مجلة الكاتب :: صلاح الدين محسن :: في اليوم العالمي للغة العربية .. المجد للمبدعين وليس للغات التي عبروا بها

 



في اليوم العالمي للغة العربية
المجد للمبدعين لا للغات التي عبّروا بها


صلاح الدين محسن
مصر


 

المقال

 

اللغات مجرد أدوات تعبير, من يحصل علي جائزة نوبل علي ابداعه باللغة الصينية أو الروسية أو العربية أو الانجليزية أو الفرنسية أو الألمانية .. الخ . انما حصل عليها بابداعه ولابداعه هو وليست اللغة و جمالياتها أو مفاتنها ..

لا يكف البعض عن الترديد "الحضارة العربية الاسلامية" .. فمن يزعم ان العلماء العظماء كالخوارزمي والطبري وابن خلدون, والفارابي والرازي وبن رشد وبن سينا - وغيرهم - .. هم علماء عرب !

رغم ما بيّنه لهم الكثيرون من انه لا توجد حضارة عربية اسلامية . بل مكتوبة بالعربية. وان العرب لم يقدموا حضارة البتة بل غزو وقتل ونهب وسلب وحرق مدن وحرق مكتبات وحرق علماء !, وأسر النساء للنكاح والبيع فقط ...

أما العلماء, فكانوا جميعاً من أبناء البلاد والشعوب التي احتلها البدو, في غفلة من الزمن، وابن خلدون - مؤسس علم الاجتماع شهد علي ان العرب تخصصوا في تخريب الحضارات لا في صناعتها.

وهناك من يعتبرون وجود صروح - ومباني عظيمة, ولاسيما مساجد - إسلامية أو منسوبة للاسلام, اذ منها ما كان معابداً قديمة لديانات أخري وتمت أسلمتها! انما هي في عُرفِهِم شاهد علي حضارة عربية اسلامية !

والحقيقة ان تلك المباني العظيمة - بما فيها المدن, كالأندلس - بناها منهدسو الدول والشعوب التي احتلها البدو العرب. ولا يوجد مثلها مسجد واحد بني في مكة أو المدينة بُنِيَ في تلك العصور, اذ لم يهتم السلاطين العرب الاسلاميين, منذ عهد المُستَعمِر الأول السلطان (الخليفة) عمر بن الخطاب .. وحتي سلاطين الامبراطورية الأمويّة العربية الاسلامية في دمشق, ومروراً بسلاطين الامبراطوية العباسية - العربية الاسلامية في بغداد وحتي سلاطين دولة الأندلس - ابان الاحتلال العربي الاسلامي لاسبانيا .. لم يهتم هؤلاء السلاطين الاستعماريين العرب, ببناء شيء مماثل في مكة والمدينة .. لكون العرب - في عاصمتهم "مكة والمدينة" وقتذاك، لا شأن لهم بالحضارات - ولا أهمية للحضارات عندهم ، بل كل همهم انصب علي نهب وسلب خيرات الشعوب الأخري وأسر نسائهم وأخذهن جوارياً للنكاح والبيع في أسواق الجواري ..

فلن تجد بمكة أو المدينة مباني قديمة كالجامع الأموي في دمشق, ولا مبني كالجامع الأزهر في مصر, ولا مبني من المعجزات العالمية "تاج محل" في الهند. ولا مسجد مثل ‫اكبر مسجد اسلامي في الهند المسجد الجامع (بالفارسي: مسجد جهان نما) هو المسجد الرئيسي في دلهي القديمة حيث يتسع لخمسة وعشرين ألف مصل. أمر ببنائه الإمبراطور المغولي شاه جهان، باني تاج محل، واكتمل البناء في سنة 1658." إسلام أباد بالهند " - ويكيبيديا - )

ولا تجد مدينة قديمة ببلاد بمكة أو المدينة مثل غرناطة في اسبانيا ..

والمباني الجديدة الحالية بالسعودية بمختلف أنواعها بناها مهندسون وشركات أجنبية كلها .. وكذلك آلات ومعدات ومعامل اكتشاف وتكرير وتصفية النفط .. كلها بعقول مهندسين وعلماء أجانب - مثلها مثل الأسلحة التي يتسلح بها جيش العربية السعودية الآن كلها صناعة أجنبية - أمريكية .

ومثلما كان السيف, صناعة أجنبية "هندي" ويسمي الهندواني, منذ عهد عنترة بن شداد ومروراً بعهد محمد - صلعم - وحتي آخر خليفة عربي اسلامي كان أفضل السيوف هو "الهندواني" صناعة الهند ..

يفخر المتعصبون للغة العربية بان الخوارزمي - أوجابر بن حيان, مؤسس علم الجبر, لغتهما كانت العربية. وفي الحقيقة لا أحد منهما عربياً، والعربية كانت لغة الكتابة وحسب - باعتبارها لغة المستعمر( العربي ) - المتحكم في سياسة وفي اقتصاد بلاد كل منهما، فضلاً علي كون علم الجبر عرفه قدماء المصريين قبل الميلاد بمئات السنين - وبالوثائق الدامغة - بالانترنت - موقع علم المصريات . بالفيسبوك .

نكرر: لا توجد حضارة عربية اسلامية, بل حضارة مكتوبة بالعربية. كتبها عباقرة علماء الشعوب التي احتلها البدو العرب. إبّان الاحتلال

لو كانت اللغة الأم لنزار قباني, هي لغة " الواق الواق " وكتب بها شعره لكان هو نفسه نزار قباني, ولا دخل للغة العربية .

أعظم شعراء الانسانية في كل العصور "شكسبير" لم يكتب شعره ومسرحياته بالعربية بل بالانجليزية .. ولو كان قد كتبها بلغة "ماو الماو" لا بالانجليزية, لكان هو نفسه شكسبير ولترجموا أعماله للانجليزية وغيرها. فما دخل اللغة هنا ؟؟

المجد للمبدع, لا للغات, اللغات محض أدوات تعبير .. ويبقي الغث غثاً والثمين ثميناً, أياً كانت اللغة .. فلو غزلنا الحرير بمغزل من الخشب أو بآخر مصنوع من الذهب .. سيان .. سيبقي الحرير حريراً في الحالتين ..

ولو غزلنا الخيش بمغزل من الذهب .. سيبقي الخيش كما هو, لن يرفع المغزل الذهبي من قيمته .. بل براعة من يغزل - أو ضعف غَزَلِهِ - هي الفيصل .. وليس معدن المغزل الذي يغزل به، كذلك هي اللغات محض مغازل لا يهم معدنها بل مستوي الغَزّال . لا معدن المِغزَلّ .

روايات نجيب محفوظ وشعر نزار قباني, ومؤلفات نوال السعداوي - وغيرهم من المبدعين باللغة العربية - .. لا يقرأها العالم بتلك اللغة, وانما مترجمة للغات عِدّة, ويستفيدوا ويستمتعوا بها بعيداً عن اللغة الأصلية التي كُتِبت بها - العربية - . فما دخل اللغة العربية هنا ؟؟

اللغات أدوات تعبير, والمجد للمبدعين العباقرة .. لا للغات عربية كانت, أم فارسية, تركمانية, أم جرمانية, أم أنجلوساكسونية .. (أما اللغات .. فلا مستقبل لكل لغات العالم - الموجودة حالياً - لكون عمرها عتيق, يرجع لمئات ولآلاف السنين. ولا توجد لغة منها مبرأة من العيوب والحماقات .. وكل شيء في الدنيا قد تطور, والعلوم كلها تغيرت وتطورت .. عدا اللغات - كل اللغات - .. لم تتطور منذ مئات السنين - علي الأقل - . والمستقبل سوف يكون للغة عالمية مُوحّدة, لغة سوبر, مبرأة من عيوب تعج بها كل لغات العالم السائدة الآن - بدون استثناء - . هذا بعض ما جاء في كتابنا " مستقبل اللغات" الذي صدر منذ سنوات قليلة مضت)

وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية :
كل عام والمبدعين - روائيين , شعراء, أدباء, فنانين, علماء, بكل الصحة والسعادة, وبالمزيد من الابداع ..

أترك مداخلة

Message

شكرا لمداخلتك،
سوف يتم نشرها أسفل مقال الكاتب