد المشاركة في المهرجانات السنوية حيث فازت إسرائيل
بالجائزة الأولى لأحسن طبق مفتول وعملت على تسويق العديد من
الطباق الفلسطينية على أنها أكلات شعبية إسرائيلية. وقد قام
وفد رفيع المستوى بتقديم أكلة الشكشوكة للأمين العام للأمم
المتحدة بان كي مون خلال الاحتفال السنوي التقليدي بمناسبة ما
يسمى عيد الاستقلال وهو اليوم الذي يعرف لدى العرب عامة
والفلسطينيين خاصة بالنكبة والذي سرق الاحتلال خلاله كل مقدرات
الشعب الفلسطيني بما فيها التراث المطبخي وتعتبر الشكشوكة من
الأكلات الشعبية الشامية المعروفة منذ قدم التاريخ وانتشرت
لتصبح واحدة من الأكلات الرئيسية المعروفة في الوطن العربي.
هكذا كان المطبخ العربي الفلسطيني هدفاً للسطو الإسرائيلي
فجيرت إسرائيل لنفسها الكثير من الأكلات الشامية والفلسطينية
فراحت تجوب العالم وتقول إن الحمص والفلافل والمقلوبة هي أكلات
إسرائيلية.
واجبنا تجاه التراث الشعبي الفلسطيني:
يأخذ التراث الشعبي في العصر الحديث طريقه بالاضمحلال
والمواراة فقد نسيت الكثير من العادات والتقاليد والممارسات
اليومية إضافة إلى الحكايات والقصص والأناشيد والأغاني القديمة
حتى الألعاب الشعبية كل هذا بسبب انعكاس المدينة على روح الشعب
لا سيما أن فلاحي فلسطين هم السواد الأعظم في تكوين بنية الشعب
الفلسطيني فانقلبت أساليب الحياة اليومية وتغيرت ممارسات
المجتمعات اليومية وتغيرت أساليب الأفراح والأتراح، وقد ساهم
التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بإلهاء الأفراد
ذكوراً كانوا أم إناث أطفال أو كبار، فلم يعد الأجداد يحكون
لأحفادهم ولم تعد الأمهات تغني لأطفالها ولم يعد هناك اجتماعات
في الشوارع العامة تنقل عادات المجتمعات بين أفرادها، بالإضافة
إلى النضال المستمر في سبيل القضية الفلسطينية الذي شغل أكثر
شباب فلسطين وأطفالها مما أضعف الالتفاف إلى التراث. نحن هنا
لا نقصد التخلي عن الصراع العسكري أو السياسي والتفرغ كلياً من
أجله، لكن الحرب مستمرة ومستعرة على عدة مستويات وبمختلف
الوجوه لهذا كان من المحتم علينا الصراع من أجل الحفاظ على
التراث وبالتالي الصراع من أجل البقاء.
ذلك أن العدو الصهيوني يعمل جاهداً على إحداث انفصام معرفي
ووجداني وحسي بين الأجيال الفلسطينية الناشئة والتراث
الفلسطيني الذي يمثل ذاكرة الأجيال وجسر التواصل بينها وهذا
يحتم على الجيل المثقف المسؤول وعلينا كباحثين البحث والسؤال
والعمل على إحياء التراث، ليس بالضرورة الوقوف على أشكاله
القديمة وحرفية تقليدها فهناك دائماً إمكانيات للتطوير والحذف
والإضافة والتطعيم والتلوين هكذا تصبح حياتنا نمطاً وراثياً
ذلك أنه من المستحيل إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء وإنما ثمة
إمكانية معقولة لحياة معاصرة ملونة بالتراث.
لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يطغى التراث المحلي على التراث
الإسلامي العربي حيث يفترض أن يكون هناك توازن بينهما،
فالتركيز على العناصر المحلية الإقليمية في التراث يعتبر
عاملاً موحداً يعطي التراث الشعبي قوة وهو ليس عاملا مفرقاً
أبداً.
إن إحياء التراث والحفاظ عليه بحاجة إلى دراسات وتخطيط وإعداد
طواقم إدارية وفنية وأهم من ذلك تخصيص ميزانية له وإلا كان كل
مجهود في هذا الصدد حرثاً في البحر .
_ يأتي دور التربية في المحافظة على التراث الفلسطيني من خلال
تدريسه ضمن المنهاج وتيسير الرحلات الطلابية للتعرف على
الأماكن التراثية وإجراء المسابقات والأبحاث والدراسات حول
التراث الفلسطيني وتشجيع الطلبة وخاصة الجامعيين لإجراء
الأبحاث العلمية على العناصر المتاحة للتراث الشعبي مادية كانت
أو لا مادية والكشف عن أصوله التاريخية والعمل على حفظه
وصيانته ومحاولة تطويره ونشره بين العامة للتأكيد على حقنا
بأرضنا وتفنيد مزاعم الصهاينة وأباطيلهم. ويجب التنويه هنا عن
عمليات الضغط المرفوضة على وكالة الغوث للاجئين والحملة
المسعورة التي تشنها مراكز وأبحاث ومواقع الكترونية إسرائيلية
تقوم بفبركة ونشر أخبار كاذبة عن الوكالة متهمة المناهج
الدراسية بأنها تعلن الحرب على اليهود بالمقابل يجب أن نشن
حملات قوية للاستنكار الشديد لأي عملية حذف أو تعديل في
المناهج ودعوة الوكالة لعدم رضوخ ها لأي ضغوطات إسرائيلية أو
دولية وعدم استجابتها لمطالب غير محقة ،لهذا يجب العمل على
زيادة الوعي لدى الطلاب والأهالي وبرلمانات الطلاب لأخذهم دور
المتلقي الواعي والرافض لأي محاولة لطمس ومحو الهوية وبالتالي
سلب حقنا في أرضنا.
_ يجب العمل وبشكل جدي على تفعيل دور الاتفاقيات المتعلقة
بحماية التراث الثقافي المادي والغير مادي لصالح الدولة
الفلسطينية والتي تعتبر عضواً مراقباً في الأمم المتحدة على
الأقل فيما يتعلق بالممتلكات المسجلة على لوائح التراث العالمي
وهي أربع اتفاقيات: اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية
في حالة النزاع المسلح 1954م ، واتفاقية التدابير الواجب
اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات
الثقافية بطرق غير مشروعة 1970م، اتفاقية حماية التراث العالمي
والثقافي والطبيعي لعام 1972م، اتفاقية حماية التراث الثقافي
غير المادي 2003م،واتفاقية حماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي
2005م وذلك لأهمية تلك الاتفاقيات في تحقيق حماية التراث
الثقافي الفلسطيني والإسلامي والعربي بشكل عام ، والعمل على
تحديث الأنظمة والقوانين المتعلقة بالممتلكات الثقافية
والتأكيد على تشديد العقوبات على جميع المخالفات التي تؤدي على
تدمير وفقدان الممتلكات الثقافية وتجريم التملك والتجار غير
المشروع بالمكونات الثقافية وتشكيل لجنة من الخبراء العرب
للعمل على إعداد الدراسات والتقارير عن وضع التراث الثقافي في
فلسطين والوطن العربي وسبل حمايته وتقديم الاستشارات اللازمة،
إضافة إلى إدانة ما يرتكبه العدو الصهيوني في الأراضي
الفلسطينية بحق التراث الثقافي الفلسطيني ومطالبة المجتمع
الدولي للعمل على إيقاف كافة أشكال الاعتداءات السافرة على
الممتلكات الثقافية في الأراضي الفلسطينية، وتبني مشروع قرار
لجنة التراث العالمي بمنطقة اليونسكو بإدانة إسرائيل بعرقلة
عمل لجنة تقصي الحقائق لدراسة الوضع في المواقع التراثية
والتلال الأثرية والمدن التاريخية بالأراضي الفلسطينية
وتسجيلها على لوائح التراث العالمي على أنها مدن فلسطينية
كنعانية تعود لفترات ما قبل التاريخ ونضع تحت ما قبل التاريخ
خط أحمر لا يمكن التنازل عنة فهو ما يدل على قدم تاريخ الشعب
الفلسطيني وتأصل جذوره في تلك الأرض
_ تنظيم برنامج وطني لمسح أرض فلسطين على مستوى عالمي لمعرفة
ما تخبئ في باطنها من كنوز، وتأهيل باحثين أكفاء في مجال
التاريخ والآثار والتراث لتوثيق الآثار الموجودة على الأرض
وحفظها ودراستها وتوثيق كل ما سرقته إسرائيل من تراث عبر منظمة
اليونسكو وإقرار تلك السرقات رسمياً ومن ثم العمل على إعادة
هذا التراث المسلوب للشعب الفلسطيني، بالإضافة للتركيز على دور
الإعلام بإلقاء الضوء على عمليات التهويد وطمس الهوية
الفلسطينية والتأكيد على ملكية المواقع الأثرية للفلسطينيين
وتأصيل تاريخها وحضارتها والعمل على إحياء التراث فيها بكل
أقسامه وتفرعاته. وتفعيل دور المتاحف سواء كانت داخل مباني
خاصة أو في المواقع الأثرية وعرض القطع الأثرية والتراثية
بكامل أنواعها و أحجامها والعمل على ترميمها وصيانتها وحفظها
بالطرق المنهجية المتاحة وبالتالي إحياء ما يمكن إحيائه من
التراث وتطويره بما يتناسب مع الحياة المعاصرة وحفظ ما تبقى
منه على حاله وتدوينه ليبقى في ذاكرة الأجيال ووضع رقابة
وحراسة عليها لتبقى آمنة وبعيدة عن يد العبث والسرقة وبهذا
نضمن استمرار ماضينا واضحاً معروفاً وبالتالي التأكيد على
اتصال الشعب الفلسطيني بأرضه، ويحتم على وزارة السياحة والآثار
الترويج لتلك المواقع كتراث عالمي يستحق الزيارة لما يحتويه من
قيم وعناصر جذب سياحي، واستقطاب المشاريع التي تعمل على تطوير
المواقع وتستهدف الموروث الثقافي لتحافظ عليه من خلال
اليونسكو.
_ إحياء الشعر والكلمة والقصيدة والأغنية والقصة والمثل
الفلسطيني القديم وما يتبع كل ذلك كالموسيقى الشعبية والآلات
الموسيقية الشعبية و الدبكات والرقصات والزي الشعبي ولوحات
تصويرية شعبية عن طريق تفعيل المسرحيات والأفلام والندوات
الشعرية والمسابقات والاحتفالات والمهرجانات الدولية والعالمية
لنشر هذا التراث باسم أصحابه الحقيقيون عبر العالم، وتفعيل دور
المكتبات التقليدية والالكترونية الوطنية لتعمل على جمع ونشر
وبيع وطبع كل ماله صلة بالتراث الشعبي الفلسطيني بشكل خاص
والإسلامي والعربي بشكل عام من كتب ومجلات وصحف وحتى المقولات
الشفهية والخطابات واللقاءات على جميع المستويات بدأً من
الفلاح وانتهاءً برؤساء الدول.
_ البحث والتقصي في الكتب السماوية القديمة والقرآن الكريم لما
تحمله من أخبار وقصص قديمة نستطيع من خلالها وبعد مقارنتها
فيما بينها تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية، لأن الكتب التوراتية
القديمة بأكملها ليست الا كتب تدين أصحابها وليست المدرسة
التوراتية التي كتبت تلك الكتب إلا مدرسة عملت على تحريف ما تم
تحريفه أصلاً، ولكن طالما انهم يعتمدونه مصدراً لخدمة أغراضهم
الأيديولوجية فمن مصلحتنا دراسته والتدقيق فيه والتقاط
الإشارات التي تكذب ادعاءاتهم بما كتبته أيديهم.
الخاتمة:
نود أن نختم الحديث عن التراث بكلمة عن التراث الفلسطيني
الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي وهو
تراث غني وشامل ومرتبط بالأرض التي منحت الإنسان الفلسطيني
هوية انتماء لها منذ القدم وهو جدير بإحيائه والحفاظ عليه كونه
ذاكرة الشعب الفلسطيني وكون الأرض الفلسطينية تمتد على مساحة
شاسعة من تاريخ عربي إسلامي مجيد وهي بأقصاها المبارك وصخرتها
المشرفة وقدسها الشريف مسرى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم
ومعراجه وهي جزء من عقيدة سمحة يدين بها ما ينوف عن المليار
مسلم وبالتالي فإن هناك مسؤوليات ضخمة على عاتق الجهات
الثقافية بمختلف أنواعها في إيجاد مؤسسة راعية ومطورة له في
إطار كوادر علمية وفنية ومميزات مخصصة تنتشر على الأرض
الفلسطينية وفي أروقة اليونسكو وفي جميع المحافل الثقافية
والدولية والعالمية، والمسؤولية الأكبر تقع على المناهج
التربوية في كل المراحل التعليمية ، وبهذا الصدد فإن دور
الإعلام أساسي في إبراز التراث ونشره وتسويقه.
إن الصراع على التراث والتاريخ والحضارة في منطقتنا لا يقل
أهمية عن الصراع على الأرض والماديات الأخرى، والتراث
الفلسطيني يستحق منا نحن أحفاد مبدعيه أن نحافظ عليه وأن نعيد
له بهائه ورونقه وجماله.
المراجع:
1) أبو الغزلان. تشي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر
27/1/2009.
2) الباشا. حسن، أغاني وألعاب الأطفال في التراث الشعبي
الفلسطيني، دمشق، دار الجليل، 1986م.
3) البوجي. محمد، الكوفية والشيكل ونجمة داوود من التراث
الفلسطيني، دنيا الوطن، 1/1/2011م.
4) بارات. فرانك، لا حق للفلسطينيين بالتمتع بأية حقوق، حوار
مع ريتشارد فولك، ت. سيف الدين بيطار، الغد، 31/12/2003م.
5) حداد. تمارا، ذاكرتنا الشعبية الفلسطينية المقاومة، وكالة
وطن للأنباء، 28/7/2016م.
6) خلايلي. إبراهيم، العهد القديم (التوراة) كتاب يدين أصحابه،
دمشق، مهد الحضارات، العدد3،4، وزارة الثقافة، 2011م.
7) زغلول. لطفي، التراث بين الماضي والحاضر، دار ناشري،
16/2/208م.
8) سليمان، نافذ، تراثنا الفلسطيني اعمار حضاري، المركز
الفلسطيني للإعلام، 4/2/2010م.
9) طومسون. توماس، التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، بيروت، ت.
صالح سوداح، 1995م.
10) ليلى، تشيلي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر،
27/1/2009م.
11) مروان. محمد، ماهي أهمية التراث، موضوع، 2/2015م.
12) محمد. هيثم، التراث الفلسطيني بين مخاطر ضياعه والمحافظة
عليه، الوحدة الإسلامية، 6/2014م.
13) هديب. نضال، أسماء المدن والقرى الفلسطينية، لكل سؤال
جواب، 16/8/2011م.
14) Thompson The Bible in he story-now riters, 1999,creates
apast London .
15) بلا، سرقة التراث صناعة صهيونية، وكالة فلسطين اليوم،
23/7/2015م.
16) بلا، السرقة الصهيونية للتراث الفلسطيني سلسلة تبدأ
بالملابس ولا تنتهي بقرص الفلافل، مؤسسة القدس للثقافة
والتراث، 23/4/2011م.
17) بلا، هي تعديل الأنروا للمناهج بمثابة تزوير وتشويه
للحقائق، 2/3/2017م.

[للتعليق على المقالة]
وصلنا النعليق على المقالة .. سوف تنشر بعد تدقيقها لغويا .. شكرا لك
أهمية التراث الشعبي الفلسطيني :
يكاد مصطلح التراث أن يكون مرادفاً لمصطلح التاريخ إن لم يكن
هو الجزء الأهم منه أو أنه هو الروح النابضة لهذا التاريخ
والتي بدونها يصبح مجرد أحداث عبثية وكلا التاريخ والتراث
يتحدان معا ليشكلا جذور أية جماعة إنسانية وبالتالي يفسران
سلوك تلك الجماعة ويلقيان مزيداً من الضوء على اهتماماتها
ونظرتها للأشياء وعلاقتها الإنسانية الداخلية بين أبنائها
والخارجية أي بينها وبين الآخرين، ومدى انفتاحها وانغلاقها
وتشددها ، وكل هذا يصب في النهاية في بوتقة تحديد الشخصية
والهوية الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثقافية من هنا
نستطيع أن نقول أن التراث الفلسطيني ليس مجرد ذاكرة للشعوب
ولكنه حضور حي وفاعل في الوقت الراهن، لذا يجب علينا أن نعمل
لإعادة تشغيله وصياغته
_تكمن أهمية التراث الفلسطيني بأنه يستطيع أن يعطي للشعب هويته
الخاصة التي تميزه عن غيره من الشعوب الأخرى والتي بدورها تضع
هذا الشعب في مصاف الشعوب الأخرى التي لها تاريخ عريق تحتفي به
والأجمل هنا أن هذا التاريخ العريق له مساهمات في تطوير الشعوب
الأخرى.
_ يعمل التراث على حفظ ذاكرة الشعب الفلسطيني وهو سلاح ضد
السياسة الإسرائيلية ورسالة نضالية تتناقلها الأجيال ووسيلة
مقاومة لا يمكن قهرها.
_يتأثر التراث الفلسطيني بتباين التضاريس الفلسطينية أيا كانت
بحرية أو ساحلية أو سهلية أو جبلية أو صحراوية ويتأثر بحيثيات
وأبجديات العادات والتقاليد والممارسات اليومية ويظهر هذا
جلياً في الأغاني والأهازيج الوطنية وفي الصناعات اليدوية التي
تعتمد على المادة الخام الموجودة في المنطقة الجغرافية وكذلك
في الزي الذي نلاحظ تباينه حسب اختلاف تلك المناطق.
_نجد أهمية التراث في مساهمته الكبيرة في تراكم المعرفة،وهو
ارث عظيم ليس لشعب من الشعوب فقط بل للإنسانية جمعاء وهو
المحور الأول والأخير لثقافة شعب من الشعوب وهو ما يسهم بشكل
رئيسي في تكوين العقل الجمعي فنحن أحوج ما يكون إلى تراث موحد
ورموز مشتركة تحافظ على ترابطنا ووحدتنا كشعب واحد متماسك أكثر
من أي وقت مضى نظراً لما يواجهه الشعب الفلسطيني من التهويد
والتهجير
_لا يعيق التراث أبداً عجلة الحضارة لأنه أساسها أما ما يخص
روح العصر فهنا تكمن وظيفتنا كدارسين للتراث حيث علينا القيام
بتطويره وتحديثه وعرضه بصورة جديدة تلائم العصر، وإن كان تراثا
قديما لا يمكننا العمل على تطويره يتم الاحتفاظ به في الذاكرة
الشعبية.
_ يمكن للتراث الشعبي أن يسهم بشكل مباشر بالتنمية الاقتصادية
فهو ثروة اقتصادية يمكن استغلالها في مجالات وفعاليات معاصرة
سواء في الهندسة المعمارية أو اللباس أو السياحة أو الأدوات
والإبداعات الفنية الأخرى إضافة إلى أنه يشكل العنصر الأساسي
لكثير من المهرجانات السياحية والفنية.
_نستطيع من خلال دراسة التراث التعرف على تاريخ المدن
الفلسطينية والعهود التي مرت بها والعناصر التي ميزت أبنيتها
في كل فترة من الفترات ومن ثم القيام بعمليات الصيانة والترميم
والمحافظة على الآثار على أسس وقواعد علمية وكيفية ودراسة
المباني من حيث المواد المستخدمة أو الطرق الهندسية سواء
الهندسية أو الإنشائية أو الفنية.
تقودنا دراسة التراث إلى التعرف على عظمة تاريخنا الفلسطيني
وروعة الحضارات التي عاشت على أرضنا وسكنت مدننا مما يولد
الدافع الذاتي لدينا لحماية هذه الآثار والمحافظة عليها وهنا
يخلق نوع من الوعي الشعبي بأهمية التراث الفلسطيني وقيمته
الثمينة.
_ تسهم دراسة التراث في دراسة النواحي الاجتماعية والفئات
البشرية داخل المجتمع وانتماءاتهم من خلال دراسة ثقافاتهم التي
تعكس العقلية السائدة ومن هذه الدراسة يمكننا إصدار أحكامنا
ووضع الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية داخل المجتمع، فدراسة
تراث قرية فلسطينية تعتبر جزء من الريف الفلسطيني بسكانه
وعاداته وتقاليده وعقلية أبنائه هو دراسة لتراث كل القرى
الفلسطينية بروحه ومعناه فالأعراس والمآتم والمعتقدات والأعياد
والممارسات والطب الشعبي والأمثال والصناعات الشعبية تكاد تكون
واحدة في كل أنحاء الريف الفلسطيني بشكله ومحتواه وأسلوبه
ويكمن الاختلافات الصغيرة حسب طبيعة المناخ أو التضاريس سهلية
كانت أو جبلية أو ساحلية وتفاعل السكان والشعوب معها في أسلوب
اللباس أو أسلوب المعيشة أو المادة الخام المتوفرة والتي
يستخدمها السكان في صناعة أدواتهم .
_ توجد علاقة واضحة بين التراث وبين الشعر والحكاية والمثل
لهذه العلاقة تاريخ طويل يعود لتاريخ نشأة الحكاية ونشأة الشعر
الذي تحول في كثير من الأحيان إلى أغاني تغنى على أنغام
وموسيقى شعبية غالباً ما يتخلل تلك الأغاني وحكماً وأمثال
وحكايات متداولة على ألسنة الصغار والكبار جميعها مستقاة من
حياة الشعب وتجاربه ومعاناته وآماله وطبيعة حياته ، حيث عمل
الأدب الشعبي جاهداً على رصد الحياة الشعبية فدون وقائع وأحداث
كبيرة وصغيرة وجاء التدوين بمثابة سجل تاريخي للشعب الفلسطيني
على مدى سنين طويلة.
_ تساعد الألعاب والأغاني على تقوية الروابط في المجتمع لا
سيما مجتمع الأطفال ونلاحظ الآن وحتى في المجتمعات ضعف العلاقة
بين الأطفال اللهم سوى تلك العلاقة الوطنية النضالية، حيث أن
الكثير من الألعاب الشعبية التي يشترك فيها عدد كبير من
الأطفال تخلق تجمعاً متجاوباً بينهم مما يؤدي إلى تقوية
الروابط الاجتماعية بشكل عام ، الأمثلة على تلك الألعاب نط
الحبل والغمّاية والسبع حجار ورن رن يا جرس ويجب التنويه هنا
أن الألعاب الشعبية تجمع الفئات العمرية بحسب اللعبة إضافة إلى
أن هناك ألعاب للبنات وأخرى للأولاد، وكان أطفال فلسطين
يستغلون المواد الخام المتوفرة في بيوتهم من المهملات
والمتروكات المنزلية أو التي يعثرون عليها ملقاة على الأرض في
الشوارع والحارات مثل قطع الخشب والحجارة وعلب القصدير الفارغة
والأسلاك وبقايا القماش ليصنعوا منها ألعابهم فكان الأولاد
يصنعون الكرات من الأقمشة القديمة ويطلقون الطائرات الورقية في
الفضاء في حين كانت الفتيات تصنعن الدمى من بواقي الأقمشة
وعيدان الخشب.
_ يساعد التراث في المحافظة على جذورنا المتأصلة في الأرض،
وقيمنا وثوابتنا وهو دلالة على حقنا الشرعي في بلادنا،
وبمعرفتنا له وبدراسته دراسة معمقة وبالحفاظ علية والترويج له
وبالبحث عن أساليب تطويره بما يتلاءم مع الحياة المعاصرة تكون
لدينا القدرة على دحض أي محاولات لنسب هذه الأرض والتراث الذي
تملكه إلى الكيان الصهيوني.
الممارسات الإسرائيلية لطمس التراث الشعبي الفلسطيني :
تتعرض فلسطين بشعبها وقضيتها وتراثها إلى النهب والسرقة والقتل
والاستهداف المباشر للقضاء على القضية الفلسطينية وإنهاء الشعب
الفلسطيني فلم يكن احتلال التاريخ والتراث أقل ضراوة من احتلال
الأرض حيث اعتمد في جزء كبير من هذه الحرب على الإعلام وهي لدى
الإسرائيليين تعمل عمل الآلة الحربية وتسير على مبدأ الاغتصاب
وفرض القوة والانتشار بكل الأساليب، وهنا اشتعلت نيران تلك
الحرب التي دارت بين تراثنا وأفكارهم العدوانية ومحاولة اغتصاب
الأرض والتاريخ والهوية.
وتشكل مقولة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق ديفد بن
غوريون (الكبار يموتون والصغار ينسون) أساس وجوهر الاستهداف
المنظم للإنسان الفلسطيني بغرض تفريغ الذاكرة الفلسطينية من
مخزونها الفكري والتراثي.
_ أشرف المؤرخون اليهود في إطار سعيهم لاحتلال التاريخ بعد
احتلال الأرض على دراسات جعلت من بعض المدن الكنعانية
الفلسطينية مدناً في دائرة التهويد مستغلة بعض الروايات
التوراتية المختلفة والتي تنقض نفسها بنفسها إلا أنهم عملوا
على إلقاء الضوء على الأفكار التي يريدونها وإخفاء ما يريدون
إخفاؤه والأمثلة في هذا الصدد كثيرة منها:
مدينة لايش وهي مدينة كنعانية باعتراف العهد القديم (هو الكتاب
المقدس عند اليهود وأحد المصادر حول اليهودية إلى جانب المشنة
والتلمود و الترجوم) وهي حالياً تل القاضي أقصى شمال فلسطين
تقع على جبل الشيخ المطل على دمشق، يطلق عليها الإسرائيليون
اليوم اسم تل دان استناداً إلى رواية توراتية تتحدث عن غزو قام
به بنو إسرائيل للمدينة فأطلقوا عليها اسم دان وهو الابن
التاسع ليعقوب. وهنا نقول إن هذا الغزو التوراتي ليس إلا محض
خرافة إذ ليس هناك أدلة مادية عليه وينفي حدوثه كبار المؤرخين
في العالم. لكننا من خلال هذه الخرافة نستطيع أن نثبت المعلومة
الأهم وهي أن لايش كنعانية باعتراف العهد القديم فالكاتب
التوراتي لم يقصد تعريفنا بأصل هذه الأرض وإنما كان يقصد
استعراض القوة الزائفة والحدث المزيف الذي يعطي الغزاة
المزعومين حقاً في امتلاك الأرض حسب عقليته. وهنا قام
الإسرائيليون أيضاً بهدف التأكيد على مزاعمهم وضمن إطار الحرب
الإعلامية على التراث الفلسطيني بتعميم اسم دان كاسم للمدينة
على أنها إسرائيلية بل وهناك محاولات لتسجيل تلك المدينة على
لوائح التراث العالمي على أنها إسرائيلية . وحال لايش هو حال
عشرات المدن والمناطق الفلسطينية المتعرضة للتهويد بنفس
الطريقة والتي استطاع الباحثون إثبات أصلها الفلسطيني مثل:
أريحا، أشدود، أفيق، أكزيب، بئر السبع……الخ.
نذكر أيضاً في هذا المجال أن الآثاريين الإسرائيليين قاموا بدس
نقيشة في التل تذكر إسرائيل وداود زعموا بأنها آرامية وقد كشف
زيف تلك النقيشة الباحث توماس تومسون.
_ قام العدو الصهيوني بترسيخ فكرة أن التراث الشعبي عبارة عن
مادة غير جديرة بالاحترام فهي تدل على التخلف والعقلية القديمة
التي لا تتناسب مع حياتنا الحالية ومع التقدم الذي نطمح اليه
كأي مجتمع آخر ودعم هذه الفكرة بالعمل وممارساته على تشتيت
الشعب الفلسطيني وتقطيع أوصاله وإبعاده عن أراضيه الأصلية
لتجعل منه أقليات مشتتة تعيش على أراضيها المحتلة أو خارجها
وبذلك تبعدهم عن مجتمعاتهم ومجموعاتهم التي يمارسون ضمنها
عاداتهم وتقاليدهم وحرفهم وحياتهم اليومية التي انتقلت لهم عبر
الأجيال، وقد تحدث فولك المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان في
لقاء له (إسرائيل تعمدت تشتيت الشعب الفلسطيني وجعلت من أقليات
تعيش داخلها وتمارس ضدهم جريمة التميز العنصري).
_ صورت الباحثة فرانسواز شاتوني في كتابها الذي حمل عنوان
العلاقات بين مدن الساحل الفينيقي ومملكتي إسرائيل ويهود
الصادر سنة 1992 في لوفان مملكتي إسرائيل ويهودا بحجم أكبر
بكثير من حجمهما ونذكر فيما له علاقة بالتراث أن الباحثة
استغلت الإصحاح السابع والعشرون من سفر حزقيال في العهد القديم
حيث قدم هذا الإصحاح تفاصيل عن الحياة الاقتصادية لمدينة صور
الكنعانية الفينيقية وخاصة النشاط التجاري وتحدثت عن سلع تاجر
بها أهل يهوذا وإسرائيل في سوق صور من هذه السلع (الحلاوي)
و(زيت الزيتون) حيث ناورت الكاتبة كثيراً لتقنع القارئ أن هذه
المنتجات إسرائيلية بالرغم من أن شاهد حزقيال لا يعطي تفاصيل
عن هذه السلع بل يعددها تعداداً ومع ذلك تناولت شاتوني الحلاوي
على أنها منتوج إسرائيلي محلى مبررة ذلك بأن الحلاوي هي لفظة
موجودة في العبرية القديمة بصيغة بينج. وإذا عدنا إلى علم
اللغات نجد أن أصل الكلمة يعود إلى الأكادية كما توجد في
الحثية، وفي جميع الألفاظ هي تعني طعام حلو المذاق إما من
الحبوب أو من الكعك.
تحدثت شاتوني أيضاً عن زيت الزيتون وحاولت نسبه للمنتوجات
الإسرائيلية وهو يدعى (شمن)حيث تحدثت بخيال توراتي عن صناعة
وتجارة زيت الزيتون الإسرائيلي وهذا الأمر نفاه العهد القديم
بشدة ، وقد أمعنت شاتوني بتحريفها متحدثة عن معاصر اكتشفت في
مواقع كنعانية مثل لايشوتمنة وسهل جزريل. قالت شاتوني (ان هذا
النوع من المعاصر يدل على التطور التقني المحسوس في مجال عصر
واستخراج الزيت وقد اسهم هذا في وفرة الإنتاج وأدى إلى الإقبال
على التجارة الإسرائيلية باتجاه فينيقيا خاصةً) ونحن لا يمكننا
قبول هذه المعلومات على الإطلاق لأنها بلا أدلة؛ فالمعاصر
المكتشفة هي معاصر كنعانية وهي جزء من التقاليد التراثية
الكنعانية في الصناعات الغذائية والتي عرفتها جل المدن
الكنعانية الفينيقية.
وإذا عدنا إلى العهد القديم فإننا لا نجد أي حديث عن معاصر زيت
كما نجد أن التقنية الوحيدة لاستخراج زيت الزيتون في العهد
القديم هي تقنية دوس زيت الزيتون بالأرجل حسب شاهدين اثنين
الأول في سفر التثنية جاء فيه (وطبل بشمن رجلو) أي (يغمس في
الزيت رجله) أما الشاهد الثاني فهو سفر ميكا وجاء فيه (أنه
تدرك زيت ولا تسوك شمن) أي (أنت تدوس زيتوناً ولا تدهن بزيت)
إذاً فدوس الزيتون بالأرجل لا يمكن أن ينتج كميات كبيرة من
الزيت كافية أو صالحة للتصدير وإنما هي للاستهلاك الشخصي
الفوري كالدهن حسب شاهد ميكا .وبهذا عملت شاتوني على مغالطة
القارئ والتغطية على شواهد في العهد القديم والقراءة
الانتقائية والإجتزائية لهذه الشواهد من أجل تصوير إسرائيل
كواقع حضاري ملموس في المنطقة ومحو الواقع الحضاري التراثي
الأصيل هكذا نجد أن التحريف مستمر وهم يحرفون الآن ما تم
تحريفه مسبقاً ويستمرون في أكاذيبهم ومغالاتهم واحتيالاتهم.
_قام موسى شابيرا عام 1887م بتزوير المئات من القطع ووضع عليها
كتابات قديمة وادعى أنها آثار مؤابية حيث ادعى أنه عثر عليها
قرب البحر الميت، واتهم أيضاً بتزوير بعض أسفار التوراة وقد
اغتر بما كان يدعيه بعض المتاحف وبعض المختصين حتى أن البعض
اشترى منه مئات القطع وعرض البعض الأخر لفترة إلى أن اكتشف
زيفها.
_نذكر أيضاً من الحالات التي أخذت بعداً عالمياً الصندوق
الصخري الذي يعتقد أنه يحتوي على رفاة يعقوب أخو المسيح عيسى
الذي قتل سنة 26م. وفي عام 12002م أعلن في الولايات المتحدة في
مؤتمر صحفي عن اكتشاف هذا الصندوق الذي قيل إنهنقش عليه (يعقوب
باريوسف أخوي دي يشوع) وتعني (يعقوب بن يوسف أخو يشوع) وقد
أثار هذا الخبر ليس بين الآثاريين فحسب وإنما بين المسيحين
أيضاً إذ رأوا في هذا الاكتشاف دليلاَ قاطعاً على تاريخية عيسى
بعد أن أخذ البعض يشكك حتى بوجوده ، كان الصندوق بحوزة تاجر
الآثار الإسرائيلي عويديد غولان حيث عرضه على أحد الخبراء إلي
وثق أصالة الصندوق وأخذوا يروجون له ، وقد ادعى عويديد أنه لم
يكن يعرف أهمية الصندوق إلا بعد أن قرأ له أحد الخبراء ما كتب
عليه . ثم عرض الصندوق في أحد متاحف كندا وبقي هناك فترة طويلة
كان عشرات الآلاف من الناس يقفون طوابير لمشاهدته والتمتع
برؤيته بل والصلاة عنده لكن بعض الباحثين والمهتمين بالنقوش
القديمة شككوا في أصالة هذا الصندوق وفي طبيعة النقش وطريقة
كتابته وقد أعلن هؤلاء أن النقش حديث على الرغم من قدم الصندوق
وتبين بعد الفحص أن على سطحه أثار مياه حديثة، وكان السبب الذي
أعطاه عويديد لذلك هو أن أمه كانت تمسحه بالماء والصابون من
دون معرفتها لقيمته. هكذا اتهم عويديد بالتزوير وسمي هذا
التزوير تزيف القرن. كان القصد في كل هذا إثبات وجودهم على
الأراضي الفلسطينية واثبات تاريخ لهم بواسطة آثار ملموسة إضافة
إلى إثبات قوتهم وسلطتهم على الأرض.
_عمل العدو الصهيوني جاهداً على تدمير التراث الحضاري في
فلسطين حيث تعرضت الكثير من الأماكن الأثرية إلى الاعتداءات
الإسرائيلية التي أخذت أشكالاً متعددة منها أعمال التدمير
والإهمال كما يحدث الآن من أعمال التدمير والإهمال كما يحدث
الآن من أعمال الحفر التي تقوم بها إسرائيل أسفل المسجد الأقصى
والأضرار التي تعصف بالمدينة المقدسة وما يجري من تدمير ممنهج
لمدينة القدس وقد وصل التدمير إلى حرق المسجد الأقصى عام 1969م
،نضيف إلى ذلك بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي
الفلسطينية والتلال الأثرية القديمة ومعسكرات الجيش وجدار
الفصل العنصري والتي تشكل عائقاً أمام حماية التراث الثقافي
بدورها العازل بين المناطق الفلسطينية وأسر حرية الفلسطينيين
وبالتالي عدم قدرتهم على حماية تراثهم الثقافي، هذا بالإضافة
لعمليات النهب والاتجار الغير مشروع بالآثار والذي يسهم
الاحتلال في تشجيعها إضافة إلى عدم سيطرة الفلسطينيين على
المعابر والحدود والتي تعتبر من أهم التهديدات التي تواجه
التراث الفلسطيني وتساعد على تهريبه ونقله إلى الخارج . ونضيف
إلى كل ما سبق عمليات التجريف والإزالة لمناطق التلال القديمة
مما يؤدي إلى اندثار الكثير من الآثار، والدمار الهائل الذي
يلحق بالبيوت الأثرية القديمة بما تحتويه من لوحات فسيفسائية
وأعمدة قديمة وتيجان إضافة إلى المباني الدينية كنائس كانت أو
مساجد وإلغائها عن بكرة أبيها
_ انخرط الكثير من اليهود الصهاينة والإنجليز في مجتمع البداوة
في أرض فلسطين والأردن وسوريا وفي مجتمع الفلاحين فلبسوا لباس
البدو والفلاحين وأكلوا أكلهم وتعلموا عاداتهم ومكثوا سنوات
بينهم. عرف هؤلاء كل شيء عن العرب وعرفوا نقاط الضعف والقوة
فيهم وكتبوا الدراسات حول ذلك وقدموها إلى بلادهم وسياساتهم
ومن هنا أدرك كيف يستغلون التراث والثقافة العربية والحضارة
الإسلامية. وعلى ضوء الدراسات وعادات الشعب الفلسطيني وتقاليده
وفنونه وأفكاره استخلص هؤلاء نواتج هامة على المستوى
الاستراتيجي كان من أهمها أن تفريغ الشعب من تراثه هو تفريغ
الشخصية من محتواها. هكذا أخذ الصهاينة يستخدمون شتى الأساليب
لسرقة التراث الشعبي الفلسطيني أو طمسه ومحاربته لأن ذلك في
نظرهم تفريغ الشخصية الفلسطينيةمن محتواها وبذلك يتم القضاء
على جانب هام من حياة الشعب الفلسطيني من هذ0 الأساليب انتحال
الإسرائيليون الحكايات الفلسطينية والعربية ويذكر الدكتور منعم
حداد أنه حتى منتصف صيف 1986م كان في أرشيف الحكايات الشعبية
الإسرائيلية 18500 حكاية قد صنف منها 11944 حكاية على أنها
حكايات إسرائيلية ولكن منها ما نسبته 65%حكايات من يهود الدول
العربية والإسلامية ومنها 215 حكاية فلسطينية .
نسمع أيضاً في إذاعة العدو الأغاني الفلسطينية ويقول عنها
العدو أنها من تراثهم وهي بلهجة فلسطينية وكلمات فلسطينية فهم
سرقوا الأغنية والحكاية والموسيقى واللهجة أيضاً، نجدهم
يتحدثون اللهجة الفلسطينية بطلاقة وينسبوها لأنفسهم بالرغم من
عروبة لسان اللهجة وقربها من اللهجات الشامية الأخرى
نجد الفرق الفلكلورية تجوب أوروبا وتؤدي الرقصات والدبكة
الفلسطينية ويقولون إنها من تراثهم. بعد أن ارتدوا الزي الشعبي
الفلسطيني وقاموا بأداء الدبكات الشعبية الفلسطينية وعزفوا على
الشبابة ألحان فلسطينية عربية شهيرة وهي لا تخلو من اللكنة
العبرية.
_قامت السلطات الإسرائيلية بتغير أسماء المدن الفلسطينية
والمناطق وهذا نوع من التزييف المتعمد للتاريخ والتراث ومحاولة
بائسة لنزع طابعها العربي والإسلامي وفرض طابع يهودي وهي خطوة
شديدة الخطورة وتنذر بتداعيات صعبة من الأمثلة على ذلك: الأثل
في بئر السبع أصبحت: مستوطنة بيت ايشل، أبو فرج في بيسان
أصبحت: تل كفاركرنايم، الجليل في قليقيلة أصبحت: مستوطنة اجليل
_لم تسلم النباتات الفلسطينية التي تنمو في بلاد الشام والتي
تعود بتاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ من القرصنة الإسرائيلية
حيث عملت الأخيرة على اختيار بعض النباتات البرية والزهور
الفلسطينية لتمثلها في حديقة الورود التي أقامتها
الصين بمناسبة استضافة الألعاب الأولمبية في العام 2008 م
كزهرة قرن الغزال وزهرة شقائق النعمان وشجرة الزيتون وثبتت
باسم إسرائيل في حديقة الصين ناسفين بهذا كل الأساطير القديمة
حول تلك النباتات وحكايات وجودها والمجتمعات التي قامت
بزراعتها واكتشافها أو ناسبين كل هذا لهم.
_ كما سعت إسرائيل على الاستحواذ على الأثواب الفلسطينية
القديمة المزركشة لأرشفتها في الموسوعات العلمية لعرضها في
المعارض العالمية على أنها تراث إسرائيلي في قرصنة واضحة
للملبس الفلسطيني التقليدي الكامل وأدخلتها في خطوط الموضة
لترسلها كتصاميم إلى بيوت الأزياء العصرية الإسرائيلية. وما
ساعد على ذلك تسريب تلك الملابس القديمة مع كثير من النحاسيات
والصكوك المعدنية والمصنوعات الفخارية والأدوات الزجاجية
ومنتجات فنية إلى المتاحف الإسرائيلية لتضم إلى ما يسمى التراث
الإسرائيلي الشعبي لتعرض على إنها آثار العبريين القدماء.
أيضاً قام المصممان الإسرائيليان جابي بن جايم وموكي هرئيل
تصميم الكوفية الفلسطينية المعروفة وجعلوها بألوان علم إسرائيل
ونجمة داود. وارتدت زوجة موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في
ستينات القرن المنصرم في إحدى المناسبات العالمية ثوبا
فلسطينياً زاعمة أنه تراث إسرائيلي وارتدى رؤفيهروبين أول سفير
لإسرائيل في دولة رومانيا الزي الشعبي الفلسطيني باعتباره زياً
توراتياً إضافة إلى الإسرائيليات فستان العروس الفلسطينية ببيت
لحم المعروف بثوب الملكة، كذلك حولت شركة العال الإسرائيلية
للطيران الثوب الفلسطيني التراثي إلى لباس لمضيفات الشركة.
_عملت السلطات الإسرائيلية على سرقة الشيقل العملة الإسرائيلية
بدلاً من الليرة وهي كلمة كنعانية الأصل ولا علاقة لها
بالعبرية استخدمت قديماً بين الشعوب السامية الغربية الموآبية
كما انتشرت بين الفينيقيين بين شعوب ما بين النهرين. ولأن
الإسرائيليين ليسوا أصحاب أرض كما أنهم ليسوا أصحاب
حضارة فهم يعمدون دوماً لخلق تلفيقات تدعم كذبهم وزورهم كي
يوهموا العالم بقدم وجودهم عبر التزوير والاستيلاء على التراث
الفلسطيني وإزالة كل ما يدل على ملكية فلسطين لأصحابها.
سرق الإسرائيليون أيضاً نجمة داوود والتي هي نجمة جالوت أصلاً
حيث يعود أصل الشكل السداسي الموجود داخل العلم الإسرائيلي إلى
الدرع الذي كان يحمله القائد الفلسطيني جالوت وهو على شكل
سداسي وقد نسبه الإسرائيليون إلى النبي داوود، وقد عرف
الفلسطينيين بصناعة الحديد عند الفلسطينيين القدماء ثم حاربهم
للسيطرة على بلادهم وتشريدهم منها تحت شعارات لاهوتية مثل
(القائد الرباني) وانتصر الفلسطينيين في معظم المعارك لكن
الملك طالوت اليهودي قتل جالوت وهكذا انتقل الدرع ذو النجمة
السداسية إلى بني إسرائيل
_ أما عن سرقة الإسرائيليين للمأكولات الفلسطينية التي وصلت
إلى حد المشاركة في المهرجانات السنوية حيث فازت إسرائيل
بالجائزة الأولى لأحسن طبق مفتول وعملت على تسويق العديد من
الطباق الفلسطينية على أنها أكلات شعبية إسرائيلية. وقد قام
وفد رفيع المستوى بتقديم أكلة الشكشوكة للأمين العام للأمم
المتحدة بان كي مون خلال الاحتفال السنوي التقليدي بمناسبة ما
يسمى عيد الاستقلال وهو اليوم الذي يعرف لدى العرب عامة
والفلسطينيين خاصة بالنكبة والذي سرق الاحتلال خلاله كل مقدرات
الشعب الفلسطيني بما فيها التراث المطبخي وتعتبر الشكشوكة من
الأكلات الشعبية الشامية المعروفة منذ قدم التاريخ وانتشرت
لتصبح واحدة من الأكلات الرئيسية المعروفة في الوطن العربي.
هكذا كان المطبخ العربي الفلسطيني هدفاً للسطو الإسرائيلي
فجيرت إسرائيل لنفسها الكثير من الأكلات الشامية والفلسطينية
فراحت تجوب العالم وتقول إن الحمص والفلافل والمقلوبة هي أكلات
إسرائيلية.
واجبنا تجاه التراث الشعبي الفلسطيني:
يأخذ التراث الشعبي في العصر الحديث طريقه بالاضمحلال
والمواراة فقد نسيت الكثير من العادات والتقاليد والممارسات
اليومية إضافة إلى الحكايات والقصص والأناشيد والأغاني القديمة
حتى الألعاب الشعبية كل هذا بسبب انعكاس المدينة على روح الشعب
لا سيما أن فلاحي فلسطين هم السواد الأعظم في تكوين بنية الشعب
الفلسطيني فانقلبت أساليب الحياة اليومية وتغيرت ممارسات
المجتمعات اليومية وتغيرت أساليب الأفراح والأتراح، وقد ساهم
التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بإلهاء الأفراد
ذكوراً كانوا أم إناث أطفال أو كبار، فلم يعد الأجداد يحكون
لأحفادهم ولم تعد الأمهات تغني لأطفالها ولم يعد هناك اجتماعات
في الشوارع العامة تنقل عادات المجتمعات بين أفرادها، بالإضافة
إلى النضال المستمر في سبيل القضية الفلسطينية الذي شغل أكثر
شباب فلسطين وأطفالها مما أضعف الالتفاف إلى التراث. نحن هنا
لا نقصد التخلي عن الصراع العسكري أو السياسي والتفرغ كلياً من
أجله، لكن الحرب مستمرة ومستعرة على عدة مستويات وبمختلف
الوجوه لهذا كان من المحتم علينا الصراع من أجل الحفاظ على
التراث وبالتالي الصراع من أجل البقاء.
ذلك أن العدو الصهيوني يعمل جاهداً على إحداث انفصام معرفي
ووجداني وحسي بين الأجيال الفلسطينية الناشئة والتراث
الفلسطيني الذي يمثل ذاكرة الأجيال وجسر التواصل بينها وهذا
يحتم على الجيل المثقف المسؤول وعلينا كباحثين البحث والسؤال
والعمل على إحياء التراث، ليس بالضرورة الوقوف على أشكاله
القديمة وحرفية تقليدها فهناك دائماً إمكانيات للتطوير والحذف
والإضافة والتطعيم والتلوين هكذا تصبح حياتنا نمطاً وراثياً
ذلك أنه من المستحيل إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء وإنما ثمة
إمكانية معقولة لحياة معاصرة ملونة بالتراث.
لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يطغى التراث المحلي على التراث
الإسلامي العربي حيث يفترض أن يكون هناك توازن بينهما،
فالتركيز على العناصر المحلية الإقليمية في التراث يعتبر
عاملاً موحداً يعطي التراث الشعبي قوة وهو ليس عاملا مفرقاً
أبداً.
إن إحياء التراث والحفاظ عليه بحاجة إلى دراسات وتخطيط وإعداد
طواقم إدارية وفنية وأهم من ذلك تخصيص ميزانية له وإلا كان كل
مجهود في هذا الصدد حرثاً في البحر .
_ يأتي دور التربية في المحافظة على التراث الفلسطيني من خلال
تدريسه ضمن المنهاج وتيسير الرحلات الطلابية للتعرف على
الأماكن التراثية وإجراء المسابقات والأبحاث والدراسات حول
التراث الفلسطيني وتشجيع الطلبة وخاصة الجامعيين لإجراء
الأبحاث العلمية على العناصر المتاحة للتراث الشعبي مادية كانت
أو لا مادية والكشف عن أصوله التاريخية والعمل على حفظه
وصيانته ومحاولة تطويره ونشره بين العامة للتأكيد على حقنا
بأرضنا وتفنيد مزاعم الصهاينة وأباطيلهم. ويجب التنويه هنا عن
عمليات الضغط المرفوضة على وكالة الغوث للاجئين والحملة
المسعورة التي تشنها مراكز وأبحاث ومواقع الكترونية إسرائيلية
تقوم بفبركة ونشر أخبار كاذبة عن الوكالة متهمة المناهج
الدراسية بأنها تعلن الحرب على اليهود بالمقابل يجب أن نشن
حملات قوية للاستنكار الشديد لأي عملية حذف أو تعديل في
المناهج ودعوة الوكالة لعدم رضوخ ها لأي ضغوطات إسرائيلية أو
دولية وعدم استجابتها لمطالب غير محقة ،لهذا يجب العمل على
زيادة الوعي لدى الطلاب والأهالي وبرلمانات الطلاب لأخذهم دور
المتلقي الواعي والرافض لأي محاولة لطمس ومحو الهوية وبالتالي
سلب حقنا في أرضنا.
_ يجب العمل وبشكل جدي على تفعيل دور الاتفاقيات المتعلقة
بحماية التراث الثقافي المادي والغير مادي لصالح الدولة
الفلسطينية والتي تعتبر عضواً مراقباً في الأمم المتحدة على
الأقل فيما يتعلق بالممتلكات المسجلة على لوائح التراث العالمي
وهي أربع اتفاقيات: اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية
في حالة النزاع المسلح 1954م ، واتفاقية التدابير الواجب
اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات
الثقافية بطرق غير مشروعة 1970م، اتفاقية حماية التراث العالمي
والثقافي والطبيعي لعام 1972م، اتفاقية حماية التراث الثقافي
غير المادي 2003م،واتفاقية حماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي
2005م وذلك لأهمية تلك الاتفاقيات في تحقيق حماية التراث
الثقافي الفلسطيني والإسلامي والعربي بشكل عام ، والعمل على
تحديث الأنظمة والقوانين المتعلقة بالممتلكات الثقافية
والتأكيد على تشديد العقوبات على جميع المخالفات التي تؤدي على
تدمير وفقدان الممتلكات الثقافية وتجريم التملك والتجار غير
المشروع بالمكونات الثقافية وتشكيل لجنة من الخبراء العرب
للعمل على إعداد الدراسات والتقارير عن وضع التراث الثقافي في
فلسطين والوطن العربي وسبل حمايته وتقديم الاستشارات اللازمة،
إضافة إلى إدانة ما يرتكبه العدو الصهيوني في الأراضي
الفلسطينية بحق التراث الثقافي الفلسطيني ومطالبة المجتمع
الدولي للعمل على إيقاف كافة أشكال الاعتداءات السافرة على
الممتلكات الثقافية في الأراضي الفلسطينية، وتبني مشروع قرار
لجنة التراث العالمي بمنطقة اليونسكو بإدانة إسرائيل بعرقلة
عمل لجنة تقصي الحقائق لدراسة الوضع في المواقع التراثية
والتلال الأثرية والمدن التاريخية بالأراضي الفلسطينية
وتسجيلها على لوائح التراث العالمي على أنها مدن فلسطينية
كنعانية تعود لفترات ما قبل التاريخ ونضع تحت ما قبل التاريخ
خط أحمر لا يمكن التنازل عنة فهو ما يدل على قدم تاريخ الشعب
الفلسطيني وتأصل جذوره في تلك الأرض
_ تنظيم برنامج وطني لمسح أرض فلسطين على مستوى عالمي لمعرفة
ما تخبئ في باطنها من كنوز، وتأهيل باحثين أكفاء في مجال
التاريخ والآثار والتراث لتوثيق الآثار الموجودة على الأرض
وحفظها ودراستها وتوثيق كل ما سرقته إسرائيل من تراث عبر منظمة
اليونسكو وإقرار تلك السرقات رسمياً ومن ثم العمل على إعادة
هذا التراث المسلوب للشعب الفلسطيني، بالإضافة للتركيز على دور
الإعلام بإلقاء الضوء على عمليات التهويد وطمس الهوية
الفلسطينية والتأكيد على ملكية المواقع الأثرية للفلسطينيين
وتأصيل تاريخها وحضارتها والعمل على إحياء التراث فيها بكل
أقسامه وتفرعاته. وتفعيل دور المتاحف سواء كانت داخل مباني
خاصة أو في المواقع الأثرية وعرض القطع الأثرية والتراثية
بكامل أنواعها و أحجامها والعمل على ترميمها وصيانتها وحفظها
بالطرق المنهجية المتاحة وبالتالي إحياء ما يمكن إحيائه من
التراث وتطويره بما يتناسب مع الحياة المعاصرة وحفظ ما تبقى
منه على حاله وتدوينه ليبقى في ذاكرة الأجيال ووضع رقابة
وحراسة عليها لتبقى آمنة وبعيدة عن يد العبث والسرقة وبهذا
نضمن استمرار ماضينا واضحاً معروفاً وبالتالي التأكيد على
اتصال الشعب الفلسطيني بأرضه، ويحتم على وزارة السياحة والآثار
الترويج لتلك المواقع كتراث عالمي يستحق الزيارة لما يحتويه من
قيم وعناصر جذب سياحي، واستقطاب المشاريع التي تعمل على تطوير
المواقع وتستهدف الموروث الثقافي لتحافظ عليه من خلال
اليونسكو.
_ إحياء الشعر والكلمة والقصيدة والأغنية والقصة والمثل
الفلسطيني القديم وما يتبع كل ذلك كالموسيقى الشعبية والآلات
الموسيقية الشعبية و الدبكات والرقصات والزي الشعبي ولوحات
تصويرية شعبية عن طريق تفعيل المسرحيات والأفلام والندوات
الشعرية والمسابقات والاحتفالات والمهرجانات الدولية والعالمية
لنشر هذا التراث باسم أصحابه الحقيقيون عبر العالم، وتفعيل دور
المكتبات التقليدية والالكترونية الوطنية لتعمل على جمع ونشر
وبيع وطبع كل ماله صلة بالتراث الشعبي الفلسطيني بشكل خاص
والإسلامي والعربي بشكل عام من كتب ومجلات وصحف وحتى المقولات
الشفهية والخطابات واللقاءات على جميع المستويات بدأً من
الفلاح وانتهاءً برؤساء الدول.
_ البحث والتقصي في الكتب السماوية القديمة والقرآن الكريم لما
تحمله من أخبار وقصص قديمة نستطيع من خلالها وبعد مقارنتها
فيما بينها تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية، لأن الكتب التوراتية
القديمة بأكملها ليست الا كتب تدين أصحابها وليست المدرسة
التوراتية التي كتبت تلك الكتب إلا مدرسة عملت على تحريف ما تم
تحريفه أصلاً، ولكن طالما انهم يعتمدونه مصدراً لخدمة أغراضهم
الأيديولوجية فمن مصلحتنا دراسته والتدقيق فيه والتقاط
الإشارات التي تكذب ادعاءاتهم بما كتبته أيديهم.
الخاتمة:
نود أن نختم الحديث عن التراث بكلمة عن التراث الفلسطيني
الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي وهو
تراث غني وشامل ومرتبط بالأرض التي منحت الإنسان الفلسطيني
هوية انتماء لها منذ القدم وهو جدير بإحيائه والحفاظ عليه كونه
ذاكرة الشعب الفلسطيني وكون الأرض الفلسطينية تمتد على مساحة
شاسعة من تاريخ عربي إسلامي مجيد وهي بأقصاها المبارك وصخرتها
المشرفة وقدسها الشريف مسرى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم
ومعراجه وهي جزء من عقيدة سمحة يدين بها ما ينوف عن المليار
مسلم وبالتالي فإن هناك مسؤوليات ضخمة على عاتق الجهات
الثقافية بمختلف أنواعها في إيجاد مؤسسة راعية ومطورة له في
إطار كوادر علمية وفنية ومميزات مخصصة تنتشر على الأرض
الفلسطينية وفي أروقة اليونسكو وفي جميع المحافل الثقافية
والدولية والعالمية، والمسؤولية الأكبر تقع على المناهج
التربوية في كل المراحل التعليمية ، وبهذا الصدد فإن دور
الإعلام أساسي في إبراز التراث ونشره وتسويقه.
إن الصراع على التراث والتاريخ والحضارة في منطقتنا لا يقل
أهمية عن الصراع على الأرض والماديات الأخرى، والتراث
الفلسطيني يستحق منا نحن أحفاد مبدعيه أن نحافظ عليه وأن نعيد
له بهائه ورونقه وجماله.
المراجع:
1) أبو الغزلان. تشي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر
27/1/2009.
2) الباشا. حسن، أغاني وألعاب الأطفال في التراث الشعبي
الفلسطيني، دمشق، دار الجليل، 1986م.
3) البوجي. محمد، الكوفية والشيكل ونجمة داوود من التراث
الفلسطيني، دنيا الوطن، 1/1/2011م.
4) بارات. فرانك، لا حق للفلسطينيين بالتمتع بأية حقوق، حوار
مع ريتشارد فولك، ت. سيف الدين بيطار، الغد، 31/12/2003م.
5) حداد. تمارا، ذاكرتنا الشعبية الفلسطينية المقاومة، وكالة
وطن للأنباء، 28/7/2016م.
6) خلايلي. إبراهيم، العهد القديم (التوراة) كتاب يدين أصحابه،
دمشق، مهد الحضارات، العدد3،4، وزارة الثقافة، 2011م.
7) زغلول. لطفي، التراث بين الماضي والحاضر، دار ناشري،
16/2/208م.
8) سليمان، نافذ، تراثنا الفلسطيني اعمار حضاري، المركز
الفلسطيني للإعلام، 4/2/2010م.
9) طومسون. توماس، التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، بيروت، ت.
صالح سوداح، 1995م.
10) ليلى، تشيلي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر،
27/1/2009م.
11) مروان. محمد، ماهي أهمية التراث، موضوع، 2/2015م.
12) محمد. هيثم، التراث الفلسطيني بين مخاطر ضياعه والمحافظة
عليه، الوحدة الإسلامية، 6/2014م.
13) هديب. نضال، أسماء المدن والقرى الفلسطينية، لكل سؤال
جواب، 16/8/2011م.
14) Thompson The Bible in he story-now riters, 1999,creates
apast London .
15) بلا، سرقة التراث صناعة صهيونية، وكالة فلسطين اليوم،
23/7/2015م.
16) بلا، السرقة الصهيونية للتراث الفلسطيني سلسلة تبدأ
بالملابس ولا تنتهي بقرص الفلافل، مؤسسة القدس للثقافة
والتراث، 23/4/2011م.
17) بلا، هي تعديل الأنروا للمناهج بمثابة تزوير وتشويه
للحقائق، 2/3/2017م.

[للتعليق على المقالة]
وصلنا النعليق على المقالة .. سوف تنشر بعد تدقيقها لغويا .. شكرا لك
تتعرض فلسطين بشعبها وقضيتها وتراثها إلى النهب والسرقة والقتل
والاستهداف المباشر للقضاء على القضية الفلسطينية وإنهاء الشعب
الفلسطيني فلم يكن احتلال التاريخ والتراث أقل ضراوة من احتلال
الأرض حيث اعتمد في جزء كبير من هذه الحرب على الإعلام وهي لدى
الإسرائيليين تعمل عمل الآلة الحربية وتسير على مبدأ الاغتصاب
وفرض القوة والانتشار بكل الأساليب، وهنا اشتعلت نيران تلك
الحرب التي دارت بين تراثنا وأفكارهم العدوانية ومحاولة اغتصاب
الأرض والتاريخ والهوية.
وتشكل مقولة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق ديفد بن
غوريون (الكبار يموتون والصغار ينسون) أساس وجوهر الاستهداف
المنظم للإنسان الفلسطيني بغرض تفريغ الذاكرة الفلسطينية من
مخزونها الفكري والتراثي.
_ أشرف المؤرخون اليهود في إطار سعيهم لاحتلال التاريخ بعد
احتلال الأرض على دراسات جعلت من بعض المدن الكنعانية
الفلسطينية مدناً في دائرة التهويد مستغلة بعض الروايات
التوراتية المختلفة والتي تنقض نفسها بنفسها إلا أنهم عملوا
على إلقاء الضوء على الأفكار التي يريدونها وإخفاء ما يريدون
إخفاؤه والأمثلة في هذا الصدد كثيرة منها:
مدينة لايش وهي مدينة كنعانية باعتراف العهد القديم (هو الكتاب
المقدس عند اليهود وأحد المصادر حول اليهودية إلى جانب المشنة
والتلمود و الترجوم) وهي حالياً تل القاضي أقصى شمال فلسطين
تقع على جبل الشيخ المطل على دمشق، يطلق عليها الإسرائيليون
اليوم اسم تل دان استناداً إلى رواية توراتية تتحدث عن غزو قام
به بنو إسرائيل للمدينة فأطلقوا عليها اسم دان وهو الابن
التاسع ليعقوب. وهنا نقول إن هذا الغزو التوراتي ليس إلا محض
خرافة إذ ليس هناك أدلة مادية عليه وينفي حدوثه كبار المؤرخين
في العالم. لكننا من خلال هذه الخرافة نستطيع أن نثبت المعلومة
الأهم وهي أن لايش كنعانية باعتراف العهد القديم فالكاتب
التوراتي لم يقصد تعريفنا بأصل هذه الأرض وإنما كان يقصد
استعراض القوة الزائفة والحدث المزيف الذي يعطي الغزاة
المزعومين حقاً في امتلاك الأرض حسب عقليته. وهنا قام
الإسرائيليون أيضاً بهدف التأكيد على مزاعمهم وضمن إطار الحرب
الإعلامية على التراث الفلسطيني بتعميم اسم دان كاسم للمدينة
على أنها إسرائيلية بل وهناك محاولات لتسجيل تلك المدينة على
لوائح التراث العالمي على أنها إسرائيلية . وحال لايش هو حال
عشرات المدن والمناطق الفلسطينية المتعرضة للتهويد بنفس
الطريقة والتي استطاع الباحثون إثبات أصلها الفلسطيني مثل:
أريحا، أشدود، أفيق، أكزيب، بئر السبع……الخ.
نذكر أيضاً في هذا المجال أن الآثاريين الإسرائيليين قاموا بدس
نقيشة في التل تذكر إسرائيل وداود زعموا بأنها آرامية وقد كشف
زيف تلك النقيشة الباحث توماس تومسون.
_ قام العدو الصهيوني بترسيخ فكرة أن التراث الشعبي عبارة عن
مادة غير جديرة بالاحترام فهي تدل على التخلف والعقلية القديمة
التي لا تتناسب مع حياتنا الحالية ومع التقدم الذي نطمح اليه
كأي مجتمع آخر ودعم هذه الفكرة بالعمل وممارساته على تشتيت
الشعب الفلسطيني وتقطيع أوصاله وإبعاده عن أراضيه الأصلية
لتجعل منه أقليات مشتتة تعيش على أراضيها المحتلة أو خارجها
وبذلك تبعدهم عن مجتمعاتهم ومجموعاتهم التي يمارسون ضمنها
عاداتهم وتقاليدهم وحرفهم وحياتهم اليومية التي انتقلت لهم عبر
الأجيال، وقد تحدث فولك المقرر الأممي السابق لحقوق الإنسان في
لقاء له (إسرائيل تعمدت تشتيت الشعب الفلسطيني وجعلت من أقليات
تعيش داخلها وتمارس ضدهم جريمة التميز العنصري).
_ صورت الباحثة فرانسواز شاتوني في كتابها الذي حمل عنوان
العلاقات بين مدن الساحل الفينيقي ومملكتي إسرائيل ويهود
الصادر سنة 1992 في لوفان مملكتي إسرائيل ويهودا بحجم أكبر
بكثير من حجمهما ونذكر فيما له علاقة بالتراث أن الباحثة
استغلت الإصحاح السابع والعشرون من سفر حزقيال في العهد القديم
حيث قدم هذا الإصحاح تفاصيل عن الحياة الاقتصادية لمدينة صور
الكنعانية الفينيقية وخاصة النشاط التجاري وتحدثت عن سلع تاجر
بها أهل يهوذا وإسرائيل في سوق صور من هذه السلع (الحلاوي)
و(زيت الزيتون) حيث ناورت الكاتبة كثيراً لتقنع القارئ أن هذه
المنتجات إسرائيلية بالرغم من أن شاهد حزقيال لا يعطي تفاصيل
عن هذه السلع بل يعددها تعداداً ومع ذلك تناولت شاتوني الحلاوي
على أنها منتوج إسرائيلي محلى مبررة ذلك بأن الحلاوي هي لفظة
موجودة في العبرية القديمة بصيغة بينج. وإذا عدنا إلى علم
اللغات نجد أن أصل الكلمة يعود إلى الأكادية كما توجد في
الحثية، وفي جميع الألفاظ هي تعني طعام حلو المذاق إما من
الحبوب أو من الكعك.
تحدثت شاتوني أيضاً عن زيت الزيتون وحاولت نسبه للمنتوجات
الإسرائيلية وهو يدعى (شمن)حيث تحدثت بخيال توراتي عن صناعة
وتجارة زيت الزيتون الإسرائيلي وهذا الأمر نفاه العهد القديم
بشدة ، وقد أمعنت شاتوني بتحريفها متحدثة عن معاصر اكتشفت في
مواقع كنعانية مثل لايشوتمنة وسهل جزريل. قالت شاتوني (ان هذا
النوع من المعاصر يدل على التطور التقني المحسوس في مجال عصر
واستخراج الزيت وقد اسهم هذا في وفرة الإنتاج وأدى إلى الإقبال
على التجارة الإسرائيلية باتجاه فينيقيا خاصةً) ونحن لا يمكننا
قبول هذه المعلومات على الإطلاق لأنها بلا أدلة؛ فالمعاصر
المكتشفة هي معاصر كنعانية وهي جزء من التقاليد التراثية
الكنعانية في الصناعات الغذائية والتي عرفتها جل المدن
الكنعانية الفينيقية.
وإذا عدنا إلى العهد القديم فإننا لا نجد أي حديث عن معاصر زيت
كما نجد أن التقنية الوحيدة لاستخراج زيت الزيتون في العهد
القديم هي تقنية دوس زيت الزيتون بالأرجل حسب شاهدين اثنين
الأول في سفر التثنية جاء فيه (وطبل بشمن رجلو) أي (يغمس في
الزيت رجله) أما الشاهد الثاني فهو سفر ميكا وجاء فيه (أنه
تدرك زيت ولا تسوك شمن) أي (أنت تدوس زيتوناً ولا تدهن بزيت)
إذاً فدوس الزيتون بالأرجل لا يمكن أن ينتج كميات كبيرة من
الزيت كافية أو صالحة للتصدير وإنما هي للاستهلاك الشخصي
الفوري كالدهن حسب شاهد ميكا .وبهذا عملت شاتوني على مغالطة
القارئ والتغطية على شواهد في العهد القديم والقراءة
الانتقائية والإجتزائية لهذه الشواهد من أجل تصوير إسرائيل
كواقع حضاري ملموس في المنطقة ومحو الواقع الحضاري التراثي
الأصيل هكذا نجد أن التحريف مستمر وهم يحرفون الآن ما تم
تحريفه مسبقاً ويستمرون في أكاذيبهم ومغالاتهم واحتيالاتهم.
_قام موسى شابيرا عام 1887م بتزوير المئات من القطع ووضع عليها
كتابات قديمة وادعى أنها آثار مؤابية حيث ادعى أنه عثر عليها
قرب البحر الميت، واتهم أيضاً بتزوير بعض أسفار التوراة وقد
اغتر بما كان يدعيه بعض المتاحف وبعض المختصين حتى أن البعض
اشترى منه مئات القطع وعرض البعض الأخر لفترة إلى أن اكتشف
زيفها.
_نذكر أيضاً من الحالات التي أخذت بعداً عالمياً الصندوق
الصخري الذي يعتقد أنه يحتوي على رفاة يعقوب أخو المسيح عيسى
الذي قتل سنة 26م. وفي عام 12002م أعلن في الولايات المتحدة في
مؤتمر صحفي عن اكتشاف هذا الصندوق الذي قيل إنهنقش عليه (يعقوب
باريوسف أخوي دي يشوع) وتعني (يعقوب بن يوسف أخو يشوع) وقد
أثار هذا الخبر ليس بين الآثاريين فحسب وإنما بين المسيحين
أيضاً إذ رأوا في هذا الاكتشاف دليلاَ قاطعاً على تاريخية عيسى
بعد أن أخذ البعض يشكك حتى بوجوده ، كان الصندوق بحوزة تاجر
الآثار الإسرائيلي عويديد غولان حيث عرضه على أحد الخبراء إلي
وثق أصالة الصندوق وأخذوا يروجون له ، وقد ادعى عويديد أنه لم
يكن يعرف أهمية الصندوق إلا بعد أن قرأ له أحد الخبراء ما كتب
عليه . ثم عرض الصندوق في أحد متاحف كندا وبقي هناك فترة طويلة
كان عشرات الآلاف من الناس يقفون طوابير لمشاهدته والتمتع
برؤيته بل والصلاة عنده لكن بعض الباحثين والمهتمين بالنقوش
القديمة شككوا في أصالة هذا الصندوق وفي طبيعة النقش وطريقة
كتابته وقد أعلن هؤلاء أن النقش حديث على الرغم من قدم الصندوق
وتبين بعد الفحص أن على سطحه أثار مياه حديثة، وكان السبب الذي
أعطاه عويديد لذلك هو أن أمه كانت تمسحه بالماء والصابون من
دون معرفتها لقيمته. هكذا اتهم عويديد بالتزوير وسمي هذا
التزوير تزيف القرن. كان القصد في كل هذا إثبات وجودهم على
الأراضي الفلسطينية واثبات تاريخ لهم بواسطة آثار ملموسة إضافة
إلى إثبات قوتهم وسلطتهم على الأرض.
_عمل العدو الصهيوني جاهداً على تدمير التراث الحضاري في
فلسطين حيث تعرضت الكثير من الأماكن الأثرية إلى الاعتداءات
الإسرائيلية التي أخذت أشكالاً متعددة منها أعمال التدمير
والإهمال كما يحدث الآن من أعمال التدمير والإهمال كما يحدث
الآن من أعمال الحفر التي تقوم بها إسرائيل أسفل المسجد الأقصى
والأضرار التي تعصف بالمدينة المقدسة وما يجري من تدمير ممنهج
لمدينة القدس وقد وصل التدمير إلى حرق المسجد الأقصى عام 1969م
،نضيف إلى ذلك بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي
الفلسطينية والتلال الأثرية القديمة ومعسكرات الجيش وجدار
الفصل العنصري والتي تشكل عائقاً أمام حماية التراث الثقافي
بدورها العازل بين المناطق الفلسطينية وأسر حرية الفلسطينيين
وبالتالي عدم قدرتهم على حماية تراثهم الثقافي، هذا بالإضافة
لعمليات النهب والاتجار الغير مشروع بالآثار والذي يسهم
الاحتلال في تشجيعها إضافة إلى عدم سيطرة الفلسطينيين على
المعابر والحدود والتي تعتبر من أهم التهديدات التي تواجه
التراث الفلسطيني وتساعد على تهريبه ونقله إلى الخارج . ونضيف
إلى كل ما سبق عمليات التجريف والإزالة لمناطق التلال القديمة
مما يؤدي إلى اندثار الكثير من الآثار، والدمار الهائل الذي
يلحق بالبيوت الأثرية القديمة بما تحتويه من لوحات فسيفسائية
وأعمدة قديمة وتيجان إضافة إلى المباني الدينية كنائس كانت أو
مساجد وإلغائها عن بكرة أبيها
_ انخرط الكثير من اليهود الصهاينة والإنجليز في مجتمع البداوة
في أرض فلسطين والأردن وسوريا وفي مجتمع الفلاحين فلبسوا لباس
البدو والفلاحين وأكلوا أكلهم وتعلموا عاداتهم ومكثوا سنوات
بينهم. عرف هؤلاء كل شيء عن العرب وعرفوا نقاط الضعف والقوة
فيهم وكتبوا الدراسات حول ذلك وقدموها إلى بلادهم وسياساتهم
ومن هنا أدرك كيف يستغلون التراث والثقافة العربية والحضارة
الإسلامية. وعلى ضوء الدراسات وعادات الشعب الفلسطيني وتقاليده
وفنونه وأفكاره استخلص هؤلاء نواتج هامة على المستوى
الاستراتيجي كان من أهمها أن تفريغ الشعب من تراثه هو تفريغ
الشخصية من محتواها. هكذا أخذ الصهاينة يستخدمون شتى الأساليب
لسرقة التراث الشعبي الفلسطيني أو طمسه ومحاربته لأن ذلك في
نظرهم تفريغ الشخصية الفلسطينيةمن محتواها وبذلك يتم القضاء
على جانب هام من حياة الشعب الفلسطيني من هذ0 الأساليب انتحال
الإسرائيليون الحكايات الفلسطينية والعربية ويذكر الدكتور منعم
حداد أنه حتى منتصف صيف 1986م كان في أرشيف الحكايات الشعبية
الإسرائيلية 18500 حكاية قد صنف منها 11944 حكاية على أنها
حكايات إسرائيلية ولكن منها ما نسبته 65%حكايات من يهود الدول
العربية والإسلامية ومنها 215 حكاية فلسطينية .
نسمع أيضاً في إذاعة العدو الأغاني الفلسطينية ويقول عنها
العدو أنها من تراثهم وهي بلهجة فلسطينية وكلمات فلسطينية فهم
سرقوا الأغنية والحكاية والموسيقى واللهجة أيضاً، نجدهم
يتحدثون اللهجة الفلسطينية بطلاقة وينسبوها لأنفسهم بالرغم من
عروبة لسان اللهجة وقربها من اللهجات الشامية الأخرى
نجد الفرق الفلكلورية تجوب أوروبا وتؤدي الرقصات والدبكة
الفلسطينية ويقولون إنها من تراثهم. بعد أن ارتدوا الزي الشعبي
الفلسطيني وقاموا بأداء الدبكات الشعبية الفلسطينية وعزفوا على
الشبابة ألحان فلسطينية عربية شهيرة وهي لا تخلو من اللكنة
العبرية.
_قامت السلطات الإسرائيلية بتغير أسماء المدن الفلسطينية
والمناطق وهذا نوع من التزييف المتعمد للتاريخ والتراث ومحاولة
بائسة لنزع طابعها العربي والإسلامي وفرض طابع يهودي وهي خطوة
شديدة الخطورة وتنذر بتداعيات صعبة من الأمثلة على ذلك: الأثل
في بئر السبع أصبحت: مستوطنة بيت ايشل، أبو فرج في بيسان
أصبحت: تل كفاركرنايم، الجليل في قليقيلة أصبحت: مستوطنة اجليل
_لم تسلم النباتات الفلسطينية التي تنمو في بلاد الشام والتي
تعود بتاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ من القرصنة الإسرائيلية
حيث عملت الأخيرة على اختيار بعض النباتات البرية والزهور
الفلسطينية لتمثلها في حديقة الورود التي أقامتها
الصين بمناسبة استضافة الألعاب الأولمبية في العام 2008 م
كزهرة قرن الغزال وزهرة شقائق النعمان وشجرة الزيتون وثبتت
باسم إسرائيل في حديقة الصين ناسفين بهذا كل الأساطير القديمة
حول تلك النباتات وحكايات وجودها والمجتمعات التي قامت
بزراعتها واكتشافها أو ناسبين كل هذا لهم.
_ كما سعت إسرائيل على الاستحواذ على الأثواب الفلسطينية
القديمة المزركشة لأرشفتها في الموسوعات العلمية لعرضها في
المعارض العالمية على أنها تراث إسرائيلي في قرصنة واضحة
للملبس الفلسطيني التقليدي الكامل وأدخلتها في خطوط الموضة
لترسلها كتصاميم إلى بيوت الأزياء العصرية الإسرائيلية. وما
ساعد على ذلك تسريب تلك الملابس القديمة مع كثير من النحاسيات
والصكوك المعدنية والمصنوعات الفخارية والأدوات الزجاجية
ومنتجات فنية إلى المتاحف الإسرائيلية لتضم إلى ما يسمى التراث
الإسرائيلي الشعبي لتعرض على إنها آثار العبريين القدماء.
أيضاً قام المصممان الإسرائيليان جابي بن جايم وموكي هرئيل
تصميم الكوفية الفلسطينية المعروفة وجعلوها بألوان علم إسرائيل
ونجمة داود. وارتدت زوجة موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في
ستينات القرن المنصرم في إحدى المناسبات العالمية ثوبا
فلسطينياً زاعمة أنه تراث إسرائيلي وارتدى رؤفيهروبين أول سفير
لإسرائيل في دولة رومانيا الزي الشعبي الفلسطيني باعتباره زياً
توراتياً إضافة إلى الإسرائيليات فستان العروس الفلسطينية ببيت
لحم المعروف بثوب الملكة، كذلك حولت شركة العال الإسرائيلية
للطيران الثوب الفلسطيني التراثي إلى لباس لمضيفات الشركة.
_عملت السلطات الإسرائيلية على سرقة الشيقل العملة الإسرائيلية
بدلاً من الليرة وهي كلمة كنعانية الأصل ولا علاقة لها
بالعبرية استخدمت قديماً بين الشعوب السامية الغربية الموآبية
كما انتشرت بين الفينيقيين بين شعوب ما بين النهرين. ولأن
الإسرائيليين ليسوا أصحاب أرض كما أنهم ليسوا أصحاب
حضارة فهم يعمدون دوماً لخلق تلفيقات تدعم كذبهم وزورهم كي
يوهموا العالم بقدم وجودهم عبر التزوير والاستيلاء على التراث
الفلسطيني وإزالة كل ما يدل على ملكية فلسطين لأصحابها.
سرق الإسرائيليون أيضاً نجمة داوود والتي هي نجمة جالوت أصلاً
حيث يعود أصل الشكل السداسي الموجود داخل العلم الإسرائيلي إلى
الدرع الذي كان يحمله القائد الفلسطيني جالوت وهو على شكل
سداسي وقد نسبه الإسرائيليون إلى النبي داوود، وقد عرف
الفلسطينيين بصناعة الحديد عند الفلسطينيين القدماء ثم حاربهم
للسيطرة على بلادهم وتشريدهم منها تحت شعارات لاهوتية مثل
(القائد الرباني) وانتصر الفلسطينيين في معظم المعارك لكن
الملك طالوت اليهودي قتل جالوت وهكذا انتقل الدرع ذو النجمة
السداسية إلى بني إسرائيل
_ أما عن سرقة الإسرائيليين للمأكولات الفلسطينية التي وصلت
إلى حد المشاركة في المهرجانات السنوية حيث فازت إسرائيل
بالجائزة الأولى لأحسن طبق مفتول وعملت على تسويق العديد من
الطباق الفلسطينية على أنها أكلات شعبية إسرائيلية. وقد قام
وفد رفيع المستوى بتقديم أكلة الشكشوكة للأمين العام للأمم
المتحدة بان كي مون خلال الاحتفال السنوي التقليدي بمناسبة ما
يسمى عيد الاستقلال وهو اليوم الذي يعرف لدى العرب عامة
والفلسطينيين خاصة بالنكبة والذي سرق الاحتلال خلاله كل مقدرات
الشعب الفلسطيني بما فيها التراث المطبخي وتعتبر الشكشوكة من
الأكلات الشعبية الشامية المعروفة منذ قدم التاريخ وانتشرت
لتصبح واحدة من الأكلات الرئيسية المعروفة في الوطن العربي.
هكذا كان المطبخ العربي الفلسطيني هدفاً للسطو الإسرائيلي
فجيرت إسرائيل لنفسها الكثير من الأكلات الشامية والفلسطينية
فراحت تجوب العالم وتقول إن الحمص والفلافل والمقلوبة هي أكلات
إسرائيلية.
واجبنا تجاه التراث الشعبي الفلسطيني:
يأخذ التراث الشعبي في العصر الحديث طريقه بالاضمحلال
والمواراة فقد نسيت الكثير من العادات والتقاليد والممارسات
اليومية إضافة إلى الحكايات والقصص والأناشيد والأغاني القديمة
حتى الألعاب الشعبية كل هذا بسبب انعكاس المدينة على روح الشعب
لا سيما أن فلاحي فلسطين هم السواد الأعظم في تكوين بنية الشعب
الفلسطيني فانقلبت أساليب الحياة اليومية وتغيرت ممارسات
المجتمعات اليومية وتغيرت أساليب الأفراح والأتراح، وقد ساهم
التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بإلهاء الأفراد
ذكوراً كانوا أم إناث أطفال أو كبار، فلم يعد الأجداد يحكون
لأحفادهم ولم تعد الأمهات تغني لأطفالها ولم يعد هناك اجتماعات
في الشوارع العامة تنقل عادات المجتمعات بين أفرادها، بالإضافة
إلى النضال المستمر في سبيل القضية الفلسطينية الذي شغل أكثر
شباب فلسطين وأطفالها مما أضعف الالتفاف إلى التراث. نحن هنا
لا نقصد التخلي عن الصراع العسكري أو السياسي والتفرغ كلياً من
أجله، لكن الحرب مستمرة ومستعرة على عدة مستويات وبمختلف
الوجوه لهذا كان من المحتم علينا الصراع من أجل الحفاظ على
التراث وبالتالي الصراع من أجل البقاء.
ذلك أن العدو الصهيوني يعمل جاهداً على إحداث انفصام معرفي
ووجداني وحسي بين الأجيال الفلسطينية الناشئة والتراث
الفلسطيني الذي يمثل ذاكرة الأجيال وجسر التواصل بينها وهذا
يحتم على الجيل المثقف المسؤول وعلينا كباحثين البحث والسؤال
والعمل على إحياء التراث، ليس بالضرورة الوقوف على أشكاله
القديمة وحرفية تقليدها فهناك دائماً إمكانيات للتطوير والحذف
والإضافة والتطعيم والتلوين هكذا تصبح حياتنا نمطاً وراثياً
ذلك أنه من المستحيل إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء وإنما ثمة
إمكانية معقولة لحياة معاصرة ملونة بالتراث.
لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يطغى التراث المحلي على التراث
الإسلامي العربي حيث يفترض أن يكون هناك توازن بينهما،
فالتركيز على العناصر المحلية الإقليمية في التراث يعتبر
عاملاً موحداً يعطي التراث الشعبي قوة وهو ليس عاملا مفرقاً
أبداً.
إن إحياء التراث والحفاظ عليه بحاجة إلى دراسات وتخطيط وإعداد
طواقم إدارية وفنية وأهم من ذلك تخصيص ميزانية له وإلا كان كل
مجهود في هذا الصدد حرثاً في البحر .
_ يأتي دور التربية في المحافظة على التراث الفلسطيني من خلال
تدريسه ضمن المنهاج وتيسير الرحلات الطلابية للتعرف على
الأماكن التراثية وإجراء المسابقات والأبحاث والدراسات حول
التراث الفلسطيني وتشجيع الطلبة وخاصة الجامعيين لإجراء
الأبحاث العلمية على العناصر المتاحة للتراث الشعبي مادية كانت
أو لا مادية والكشف عن أصوله التاريخية والعمل على حفظه
وصيانته ومحاولة تطويره ونشره بين العامة للتأكيد على حقنا
بأرضنا وتفنيد مزاعم الصهاينة وأباطيلهم. ويجب التنويه هنا عن
عمليات الضغط المرفوضة على وكالة الغوث للاجئين والحملة
المسعورة التي تشنها مراكز وأبحاث ومواقع الكترونية إسرائيلية
تقوم بفبركة ونشر أخبار كاذبة عن الوكالة متهمة المناهج
الدراسية بأنها تعلن الحرب على اليهود بالمقابل يجب أن نشن
حملات قوية للاستنكار الشديد لأي عملية حذف أو تعديل في
المناهج ودعوة الوكالة لعدم رضوخ ها لأي ضغوطات إسرائيلية أو
دولية وعدم استجابتها لمطالب غير محقة ،لهذا يجب العمل على
زيادة الوعي لدى الطلاب والأهالي وبرلمانات الطلاب لأخذهم دور
المتلقي الواعي والرافض لأي محاولة لطمس ومحو الهوية وبالتالي
سلب حقنا في أرضنا.
_ يجب العمل وبشكل جدي على تفعيل دور الاتفاقيات المتعلقة
بحماية التراث الثقافي المادي والغير مادي لصالح الدولة
الفلسطينية والتي تعتبر عضواً مراقباً في الأمم المتحدة على
الأقل فيما يتعلق بالممتلكات المسجلة على لوائح التراث العالمي
وهي أربع اتفاقيات: اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية
في حالة النزاع المسلح 1954م ، واتفاقية التدابير الواجب
اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات
الثقافية بطرق غير مشروعة 1970م، اتفاقية حماية التراث العالمي
والثقافي والطبيعي لعام 1972م، اتفاقية حماية التراث الثقافي
غير المادي 2003م،واتفاقية حماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي
2005م وذلك لأهمية تلك الاتفاقيات في تحقيق حماية التراث
الثقافي الفلسطيني والإسلامي والعربي بشكل عام ، والعمل على
تحديث الأنظمة والقوانين المتعلقة بالممتلكات الثقافية
والتأكيد على تشديد العقوبات على جميع المخالفات التي تؤدي على
تدمير وفقدان الممتلكات الثقافية وتجريم التملك والتجار غير
المشروع بالمكونات الثقافية وتشكيل لجنة من الخبراء العرب
للعمل على إعداد الدراسات والتقارير عن وضع التراث الثقافي في
فلسطين والوطن العربي وسبل حمايته وتقديم الاستشارات اللازمة،
إضافة إلى إدانة ما يرتكبه العدو الصهيوني في الأراضي
الفلسطينية بحق التراث الثقافي الفلسطيني ومطالبة المجتمع
الدولي للعمل على إيقاف كافة أشكال الاعتداءات السافرة على
الممتلكات الثقافية في الأراضي الفلسطينية، وتبني مشروع قرار
لجنة التراث العالمي بمنطقة اليونسكو بإدانة إسرائيل بعرقلة
عمل لجنة تقصي الحقائق لدراسة الوضع في المواقع التراثية
والتلال الأثرية والمدن التاريخية بالأراضي الفلسطينية
وتسجيلها على لوائح التراث العالمي على أنها مدن فلسطينية
كنعانية تعود لفترات ما قبل التاريخ ونضع تحت ما قبل التاريخ
خط أحمر لا يمكن التنازل عنة فهو ما يدل على قدم تاريخ الشعب
الفلسطيني وتأصل جذوره في تلك الأرض
_ تنظيم برنامج وطني لمسح أرض فلسطين على مستوى عالمي لمعرفة
ما تخبئ في باطنها من كنوز، وتأهيل باحثين أكفاء في مجال
التاريخ والآثار والتراث لتوثيق الآثار الموجودة على الأرض
وحفظها ودراستها وتوثيق كل ما سرقته إسرائيل من تراث عبر منظمة
اليونسكو وإقرار تلك السرقات رسمياً ومن ثم العمل على إعادة
هذا التراث المسلوب للشعب الفلسطيني، بالإضافة للتركيز على دور
الإعلام بإلقاء الضوء على عمليات التهويد وطمس الهوية
الفلسطينية والتأكيد على ملكية المواقع الأثرية للفلسطينيين
وتأصيل تاريخها وحضارتها والعمل على إحياء التراث فيها بكل
أقسامه وتفرعاته. وتفعيل دور المتاحف سواء كانت داخل مباني
خاصة أو في المواقع الأثرية وعرض القطع الأثرية والتراثية
بكامل أنواعها و أحجامها والعمل على ترميمها وصيانتها وحفظها
بالطرق المنهجية المتاحة وبالتالي إحياء ما يمكن إحيائه من
التراث وتطويره بما يتناسب مع الحياة المعاصرة وحفظ ما تبقى
منه على حاله وتدوينه ليبقى في ذاكرة الأجيال ووضع رقابة
وحراسة عليها لتبقى آمنة وبعيدة عن يد العبث والسرقة وبهذا
نضمن استمرار ماضينا واضحاً معروفاً وبالتالي التأكيد على
اتصال الشعب الفلسطيني بأرضه، ويحتم على وزارة السياحة والآثار
الترويج لتلك المواقع كتراث عالمي يستحق الزيارة لما يحتويه من
قيم وعناصر جذب سياحي، واستقطاب المشاريع التي تعمل على تطوير
المواقع وتستهدف الموروث الثقافي لتحافظ عليه من خلال
اليونسكو.
_ إحياء الشعر والكلمة والقصيدة والأغنية والقصة والمثل
الفلسطيني القديم وما يتبع كل ذلك كالموسيقى الشعبية والآلات
الموسيقية الشعبية و الدبكات والرقصات والزي الشعبي ولوحات
تصويرية شعبية عن طريق تفعيل المسرحيات والأفلام والندوات
الشعرية والمسابقات والاحتفالات والمهرجانات الدولية والعالمية
لنشر هذا التراث باسم أصحابه الحقيقيون عبر العالم، وتفعيل دور
المكتبات التقليدية والالكترونية الوطنية لتعمل على جمع ونشر
وبيع وطبع كل ماله صلة بالتراث الشعبي الفلسطيني بشكل خاص
والإسلامي والعربي بشكل عام من كتب ومجلات وصحف وحتى المقولات
الشفهية والخطابات واللقاءات على جميع المستويات بدأً من
الفلاح وانتهاءً برؤساء الدول.
_ البحث والتقصي في الكتب السماوية القديمة والقرآن الكريم لما
تحمله من أخبار وقصص قديمة نستطيع من خلالها وبعد مقارنتها
فيما بينها تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية، لأن الكتب التوراتية
القديمة بأكملها ليست الا كتب تدين أصحابها وليست المدرسة
التوراتية التي كتبت تلك الكتب إلا مدرسة عملت على تحريف ما تم
تحريفه أصلاً، ولكن طالما انهم يعتمدونه مصدراً لخدمة أغراضهم
الأيديولوجية فمن مصلحتنا دراسته والتدقيق فيه والتقاط
الإشارات التي تكذب ادعاءاتهم بما كتبته أيديهم.
الخاتمة:
نود أن نختم الحديث عن التراث بكلمة عن التراث الفلسطيني
الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي وهو
تراث غني وشامل ومرتبط بالأرض التي منحت الإنسان الفلسطيني
هوية انتماء لها منذ القدم وهو جدير بإحيائه والحفاظ عليه كونه
ذاكرة الشعب الفلسطيني وكون الأرض الفلسطينية تمتد على مساحة
شاسعة من تاريخ عربي إسلامي مجيد وهي بأقصاها المبارك وصخرتها
المشرفة وقدسها الشريف مسرى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم
ومعراجه وهي جزء من عقيدة سمحة يدين بها ما ينوف عن المليار
مسلم وبالتالي فإن هناك مسؤوليات ضخمة على عاتق الجهات
الثقافية بمختلف أنواعها في إيجاد مؤسسة راعية ومطورة له في
إطار كوادر علمية وفنية ومميزات مخصصة تنتشر على الأرض
الفلسطينية وفي أروقة اليونسكو وفي جميع المحافل الثقافية
والدولية والعالمية، والمسؤولية الأكبر تقع على المناهج
التربوية في كل المراحل التعليمية ، وبهذا الصدد فإن دور
الإعلام أساسي في إبراز التراث ونشره وتسويقه.
إن الصراع على التراث والتاريخ والحضارة في منطقتنا لا يقل
أهمية عن الصراع على الأرض والماديات الأخرى، والتراث
الفلسطيني يستحق منا نحن أحفاد مبدعيه أن نحافظ عليه وأن نعيد
له بهائه ورونقه وجماله.
المراجع:
1) أبو الغزلان. تشي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر
27/1/2009.
2) الباشا. حسن، أغاني وألعاب الأطفال في التراث الشعبي
الفلسطيني، دمشق، دار الجليل، 1986م.
3) البوجي. محمد، الكوفية والشيكل ونجمة داوود من التراث
الفلسطيني، دنيا الوطن، 1/1/2011م.
4) بارات. فرانك، لا حق للفلسطينيين بالتمتع بأية حقوق، حوار
مع ريتشارد فولك، ت. سيف الدين بيطار، الغد، 31/12/2003م.
5) حداد. تمارا، ذاكرتنا الشعبية الفلسطينية المقاومة، وكالة
وطن للأنباء، 28/7/2016م.
6) خلايلي. إبراهيم، العهد القديم (التوراة) كتاب يدين أصحابه،
دمشق، مهد الحضارات، العدد3،4، وزارة الثقافة، 2011م.
7) زغلول. لطفي، التراث بين الماضي والحاضر، دار ناشري،
16/2/208م.
8) سليمان، نافذ، تراثنا الفلسطيني اعمار حضاري، المركز
الفلسطيني للإعلام، 4/2/2010م.
9) طومسون. توماس، التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، بيروت، ت.
صالح سوداح، 1995م.
10) ليلى، تشيلي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر،
27/1/2009م.
11) مروان. محمد، ماهي أهمية التراث، موضوع، 2/2015م.
12) محمد. هيثم، التراث الفلسطيني بين مخاطر ضياعه والمحافظة
عليه، الوحدة الإسلامية، 6/2014م.
13) هديب. نضال، أسماء المدن والقرى الفلسطينية، لكل سؤال
جواب، 16/8/2011م.
14) Thompson The Bible in he story-now riters, 1999,creates
apast London .
15) بلا، سرقة التراث صناعة صهيونية، وكالة فلسطين اليوم،
23/7/2015م.
16) بلا، السرقة الصهيونية للتراث الفلسطيني سلسلة تبدأ
بالملابس ولا تنتهي بقرص الفلافل، مؤسسة القدس للثقافة
والتراث، 23/4/2011م.
17) بلا، هي تعديل الأنروا للمناهج بمثابة تزوير وتشويه
للحقائق، 2/3/2017م.

[للتعليق على المقالة]
وصلنا النعليق على المقالة .. سوف تنشر بعد تدقيقها لغويا .. شكرا لك
يأخذ التراث الشعبي في العصر الحديث طريقه بالاضمحلال
والمواراة فقد نسيت الكثير من العادات والتقاليد والممارسات
اليومية إضافة إلى الحكايات والقصص والأناشيد والأغاني القديمة
حتى الألعاب الشعبية كل هذا بسبب انعكاس المدينة على روح الشعب
لا سيما أن فلاحي فلسطين هم السواد الأعظم في تكوين بنية الشعب
الفلسطيني فانقلبت أساليب الحياة اليومية وتغيرت ممارسات
المجتمعات اليومية وتغيرت أساليب الأفراح والأتراح، وقد ساهم
التلفاز ووسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بإلهاء الأفراد
ذكوراً كانوا أم إناث أطفال أو كبار، فلم يعد الأجداد يحكون
لأحفادهم ولم تعد الأمهات تغني لأطفالها ولم يعد هناك اجتماعات
في الشوارع العامة تنقل عادات المجتمعات بين أفرادها، بالإضافة
إلى النضال المستمر في سبيل القضية الفلسطينية الذي شغل أكثر
شباب فلسطين وأطفالها مما أضعف الالتفاف إلى التراث. نحن هنا
لا نقصد التخلي عن الصراع العسكري أو السياسي والتفرغ كلياً من
أجله، لكن الحرب مستمرة ومستعرة على عدة مستويات وبمختلف
الوجوه لهذا كان من المحتم علينا الصراع من أجل الحفاظ على
التراث وبالتالي الصراع من أجل البقاء.
ذلك أن العدو الصهيوني يعمل جاهداً على إحداث انفصام معرفي
ووجداني وحسي بين الأجيال الفلسطينية الناشئة والتراث
الفلسطيني الذي يمثل ذاكرة الأجيال وجسر التواصل بينها وهذا
يحتم على الجيل المثقف المسؤول وعلينا كباحثين البحث والسؤال
والعمل على إحياء التراث، ليس بالضرورة الوقوف على أشكاله
القديمة وحرفية تقليدها فهناك دائماً إمكانيات للتطوير والحذف
والإضافة والتطعيم والتلوين هكذا تصبح حياتنا نمطاً وراثياً
ذلك أنه من المستحيل إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء وإنما ثمة
إمكانية معقولة لحياة معاصرة ملونة بالتراث.
لا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن يطغى التراث المحلي على التراث
الإسلامي العربي حيث يفترض أن يكون هناك توازن بينهما،
فالتركيز على العناصر المحلية الإقليمية في التراث يعتبر
عاملاً موحداً يعطي التراث الشعبي قوة وهو ليس عاملا مفرقاً
أبداً.
إن إحياء التراث والحفاظ عليه بحاجة إلى دراسات وتخطيط وإعداد
طواقم إدارية وفنية وأهم من ذلك تخصيص ميزانية له وإلا كان كل
مجهود في هذا الصدد حرثاً في البحر .
_ يأتي دور التربية في المحافظة على التراث الفلسطيني من خلال
تدريسه ضمن المنهاج وتيسير الرحلات الطلابية للتعرف على
الأماكن التراثية وإجراء المسابقات والأبحاث والدراسات حول
التراث الفلسطيني وتشجيع الطلبة وخاصة الجامعيين لإجراء
الأبحاث العلمية على العناصر المتاحة للتراث الشعبي مادية كانت
أو لا مادية والكشف عن أصوله التاريخية والعمل على حفظه
وصيانته ومحاولة تطويره ونشره بين العامة للتأكيد على حقنا
بأرضنا وتفنيد مزاعم الصهاينة وأباطيلهم. ويجب التنويه هنا عن
عمليات الضغط المرفوضة على وكالة الغوث للاجئين والحملة
المسعورة التي تشنها مراكز وأبحاث ومواقع الكترونية إسرائيلية
تقوم بفبركة ونشر أخبار كاذبة عن الوكالة متهمة المناهج
الدراسية بأنها تعلن الحرب على اليهود بالمقابل يجب أن نشن
حملات قوية للاستنكار الشديد لأي عملية حذف أو تعديل في
المناهج ودعوة الوكالة لعدم رضوخ ها لأي ضغوطات إسرائيلية أو
دولية وعدم استجابتها لمطالب غير محقة ،لهذا يجب العمل على
زيادة الوعي لدى الطلاب والأهالي وبرلمانات الطلاب لأخذهم دور
المتلقي الواعي والرافض لأي محاولة لطمس ومحو الهوية وبالتالي
سلب حقنا في أرضنا.
_ يجب العمل وبشكل جدي على تفعيل دور الاتفاقيات المتعلقة
بحماية التراث الثقافي المادي والغير مادي لصالح الدولة
الفلسطينية والتي تعتبر عضواً مراقباً في الأمم المتحدة على
الأقل فيما يتعلق بالممتلكات المسجلة على لوائح التراث العالمي
وهي أربع اتفاقيات: اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية
في حالة النزاع المسلح 1954م ، واتفاقية التدابير الواجب
اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات
الثقافية بطرق غير مشروعة 1970م، اتفاقية حماية التراث العالمي
والثقافي والطبيعي لعام 1972م، اتفاقية حماية التراث الثقافي
غير المادي 2003م،واتفاقية حماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي
2005م وذلك لأهمية تلك الاتفاقيات في تحقيق حماية التراث
الثقافي الفلسطيني والإسلامي والعربي بشكل عام ، والعمل على
تحديث الأنظمة والقوانين المتعلقة بالممتلكات الثقافية
والتأكيد على تشديد العقوبات على جميع المخالفات التي تؤدي على
تدمير وفقدان الممتلكات الثقافية وتجريم التملك والتجار غير
المشروع بالمكونات الثقافية وتشكيل لجنة من الخبراء العرب
للعمل على إعداد الدراسات والتقارير عن وضع التراث الثقافي في
فلسطين والوطن العربي وسبل حمايته وتقديم الاستشارات اللازمة،
إضافة إلى إدانة ما يرتكبه العدو الصهيوني في الأراضي
الفلسطينية بحق التراث الثقافي الفلسطيني ومطالبة المجتمع
الدولي للعمل على إيقاف كافة أشكال الاعتداءات السافرة على
الممتلكات الثقافية في الأراضي الفلسطينية، وتبني مشروع قرار
لجنة التراث العالمي بمنطقة اليونسكو بإدانة إسرائيل بعرقلة
عمل لجنة تقصي الحقائق لدراسة الوضع في المواقع التراثية
والتلال الأثرية والمدن التاريخية بالأراضي الفلسطينية
وتسجيلها على لوائح التراث العالمي على أنها مدن فلسطينية
كنعانية تعود لفترات ما قبل التاريخ ونضع تحت ما قبل التاريخ
خط أحمر لا يمكن التنازل عنة فهو ما يدل على قدم تاريخ الشعب
الفلسطيني وتأصل جذوره في تلك الأرض
_ تنظيم برنامج وطني لمسح أرض فلسطين على مستوى عالمي لمعرفة
ما تخبئ في باطنها من كنوز، وتأهيل باحثين أكفاء في مجال
التاريخ والآثار والتراث لتوثيق الآثار الموجودة على الأرض
وحفظها ودراستها وتوثيق كل ما سرقته إسرائيل من تراث عبر منظمة
اليونسكو وإقرار تلك السرقات رسمياً ومن ثم العمل على إعادة
هذا التراث المسلوب للشعب الفلسطيني، بالإضافة للتركيز على دور
الإعلام بإلقاء الضوء على عمليات التهويد وطمس الهوية
الفلسطينية والتأكيد على ملكية المواقع الأثرية للفلسطينيين
وتأصيل تاريخها وحضارتها والعمل على إحياء التراث فيها بكل
أقسامه وتفرعاته. وتفعيل دور المتاحف سواء كانت داخل مباني
خاصة أو في المواقع الأثرية وعرض القطع الأثرية والتراثية
بكامل أنواعها و أحجامها والعمل على ترميمها وصيانتها وحفظها
بالطرق المنهجية المتاحة وبالتالي إحياء ما يمكن إحيائه من
التراث وتطويره بما يتناسب مع الحياة المعاصرة وحفظ ما تبقى
منه على حاله وتدوينه ليبقى في ذاكرة الأجيال ووضع رقابة
وحراسة عليها لتبقى آمنة وبعيدة عن يد العبث والسرقة وبهذا
نضمن استمرار ماضينا واضحاً معروفاً وبالتالي التأكيد على
اتصال الشعب الفلسطيني بأرضه، ويحتم على وزارة السياحة والآثار
الترويج لتلك المواقع كتراث عالمي يستحق الزيارة لما يحتويه من
قيم وعناصر جذب سياحي، واستقطاب المشاريع التي تعمل على تطوير
المواقع وتستهدف الموروث الثقافي لتحافظ عليه من خلال
اليونسكو.
_ إحياء الشعر والكلمة والقصيدة والأغنية والقصة والمثل
الفلسطيني القديم وما يتبع كل ذلك كالموسيقى الشعبية والآلات
الموسيقية الشعبية و الدبكات والرقصات والزي الشعبي ولوحات
تصويرية شعبية عن طريق تفعيل المسرحيات والأفلام والندوات
الشعرية والمسابقات والاحتفالات والمهرجانات الدولية والعالمية
لنشر هذا التراث باسم أصحابه الحقيقيون عبر العالم، وتفعيل دور
المكتبات التقليدية والالكترونية الوطنية لتعمل على جمع ونشر
وبيع وطبع كل ماله صلة بالتراث الشعبي الفلسطيني بشكل خاص
والإسلامي والعربي بشكل عام من كتب ومجلات وصحف وحتى المقولات
الشفهية والخطابات واللقاءات على جميع المستويات بدأً من
الفلاح وانتهاءً برؤساء الدول.
_ البحث والتقصي في الكتب السماوية القديمة والقرآن الكريم لما
تحمله من أخبار وقصص قديمة نستطيع من خلالها وبعد مقارنتها
فيما بينها تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية، لأن الكتب التوراتية
القديمة بأكملها ليست الا كتب تدين أصحابها وليست المدرسة
التوراتية التي كتبت تلك الكتب إلا مدرسة عملت على تحريف ما تم
تحريفه أصلاً، ولكن طالما انهم يعتمدونه مصدراً لخدمة أغراضهم
الأيديولوجية فمن مصلحتنا دراسته والتدقيق فيه والتقاط
الإشارات التي تكذب ادعاءاتهم بما كتبته أيديهم.
الخاتمة:
نود أن نختم الحديث عن التراث بكلمة عن التراث الفلسطيني
الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي وهو
تراث غني وشامل ومرتبط بالأرض التي منحت الإنسان الفلسطيني
هوية انتماء لها منذ القدم وهو جدير بإحيائه والحفاظ عليه كونه
ذاكرة الشعب الفلسطيني وكون الأرض الفلسطينية تمتد على مساحة
شاسعة من تاريخ عربي إسلامي مجيد وهي بأقصاها المبارك وصخرتها
المشرفة وقدسها الشريف مسرى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم
ومعراجه وهي جزء من عقيدة سمحة يدين بها ما ينوف عن المليار
مسلم وبالتالي فإن هناك مسؤوليات ضخمة على عاتق الجهات
الثقافية بمختلف أنواعها في إيجاد مؤسسة راعية ومطورة له في
إطار كوادر علمية وفنية ومميزات مخصصة تنتشر على الأرض
الفلسطينية وفي أروقة اليونسكو وفي جميع المحافل الثقافية
والدولية والعالمية، والمسؤولية الأكبر تقع على المناهج
التربوية في كل المراحل التعليمية ، وبهذا الصدد فإن دور
الإعلام أساسي في إبراز التراث ونشره وتسويقه.
إن الصراع على التراث والتاريخ والحضارة في منطقتنا لا يقل
أهمية عن الصراع على الأرض والماديات الأخرى، والتراث
الفلسطيني يستحق منا نحن أحفاد مبدعيه أن نحافظ عليه وأن نعيد
له بهائه ورونقه وجماله.
المراجع:
1) أبو الغزلان. تشي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر
27/1/2009.
2) الباشا. حسن، أغاني وألعاب الأطفال في التراث الشعبي
الفلسطيني، دمشق، دار الجليل، 1986م.
3) البوجي. محمد، الكوفية والشيكل ونجمة داوود من التراث
الفلسطيني، دنيا الوطن، 1/1/2011م.
4) بارات. فرانك، لا حق للفلسطينيين بالتمتع بأية حقوق، حوار
مع ريتشارد فولك، ت. سيف الدين بيطار، الغد، 31/12/2003م.
5) حداد. تمارا، ذاكرتنا الشعبية الفلسطينية المقاومة، وكالة
وطن للأنباء، 28/7/2016م.
6) خلايلي. إبراهيم، العهد القديم (التوراة) كتاب يدين أصحابه،
دمشق، مهد الحضارات، العدد3،4، وزارة الثقافة، 2011م.
7) زغلول. لطفي، التراث بين الماضي والحاضر، دار ناشري،
16/2/208م.
8) سليمان، نافذ، تراثنا الفلسطيني اعمار حضاري، المركز
الفلسطيني للإعلام، 4/2/2010م.
9) طومسون. توماس، التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي، بيروت، ت.
صالح سوداح، 1995م.
10) ليلى، تشيلي، تعريف التراث الفلسطيني، النسر الأحمر،
27/1/2009م.
11) مروان. محمد، ماهي أهمية التراث، موضوع، 2/2015م.
12) محمد. هيثم، التراث الفلسطيني بين مخاطر ضياعه والمحافظة
عليه، الوحدة الإسلامية، 6/2014م.
13) هديب. نضال، أسماء المدن والقرى الفلسطينية، لكل سؤال
جواب، 16/8/2011م.
14) Thompson The Bible in he story-now riters, 1999,creates
apast London .
15) بلا، سرقة التراث صناعة صهيونية، وكالة فلسطين اليوم،
23/7/2015م.
16) بلا، السرقة الصهيونية للتراث الفلسطيني سلسلة تبدأ
بالملابس ولا تنتهي بقرص الفلافل، مؤسسة القدس للثقافة
والتراث، 23/4/2011م.
17) بلا، هي تعديل الأنروا للمناهج بمثابة تزوير وتشويه
للحقائق، 2/3/2017م.

[للتعليق على المقالة]
وصلنا النعليق على المقالة .. سوف تنشر بعد تدقيقها لغويا .. شكرا لك
وصلنا النعليق على المقالة .. سوف تنشر بعد تدقيقها لغويا .. شكرا لك

