|
ان العلاقة المتوترة ما بين الحاضر والماضي والذي يفرزها خطاب اليسار المأزوم ما
هو غير حقيقة أننا أمام حالة من عدم الاستقرار المرتبط برواية التاريخ وفهم سياق
حركته . ولهذا يبدو خطاب اليسار الفلسطيني والذي دائم التأكيد على الماضي دون فهم
إسقاطاته على حقيقة الحاضر وكأنه محاولة للي منطق التاريخ وحركته ، فالحاضر ما هو
غير صورة الماضي المنعكسة بفعل مكثف عبر عملية معقدة من الدلالات والإسقاطات ،
وعليه لا يمكن البحث عن شكل الإخفاق القائم دون الرجوع للماضي.
ان الحالة العامة التي يرغب اليسار الفلسطيني إثباتها أن الظروف الموضوعية هي التي
أدت بشكل رئيسي إلى تهتك البنية الفكرية والتنظيمية للأحزاب غير أن منطق التاريخ
يقول عكس ذلك حيث لا يعيش الظرف الذاتي بمعزل عن الظرف الموضوعي وهما في حالة من
الجدل القائم والترابط الذي لا يمكن أن تفك عراه ، غير أن العلاقة بينهما ليست
رأسية بل هي شكل معقد من الحلقية.
إن الفهم الحقيقي لطبيعة العلاقة بين الذاتي والموضوعي تضعنا أمام مقولة فوتشك حين
أشار (عند تجافي العوامل الموضوعية علينا أن نأخذ الذاتي إلى أقصاه) غير أن العقل
الجمعي لليسار الفلسطيني لم يمسك بمنطق الفعل المبني على هذا الفهم واستكان على
خطاب التأثر والتأثير وكان الحزب ليس جسم حي له دوره وفعله المرتكز على قراءة
موضوعية عميقة لحركة التاريخ.
فاليسار الفلسطيني لم يكن خارج سياق البنية الفكرية للمجتمع الفلسطيني حتى وان حاول
تقديم خطاب مغاير لهذا فلم ينجح ولا بشكل من الأشكال بتخطي الوعي السائد وكأنه يؤكد
فكرة مهدي عامل المرتبطة (بالبنى الفكرية) وبما انه كذلك كان إسقاط الدور
التاريخي على الفعل الحي ما هو إلا ضرب من ضروب الشطحات الفكرية التي كانت مغايرة
لحركة التاريخ.
إن واقع الحال الذي يعايشه اليسار الفلسطيني ما هو إلا دليل على عدم قدرته تقديم
رؤى جديدة أو برامج تخرج عن استنساخ الماضي واجتراره وخير دليل على ذلك الم ينجز
اليسار مؤتمراته في العام الماضي فهل تغير واقع الحال شيء أم زادة الانتكاسات؟
واستشرت حالة الانحلال الفكري؟ وانفرط عقد الحزب؟ وبهت الدور الوطني أكثر؟
باعتقادي إن أزمة اليسار الفلسطيني أزمة مستشرية حتى إنها وصلت النخاع والمرتبط
بالغلاف القيمي والأخلاقي وبالتالي لا أجد أي إمكانية للتجديد من داخل هذه الأجسام
وما عملية التغير غير دعوة لكنس البالي ومحاولة الدفع بمنظومة قيمية وأخلاقية جديدة
تحكم طبيعة العلاقات الفكرية والتنظيمية في أي جسم يحمل رؤية يسارية.
فكما قال انجلز (إن لكل فرد هناك دور في التاريخ) علينا أن نقتنع إن الأحزاب لها
دورها المحدد في التاريخ والتي تقوم به وينتهي وما عملية التمسك بوجودها غير إفراز
لمنظومة المصالح التي أصبح ذاك الجسم يمثلها، فالانتهازية والطفيلية هي التي تسيطر
على منطق التمسك بالكيانات اليسارية كما هي وما الدعوى المنطوية على التنازل عنها
غير محاولة لإيجاد مخرج للمأزق الحاد الذي وصلت إليه الأحزاب اليسارية الفلسطينية
بشكل خاص والحقل السياسي الفلسطيني بشكل عام فالتاريخ يسر ولن ينتظر احد إما أن
تكون جزء فعال من حركته أو تقف على هامشه دون القدرة على ان تكون ذا فعل حي وقيمة
حقيقية.
|
|
| لطفاً إشترك في الصفحات التالية |